تونس 2018.. احتجاجات شعبيّة ومشهد سياسي ساخن وتهديدات بالإفلاس

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GJvQW5

شهدت تونس العديد من حركات الاحتجاج على سوء الخدمات والبطالة

Linkedin
whatsapp
السبت، 05-01-2019 الساعة 05:33

شهدت تونس، خلال العام 2018، عدّة تحوّلات اقتصاديّة وسياسية وحتّى اجتماعية كبرى، واعتُبر عام الصدمات التي بدأت ولم تنتهِ بالصراع السياسي الذي طال رأسيْ السلطة في تونس، مروراً بقرار إنهاء التوافق بين الأحزاب الرئيسية، وصولاً إلى تحولات اجتماعية، وتحذيرات من إفلاس.

مشهد سياسي مضطرب

اعتبر كلٌّ من رئيس الحكومة يوسف الشاهد، والناطقة باسم رئاسة الجمهورية سعيدة قرّاش، أنّ العام 2018 سيكون الأصعب، وهو ما شهدته البلاد بالفعل؛ إذ عاشت تغيّرات كبيرة على المستوى السياسي والنيابي بشكل خاص.

فمع مطلع العام المنصرم، حُلّ عقد الاتفاق على وثيقة قرطاج؛ ما أفرغ الوثيقة من محتواها وأنتج أوضاعاً اقتصادية واجتماعية متردّية يتحمّل أعباءها المواطن التونسي.

ووثيقة قرطاج وقّعتها في أغسطس 2016، تسعة أحزاب وثلاث منظمات تونسية، وتضمّنت خطوطاً عامة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وأولويات في عدد من المجالات الوطنية، وعلى قاعدتها تم تشكيل حكومة وحدة وطنية.

بتاريخ 6 مايو، توجه التونسيون إلى صناديق الاقتراع في أول انتخابات بلدية بعد الثورة (ديسمبر 2010)، لاختيار ممثّليهم في 350 دائرة بمختلف جهات البلاد.

ترشّحت لهذه الانتخابات 2074 قائمة، وبلغت نسبة المشاركة العامة فيها 35.6%، في حين بلغت نسبة المقاعد التي حصلت عليها القوائم المستقلة 32.9%. وتصدّرت حركة النهضة قائمة الأحزاب الفائزة بحصولها على نسبة 28.64% من الأصوات، تليها حركة نداء تونس بنسبة 20.85%.

شهد العام الماضي، في 3 يوليو، فوز مرشحة حركة النهضة، سعاد عبد الرحيم، بمنصب رئيسة بلدية تونس العاصمة بـ26 صوتاً، مقابل 22 صوتاً لمرشّح حركة نداء تونس كمال إيدير، لتكون أول امرأة تترأس المجلس البلدي لتونس المدينة.

وفي 15 يوليو، أعلن رئيس الجمهورية، الباجي قائد السبسي، خلال حوار تلفزيوني، أنه "إذا ما استمرّ الوضع على ما هو عليه فإن رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، مطالب إما بالاستقالة أو الذهاب إلى البرلمان وطلب تجديد الثقة منه".

مسيرات شعبية رافضة لـ"بن سلمان"

من الأحداث البارزة على الصعيد السياسي أيضاً ما شهدته البلاد في 18 يوليو؛ إذ أعلن المكتب السياسي لحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي انسحاب الحزب من حكومة يوسف الشاهد، وقرّر أيضاً تجميد مسؤولية سمير الطيب، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، كأمين عام للحزب؛ لكونه يتولّى مسؤولية حكومية.

وانطلقت من وقتها مطالب بضرورة تغيير الحكومة ورئيسها يوسف الشاهد، بدعم من حزب نداء تونس الحاكم، ورفض من قبل شريكها في الحكم حزب حركة النهضة.

من القرارات التي أثارت الجدل بين التونسيين اقتراح للباجي قائد السبسي، طرحه في 13 أغسطس، يتعلّق بسن قانون يضمن المساواة في الإرث بين الجنسين.

وضمن محاولات رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، لتحسين أداء حكومته، أعلن في 5 نوفمبر، إجراء تغيير وزاري جزئي شمل عدداً من الوزارات ومؤسسات الدولة، لكن رئيس الجمهورية رفض هذه التشكيلة الحكومية الجديدة، وأعلن صراحة وجود خلاف كبير بين المؤسّستين.

من بين أبرز ما شهدته البلاد في العام المنصرم كان في يومي 26 - 27 من نوفمبر، حيث خرج آلاف التونسيين إلى الشوارع في مسيرات احتجاجية رافضة لزيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى البلاد؛ على خلفيّة اتهامه بإعطاء الأوامر لاغتيال الصحفي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بإسطنبول، يوم 2 أكتوبر 2018.

وكان اتهامُ الرئيس الباجي قائد السبسي في كلمة له لدى إشرافه على مجلس الأمن القومي، بقصر الرئاسة بقرطاج، يوم 29 نوفمبر، حركة النهضة  بتهديده شخصياً بالتصفية الجسدية، أبرز العناوين السياسية التي عرفتها البلاد نهاية العام.

تحوّلات اقتصادية كبرى

بيانات المعهد الوطني للإحصاء أعلنت، في 5 مايو، ارتفاع نسبة التضخّم في البلاد بنسبة 7.7%، خلال شهر مارس 2018، في حين تفاقم لاحقاً ليصل إلى مستوى 7.8%، خلال شهر يونيو، بعد الاستقرار خلال شهري أبريل ومايو 2018 في حدود 7.7%.

في 15 مايو، حقّقت تونس نمواً اقتصادياً بنسبة 2.5% خلال الربع الأول من سنة 2018، مقارنة بنفس الفترة من العام 2017، وبنسبة 1% مقارنة بالربع الأخير من عام 2017، وفق مؤشرات المعهد الوطني للإحصاء.

صُنّفت تونس في 27 مايو، ضمن قائمة 11 دولة ممنوعة من النشاط في أكبر بورصة للعملة الرقمية أو المشفّرة في كوريا الجنوبية؛ بسبب عدم اتخاذها التدابير المطابقة للمواصفات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفي 5 يوليو، أكدت السلطات المحلية نمو عائدات السياحة في البلاد 46.1%، خلال الربع الأول من عام 2018 مقارنة بالعام 2017، حسب معطيات رئاسة الحكومة، ليرتفع بذلك عدد السياح الوافدين على تونس خلال هذه الفترة نحو 3.23 ملايين سائح، أي بزيادة 26% مقارنة بالفترة نفسها من العام الذي سبقه.

 

 

قدرة الاحتياطي الصافي من العملة الأجنبية في تونس تراجعت إلى 71 يوماً فقط، مقابل 101 يوم خلال نفس الفترة من العام الماضي؛ ما يجعلها على شفير الإفلاس، بحسب ما أعلن البنك المركزي، في 6 يوليو.

ومطلع سبتمبر، أعلنت الحكومة رفع أسعار المحروقات نحو 4%، للمرة الرابعة خلال 9 أشهر، ضمن حزمة إصلاحات يطالب بها المُقرضون الدوليون لخفض العجز في الموازنة العامة.

تحديات اجتماعية

خلال العام 2018، عاش التونسيون على وقع سنة مليئة بالتحديات، خاصّة أنّ غالبية الملفات التي فُتحت خلال العام أورثتها إياها السنوات الماضية التي ما زالت تستنزف قدرات التونسيين، وكان من أبرزها إطلاق نشطاء الاتحاد العام لطلبة تونس، مطلع العام، حملة احتجاجية بالعاصمة تحت شعار "فاش نستناو"، تنديداً بالوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المواطن التونسي.

وبعد أيام قليلة انتقلت الاحتجاجات إلى العديد من المناطق في البلاد، وحصلت مواجهات بين المحتجّين وقوات الأمن؛ على خلفيّة الزيادات الأخيرة في الأسعار.

وفي يوم 21 مارس، أحرق عدد من الأشخاص مركز الأمن الوطني بالمظيلة (وسط)، بعد انسحاب الوحدات الأمنية منه (وزارة الداخلية).

وعلى خلفيّة ما شهدته مدينة بن قردان في محافظة مدنين (جنوب)، من تدهور وركود تجاري بسبب تواصل غلق المعبر الحدودي برأس جدير، وهو أكبر مشغّل لأبناء المنطقة، انطلقت في 28 - 29 أغسطس، احتجاجات ليلية، تمّ خلالها إحراق العجلات المطاطية بالشوارع؛ اضطرّت فيها الوحدات الأمنية لاستخدام الغاز المسيل للدموع.

أول بلد يجرّم التمييز العنصري

في يوم 9 أكتوبر، صدّق مجلس النواب على القانون الأساسي المتعلّق بالقضاء على جميع أنواع التمييز العنصري، بموافقة 125 نائباً وامتناع 5 آخرين عن التصويت ومعارضة نائب واحد، لتصبح تونس أوّل بلد عربي يجرّم التمييز العنصري.

وكانت مصادقة مجلس الوزراء على مشروع قانون المساواة في الميراث بين المرأة والرجل، في 23 نوفمبر، من أهم الأحداث التي شهدتها البلاد في العام الفائت.

في حين ختمت "السترات الحمراء" الأحداث البارزة في تونس للعام 2018.

فقد أعلنت مجموعة من الشباب، في 8 ديسمبر، تأسيس حملة "السترات الحمراء"، ويقول مؤسّسو الحملة إنها تهدف لـ"إنقاذ تونس" عبر "الاحتجاج المدني السلمي" من تردّي الخدمات العامة، وضد الفساد الحكومي والغلاء المعيشي، حسبما جاء في نص البيان التأسيسي.

مكة المكرمة