تونس.. هل انتقل الإرهاب من الجبال إلى المدن في شكل ذئاب منفردة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L4DRMD

الزرمديني: الذئاب المنفردة أزعجت أوروبا وكلّ الأجهزة في العالم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 08-07-2019 الساعة 07:07

بعد سلسلة من النجاحات الأمنية المتتالية عاد شبح الإرهاب مجدداً ليلقي بظلاله على تونس، وبدأت الذئاب المنفردة -التي اعتادت أن تتخّذ من الجبال حصناً لها- تتخبّط بخيباتها، بعد ثلاثة تفجيراتٍ انتحارية فاشلة في أقل من أسبوع، بأماكن مختلفة من وسط مدينة تونس.

وتتمثل تفاصيل هذه التفجيرات في إقدام انتحاريين على تفجير نفسيهما، حيث استهدف الأوّل دورية أمنية في شارع شارل ديغول بقلب العاصمة، في حين استهدف الثاني مركزاً للشرطة في منطقة القرجاني في العاصمة أيضاً، وأسفرا عن مقتل شرطي ومدني، وجرح ثمانية أشخاص؛ خمسة أمنيين وثلاثة مدنيين.

كما فجر إرهابي خطير -أصدرت في حقه وزارة الداخلية التونسية بطاقة تفتيش- نفسه بحزام ناسف، خلال نفس الأسبوع، في حيّ الانطلاقة بضواحي العاصمة، بعد محاصرته من طرف قوات الأمن، ولم يسفر التفجير عن أي خسائر مادية أو بشرية.

مرحلة "الوهن" 

تفجيراتٌ تأتي في وقتٍ تلقّت فيه الجماعات الإرهابية ضربات موجعة أضعفت نسيجها وأفقدتها قياداتها وأفشلت كل مخططاتها، وهو ما دفعها -وفق تحليلات أكّدها خبراء أمنيون وعسكريون في تصريحات مختلفة لـ"الخليج أونلاين"- للنزول إلى وسط المدينة في شكل أفراد ضعيفة وغير قادرة على التخطيط ولا التنفيذ.

في هذا السياق أكّد الخبير الأمني والضابط السابق بالحرس الوطني، علي الزرمديني، أنّ  الجماعات الإرهابية التي تتحصن بالجبال وتعمل على تنفيذ عملياتها فيه مترابطة بشكلٍ عضوي مع الخلايا النائمة في المدن والذئاب المنفردة، وتلتقي جميعها على غايةٍ واحدةٍ هي إرباك المجتمع، وخلق نوعٍ من الفوضى الخلاقة فيه.

ولفت الزرمديني في تصريحه لـ"الخليج أونلاين" إلى أنّ الذئاب المنفردة أزعجت أوروبا وكلّ الأجهزة الأمنية في العالم؛ باعتبار أنّ هذا الذئب يولد من صلب المجتمع ومن قلبه دون دلائل تثبت انتماءه للفكر الإرهابي، لأنّه يكون عادةً من عامّة الناس، وليس محلّ مراقبة أمنيّةٍ، لذلك غالباً ما يكون أخطر من الخلايا النائمة داخل المدن، وأخطر من الجماعات المتمركزة في الجبال.

وأكّد الزرمديني أنّ الإرهاب في تونس تلقّى ضرباتٍ موجعة على مستوى قياداته وعناصره، وكذلك على مستوى إفشال المخطّطات الإرهابية المخطّط لها، فضلاً عن المتابعة الاستخبارية العميقة.

ولفت إلى أنّ تونس مستهدفة أكثر من غيرها من البلدان؛ لأنّ هذه الجماعات تسعى للثأر لقياداتها المنتهية، كما أنّ تونس مثال بارزٌ في مجال الديمقراطية، إلى جانب كونها تمثل استراتيجياً نقطة ربطٍ مهمّة داخل الإطار المغاربي، ونقطة تمدد واسعة نحو الفضاء الأوروبي.

عمليات إرهابية بنتائج عكسية

وعلى الرغم من أن هذه العمليات تزامنت مع دخول رئيس البلاد، الباجي قائد السبسي، إلى المستشفى العسكري، فإن رد الفعل التونسي العام، الحزبي والحكومي والشعبي، تميّز بحالة واضحة من ضبط النفس وعدم السقوط في فخ الارتباك والفوضى، حتى إنّ التونسيين عادوا سريعاً إلى مزاولة نشاطاتهم المعتادة، وخصوصاً في الشارع الذي استُهدف مؤخراً.

وهو ما أشار إليه رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب والعميد العسكري المتقاعد، مختار بن نصر، الذي أشاد في تصريحه لـ"الخليج أونلاين" باليقظة الأمنية والعسكرية للوحدات التونسية المختصة في مقاومة الإرهاب، التي ضيقت الخناق على العناصر الإرهابية.

ولفت إلى النتائج العكسية التي حققها الإرهابيون، خاصة بتلاحم الشعب التونسي وتضامنه ضد الإرهاب، وارتفاع وعي السياسيين في تصديهم لها، فضلاً عن موجة التعاطف العالمية مع تونس.

وشدّد على أنّ التفجيرات الإرهابية التي شهدتها تونس "دليل قاطع على أنّ الجماعات الإرهابية باتت تعيش نوعاً من اليأس والحصار الأمني الذي دفعهم إلى ردود أفعال انتحارية؛ لأنّهم لم ينجحوا إلا في الانتحار وتفجير أنفسهم".

من جانبه اعتبر الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، مازن الشريف، أنّ تزامن العمليات الإرهابية خلال الأسبوع الماضي في تونس فيه نوع من التكتيك والتخطيط المحكم، غير أنّ فشلها كشف عدم حرفية القائمين عليها، وهو ما قال إنّه يدل على الارتباك الواضح الذي بات يحكم الجماعات الإرهابية.

وأضاف الشريف في تصريحه لـ"الخليج أونلاين" أن ضعف الجماعات الإرهابية جعلهم يلجؤون إلى خلايا جديدة ومستحدثة غير قادرة على التخطيط ولا على ضبط الوقت؛ لأن النجاح الأمني الذي عاشته تونس مؤخراً قضى على قياداتهم وعناصرهم المهمة.

من يريد ضرب استقرار تونس؟

الخبير الاستراتيجي لفت أيضاً إلى أن الغاية الوحيدة من مختلف العمليات التي تتالت خلال الأسبوع الماضي، هي زعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، محاولين استغلال غياب الرئيس، بالتزامن مع أزمة صحية استوجبت إقامته في المستشفى العسكري التونسي.

كما أكد أنّ "أطرافاً داخلية نفذت هذه العمليات الإرهابية، التي خططت لها أطراف إقليمية تصطاد في الماء العكر، وتعمل على ضرب استقرار تونس، وهي التي مولتها ودعمتها".

كما شدّد المحلل السياسي، الأمين البوعزيزي، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، على أنّ تونس تعتبر رمزياً نموذجاً ديمقراطياً ناجحاً مقارنةً بغيرها، وأنّ أعداء الديمقراطية كثر، خاصّاً بالذكر دولتي الإمارات والسعودية، اللتين قال إنّهما تخوضان حرباً بلا هوادة لضرب أمن واستقرار تونس.

وأضاف: إنهما "ساهمتا في الانقلاب العسكري في مصر، وفي دعم قوات حفتر في ليبيا، وتدمير سوريا واليمن، ولم يتبقَّ لهما سوى الغدر الإرهابي ومحاولة السطو على الديمقراطية في تونس لقبر منطلق الثورات العربية وإفشال المسار الديمقراطي خوفاً على أنظمتهم الديكتاتورية وعلى كراسيهم وولائهم للأجندات الخارجية التي تدعمهم سياسياً"، وفق تعبيره.

مكة المكرمة