ثالوث القتل والمحاصصة والطائفية يحاصر الكفاءات العراقية

الفساد والقتل والحزبية ثالوث يحجم العقول العراقية

الفساد والقتل والحزبية ثالوث يحجم العقول العراقية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 13-05-2015 الساعة 18:10


لا شك أن ممارسة الكفاءات من حملة الشهادات، لمهنٍ بعيدة عمّا اختصوا فيه خلال دراستهم لسنين طويلة، وبأماكن لم يتخيلوا الجلوس فيها يوماً، أمر مؤلم يعيشه مئات من المتخصصين العراقيين اليوم؛ سواء كانوا داخل العراق أو خارجه.

فبعد الغزو الأمريكي عام 2003؛ وبفعل ظروف وعوامل غير طبيعية شهدتها البلاد، انقلبت الموازين واستبعد عن مراكز اتخاذ القرار أغلب الكفاءات والخبرات التي سلطت جهدها وخبراتها لخدمة العراق، وتم استهدافها من قبل السلطة، وحتى من قبل وسائل الإعلام المحلية، فضلاً عن التصفية الجسدية التي يتعرضون لها، هذا ما قاله دكتور الكيمياء، محمد المشهداني، في حديثه لـ"الخليج أونلاين".

يضيف المشهداني: "قضينا نصف عمرنا في خدمة العراق وشعبه، ولم يخطر في بالنا يوماً أن نخدم طائفة دون أخرى، وقدمنا الكثير، وها نحن اليوم وفي ظل حكومة تعددية ديمقراطية نقع في مستنقع خطير، حيث الاستهداف الطائفي والفساد والولاءات الحزبية، جعلتنا نجلس مع الجهلاء ويحل مكاننا الجهال".

ويتساءل "لمَ كل هذا التهميش والإقصاء والاستهداف المباشر، رغم أننا فئة لم نرغب بالترشح لأي منصب في الحكومة العراقية؛ لكوننا لسنا بطلاب مناصب؟!".

من جهته يقول الأستاذ في جامعة السلام الأهلية في بغداد، أحمد زنكنة، إنه عاد للعراق عام 2012 بعد تجربة مرّة عاشها في بلاد الغربة، بعد الغزو الأمريكي "وكلي أمل أن أجد فرصة عمل تناسبني في إحدى الجامعات العراقية، لكني صدمت بحائط فولاذي؛ وهو الانتماء الحزبي".

وأوضح أنه لأكثر من سنتين لم يترك باباً إلا طرقه لطلب المساعده وتنسيبه لإحدى الجامعات أو الكليات، لكن دون جدوى، لافتاً إلى أن الولاءات الحزبية أساس كل شيء في العراق.

ويضيف: "وبعد عناء طويل من الذل والتوسل، تمكنت من العمل محاضراً في كلية السلام الجامعية في بغداد، وهي كلية أهلية حديثة وبمرتب بسيط، بالقياس على مستحقات الأساتذة في الكليات الأخرى".

من جانبه، قال عضو لجنة حقوق الإنسان النيابية، النائب عبد الرحيم الشمري، في تصريح له: "إن العراق يعاني من وباء خطير وهو إبعاد الكفاءات والخبرات العلمية والمهنية، وعلى كافة المستويات؛ بسبب المحاصصة الحزبية المقيتة، التي أدت إلى تقريب من هو غير مناسب ووضعه في المكان الذي لا يستحقه؛ ما يؤثر على الوضع العام في البلاد، ويغيّب مشاريع علمية حقيقية وبناء وإعماراً".

وأوضح أن "العراق يمتلك من الكفاءات العلمية ما لا تملكه دول متقدمة، كأطباء أصحاب خبرات عالية، قادرون على إجراء كافة العمليات وأصعبها، لكن للأسف ليس هناك مستشفيات ملائمة، كما أن الأجهزة الطبية دون المستوى".

وأضاف، أنه بسبب الأوضاع العامة في البلاد، والمتمثلة في المحاصصة الحزبية والفساد المستشري وتردي الملفين الأمني والاقتصادي؛ فقد هاجر الكثير من العراقيين من حملة الشهادات العليا، وتحديداً الأطباء منهم، ما أثر كثيراً على الوضع الصحي العام في البلاد.

- تصفية جسدية

المليشيات والجماعات الإرهابية وبعد انتشارها الواسع في العراق عامة، عقب سيطرة تنظيم "الدولة" على مساحة شاسعة شمال العراق وغربه، اتخذت من الكفاءات والنخب العلمية أهدافاً مباشرة لها، فقد تعرض العشرات من الأساتذة والأطباء إلى عمليات خطف، ومن ثم المساومة عليهم، حتى وصلت إلى تصفيتهم جسدياً.

وكانت العاصمة بغداد قد شهدت الأسبوع الماضي مقتل عدد من الأطباء والأساتذة الجامعيين في مناطق متفرقة من العاصمة؛ إذ أطلق مسلحون مجهولون النار من أسلحة كاتمة للصوت على طبيب متخصص في الأمراض الجلدية، لدى مروره بسيارته الشخصية بمنطقة البياع ببغداد؛ ما أدى إلى مقتله في الحال وإصابة زميله الطبيب أيضاً بجروح بليغة في مناطق الصدر والكتف.

وفي سياق متصل، قتلت طبيبة الأسنان، سرى محمد، بإطلاق نار من أسلحة كاتمة للصوت، من قبل مسلحين مجهولين، لدى مرورها بسيارتها الشخصية في منطقة الحسينية شرق بغداد.

مكة المكرمة