جاهزية قطر العسكرية والدبلوماسية تبدد نوايا دول الحصار بالحرب

التحرش العسكري الإماراتي يتلاشى أمام جهوزية قطر اللافتة

التحرش العسكري الإماراتي يتلاشى أمام جهوزية قطر اللافتة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-01-2018 الساعة 17:58


أخذت محاولات الإمارات البائسة لجر دولة قطر إلى مستنقع الحرب تتراجع تدريجياً مع إدراكها التام بيقظة الدوحة لمخططات أبوظبي وغيرها من دول الحصار، فالتحركات القطرية النوعية لتعزيز قوتها وتوسيع حدود شراكاتها الاستراتيجية قدمت رسالة واضحة لحلفاء الحصار في أن الدخول بمواجهة عسكرية معها أمر غير مضمون النتائج.

فمنذ اللحظة الأولى للأزمة التي اختلقتها السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى مصر، مع الدوحة، في الـ 5 من يونيو 2017، بدا الخيار العسكري حاضراً بقوة في ذهن دول الحصار، وهو ما أكده أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، عندما أعلن بعد 3 شهور من الأزمة أن وساطته منعت تحركاً عسكرياً كان وشيكاً ضد قطر.

ورغم تمسكها الدائم بحل الخلاف السياسي عبر القنوات الدبلوماسية التي تضع سيادة الدول واستقلاليتها نصب عينيها، فقد كانت قطر، ومنذ بدء الأزمة، مستعدة تماماً لكل الخيارات، ومن بينها العسكري، وهو ما أكده مسؤولوها لاحقاً في أكثر من محفل.

فعقب اندلاع الأزمة وضعت قطر قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى، وحذرت دول الحصار الخليجية الثلاث (السعودية، والإمارات، والبحرين) من أنها ستستهدف أي قطعة بحرية تابعة لها حال دخولها مياهها الإقليمية، كما سارعت لإبرام اتفاقات كبيرة لتعزيز قدراتها العسكرية.

وخلال شهور الحصار السبعة تمكنت من إظهار قدرة كبيرة على حفظ حدودها والتصدي لأي محاولة اعتداء، وذلك بالتزامن مع إبرام عدد من الاتفاقات مع دول مهمة على المستويين الدولي والإقليمي، بما يعزز من قدراتها العسكرية في مواجهة أي اعتداء.

اقرأ أيضاً :

باختراقها المجال الجوي لقطر.. أبوظبي تلعب بالنار

- ضبط نفس وتراجع

وشكّل اختراق طائرات حربية إماراتية للمجال الجوي القطري، خلال يناير الجاري وديسمبر الماضي، محاولة جديدة من قبل دول الحصار لرفع حدّة التوتّر، ومحاولة إضفاء الصبغة العسكرية على الخلاف، وذلك بعد أن تمكّنت الدوحة من تجاوز الحصار المفروض عليها.

وكما تعاملت مع الأزمة الخليجية بدبلوماسية عالية، نجحت قطر في التعامل مع الطُّعم الذي وضعته الإمارات في سماء الدوحة؛ عبر اختراق أجوائها مرتين خلال شهرين متتالين، مقررة الذهاب نحو المجتمع الدولي للتعاطي مع الأمر؛ بتقديم شكاوى للأمم المتحدة، وتحذير الإمارات في إطار قانوني.

ووجهت دولة قطر رسالتين متطابقتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن الدولي، بشأن اختراق طائرتين إماراتيتين لمجالها الجوي، في تاريخي 21 ديسمبر 2017، و3 يناير 2018.

وعلى أثر الحادثتين حذّرت دولة قطر، الإمارات من تكرار اختراق مجالها الجوي، وحذّرت من أنها "ستتخذ كامل الإجراءات اللازمة للدفاع عن حدودها ومجالها الجوي وأمنها القومي، حفاظاً على حقها السيادي المشروع".

وفي تراجع لافت، سارع المسؤول العسكري الإماراتي، العميد هلال سعيد القبيسي، لإعلان أن الجيش تلقى تعليمات بعدم تصعيد الأزمة الدبلوماسية مع قطر.

وأوضح القبيسي، في مؤتمر صحفي بأبوظبي، الثلاثاء 23 يناير 2018، أن "الطائرات العسكرية الإماراتية ستسلك مسارات بديلة فوق السعودية؛ لتفادي احتمال أن تعترضها طائرات حربية قطرية".

- جاهزية للقتال

لكن ضبط النفس الكبير الذي تمتعت به قطر تجاه محاولات جرها للحرب، لم يمنعها من التحرك لمزيد من النهوض بقدرات قواتها المسلحة، كما لم يمنع مسؤوليها من التأكيد على استعداد بلادهم الدائم للدفاع عن أرضها.

وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، شدد، الخميس 25 يناير 2018، على أن بلاده "لن تكون أبداً في دائرة النفوذ السعودي، مؤكداً أنها "مستعدّة للقتال"، بحسب ما نقله الموقع الإلكتروني الإخباري الفرنسي "أوبينيون إنترناسيونال".

1

وجاء تصريح الوزير القطري قبل ساعات من إعلان وزارة الدفاع القطرية، توقيع اتفاقية أمنية مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مشيرة إلى أن هذا الاتفاق الأمني "يوُفر إطاراً لحماية تبادل المعلومات، على النحو الذي حددته جميع البلدان الأعضاء".

ناتو

وجاء الاتفاق الجديد بعد نحو شهرين من انضمام قطر إلى عملية "الدعم الحازم" التابعة للحلف، في نوفمبر 2017. حيث تعتبر قطر من بين الدول الأولى في إقامة علاقة عملية وثيقة مع "الناتو".

وفي إطار توسيع شراكاتها الاستراتيجية، بحثت دولة قطر، الأربعاء 24 يناير 2018، تعزيز التعاون العسكري مع دولة الكويت، خلال استقبال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، وزير الدفاع الكويتي الشيخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح (نجل أمير البلاد)، في أول زيارة له إلى الدوحة، منذ تعيينه، في 11 ديسمبر الماضي، ضمن تشكيلة الحكومة الجديدة.

ووصل النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الكويتي إلى الدوحة؛ لإجراء مباحثات مع المسؤولين القطريين، بعد وقت من وصول اللواء الركن فالح فالح، قائد العمليات والخطط بالحرس الوطني الكويتي، الذي بحث مع الفريق الركن طيار، غانم الغانم، رئيس أركان القوات المسلّحة القطرية، أوجه التعاون بين البلدين، وسبل دعمها وتطويرها، لا سيما في المجال العسكري.

وجاءت الزيارة، التي لم يُعلن عن مدتها، بعد 3 أيام من زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، خالد العطية، إلى الكويت، التقى خلالها أمير البلاد.

اقرأ أيضاً :

وزير خارجية قطر: شعبنا مستعدّ للقتال دفاعاً عن سيادته

- شراكات وأسلحة متقدمة

وحالياً، تسعى قطر لشراء منظومات الدفاع الجوي الروسية المتقدمة (إس 400)، وقد أكد سفير قطر لدى موسكو، فهد محمد العطية، الخميس 25 يناير 2018، أن المفاوضات حول شراء هذه المنظومة "وصلت إلى مراحل متقدمة"، مضيفاً: "إلى جانب منظومة الدفاع الجوي، الحديث يدور أيضاً عن تكنولوجيا للقوات البرية".

5

وذكر السفير القطري أنه تم توقيع اتفاقية تعاون عسكري تقني بين قطر وروسيا، خلال زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى الدوحة، في أكتوبر2017، لافتاً إلى أن ذلك "يفتح الطريق للتعاون بين البلدين في مجال الدفاع، ومن ذلك شراء المعدات العسكرية، وإعداد الضباط والجنود، والصيانة التقنية".

وتابع: "في أقرب وقت سيتم تعيين ملحق عسكري قطري في موسكو وكذلك ملحق عسكري روسي في الدوحة".

وكان وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع قد زار العاصمة الروسية موسكو، في أغسطس 2017، لاستعراض قدرات منظومات "إس-400"، وقال إن بلاده مهتمة بأنظمة الدفاع الجوي الروسية، وإنها تريد نقل تكنولوجيا صناعة تلك الأنظمة إلى قطر.

3

وفي الـ18 من يناير الجاري، أعلن العطية أن بلاده توصلت إلى اتفاقٍ مع المملكة المتحدة لتأسيس أسطول عمليات مشترك؛ لضمان الجاهزية المتبادلة وزيادة الإجراءات المشتركة في مكافحة الإرهاب.

وقال العطية، في كلمة بمعهد (RUSI) للدراسات الدفاعية البريطاني بلندن، إن هذا الأسطول "سيلعب دوراً حيوياً في حماية الأجواء خلال فعاليات بطولة كأس العالم 2022 التي ستستضيفها دولة قطر بالرغم من جهود البعض لإفشال هذه الاستضافة".

وفي العموم، شهدت حركة التسلّح القطرية تزايداً ملحوظاً بعد العام 2014، كما أنها أبرمت العديد من الصفقات الكبيرة خلال الشهور القليلة الماضية، وهي صفقات ستنقلها من دولة صغيرة، بحكم المساحة، إلى واحدة من أكبر القوات المسلحة من حيث نصيب الفرد في العالم، بحسب بيتر ويزمان، الباحث الأول في برنامج الأسلحة والإنفاق العسكري في معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام.

وفي تصريح سابق لوكالة "سبوتنيك" الروسية، أكد زيزمان أن القوة العسكرية لقطر "تشهد تحولاً كاملاً من قوات مسلحة صغيرة جداً، كما هو متوقع من بلد صغير المساحة، إلى قوة مسلحة سوف تكون من بين أكبر القوات المسلحة"، مضيفاً: "قطر تحولت من مستورد صغير للأسلحة قبل عام 2014 إلى مستورد كبير، ومن المتوقع أن تزداد وارداتها في السنوات المقبلة".

وارتفعت واردات الأسلحة القطرية بنسبة 245 بالمئة بين عامي 2007 و2011، كما تضاعفت أصولها العسكرية بين 2012-2016 عدة مرات.

- خطوات ما بعد الحصار

ووقعت قطر، في ديسمبر 2017، اتفاقاً مع بريطانيا لشراء 24 مقاتلة من طراز "تايفون"، وذلك بعد اتفاقين متعاقبين مع الولايات المتحدة لشراء 36 طائرة من طراز بوينغ "إف-15 كيو.إيه"، وفرنسا، لشراء 12 مقاتلة إضافية من طراز "رافال".

2

ونقل موقع "ديفنس نيوز" الأمريكي عن مصدر مطلع أن عدد طائرات القوات الجوية القطرية سيرتفع إلى 96 طائرة جديدة، بالمقارنة مع أسطولها الحالي من طراز "ميراج -2000" الذي يبلغ 12 طائرة.

وبعد أيام من اندلاع الأزمة الخليجية، وافقت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) على صفقة شراء قطر لطائرات مقاتلة من طراز "إف 15" بقيمة بلغت 12 مليار دولار.

وقال وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، إن هذه الاتفاقية "تعدّ خطوة أخرى نحو تقوية أواصر العلاقات الدفاعية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة".

اف 5

وفي الـ 7 من ديسمبر 2017، أبرمت قطر اتفاقاً مع فرنسا؛ لشراء 12 طائرة حربية من نوع "رافال"، ونحو 500 عربة عسكرية. كما أعربت الدوحة أيضاً عن رغبتها في طلب 490 عربة عسكرية من طراز "في بي سي آي"، الفرنسية، تقترب قيمتها من 1.5 مليار دولار.

6

رافال

وفي يونيو الماضي، دخلت اتفاقية التعاون العسكري التي وقعتها قطر وتركيا حيز التنفيذ بعد مصادقة البرلمان التركي عليها واعتمادها من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وسط أزمة سياسية خليجية تسعى لعزل ومحاصرة قطر. وتمثل الاتفاقية المتعلقة بإقامة قاعدة عسكرية ونشر قوات تركية في قطر تتويجاً لمسار من التعاون بين البلدين في مجالات عدة، من بينها المجال العسكري، حيث وقعا اتفاقية للتعاون في مجال الصناعات الدفاعية عام 2007.

4

وتنص تلك الاتفاقية على تشكيل آلية من أجل تعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات التدريب العسكري، والصناعة الدفاعية، والمناورات العسكرية المشتركة، وتمركز القوات المتبادل بين الجانبين.

وجرى بموجب هذا الاتفاق فتح قاعدة عسكرية تركية في قطر، والقيام بتدريبات عسكرية مشتركة، كما نص الاتفاق على إمكانية نشر قوات تركية على الأراضي القطرية.

وفي 18 يونيو 2017، أعلنت وزارة الدفاع القطرية، وصول أولى طلائع القوات التركية إلى الدوحة، عقب الأزمة الخليجية، وقد أجرت هذه القوات أولى تدريباتها العسكرية في كتيبة طارق بن زياد بالعاصمة الدوحة.

ووصلت أول دفعة من القوات البرية التركية من فيلق طارق بن زياد إلى الدوحة في أكتوبر عام 2015، تتألف من 130 جندياً وعدد من المدرعات العسكرية، ولاحقاً انخفض عدد الجنود إلى 94 جندياً، ثم ارتفع بعد ذلك إلى مئتي جندي ومستشار عسكري.

ويتوقع أن يصل عدد القوات التركية في هذه القاعدة إلى خمسة آلاف جندي في إطار هذه الاتفاقية.

مكة المكرمة