تونس.. بيع المنشآت العامة يهدد مستقبل "الشاهد" السياسي

الاتحاد صعّد لهجته ضد الحكومة

الاتحاد صعّد لهجته ضد الحكومة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 25-03-2018 الساعة 17:31


صعّد "الاتحاد العام التونسي للشغل" من حدّة تصريحاته وتحرّكاته ضدّ حكومة يوسف الشاهد؛ بسبب رفضه سياستها فيما يتعلّق بالشأن الاقتصادي أولاً، فضلاً عن الحديث عن بيع عدد من المنشآت العمومية.

وتصدّر الخلاف المتصاعد اهتمام وسائل الإعلام المحلية والدولية خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد تحميل نور الدين الطبوبي، الأمين العام للاتحاد، الحكومة مسؤولية الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد.

وكان الطبوبي قد اعتبر في تصريح إذاعي، أن "الحكومة تعاني العديد من المكبّلات، ما يجعلها حكومة تصريف أعمال"، وأضاف: "الفريق الحكومي يتحمل المسؤولية بما أنه يقود البلاد. النجاح والفشل يُنسبان إلى ربان السفينة".

والشهر الماضي، وصل معدل التضخم السنوي إلى أعلى معدلاته منذ 1990؛ بعدما سجّل 7.1% في حين تراجع احتياطي النقد الأجنبي إلى ما يعادل 75 يوماً من الواردات فقط.

وقال الطبوبي: إن "التعديل الحكومي سيتم اليوم أو غداً"، مشيراً إلى أن حكومة الشاهد "خالفت التعهدات التي قطعتها، ولم تتحرك لاحتواء الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجه البلاد وتواتر موجة الاحتجاجات الاجتماعية وسلسلة الإضرابات في أكثر من قطاع، كالصحة والفسفاط والتعليم".

وتابع الأمين العام للاتحاد: "عندما تحدثت عن الحكومة لم أستهدف أيّ شخص، هناك تفكّك في أجهزة الدولة وبعض الوزراء، كلّ يغني على ليلاه، والحال أن الحكومة يجب أن تكون متجانسة في أدائها، وموحدة في خطابها".

اقرأ أيضاً:

صندوق النقد يصرف شريحة بـ257 مليون دولار من قرض لتونس

- الشاهد اختار المعركة

ولم يكتف الطبوبي بهذه التصريحات، لكنه صعّد من لهجته خلال اجتماع شعبي في "سوسة" السبت 24 مارس 2018، حين قال: "إن رئيس الحكومة يستعرض عضلاته.. نقدّر حماسة الشباب فيك، وأنت اخترت المعركة ونحن لها".

وخاطب الطبوبي، رئيس الحكومة، بقوله: "لا شيء للبيع في تونس. المؤسسات العمومية خط أحمر"، وذلك في أول رد قوي على يوسف الشاهد، الذي قال في كلمة أمام البرلمان، إن بيع بعض الشركات العامة سيكون حلاً لتمويل الميزانية العاجزة.

وخلال مشاركته في مؤتمر الجامعة العامة للصناعات الغذائية والسياحة والتجارة والصناعات التقليدية، المنعقد بمدينة الحمامات في اليوم نفسه، قال الطبوبي: "لم أتصور أن يصل الوضع في تونس إلى هذا المستوى.. إن الأيادي المرتعشة غير قادرة على بناء مستقبل تونس.. نحتاج اليوم قيادات قادرة على التحدي.. لكنني لم أر من بهذه المواصفات".

- الاتحاد حادَ عن أهدافه

وفي تعليقه على توتّر العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة، قال سامي الجلولي، الباحث التونسي ومدير مركز جنيف للسياسة العربية، إن الاتحاد حادَ عن أهدافه الأساسية، المتمثلة أساساً في الدفاع عن منتسبيه وتحسين وضعهم اجتماعياً لا سياسياً.

وأضاف الجلولي في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "اليوم عاد الاتحاد للتحكم في دواليب الدولة. هناك حالة انفلات كبيرة وقد تحوّل الاتحاد إلى منافس لأجهزة الدولة، ويمكن القول إنه ألحق خسائر كبيرة بالاقتصاد التونسي".

ورأى الباحث التونسي أن الوضع إن لم يقع ضبطه وتصحيحه، "فإنه سيؤدي إلى انفجار اجتماعي ونعود إلى السبعينيات من القرن الماضي"، في إشارة إلى أحداث 26 يناير 1978، التي وقعت فيها اشتباكات بين طبقة الشغّيلة بقيادة الاتحاد العام للشغب وحكومة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، الذي أطلق على هذا اليوم "الخميس الأسود".

وتابع الجلولي: "الاتحاد من وجهة نظر تاريخية، كان في صراع سياسي ونقابي متوتر مع السلطة، وقد لعب دوراً هاماً في استقلال تونس، لكن اليوم، الأوضاع تغّيرت؛ ومن ثم لا شيء يبرّر منح الاتحاد أهدافاً أو نشاطاً أكثر من الدور النقابي الاجتماعي".

وختم مدير "مركز جنيف للسياسة العربية" حديثه، قائلاً: "اليوم علينا تصحيح المسار، وحصر مهام الاتحاد، ورفع يده عن الدولة".

اقرأ أيضاً:

تونس: نهب متواصل للثّروات وسياسيون في قفص الاتهام

- الانتخابات البلديّة هي الفيصل

في غضون ذلك، قالت مصادر لـ"الخليج أونلاين"، إن أيام يوسف الشاهد في قصر الحكومة بالقصبة باتت معدودة، وإنه من المرجّح أن يتمّ الاستغناء عنه بعد الانتخابات المحليّة التي ستجرى في مايو المقبل.

واستبعدت المصادر أن يتمّ إجراء تعديل وزاري أو الإطاحة بيوسف الشاهد قبل الانتخابات البلديّة، لرفض حركة "النهضة" ذلك؛ لأن الأولوية بالنسبة لها إجراء الانتخابات البلدية في موعدها 6 مايو المقبل.

وتضيف المصادر: "الشاهد استمدّ قوّته خلال الفترة الماضية، من اتحاد الشغل بالدرجة الأولى ثم من حركة النهضة، حتى إنه كان يصرّح بذلك خلال لقاءاته مع المسؤولين، ولكن القرارات والإجراءات الأخيرة التي اتّخذها فيما يتعلّق بالوضع الاقتصادي ورضوخه لشروط صندوق النقد الدولي، عجّلت بتوتّر العلاقة بين الطرفين".

وكشفت المصادر أن الأمين العام لاتحاد الشغل ناقش مصير يوسف الشاهد وحكومته خلال لقائه مؤخّراً مع الرئيس الباجي قائد السبسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، ولكنّه لم يتلقّ إجابة نهائية بخصوص مطلبه إجراء تحوير وزاري عاجل.

وفي سياق متّصل، أكدت مصادر "الخليج أونلاين"، أن بديل الشاهد، قد يكون وزير الداخلية الحالي لطفي براهم، الذي عرفت علاقته برئيس حكومته توتّراً غير مسبوق استدعى في مناسبات عديدة تدخّل رئيس الجمهورية لحلّ العديد من الإشكالات.

ورغم أن اسم لطفي براهم صار مطروحاً لتولّي تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات البلديّة المقبلة أكثر من وقت مضى، إلا أن المصادر التي تحدّثت لـ"الخليج أونلاين"، شدّدت على أن الأمر يبدو صعباً؛ بسبب رفض حركة النهضة وأطراف داخل حزب نداء تونس والمعارضة تولّيه هذا المنصب لعدّة اعتبارات.

وخلّف تعيين لطفي براهم وزيراً للداخلية، خلال التعديل الوزاري الأخير بداية سبتمبر الماضي، جدلاً واسعاً في تونس، كما أثارت زيارته الأخيرة للمملكة العربية السعودية ولقاؤه الملك سلمان بن عبد العزيز مخاوف من وجود مخطّط للانقلاب على المسار الديمقراطي في تونس.

مكة المكرمة