توَّجها بمفاوضات الدوحة.. "الملك زاد" مسيرة مليئة بالمهام

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kZNpr5

عمل زاد في حكومات ثلاثة رؤساء أمريكيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 29-02-2020 الساعة 14:25

قبل أكثر من عام على اتفاق واشنطن وحركة طالبان الأفغانية، استبشر زلماي خليل زاد، المبعوث الأمريكي لأفغانستان، بالجهود القطرية لإنهاء الحرب بين طالبان والولايات المتحدة.

وقال في يناير 2020، إن تقدماً كبيراً جرى في المحادثات مع حركة طالبان في العاصمة القطرية الدوحة، وإنه سيتم البناء على هذا التقدم.

وبعد أن تبنت قطر الحوار بين طالبان من جهة، وواشنطن وحليفتها الحكومة الأفغانية من جهة أخرى، كانت تحركات زلماي خليل زاد مكوكية بين الدوحة وكابل وواشنطن.

وتمكن المبعوث الأمريكي من النجاح في مهمته بتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطالبان تحت مظلة الحوار التي وفرتها قطر. وأعلن، في سبتمبر الماضي، اتفاق سلام "مبدئي" مع طالبان، بعد جولات محادثات عدة بين الولايات المتحدة وممثلي الحركة عقدت في العاصمة القطرية الدوحة.

وبعد أيام قليلة، شهد الملف تحولاً خطيراً حين أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلغاء محادثات السلام مع حركة طالبان؛ رداً على هجوم في كابل أسفر عن مقتل 12 شخصاً من بينهم جندي أمريكي.

خليل زاد.. تحركات مستمرة

لكن زاد لم يوقف تحركاته في هذا الملف حتى أُعلن في الدوحة تقدم في المفاوضات وذلك في الشهر الفائت.

وبحسب ما ذكرت قناة "الجزيرة"، في 14 يناير الماضي، قال مصدر في طالبان: إن "ممثلي الحركة والولايات المتحدة ناقشوا في الدوحة موعد توقيع اتفاق بين الطرفين وتبادل الأسرى"، مشيراً إلى أن الحركة وافقت على وقف الهجمات الانتحارية، وأن القوات الأمريكية تعهدت بوقف المداهمات الليلية في أفغانستان، بحسب القناة.

ولاحقاً أعلن زاد حصول تطور إيجابي في الحوار، وهو ما أكدته طالبان في بيان لها قالت فيه إنه جرى الاتفاق على استئناف المفاوضات في اجتماعات مستقبلية مماثلة؛ من أجل إيجاد حل مناسب لإنهاء الصراع في أفغانستان.

وعلى أثره قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إن هناك أخباراً مشجعة بشأن المفاوضات مع حركة طالبان، وهي تحرز تقدماً كبيراً.

وأضاف في تغريدة على "تويتر" أن الولايات المتحدة جادة في سعيها إلى السلام وسحب القوات الأمريكية، ومنع أفغانستان من الاستمرار في أن تكون ساحة للإرهاب الدولي.

وأشار بومبيو إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع الحكومة الأفغانية وجميع الأطراف المهتمة على تعزيز السيادة الأفغانية والاستقلال والازدهار.

ومع وصول واشنطن وحليفتها الحكومة الأفغانية إلى اتفاق مع حركة طالبان، بدعم كبير من قطر، يكون زلماي خليل زاد قد أضاف نجاحاً كبيراً لسجله المليء بالمهام الدولية الصعبة التي أوكلت إليه من قبل البيت الأبيض.

الملك زاد

عمل خليل زاد في مناصب دبلوماسية أمريكية مهمة ضمن إدارة ثلاثة رؤساء أمريكيين؛ هم جورج بوش الابن، وباراك أوباما، ودونالد ترامب.

زاد هو سياسي وأكاديمي أمريكي من أصل أفغاني شغل عدة مناصب؛ أبرزها سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وهو أعلى مركز تبوأه مسلم في إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن. 

ونال زاد تقديراً كبيراً من قبل الإدارات الثلاث لتمكنه من مهامه، ويعرف في أوساط الحكومة الأمريكية باسم "الملك زاد".

ووصفته وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد جورج بوش الابن، كوندليزا رايس، بأن له مقدرة واضحة في التوفيق بين الآراء المتناحرة وفي تحقيق نتائج في ظل أوضاع صعبة.

بحسب ما هو معلن حول سيرته الذاتية، ولد زلماي خليل زاد (البشتوني الأصل) يوم 22 مارس 1951، في مدينة مزار شريف الأفغانية، لأب يعمل في الحكومة التي كانت ملكية آنذاك، وانتقل مع أسرته التي تنتمي إلى طبقة عليا إلى كابل.

بعد إنهائه المرحلة الثانوية في كابل انتقل للدراسة في الجامعة الأمريكية ببيروت، ثم حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة شيكاغو عام 1979، في نفس العام الذي غزا فيه الاتحاد السوفييتي -حينذاك- بلده. 

زار الولايات المتحدة في مرحلة المراهقة خلال برنامج تبادل طلابي كانت تديره لجنة خدمة أصدقاء أمريكا، وهي منظمة خيرية، وعاد بعدها إلى وطنه بعد أن أعجب بالثقافة الأمريكية.

وظائف ومسؤوليات

من أبرز مسؤوليات خليل زاد الأكاديمية أنه عمل أستاذاً مساعداً للعلوم السياسية في جامعة كولومبيا، وعمل أيضاً مديراً تنفيذياً لأصدقاء أفغانستان، وهي مجموعة دعم للمجاهدين الأفغان أثناء قتالهم للسوفييت.

وفي الفترة من 1985-1989 عمل بوزارة الخارجية الأمريكية مستشاراً خاصاً لمساعد وزير الخارجية لشؤون الحرب الإيرانية العراقية والغزو السوفييتي لأفغانستان.

وكان ينتمي إلى مجموعة صغيرة من صناع القرار الذين ضغطوا بنجاح على إدارة الرئيس رونالد ريغان لتزويد "المجاهدين" الأفغان بالسلاح لمقاومة السوفييت.

وفي الفترة من 1991-1992 كان سكرتيراً ثانياً لمساعد نائب وزير الدفاع الأمريكي لتخطيط السياسة في إدارة الرئيس بوش الأب، ثم عمل بعد ذلك -أثناء حكم الرئيس بيل كلينتون- خبيراً سياسياً بارزاً في مكتب معهد راند بواشنطن، ثم انضم إلى مجلس إدارة مؤسسة أفغانستان ومقرها واشنطن.

بعد انتخاب الرئيس بوش رشحه نائب الرئيس، ديك تشيني، لرئاسة فريق التحول للدفاع، ولمنصب مستشار لوزير الدفاع دونالد رامسفليد. ثم عين مساعداً خاصاً للرئيس والمدير الأول في مجلس الأمن القومي لشؤون الخليج العربي وجنوب غرب آسيا، وشؤون أخرى في المنطقة.  

وتولى منصب سفير الولايات المتحدة في أفغانستان مباشرة بعد الغزو الأمريكي، 2003-2005، وسفيراً بالعراق من 2005-2007.  

وفي آخر ولاية بوش الرئاسية عين، في 17 أبريل 2007، مندوب أمريكا في الأمم المتحدة، وهو المنصب الذي ظل فيه حتى 22 يناير 2009. 

كتب زلماي خليل زاد عدة مقالات، وله مؤلفات تضمنت رؤيته للعلاقات الدولية بعد الحرب الباردة، وأخرى تطرقت لقضايا راهنة ترتبط بسياسة بلاده الخارجية.

مكة المكرمة