ثوار سوريا يطمئنون أهل السويداء ومخاوف من نار فتنة يشعلها الأسد

درعا والسويداء عاشتا كجارتين متعاونتين عبر التاريخ

درعا والسويداء عاشتا كجارتين متعاونتين عبر التاريخ

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 14-06-2015 الساعة 12:01


على الرغم من التطمينات التي قدمتها الفصائل الثورية ووجهاء حوران في المنطقة الجنوبية من سوريا، إلى أهالي محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، بأن وجهة المعركة القادمة ليست السويداء، بل رأس النظام وفلوله، ما تزال تسود المحافظة حالة من التوجس والريبة ليس خوفاً من فصائل المعارضة هذه المرة؛ بل من قوات النظام وأجهزته الأمنية التي دأبت منذ انطلاق الثورة قبل أربع سنوات على دب الفتنة بين الجارتين، والعمل على تغذيتها بشتى الطرق؛ في مسعى حثيث لافتعال صدام مسلح بينهما يخفف من ضغط المعارضة وفصائلها على قواته اليائسة.

- تطمينات

وأصدرت الجبهة الجنوبية للجيش الحر بياناً أكدت فيه أن "الجبهة الجنوبية المشتركة للجيش السوري الحر تدين بشدة محاولات النظام الآثمة لزرع الفتنة بين أطياف المجتمع السوري وخصوصاً بين محافظتي درعا والسويداء الجارتين، بهدف إشعال فتيل التوتر الطائفي خصوصاً بعد الهزائم المتتالية التي تعرض لها النظام مؤخراً على جبهات الجنوب السوري".

وقال البيان: إن "الجبهة تدين بشدة عمليات قصف المناطق المدنية عموماً، ومدينة السويداء بقذائف الهاون، وتعتبر هذا القصف الآثم جزءاً من لعبة النظام لتخويف أبناء السويداء لعزلهم عن محيطهم الحيوي في الجنوب السوري".

وأكد أن "أهالي السويداء هم إخوة لنا، وأننا لم ولن نقاتلهم، وأننا سنكون معهم يداً بيد لمواجهة جميع المخاطر التي تهدد السويداء في حال طلبوا ذلك".

وشدد البيان كذلك "على الجهود التي تبذلها الجبهة لمواجهة خطر داعش على محافظة السويداء، والجبهة تمد يدها للأهل والإخوة في محافظة السويداء وفي جميع المناطق السورية لمواجهة خطر التنظيم"، مؤكداً أن "الجبهة الجنوبية تدين بأقسى العبارات المجزرة التي تعرض لها أهلنا في قرية اللوزة بمحافظة إدلب على يد جبهة النصرة، ونعتبرها جريمة بحق العيش المشترك والمستقبل السوري عموماً"، حسب البيان.

ولفت إلى أن "الجبهة ستتابع البحث عن المفقودين والمخطوفين، ولا سيما في محافظتي درعا والسويداء، وأنها ستواصل جهودها الحثيثة لحماية المحاصيل والأراضي الزراعية للأهل في محافظة السويداء حتى يتم حصادها".

- نار فتنة

وأشار شهود عيان مقيمون في مدينة السويداء لـ"الخليج أونلاين" إلى أن القلق الذي يسود محافظة السويداء ليس مصدره الفصائل في درعا، بل النظام ذاته، الذي يخشى المواطنون أن ينسحب من المحافظة فوراً ويعمل على تدميرها فوق رؤوس أهلها؛ كردة فعل لخروجه منها وفشله في التخفيف عن قواته بإشعال نار فتنة طائفية بين السويداء ودرعا.

ولفت الشهود إلى أن النظام قام سابقاً بافتعال مشكلات كثيرة لتحقيق غرضه هذا، حيث نفذ عمليات خطف وسلب ونهب لمواطنين من المحافظتين وألصق التهم بكلا الطرفين، لكن أفعاله كانت "مكشوفة وغبية"، حسب تعبيرهم.

وقال الشاهد عدي: إن "أحد أعمال النظام في هذا الإطار كانت مؤخراً، وتزامناً مع احتدام القتال بين الفصائل الثورية وقوات النظام، حينما قام برشق أحياء المدينة بقذائف الهاون للصق ذلك بثوار درعا، لكن الأمر كشف، وتبين أن مصدر القذائف التي سقط ضحيتها عدد من أبناء مدينة السويداء كان مقر الأمن العسكري في المدينة، ما أدى إلى ارتفاع الأصوات المطالبة بمحاكمة رئيس فرع الأمن العسكري هناك، وتنفيذ الحكم الذي يستحقه على جميع أعماله بحق أهالي درعا والسويداء".

إلى ذلك، أكد شهود عيان ومصادر مطلعة في السويداء، أن "حالة من التململ تسود المدينة على خلفية اقتراب المعارك من تخومها، وملاحقة فلول النظام الفارة من درعا إلى مناطقها القريبة، لافتين إلى أنهم شاهدوا العديد من السيارات الثقيلة وهي تحمل معدات عسكرية تخرج من المدينة، لكن بعض الشباب من أبناء السويداء منعوا خروجها".

- علاقات

وتجمع المحافظتين الكثير من العادات والتقاليد والروابط والوشائج الإنسانية، وتاريخ مشترك في مقارعة كل الأخطار التي أحدقت بالمنطقة الجنوبية من سوريا، ولا سيما الاستعمار الفرنسي، حيث كانت كلتا المحافظتين تؤمنان الملاذ الآمن والمؤازرة والعمل المشترك للثوار عند ملاحقة الفرنسيين لهم.

وقال حسن المصطفى، وهو مدرس متقاعد من ريف درعا: "كل تلك الفترة ونحن جوار ولم تقع بيننا أية خلافات، لا بالعكس؛ كان وجهاء حوران ووجهاء السويداء يتعاونون على حل مشكلات وخلافات العشائر البينية وحقن الدماء، ولا تزال السويداء الجارة القريبة التي قدمت لنا الكثير من المساعدات خلال فترة الحصار التي فرضها النظام علينا، منها كانت تأتي كل موادنا الاستهلاكية، ولا أعتقد أن يصل أي خلاف مهما كانت حدوده إلى سفك الدماء".

وأشار محمد الغانم، وهو موظف سابق، إلى أن "درعا ما تزال حتى اليوم، ورغم كل محاولات زرع الفتنة التي قام بها النظام، تزود مدينة السويداء بمياه الشرب، رغم حاجة مناطق درعا للمياه، وتمد لها خطوطاً طويلة من مدينة المزيريب لسد احتياجات السكان هناك، ولم يتم قطعها في يوم من الأيام، مع أن مصادر هذه المياه تقع تحت سيطرة الجيش الحر في المنطقة الغربية، مؤكداً أنه ليس من شيمنا ولا من تربيتنا أن نؤذي جاراً نعيش ونتعايش معه منذ مئات السنين".

وتقع محافظة السويداء إلى الشرق من درعا، وتبعد عنها نحو 75 كم، وتتداخل حدود المحافظتين بشكل كبير في بعض القرى الشرقية من محافظة درعا.

مكة المكرمة