ثنائية القتل والفقر تحرم السوريين في درعا فرحة العيد

 أم عبده اكتفت بشراء ألبسة جديدة لأطفالها

أم عبده اكتفت بشراء ألبسة جديدة لأطفالها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 11-09-2016 الساعة 11:39


بدت التحضيرات لعيد الأضحى في محافظة درعا، جنوبي سوريا، خجولة ومنقوصة هذا العام؛ بسبب تفاقم سوء الأوضاع المعيشية للسكان، وازديادها صعوبة، في ظل ثنائية الفقر المدقع وانتشار الموت؛ ما أدى لغياب كثير من مظاهر الفرح.

بين طرفي الثنائية تلك، يعيش أهالي درعا، فلا حجيج من هذه البقعة السورية إلى الديار المقدسة بموسم الحج الحالي، يفرح الأهالي بهم في ذهابهم وعودتهم من الحج، ولا فرح بنحر الأضاحي، إذ لا سعة مادية لدى الناس هنا لشراء الأضحية، ولا فرح تجلبه تكبيرات العيد؛ فالموت المرسل من الطائرات الروسية وقوات نظام الأسد حرم المدينة الفرحة والسرور.

- غياب الحجيج والزينة

يشير الباحث الاجتماعي عبد الرحمن العبد الله إلى أن من أهم مظاهر الفرح الغائبة عن العيد هذا العام، وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة من عمر الثورة السورية، هي عدم وجود الزينات واللافتات المرحبة بحجاج بيت الله الحرام، التي كانت قبل هذا الوقت أبرز المظاهر المرافقة لطقوس عيد الأضحى.

وقال: إن "الحرب التي تعيشها البلاد أحدثت حالة من الفوضى العارمة، أدت إلى غياب الجهات المعنية بمتابعة أمور الحجيج السوريين، لا سيما في المناطق التي تقع تحت سيطرة فصائل المعارضة، حيث لم تشهد هذه المناطق خروج أي حاج منذ بداية الأزمة".

وأوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "الحج في مناطق المعارضة بات عن طريق الائتلاف ومنظمات أخرى عبر دول وسيطة كلبنان والأردن"، لافتاً إلى أن تكاليف الحج "مرتفعة جداً في ظل ظروف اقتصادية شديدة الصعوبة".

مشاكل ومعوقات كثيرة تقف أمام السكان بدرعا تمنعهم من الفرح بالعيد والحج معاً، كشفوا عنها في أحاديثهم لـ"الخليج أونلاين".

إذ عبر علي الدرعاوي(70 عاماً) عن خشيته من أن يموت دون أن يحج إلى بيت الله؛ فـ"إغلاق الطرق نتيجة عمليات الحصار المفروضة على المناطق المحررة، منعني من الذهاب إلى مناطق النظام للحصول على جواز سفر وأوراق ثبوتية".

في حين قالت عريفة (55 عاماً) إنها حاولت الحج عدة مرات، لكنها لم تستطع أن تحج من أي دولة أخرى؛ نظراً لتكاليف الحج العالية، وتشير إلى أن "كل ما أتمناه أن يتحقق حلمي وأنال لقب حاجة، الذي يبدو صعب المنال في ظل الظروف التي نعيشها".

الحاج محمود الفارس (65 عاماً) يقول: "سوء الأحوال المادية يمنعني من شراء أضحية".

وذكر أن "الأضاحي قبل الثورة كانت تقدم في كل بيت تقريباً، لكنها الآن انحسرت واقتصرت على العائلات الميسورة القادرة على شراء الأضاحي وتربيتها، حيث وصل سعر الأضحية إلى أكثر من مئة وخمسين دولاراً أمريكياً، وهو مبلغ تعجز عن تأمينه أية أسرة سورية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة".

في حين أشارت أم عبده (37 عاماً) إلى أن "من أهم ما غاب عن طقوس العيد الملابس الجديدة للكبار والحلويات الجيدة؛ بسبب ارتفاع أسعارها، وعدم قدرة المواطنين على شرائها"، مبينة أنها اكتفت بشراء ألبسة جديدة لأطفالها الصغار فقط؛ لإدخال الفرح إلى قلوبهم.

مكة المكرمة