ثورة فبراير اليمنية.. الذكرى الثامنة في ذروة المواجهة مع الثورة المضادة

الإمارات دعمت الثورة المضادة في اليمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 14-02-2019 الساعة 11:09

ثمانية أعوام مرت على "ثورة 11 فبراير" الشعبية التي حافظت على طابعها السلمي رغم امتلاك اليمنيين نحو 60 مليون قطعة سلاح حينذاك، وأجبروا الرئيس المخلوع عليّ عبد الله صالح، على ترك كرسي الرئاسة، باعتصاماتهم في ساحات الحرية والتغيير.

الخروج القسري لـ"صالح" من الحكم لم يكن مكتملاً؛ بفعل المبادرة الخليجية التي احتفظت له ببعض المكاسب، التي عبث من خلالها بالمرحلة الانتقالية، قبل أن يسهم بشكل كبير في إشعال الحرب المستمرة حالياً، من خلال دعمه مليشيا الحوثي الانقلابية.

وضمِنت المبادرة الخليجية لـ"صالح"، وفريق عمله خلال 33 عاماً من الحكم، حصانة دولية من الملاحقة القضائية والجنائية، وحفظت له الأموال التي جمعها خلال فترة حكمه، ومنحت حزبه "المؤتمر الشعبي العام" نصف حكومة الوفاق التي أدارت البلاد خلال المرحلة الانتقالية، فضلاً عن أن الرئيس الانتقالي، عبد ربه منصور هادي، كان نائبه وقيادياً في حزبه.

تقويض المرحلة الانتقالية

لم يهنأ "صالح" وهو يرى حلم توريث الحكم لنجله يتبخر، خصوصاً أن المرحلة الانتقالية شهدت حواراً وطنياً مدة عام، أنجز دستوراً لدولة مدنية، سبق التصويتَ عليه انقلابٌ مسلحٌ على السلطة الشرعية، نفذه الحوثيون بدعم من "صالح"، الذي استغل نفوذه في الجيش ولدى حلفائه القبليين، لفتح الممرات والمؤسسات وتسليمها للمليشيا الموالية لإيران؛ في محاولة هدفت إلى وأد الثورة.

تدخَّل التحالف العربي بقيادة السعودية عسكرياً بعد أن بسطت مليشيا الحوثي و"صالح" نفوذها على مؤسسات الدولة، ولفحت شرارة الحرب مختلف المحافظات، واكتوى الجميع بالنار حتى وصلت الأوضاع الإنسانية إلى مرحلة هي الأسوأ في تاريخ البلاد.

انتهى "صالح" بمقتله على يده حلفائه الحوثيين (ديسمبر 2017)، ولم تنتهِ تطلعات اليمنيين التي رسمتها ثورة فبراير، التي تواجه تحديات مختلفة على مستوى أنصار "صالح" والحوثيين ودول التحالف، ومنها السعودية والإمارات اللتان جندتا إمكاناتهما لمواجهة تطلعات الشعوب العربية في التغيير بأكثر من بلد عربي.

ويبرز دور الإمارات بالذات باليمن في دعم مشروع الثورة المضادة، من خلال دعم مليشيات خارج سيطرة الحكومة الشرعية، يقودها طارق نجل شقيق "صالح"، فضلاً عن ترصُّدها المحسوبين على ثورة فبراير، وإقصائهم من مناصبهم في الجنوب، والزج بآخرين في المعتقلات، وتصفية البعض في عمليات اغتيالات مستمرة منذ عامين.

براءة ثورة فبراير

اليوم وبالتزامن مع الذكرى الثامنة لثورة فبراير، تتعرض الثورة لهجمة إعلامية شرسة يتبناها أنصار "صالح" والإعلام المعادي للربيع العربي، وتتمركز حول تحميل ثورة فبراير ما آلت إليه الأوضاع في اليمن، خصوصاً ما يتعلق بمشاركة الحوثيين في أحداث الثورة قبل أن يتحولوا إلى ثورة مضادة.

وترى الصحفية اليمنية مروة العريقي أن "ثورة فبراير لا تتحمل ما وصلت إليه البلاد اليوم من حرب وأوضاع سيئة"، قائلة: "ما آلت إليه البلاد سببه انقلاب 21 سبتمبر، الذي حدث قبل أربع سنوات".

وفي حديثها لـ"الخليج أونلاين"، أكدت العريقي أن "ثورة فبراير مهَّدت الطريق لبناء دولة مدنية، من خلال مخرجات الحوار الوطني، ومسودة الدستور التي انقلبت عليها جماعة الحوثي مع حليفها السابق الذي غدرت به (صالح)".

ترويض الحوثيين

بدوره، قال الناشط السياسي اليمني أمجد الجحافي: "لم يكن مكون الحوثي الإرهابي المسلح من مخرجات فبراير، بل كان مخرجاً من مخرجات نظام صالح الذي حكم اليمن عقوداً، من خلال أزمات وحروب متتالية".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، اعتبر الجحافي أن "ثورة فبراير استطاعت أن تُظهر جميع فئات الشعب اليمني بمظهر سلمي مدني أكثر تحضراً وتمدناً".

وأضاف عضو حركةٍ مناهضة لانقلاب الحوثي: "من حسنات فبراير أنها روَّضت جماعة الحوثي المسلحة، وجعلتها تطالب بمطالب كفلها الدستور والقانون، وبوسائل سلمية مدة عامين، بعد أن تشربت هذه الجماعة، خلال أكثر من ست حروب، الوسائل غير السلمية وغير المشروعة والمخالفة للدستور والقانون".

تحولات حتمية

أما المحلل السياسي اليمني، فيصل الحذيفي، فيذهب إلى أن "ثورة 11 فبراير حتماً تؤسس لتحولات حتمية نحن ذاهبون إليها، وليس وجود ظاهرة الحوثي المدمرة أكثر من ظاهرة تُخلِّص المجتمع من أورام خبيثة".

وأوضح الحذيفي في صفحته على "فيسبوك"، أن "البلد يحتوي على أطنان من النفايات البشرية التي تسللت إلينا خلسة من دهاليز التاريخ وقراصنة الطرقات، ولا بد من التخلص من كل هذا الخبث المتراكم، ليستكمل المواطنون استحقاق التحول التاريخي".

ورغم هذا الجدل، احتفل اليمنيون في عدد من المحافظات بذكرى الثورة، وأوقدوا شعلتها في تعز ومأرب والجوف، وأقام الطلاب اليمنيون في عدد من البلدان فعاليات احتفائية بالمناسبة، في مشهد يجسد الانتماء إلى هذه الثورة، التي تمثل –رغم طارئ الحرب- محطة مهمة في العبور نحو دولة مدنية وديمقراطية.

مكة المكرمة