جامع قرطبة بعد "آيا صوفيا".. هل يغرد حاكم الشارقة خارج سرب أبوظبي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1zxdZo

القاسمي طالب بإعادة "كاتدرائية قرطبة" لأصلها كجامع

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 17-07-2020 الساعة 19:00
- بم طالب حاكم الشارقة؟

بإعادة كاتدرائية قرطبة إلى جامع.

- ما موقف الإمارات الرسمي من إعادة "آيا صوفيا" لجامع؟

انتقدت الخطوة؛ معتبرة أنها تضر بالقيمة الثقافية لهذا الرمز الإنساني.

- متى بني جامع قرطبة؟

754 للميلاد.

منذ أن صدر قرار إعادة "آيا صوفيا" لمسجد، في 10 يوليو 2020، لا يزال التفاعل سلباً أو إيجاباً مع القرار يحمل أبعاداً تتجاوز حدوده الجغرافية حيث يقع في إسطنبول بتركيا منتقلاً إلى العالم الإسلامي، وبالأخص منطقة الخليج العربي.

وبعد الموقف الإيجابي الذي اتخذه مفتي سلطنة عُمان، الشيخ أحمد الخليلي، من القرار، وعاصفة التفاعل والوسوم التي رافقته، جاء موقف جديد من حاكم إمارة الشارقة، الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، يحمل دلالات تأييد لقرار أنقرة بإعادة "آيا صوفيا" لجامع بعد أن كان متحفاً لـ86 عاماً.

من الشارقة إلى الأندلس

ولم يكن موقف "القاسمي"، المعروف بتوجهه الإسلامي بين حكام الإمارات، صريحاً بخصوص "آيا صوفيا"، إلا أنه يحمل إشارة واضحة إليه، فقد طالب حاكم الشارقة، يوم 16 يوليو 2020، بإرجاع مسجد قرطبة في إسبانيا إلى المسلمين.

وقال القاسمي في مقابلة مع قناة الشارقة تناولت كتاباً له حول "محاكم التفتيش": "نحن نطالب على الأقل بإرجاع مسجد قرطبة".

وأضاف حاكم إمارة الشارقة: "أنا طالبت وقيل لي إن البلدية أعطته (المسجد) إلى الكنيسة، فقلت أعطى من لا يملك لمن لا يستحق. هذا ملكنا نحن المسلمين".

وتحدث  عن حجم التشويه الذي تعرض له الإسلام والمسلمون في محاكم التفتيش، مشيراً إلى أن هذا التشويه في الترجمات القديمة هدفه "ثني المسيحيين عن إعلان إسلامهم".

ويبدو أن القاسمي أراد أن يعبر عن إعجابه بقرار إعادة "آيا صوفيا" لهيئته السابقة كجامع، لكنه دلل على ذلك بالحديث عن قرطبة ربما حتى لا يؤخذ كلامه بمنحى سياسي له ما بعده.

وتعتبر الشارقة من أكثر المدن الإماراتية اهتماماً بالدين الإسلامي، وهو واضح من التعليم إلى العمارة والإعلام والمسابقات التي تقيمها، وكانت عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2014.

والقاسمي من المسؤولين القلة في العالم العربي الذين يحملون مراتب علمية أكاديمية؛ مثل الدكتوراه في الفلسلفة، ودكتوراه أخرى في الجغرافيا السياسية، من جامعات عالمية مرموقة، وله مؤلفات كثيرة بالتاريخ والسياسة والفلسفة.

موقف الإمارات من "آيا صوفيا"

تختلف الإمارات مع تركيا في الكثير من ملفات المنطقة، وتدور بين الطرفين اتهامات متبادلة، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، حيث يدعم كل بلد أطرافاً مختلفة في ليبيا وسوريا ومصر، بالإضافة إلى العلاقة الاستراتيجية بين قطر وتركيا، ودور أبوظبي (مع السعودية والبحرين ومصر) في الأزمة الخليجية، عام 2017.

وبالفعل سارعت الإمارات لاتخاذ موقف سلبي من إعادة "آيا صوفيا" لجامع، حيث قالت وزيرة الثقافة والشباب الإماراتية، نورة الكعبي: إن "هذا الإجراء يضر بالقيمة الثقافية لهذا الرمز الإنساني".

وأضافت الكعبي في تغريدات على موقع "تويتر": إن "التراث الثقافي قيمة عالمية إنسانية وإرث بشري لجميع الشعوب والثقافات والحضارات.. مسؤوليتنا صونه وضمان الحفاظ عليه للأجيال القادمة.. ليبقى شاهداً على تعايش الشعوب والأديان وتسامحها".

الوزيرة الإماراتية اعتبرت أيضاً أن "آيا صوفيا معلم تاريخي عمره آلاف السنين.. تغيير واقعه عبر إدخال تعديلات تمس جوهره الإنساني يضر بالقيمة الثقافية لهذا الرمز الإنساني الذي كان دوماً أيقونة للحوار والتفاعل بين الحضارات والثقافات".

من جانبه قال عبد الخالق عبد الله، الأكاديمي الإماراتي والمستشار السابق لولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، في تغريدة له: "شرذمة من غلاة القوم ومَن تَبِعَ المصاب بجنون العظمة أردوغان هم فقط الفرحون والمهللون لتحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد".

كما انتقد قرار إعادة آيا صوفيا مسجداً الكاتبُ الإماراتي عبد الجعفر حسين، مبيناً أن "قرار السيد أردوغان تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد قرار يتسم بالتعنت والمكابرة، والاعتقاد بأن هذا القرار فيه منفعة للمسلمين هو اعتقاد ساذج".

وفي ظل ذلك فتح حاكم الشارقة الجدل مجدداً بخصوص "آيا صوفيا" وموقف الإمارات، وكأن القاسمي يغرد خارج السرب ويرسل رسائل مبطنة عن مباركته للخطوة التركية.

وقال عوض بن حاسوم الدرمكي في تغريدة له: إن "(إرجاع مسجد قرطبة سهل.. وقريب إن شاء الله)، لا أذكر أنني فرحتُ في حياتي كما فرحت لسماع هذه الجملة، الوالد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله وحديث ثري عن كتابه الجديد محاكم التفتيش".

من جهته قال حسن الشهري: "مثل هذا الكلام سيغيظ الزنادقة والليبراليين الذين يريدون أن تبقى المقدسات الإسلامية رهينة للنصارى.. وفق الله الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لكل خير".

في حين قال آخر: "في مخالفةٍ واضحة وصريحة للتوجه الإماراتي المتعلق بتحويل تركيا آيا صوفيا إلى مسجد طالب حاكم إمارة الشارقة، سلطان بن محمد القاسمي، بإرجاع مسجد قرطبة في إسبانيا الممنوح للكنيسة إلى المسلمين".

ويعتقد ياسر الفهدي أن "بيان سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي (مفتي عُمان) أعطى جرعة من الأدرينالين للآخرين وحفزهم على التعليق دون خوف.. ولعل الدكتور سلطان القاسمي حاكم الشارقة هو أحد هؤلاء الذين حفزهم بيان الشيخ للتصريح".

من جهته قال محمد العاصمي: "صح لسانك صاحب السمو، نطقت حقاً وبارك الله فيك، يا الله خلونا نسمع أصوات الذين أنكروا تصريح سماحة الشيخ الخليلي حول مسجد آيا صوفيا، أجزم أنهم أجبن من فتح أفواههم الآن (اعمل نفسك ميت)".

جامع قرطبة

جامع قرطبة

ويعد مسجد قرطبة الذي تحدث عنه حاكم الشارقة من أبرز معالم العمارة الإسلامية الباقية في الأندلس (إسبانيا) إلى الآن.

بدأ بناء المسجد عام 754 م بجانب كنيسة، عندما اتخذ بنو أمية من قرطبة حاضرة للخلافة الأموية بالأندلس، وزاد عليه وطوره كل من عبد الرحمن الداخل، الذي اشترى الجزء الثاني من الكنيسة مقابل بناء كنائس أخرى بالأندلس، ثم وسعه عبد الرحمن الناصر، ثم الحكم الثاني، إلى أن كانت آخر إضافات وتعديلات الجامع في زمن المنصور بن أبي عامر، عام 987 م.

تحول المسجد إلى "كاتدرائية تناول العذراء" عام 1236 م مباشرة بعد سقوط قرطبة في يد فرديناند الثالث من قشتالة.

وشكّل مسجد قرطبة نموذجاً لتداخل فن العمارة الإسلامية والمسيحية؛ وتعتبر "كاتدرائية - جامع قرطبة" (الاسم الرسمي اليوم) من أكثر الأماكن زيارة بين معالم إسبانيا التاريخية.

وبعد سقوط الأندلس عانى المسلمون فيها بشدة بسبب الجرائم التي ارتكبت بحقهم، وإجبارهم على ترك دينهم، فيما عُرف بـ"الموريسكيين"، ثم نشطت "محاكم التفتيش" في القرن السادس عشر، والتي كالت شتى أنواع العذاب لكل من يخالف الكنيسة من المسلمين واليهود ورافضي الديانة المسيحية من أبناء الطائفة أنفسهم.

وفي عام 1609 م طرد أحفاد مسلمي الأندلس (الموريسكيون) من بلادهم بقرار من الملك فيليب الثالث، حيث هجروا إلى الشمال الأفريقي على مدى 5 سنوات، وقدرت أعدادهم بـ40 ألف شخص.

مكة المكرمة