تونس.. لماذا تخلى "الغنوشي" عن طموحات الرئاسة وتحول نحو البرلمان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L9pYmM

الغنوشي تراجع عن فكرة الترشح للانتخابات الرئاسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 22-07-2019 الساعة 10:40

لأوّل مرّة منذ عودة نشاطها السياسي في تونس، بعد ثورة يناير 2011، وفي خطوة مفاجئة، قرّرت حركة النّهضة الإسلامية (الحزب الأوّل في تونس)، الأحد 21 يوليو 2019، ترشيح زعيمها راشد الغنّوشي لانتخابات البرلمان القادمة.

وسيخوض الغنوشي على رأس قائمة "تونس 1" (إحدى أهم الدوائر الانتخابية في العاصمة)، من أجل خوض سباق الانتخابات البرلمانية القادمة، المقرّر إجراؤها خلال أكتوبر القادم.

قرارٌ رأى فيه محللون ومتابعون للشأن التونسي خطوةً باتجاه حصول الغنّوشي على منصب قيادي كبير في البلاد، ولا يستبعدون أن يكون منصب رئيس البرلمان القادم، وهو أعلى منصبٍ في الدولة، باعتبار أنّ تونس تسير وفق نظام شبه برلماني.

كما يأتي ذلك بعد أن عبر الغنّوشي عن رغبته في الترشّح إلى الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في نوفمبر 2019، غير أنّه واجه رفضاً شديداً من داخل الحركة دفعه للتراجع عن ذلك.

من طموحات الرئاسة إلى حلم البرلمان

هذا القرار شكّل تحوّلاً مفاجئاً داخل حركة النهضة، وداخل المشهد التونسي برمته، حيث كان النقاش دائراً حول إمكانية ترشيح الغنوشي للانتخابات الرئاسية، قبل صدور بيان المكتب التنفيذي للحركة ليغير وجهة الأحداث من قصر قرطاج (الرئاسة) إلى قبة باردو (البرلمان).

تونس

وتعتبر حركة النهضة منصب رئاسة البرلمان قلب النظام السياسي التونسي ومصدر السلطة الأول، أينما تُتخذ القرارات المهمة، وتتعطل أيضاً، كما تعتبر هي المرة الأولى التي يرغب فيها الغنّوشي بتولي منصب سياسي، منذ عودته من منفاه إلى تونس، عقب ثورة 2011 التي أطاحت بنظام بن علي.

وقال القيادي بالحركة، محمد بن سالم، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إنّ رئيس الحركة، راشد الغنّوشي، هو من اختار العدول عن فكرة المشاركة في مضمار الرئاسة، والترشح للانتخابات البرلمانية، وأنّ هذا الحق يكفله له الدستور كتونسي، وكرئيس حزب كبير في البلاد.

وشدّد بن سالم على أنّ الحركة ما زالت معنية بالانتخابات الرئاسية، على أن ترشح شخصيةً من داخلها، بعد التدارس والتشاور حول ذلك، أو أن تدعم شخصية من خارجها، شرط أن يتم التوافق حولها، مشيراً إلى أنّهم سينتظرون بعض الوقت إلى أن يطّلعوا على قائمة المترشحين، وعلى ضوء ذلك سيتخذون القرار الصائب.

"الغنوشي له بعد نظر"

ويبدو أنّ حركة النّهضة تستند في هذا القرار إلى جملةٍ من الأسباب الداخلية، والخارجية، والإقليمية، وفق الأستاذ في العلوم السياسية الصادق مطيمط، الذي أكّد في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، أنّ زعيم النهضة راشد الغنوشي قرّر أن ينزل بثقله وسط المعركة السياسية الدائرة حالياً بتونس.

وأوضح أنّ التحالفات السياسية بين الأحزاب السياسية، والمنظمات الوطنية، والهيئات، ستؤثر بشكلٍ أو بآخر في الحركة بدعم داخلي وإقليمي، لأن جميعها يهدف إلى عزلها وإخراجها من المشهد السياسي، وهو ما اضطرّ الغنّوشي إلى التفكير في خوض غمار الانتخابات كشخصية مؤثرة بهدف إحداث التوازن السياسي مع باقي الأحزاب.

الغنوشي

وأضاف مطيمط أنّ اختيار "دائرة تونس 1" "لم يكن اعتباطياً؛ نظراً لأهميتها السوسيولوجية، والسياسية، والديموغرافية، بالنسبة إلى العاصمة التونسية، ليبقى مرشحها فاعلاً حقيقياً، ومسيراً فعلياً للبلاد، وكذلك ليحافظ على تواصل وجود الحركة، في وقت تسعى فيه بعض الدول الأوروبية والخليجية لإقصائها من المشهد التونسي"، مشدّداً على أنّ الغنّوشي "له وزنٌ مهم داخل البلاد، وله بعد نظر، ويعي جيّداً ماذا يفعل".

رئاسة البرلمان تقلق الحكومة

وتعتمد تونس على نظام تشاركي يحد من هيمنة رئيس الجمهورية على الدولة، الذي استحوذ على السلطة لعقود قبل الثورة، ويحتكم هذا النظام إلى السلطة التشريعية (البرلمان)، وقد وصفه المختص في القانون، عثمان بالحاج عمر، بـ"النظام البرلماني المعقلن".

وأكد بالحاج في حديث لـ"الخليج أونلاين" أنّ رئيس البرلمان في تونس هو الحاكم الفعلي للبلاد، شرط أن تكون له أغلبية متماسكة، كما أنه "الوحيد القادر على التحكّم في الحكومة وتسمية الحكومات بمنحها الثقة من عدمها، وهو المراقب الفعلي لعملها، إذ يمكنه إصدار لائحة لوم قادرة على الإطاحة بالحكومة، كما يمكنه إقالة الوزراء، أو رؤساء الحكومات؛ عبر سحب الثقة منهم".

برلمان تونس

وقال بالحاج: "إنّ رئاسة البرلمان في تونس تقلق الحكومات وتسيرها كما تشاء، في حين أنّ صلاحيات رئيس الدولة تقتصر على تعيين الحكومة، بعد المصادقة عليها من قبل البرلمان، على أن يتلقى لاحقاً تقريراً أسبوعياً حول نشاطها، أو الإشراف على وزارتي الداخلية والدفاع".

وكانت حركة النهضة حريصةً دائماً على عدم تولي المناصب الكبرى في البلاد، أو ترؤس وزارات السيادة (الداخلية والدفاع والعدل)؛ بسبب الضغط المتواصل الذي تمارسه بعض البلدان المعادية للثورات، فضلاً عن ضغط بعض الأحزاب والمنظمات التونسية، تجنباً لصدامات سياسية من شأنها تعطيل الانتقال الديمقراطي، أو إعاقة نجاح التجربة التونسية بعد ثورة 2011.

مكة المكرمة