ثوار القلمون يستعيدون طريق دمشق بغداد من تنظيم "الدولة"

اتفقت فصائل للجيش الحر على تغيير استراتيجية المعارك

اتفقت فصائل للجيش الحر على تغيير استراتيجية المعارك

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-12-2015 الساعة 18:52


على خلاف معارك ثوار القلمون السابقة حول طريق دمشق بغداد، بمواجهة جيش النظام، وإجباره على الرضوخ لشروطهم، فقد كان هدف المعركة الأخيرة على الطريق في مواجهة تنظيم "الدولة" بشكل أساسي عزل عناصره المتمركزين في محيط الغوطة، وإيقاف حركة قوافله بين الشمال والجنوب.

ووجد ثوار القلمون الشرقي أنفسهم مضطرين لشن هجوم واسع على نقاط "التنظيم" في محيط طريق دمشق بغداد، التي تعمل على تأمين حركة قوافله من وإلى معقله الأساسي في الرقة، حيث تعد هذه الطريق مهمة للتعزيزات القادمة لعناصره المتمركزين في العتيبة وبئر القصف، ويشكلون أرقاً لثوار المنطقة بهجوماتهم المباغتة بين الفينة والأخرى.

واتفقت عدة فصائل تتبع للجيش الحر بشكل أساسي على تغيير استراتيجية المعارك المباشرة مع التنظيم في المناطق المفتوحة، والعمل على خنقه وحرمانه من التحرك بين شمالي سوريا وجنوبيها، الأمر الذي سيسهل على الثوار عمليات القتال المستقبلية ضد عناصر التنظيم في المنطقة، وذلك بعد ضمان عدم وصول مساعدات وتعزيزات لهم من مدينة الرقة معقل التنظيم الأساسي، وفق ما يراه قادة المعارضة الميدانيين.

- معركة وانتصار

يقول القائد الميداني في كتائب الشهيد أحمد العبدو الملازم أول أبو عبد الرحمن: إن "تنظيم الدولة عمل في الفترة الماضية على حصار كتائب الجيش الحر، خاصة في القلمون الشرقي، وضربها بشكل مستمر مما دفعها لتوحيد صفوفها والتخطيط لهذه العملية؛ سعياً لمباغتته بالهجوم بدلاً من الدفاع".

وتعتبر كتائب الملازم أحمد العبدو وجيش أسود الشرقية أبرز تشكيلين تابعين للجيش الحر يشاركون في معركة تحرير الطريق الأخيرة، كما يذكر أن مقريهما الكائنين في جبال البترا في الرحيبة تعرضت للهجوم المتكرر من تنظيم "الدولة" في أوقات سابقة.

وأضاف الملازم أن خبرتهم السابقة في المنطقة وطرقاتها سهلت لهم عملية الهجوم باستخدام الأسلحة المتوسطة والفردية، دون الحاجة لاستخدام الآليات الثقيلة؛ تجنباً لأي خسائر كبيرة في الآليات.

- قتلى وغنائم

أبو عبد الرحمن أشار إلى أنهم استطاعوا تكبيد التنظيم عدداً من القتلى قدرهم بـ "13 قتيلاً، بالإضافة لجرح العشرات"، أما من طرف الثوار وفقاً لأبي عبد الرحمن "فلم يكن هنالك أي جرحى أو قتلى؛ بسبب الخطة المحكمة للثوار المبادرين بالهجوم بدلاً عن الدفاع، مع اغتنامهم لأسلحة معظمها فردية ومتوسطة".

ولفت في حديثه إلى أن "المعارك على امتداد طريق دمشق بغداد لم تنته بعد، وهي مفتوحة لمدة طويلة، خاصة في منطقة (الخفية) باتجاه منطقة (المثلث) في البادية السورية؛ لأن المعركة هي ليست فقط لضرب نقاط التنظيم على طول الطريق، بل للتمركز فيه لفترة من الوقت لضمان قطع حركة التنظيم بين الشمال والجنوب وعدم مقدرته على استرداده في الوقت القريب".

يشار إلى أن الصراع بين ثوار القلمون وتنظيم "الدولة" اندلع مع مطلع العام الحالي، عند بدء "التنظيم" معارك السيطرة على منطقة بئر القصب وجبل دكوة، ومنع الثوار من استخدام الطرقات الهامة المارة في هذه المنطقة.

- خنق للتنظيم

إلى ذلك يرى مروان القاضي، وهو إعلامي في جيش الإسلام، في القلمون الشرقي، أن معركتهم هذه المرة لم تكن في مواجهة النظام كسابقاتها، بل استهدفت تنظيم "الدولة" بشكل مباشر؛ "لأنه يعتبر الخطر الأبرز في الوقت الحالي على ثوار المنطقة".

وبين القاضي لـ"الخليج أونلاين" أن "النتائج ستكون إيجابية في إحكام الخناق على النظام، ودفعه لتحقيق مطالب الثوار وفك حصار التنظيم على ثوار القلمون، وبالمقابل حصار عناصرهم المتمركزين في جبل دكوة وبئر القصب".

وتابع أن "المعارك كانت على امتداد 70 متراً من الطريق، وتم ضرب عدة حواجز لتنظيم داعش يستخدمها لحماية قوافله على الطريق، وأهمها؛ حاجز ظاظا وبئر الشحمة ومخفر واستراحة الشحمة، التي تعتبر نقطة استراتيجية على طول الطريق؛ لأنها تطل على مسافة طويلة منه لطبيعتها الجغرافية".

ويشير مروان إلى أن "المسافة التي استطاع الثوار السيطرة عليها حتى الآن باتت كفيلة بإيقاف حركة قوافل تنظيم داعش بين الشمال والجنوب، وضمان عدم وصول تعزيزات لعناصر التنظيم في القلمون الشرقي، إضافة لعودة تحرك الثوار من جديد بحرية على الطريق والوصول لمناطق أوسع في البادية السورية والريف الشرقي لحمص، بعد انقطاع دام لأشهر طويلة".

مكة المكرمة