توقعات بحضور خليجي.. ملامح أولية حول إعادة إعمار قطاع غزة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yrvxYR

من المتوقع أن يشهد مؤتمر إعادة الإعمار حضوراً خليجياً كبيراً

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 25-05-2021 الساعة 19:29

أين سيقام مؤتمر إعادة إعمار غزة؟

من المتوقع أن تحتضن مصر مؤتمر إعادة إعمار غزة بالنظر إلى المبادرة التي قدمتها قبل أيام بتخصيص 500 مليون دولار لهذا الغرض.

ما هي أهم التحديات التي تواجه إعادة إعمار القطاع؟

سرعة التنفيذ، نظراً إلى أن مخرجات المؤتمر المماثل الذي عقد عام 2014 لم تنفذ حتى اليوم.

ما هي الدول المتوقع حضورها مؤتمر إعادة إعمار غزة؟

المتوقع أن يشهد المؤتمر حضوراً كبيراً، لكن بعض الدول قد تكون تعهداتها غير كبيرة.

تتجه الأنظار حالياً إلى مهمة إعادة إعمار قطاع غزة الفلسطيني، وذلك بعد أن وضعت الحرب أوزارها، مخلفة دماراً هائلاً في البنية التحتية والممتلكات، في حين يتوقع محللون أن تشهد عملية إصلاح ما أفسده العدوان مشاركة عربية واسعة، ولا سيما من دول الخليج.

وتشير التقارير الأولية إلى تضرر جزء كبير من بنية القطاع التحتية فضلاً عن المؤسسات الصحية والتعليمية والشوارع والطرق الرئيسية، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة الإعمار.

وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن العدوان الإسرائيلي الأخير أدى إلى نزوح أكثر من 75 ألف فلسطيني من مساكنهم.

ولجأ 28 ألفاً و700 من هؤلاء النازحين إلى مدارس الوكالة، إما بسبب هدم بيوتهم، أو هرباً من القصف، في حين لجأ الآخرون إلى بيوت أقربائهم في مناطق فلسطينية أخرى.

كما تعرضت 1447 وحدة سكنية في غزة للهدم الكلي من جراء القصف الإسرائيلي، إلى جانب 13 ألفاً أخرى تضررت بشكل جزئي بدرجات متفاوتة، بحسب ما أعلنته حكومة القطاع.

وتسبب العدوان في تهدم 205 منازل وشقق وأبراج سكنية، ومقرات 33 مؤسسة إعلامية، فضلاً عن أضرار بمؤسسات ومكاتب وجمعيات أخرى.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إن 75 مقراً حكومياً ومنشأة عامة تعرضت للقصف الإسرائيلي، تنوعت ما بين مرافق خدماتية ومقار أمنية وشرطية.

كما تضررت 68 مدرسة ومرفقاً صحياً وعيادة رعاية أولية بشكل بليغ وجزئي من جراء القصف الشديد في محيطها، في حين تضررت 490 منشأة زراعية من مزارع حيوانية وحمامات زراعية وآبار وشبكات ري.

وقصف جيش الاحتلال أكثر من 300 منشأة اقتصادية وصناعية وتجارية، وهدم 7 مصانع بشكل كلي، وألحق أضراراً بأكثر من 60 مرفقاً سياحياً.

بنية تحتية مدمرة

وركز جيش الاحتلال خلال العدوان على استهداف الشوارع والبنى التحتية، حيث تضررت شبكات الصرف الصحي وإمدادات المياه تحت الأرض بشكل كبير، نتيجة الاستهداف المباشر.

وفي قطاع الطاقة، تضرر 31 محول كهرباء في غزة بفعل الهجمات الإسرائيلية، وتعرضت 9 خطوط رئيسية للقطع. كما كشفت الإحصائيات الحكومية تضرر 454 سيارة ووسيلة نقل بشكل كامل، أو بأضرار بليغة.

وفي قطاع الاتصالات، تضررت شبكات 16 شركة اتصالات وإنترنت من جراء القصف الإسرائيلي. كما تعرضت 3 مساجد للهدم الكلي بالاستهداف المباشر، و40 مسجداً وكنيسة واحدة بشكل بليغ.

وأوضح الإعلام الحكومي في غزة أن تلك الأضرار هي تقديرات أولية للخسائر، لعدم الانتهاء من حصر جميع المنشآت والبنى التحتية المتضررة، ولصعوبة الوصول لبعض المناطق من جراء العدوان.

وقال محمد ثابت، المتحدث باسم محطة توزيع الكهرباء في قطاع غزة، (الجمعة 21 مايو)، إن التقديرات تشير إلى أن السكان يحصلون على الكهرباء مدة تتراوح بين 3 و4 ساعات يومياً، مقابل 12 ساعة قبل تفجر القتال.

وقدرت وزارة الزراعة في غزة أضراراً بنحو 27 مليون دولار شملت الصعوبات الزراعية والأراضي الزراعية ومزارع الدواجن.

وقالت الأمم المتحدة وجماعات إغاثة إن إمكانية حصول الفلسطينيين على مياه الشرب محدودة أو متعذرة.

وفي السياق، قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، (الأحد 23 مايو): "إن عدم حل مشاكل غزة كالبركان الذي يثور"، مشيراً إلى وجود 1.4 مليون لاجئ ينظرون إلى "الأونروا" كمكان ومصدر للاستقرار.

وأضاف فيليب خلال مؤتمر صحفي: "إن نداءً عاجلاً أطلق قبل أيام، وبدأنا بتلقي مساعدات لمساعدة الفئات الأكثر تضرراً"، مشدداً على أن قوة "الأونروا" من مصلحة الجميع.

عدوان

تجربة سابقة غير مشجعة

وبعد العدوان الذي جرى في أكتوبر 2014، عانى القطاع تدميراً كبيراً في بنيته التحتية ومساكنه ومؤسساته الخدمية، وهو ما استدعى عقد مؤتمر لإعادة الإعمار.

واحتضنت القاهرة "مؤتمر إعادة إعمار غزة" عام 2014، بمشاركة ممثلين عن 50 دولة ومنظمة، وشهد تعهدات من المشاركين بتقديم 5.4 مليارات دولار دعماً للفلسطينيين، نصفها لإعادة الإعمار.

لكن مسؤولي وسكان القطاع يقولون إن عملية الإعمار لم تتم بشكل كامل رغم مرور 7 سنوات على هذا المؤتمر، ويخشون أن يكون أمامهم مدة مماثلة لإصلاح ما أفسده العدوان الأخير.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الثلاثاء 18 مايو) تقديم مصر 500 مليون دولار لعملية إعادة إعمار القطاع. وقد حذا البنك الدولي والاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية حذو القاهرة في مجال إعادة إعمار القطاع.

وفي اليوم نفسه، اتفق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على إطلاق مبادرة إنسانية في غزة.

كما أعلن برنامج الأغذية العالمي أن غزة "لم تعد تتحمل المزيد من الصدمات"، معبراً عن حاجته إلى 14 مليون دولار ليتمكن من تقديم المساعدة الطارئة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لنحو 160 ألف شخص تضرروا في القطاع، و60 ألفاً آخرين في الضفة الغربية.

ورجح البرنامج، في بيان لمديرته الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كورين فلايشر، إمكانية زيادة أعداد المتضررين بشكل أكبر، كما أكد حاجته إلى 31.8 مليون دولار إضافية لتقديم المساعدات الاعتيادية لأكثر من 435 ألف شخص في غزة والضفة الغربية لمدة 6 أشهر مقبلة.

ويوم الأحد (22 مايو) استقبل أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، وبحث معه تطورات الأوضاع وسبل إعادة إعمار قطاع غزة بعد العدوان الأخير.

كما أعلنت الكويت، في 21 مايو، بدء انطلاق حملة إغاثة شعبية عاجلة لصالح الشعب الفلسطيني، تستمر شهراً وتسعى لجمع 100 مليون دولار، وجمعت نحو 7 ملايين دولار في يومها الأول.

من جهته، بحث وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، مع نظيره المصري سامح شكري جهود إعادة إعمار قطاع غزة، وسبل إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.

مؤتمر إعادة الإعمار

وفي ظل عدم الإعلان رسمياً عن تنظيم المؤتمر، تثور كثير من الأسئلة بشأن ما سيؤول إليه الوضع مقارنة بما حدث بعد عدوان 2014، نظراً إلى وجود العديد من الخلافات التي ستكتنف مسألة إعادة الإعمار، برأي محللين.

موقع "سكاي نيوز" نقل (الجمعة 21 مايو) عن السياسي الفلسطيني أسامة شعث، المستشار في العلاقات الدولية، أن كلفة إعادة الإعمار هذه المرة ستكون أعلى مما كانت عليه عام 2014، مرجحاً أن تصل إلى 8 مليارات دولار.

في السياق، قال المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف، إن مؤتمر إعادة الإعمار سيقام غالباً في القاهرة على غرار المؤتمر السابق، لكنه لفت إلى العديد من الصعوبات التي ربما تواجه تنفيذ مقررات المؤتمر. 

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال الصواف، إن العديد من الدول العربية والغربية ستحضر المؤتمر بلا شك، لكن السؤال هو: أين ستذهب الأموال التي سيتم تخصيصها لهذا الغرض؟

ولفت الصواف إلى أن مخرجات إعادة الإعمار عام 2014 لم تنفذ بشكل كامل حتى اليوم، وهو ما يجعل سكان القطاع يخشون من انتظار 7 سنوات أخرى لإعادة بناء بيوتهم التي دمرها العدوان.

وقال إن الخلاف سيكون غالباً حول من سيتولى عملية إعادة الإعمار؛ إذ ستكون حكومة القطاع حريصة على وضع هذه الأموال في أيد أمينة تنفذ الغرض منها.

ويرى الصواف أن الحل الأمثل لتنفيذ مخرجات أي مؤتمر محتمل هو عدم تسليم هذه الأموال إلى السلطة الفلسطينية؛ لأنها هي من عرقلت تنفيذ مخرجات المؤتمر السابق، حسب قوله.

وتوقع الصواف أن يشهد المؤتمر حضوراً خليجياً، لكن لا يعتقد أن بعض دول الخليج ستقدم الكثير لإعادة إعمار القطاع، مضيفاً: "البعض لا يريد لغزة أن تكون قوية".

واستبعد الصواف أن تتعهد الدول الخليجية التي طبّعت مع دولة الاحتلال بمشاركة كبيرة في إعادة الإعمار، "ولو من باب تحسين الصورة"، مشيراً إلى أن "هذه الدول تعلم أن أي أموال تدفعها لن تصحح صورتها في نظر الفلسطينيين".

وفي تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، قال الباحث السياسي المصري ياسر عبد العزيز، إن مشكلة إعادة الإعمار غالباً تكون في "من سيقوم بهذا الأمر"، مضيفاً: "المقاومة دائماً تتحسب لحدوث اختراق مخابراتي عبر عمليات إعادة الإعمار".

مكة المكرمة