ثغرة قانونية تبطل دستور السيسي.. ما هي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G9Zk4Z

ثغرة قانونية ودستورية في هذا الدستور تؤكد بطلان الاستفتاء الجاري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 22-04-2019 الساعة 00:12

يواصل المصريون في الداخل التصويت على تعديلات الدستور التي تسمح للرئيس، عبد الفتاح السيسي، البقاء في الحكم حتى العام 2030، كما تعمل على تعميق دور الجيش في الحياة السياسية وتعظيم دور الرئيس في تعيين رؤساء الهيئات القضائية.

لكن ثغرة قانونية ودستورية في هذا الدستور تؤكد بطلان الاستفتاء الجاري للتعديلات فيه، على الرغم من موافقة مجلس النواب المصري عليه، كما يقول قانونيون.

ويقول وزير الدولة للشؤون القانونية السابق، محمد محسوب: إن "‏بطاقة التصويت أسقطت الاستفتاء قبل أن يبدأ"، مشيراً في سلسلة تغريدات له في حسابه على "تويتر" إلى "أن الفقرة 2 من المادة 157 من الدستور تقول: إذا اشتملت الدعوة للاستفتاء على أكثر من مسألة وجب التصويت على كل واحدة منها".

وأكد أنه "لا يمكن اعتبار التعديلات التي تمس مدة الرئاسة، واستقلال القضاء، ووظيفة الجيش، والنظام الانتخابي، وإنشاء مجلس شيوخ؛ مسألة بعيدة عن مصالح البلاد العليا".

وأضاف: "كانت التعديلات تقتضي بطاقة بها نصوص المواد المستفتى عليها، وبعد كل منها خانة رأي منفصلة، بحيث يمكن للناخب الموافقة على مادة ورفض أخرى".

 خلط بين السلطات

ووصف المحامي علاء عبد المنصف ما يحدث في مصر بـأنها "عملية سياسية ليست استفتائية "، قائلاً: "للأسف هذه ليست عملية قانونية تشريعية إجرائية تحترم العقد الاجتماعي الذي هو الفيصل والحكم بين السلطات والمجتمع والشعب، بل استفاء من أجل بقاء السيسي في الحكم".

ويؤكد المحامي المصري عبد المنصف، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أنه "من حيث الناحية القانونية والصياغة التشريعية لما يسمى تعديلات الدستور 2014 والاستفتاء عليه، لأول مرة في تاريخ مصر وفي كثير من دول العالم أن يكون عوار (خلل وخرق واضح) مصاحب للعملية الاستفتائية منذ بداية الأمر إلى نهايته".

وأضاف: "التعديلات التي طُرحت ويتم الاستفتاء عليها هذه الأيام هي بالأصل تؤكد عدم جواز المساس بدستور 2014 قطعياً، وخاصة فيما يتعلق بمدة فترة بقاء الرئيس، والتي فُصّلت بشكل مختلف في هذ التعديل"، في إشارة إلى الدستور الذي صُوت عليه في عام 2014، والذي نص على أن فترة بقاء الرئيس في الحكم غير قابلة للتعديل.

دستور

ويشير المحامي علاء عبد المنصف إلى أن صياغة المواد في الدستور المعدل "ركيكة في المادة 157؛ التي ينص دستور 2014 على أنه في حال تم الاستفتاء على أي مادة في هذا الدستور يقوم الناخب بالاستفتاء على كل مادة على حدة، وأن يوافق كل شخص على كل مادة طرحت للتعديل".

وأوضح أنه كان يجب على صانع الدساتير "أن يعمد إلى فكرة الفصل بين السلطات الثلاث؛ التشريعية والتنفيذية والقضائية"، لكنه لفت إلى أن ما يحدث حالياً في مصر "أن رئيس السلطة القضائية أصبح هو رئيس السلطة التنفيذية، ما يعني الخلط بين السلطات، وهذا مخالف للدستور".

خروقات منذ البداية

وأبدى استغرابه من الخطوات المتسارعة التي قال: إنها "انعدمت فيها مسألة المشاركة المجتمعية والحوار المجتمعي في هذا المضمار"، مضيفاً: "فوجئنا باللجنة العليا بعد تسلمها بيومين من مجلس النواب للدستور المعدل أن أعلنت أنها ستبدأ التصويت بالخارج، وبعده بيومين يبدأ الاستفتاء بالداخل، وكله حدث خلال أسبوع واحد فقط".

ونوه المحامي عبد المنصف بأن المصريين الموجودين في الخارج كشفوا عن وجود خروقات في الإجراءات، موضحاً أنه "لا توجد كشوفات بأسمائهم ولا توقيعات على أوراق الاقتراعات، ولا يوجد ختم قضائي ولا إشراف قضائي، ولا أي ضمانة من ضمانات المراقبة، إضافة إلى منع كافة المراقبين المحايدين".

دستور مصر

كما سخر مما قامت به بعض القوى السياسية في مصر قبل الاستفتاء، و"دعوة تلك القوى المؤيدة للتعديلات الناس إلى التصويت والترحيب بتلك التعديلات، حتى قبل أن تُطرح بصيغتها النهائية"، مشيراً إلى أنها "كانت مرغمة على ذلك".

واتهم، في سياق حديثه، المجتمع الدولي الرسمي بـ"إعطاء ضوء أخضر للسيسي، بتمرير هذه التعديلات بهذه الصورة؛ لاستكمال مهام جاء بها، والقيام بالأوامر التي يكلف بها بشكل مشرعن وليس قانونياً"، واصفاً ما يحدث بـ"مسرحية سياسية، ولسنا أمام عملية إجرائية قانونية".

أجواء ظلامية

ويرى الحقوقي المصري سامي أحمد، أن الأجواء التي صاحبت تعديل الدستور المصري "ظلامية وأجواء عسكرة وسيطرة المؤسسة العسكرية على مؤسسات الدولة، وحالة من الانغلاق على المجتمع الدولي، ومنع الحريات، وصوت واحد يعبر عن الموافقة على التعديلات الدستورية".

ويضيف أحمد في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "مظاهر كل التعديل تؤكد وجود سيطرة للدولة الديكتاتورية على جميع الأجواء"، مؤكداً في الوقت ذاته أن النواب الذين حاولوا معارضة التعديلات، والمعارضين الذين حاولوا التعبير، "تم اختطافهم والزج بهم في السجون".

ويضيف: "التعديلات تتم بشكليات فقط، ولا توجد حريات ممنوحة تعبر عن رأيها بشكل حقيقي، وهو ما يضعف ثقة الرأي العام الدولي تجاه حكم السيسي".

مكة المكرمة