جحيم الحصار يدمر مقومات الحياة في حوض اليرموك السوري

يشهد حوض اليرموك معارك بين تنظيم "الدولة" والجيش الحر

يشهد حوض اليرموك معارك بين تنظيم "الدولة" والجيش الحر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 13-01-2017 الساعة 12:13


أدى الحصار المفروض من قبل نظام الأسد على منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، جنوبي سوريا، إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين المدنيين وازديادها سوءاً؛ بسبب النقص الحاد بالمواد الأساسية، ولا سيما مادة الطحين، التي نضبت كل مخزوناتها لدى الأهالي، بعد مرور نحو شهرين على الحصار.

وأشار ناشطون من داخل منطقة الحوض إلى تردي الأوضاع الصحية أيضاً؛ نتيجة سوء التغذية، الذي تزامن مع تراجع كبير في حجم الخدمات العلاجية في المنطقة؛ بعد توقف الدعم المادي والطبي عن المشفى الميداني الوحيد الذي كان يقدم الخدمات العلاجية والدوائية لعشرات آلاف المواطنين.

اقرأ أيضاً :

من حلب.. ياسمين توجه نداءً أخيراً للعالم

وقال زياد المهندس (30 عاماً)، وهو أحد سكان المنطقة: "لم نعد نجد ما نعيش أو نقتات عليه؛ فلم يعد في المنطقة أي مواد غذائية؛ لا طحين، ولا خبز، ولا سكر، ولا رز"، لافتاً إلى أن المواطنين استهلكوا كل ما كان في حوزتهم من حنطة وعدس وبقوليات، ومن ضمنها ما كان مخصصاً كبذار للموسم الزراعي.

وأضاف المهندس في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن "المحال التجارية والأسواق في كل قرى الحوض مغلقة، وحركة المواطنين مشلولة؛ بسبب فقدان كل مقومات الحياة"، مشيراً إلى أن "همَّ المواطن أصبح يتركز طيلة اليوم في كيفية تأمين وجبة وحيدة من الطعام".

من جهته قال عثمان الدرعاوي (55 عاماً)، وهو مدرّس متقاعد: إن "ما يؤلم أبناء المنطقة أن كل مناشداتهم ومطالباتهم برفع الحصار وإدخال بعض المواد الأساسية لم تلقَ آذاناً صاغية، ولم يستمع إليها أحد، رغم معرفة الجميع بحجم المعاناة التي يعيشها أهالي الحوض".

وأكد لـ "الخليج أونلاين" أن "الوضع مأساوي وكارثي أكثر مما يتصوره البعض، ويحتاج إلى إجراءات عاجلة لتأمين ممرات آمنة لإدخال المواد الغذائية والطبية إلى قرى الحوض، على غرار ما كان يحصل في مرات سابقة".

مجلس محافظة درعا الحرة، وأمام هذا الواقع المأساوي الذي تعيشه منطقة حوض اليرموك، أصدر بياناً توجه به إلى أهالي الحوض، قال فيه إنه بعد تواصله مع غرفة عمليات المنطقة الجنوبية التابعة للجيش الحر، وبسبب الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها أهل الحوض؛ "فقد تم الاتفاق على أن يكون حاجز العلان هو الطريق الرئيسي لقرى وبلدات حوض اليرموك للتعامل مع جميع الحالات الإنسانية، وذلك طوال ساعات النهار، اعتباراً من العاشر من الشهر الجاري (يناير/كانون الثاني)".

أبناء المنطقة بدورهم نوهوا بأهمية هذا القرار والمساعي التي يبذلها مجلس محافظة درعا الحرة لفتح طرق آمنة لمنطقة حوض اليرموك، لكنهم أكدوا أن هذا القرار يحتاج إلى موافقة جميع الجهات المتصارعة في المنطقة، وإلى قوة تنفيذية تفرضه على أرض الواقع، تلزم به الأطراف المتصارعة.

- الوضع الصحي يزداد سوءاً

الخدمات العلاجية في المشفى الميداني والمراكز الصحية الأخرى تتراوح بين تراجع أو توقف تقديمها لسكان حوض اليرموك، وهو ما ألقى بظلاله المأساوية على حياة المرضى والمصابين، الذين لا تتوفر لديهم أي إمكانيات للعلاج في أي مكان آخر.

ويخشى أبو عبد الملك (55 عاماً)، وهو مريض يعاني من القدم السكرية، أن تبتر قدمه نتيجة عدم وجود العناية الطبية اللازمة.

في حين أكد أبو سهيل (39 عاماً)، أنه لن يستطيع إجراء عملية استئصال المرارة التي استكمل جميع الإجراءات والتحليلات اللازمة لإجرائها؛ بسبب توقف المشفى عن إجراء العمليات الجراحية، وتعذر إجرائها في مشفى آخر داخل المناطق المحررة؛ لصعوبة الخروج من منطقة حوض اليرموك إلى مكان آخر.

وتشهد منطقة حوض اليرموك، التي تقع برمتها تحت سلطة جيش خالد بن الوليد، المتهم بمبايعة تنظيم الدولة، معارك واشتباكات دامية منذ أكثر من شهرين، بين جيش خالد من جهة، وفصائل الجبهة الجنوبية للجيش الحر من جهة أخرى.

وتسببت المعارك في قطع الطرق التي تصل المنطقة بالمناطق المحررة الأخرى، ترافق ذلك مع حصار النظام الخانق الذي فرض على المنطقة، وأدى إلى إيقاف دورة الحياة الاعتيادية، وفقدان المواد الاستهلاكية والمعيشية، وكل مقومات الحياة الإنسانية.

مكة المكرمة