"جرف الصخر".. قضاء سُنّي حوَّلته إيران لأكبر سجن بالعراق

إيران هي المسؤولة عن ملف "جرف الصخر"!

إيران هي المسؤولة عن ملف "جرف الصخر"!

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 12-07-2017 الساعة 12:50


أكثر من عامين ونصف العام مضت على استعادة القوات العراقية قضاء "جرف الصخر" من قبضة تنظيم الدولة، إلا أن سكانها ما زال ممنوعاً عليهم العودةُ إليها بعد تهجيرهم منها.

وعُرف قضاء جرف الصخر، الذي يبعد عن جنوبي بغداد نحو 100 كم، ببساتينه المثمرة التي جُرفت بالكامل بسبب المعارك، وما تلاها من عمليات تجريف من قِبل المليشيات والقوات الحكومية؛ بداعي منع أي تسلل لعناصر التنظيم.

تشير مصادر موثوقة تحدثت لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن القضاء تحول إلى معتقلات تابعة لمليشيات منضوية ومنخرطة في صفوف مليشيا الحشد الشعبي، وهذه المعتقلات تمارَس فيها أبشع أصناف التعذيب بحق المعتقلين الذين هم جميعهم من "السُنة".

اقرأ أيضاً:

تكدّس جثث المدنيين يحرم الموصليين الفرحة بتحريرها من "داعش"

ووفقاً لمصدر أمني في وزارة الداخلية العراقية، طلب عدم الكشف عن هويته، فإن "جرف الصخر تسيطر عليه مليشيات تابعة للحشد الشعبي، أبرزها كتائب حزب الله العراقي، وعصائب أهل الحق، ومليشيا بدر".

- أكبر سجن للمليشيات

وتابع المصدر حديثه لـ"الخليج أونلاين": "تضم مدينة جرف الصخر أكبر سجن للمليشيات، وتحتجز فيه أكثر من سبعة آلاف مدني، اعتقلتهم في أثناء هروبهم من المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش في محافظة الأنبار (غرب) وصلاح الدين (شمال)".

وشُكلت مليشيا الحشد الشعبي في ظروف استثنائية استجابةً لفتوى المرجع الديني الشيعي علي السيستاني؛ لوقف تمدد تنظيم "الدولة" بعد سيطرة الأخير على مساحات شاسعة شمالي العراق وغربيه صيف عام 2014، وانضمت إلى "الحشد الشعبي" جميع المليشيات في العراق، ووثَّقت منظمات دولية ارتكاب المليشيات جرائم بحق مدنيين لدواعٍ طائفية.

إلى ذلك، يقول عمر الجنابي، أحد سكان جرف الصخر النازحين، إن المليشيات تفرض طوقاً أمنياً محكماً على القضاء، وتحيطه بالكتل الخرسانية؛ ما جعله في عزلة عن الأقضية والنواحي المجاورة.

وأشار الجنابي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أنه حاول العودة إلى بيته في القضاء؛ لينهي معاناته ومعاناة عائلته في النزوح، لكنه يؤكد أن عناصر مليشيات حزب الله، بعد أن علموا أنه من سكان إحدى قرى جرف الصخر، حذروه بألا يغامر بحياته مرة ثانية ويفكر في العودة إلى المنطقة؛ وأنهم سوف يعتقلونه، بحسب قوله.

- تغير ديموغرافي

"جرف الصخر" يتعرض لحملة واسعة للتغيير الديموغرافي، هذا ما يتأكد من خلال اضطرار أهله إلى بيع منازلهم وأراضيهم الزراعية، في حين من يشتري هذه الأملاك هم أشخاص يتبعون المليشيات، بعضهم من محافظات جنوبية، وشوهدت رايات للمليشيات وأخرى تعبِّر عن "الطائفة الشيعية" مرفوعة في القرى وفوق منازل القضاء، وهو ما يؤكده الجنابي.

ويكتسب قضاء جرف الصخر، الواقع شمالي محافظة بابل وجنوبي بغداد، أهميةً استراتيجيةً بالغةً؛ نظراً إلى موقعه المهم الذي يربط بين المحافظات الغربية والوسطى والجنوبية.

في المقابل، يتحدث علي الخزعلي، أحد عناصر حزب الله، عن "إعلامٍ مغرِض يسعى إلى تشويه صورة (الحشد الشعبي) المشرقة".

وقال لـ"الخليج أونلاين": إن "(الحشد الشعبي) أنقذ العراق من الظلام الداعشي". وفيما يخص منع السكان من العودة إلى المناطق التي تحررت لا سيما جرف الصخر، يشير إلى "صعوبة إعادة سكان جرف الصخر في الوقت الحاضر؛ وذلك بسبب وجود بعض الخلايا النائمة لتنظيم داعش، فضلاً عن وجود عبوات وألغام منتشرة في البساتين والمنازل وهو ما يحتاج إلى وقت وجهد لتطهيرها".

ويؤكد أن "الجهد الهندسي يعمل وفق إمكاناته المحدودة في تفكيك المتفجرات والألغام من دون أي دعم حكومي".

وكان إياد علاوي، نائب الرئيس العراقي، كشف في وقت سابق، أن قائداً في "الحشد الشعبي" توجه إلى إيران؛ لمناقشة موضوع نازحي قضاء "جرف الصخر" الذين تمنع السلطات العراقية عودتهم، مؤكداً أن الإيرانيين حولوا الملف إلى رجل يعيش في لبنان.

وقال علاوي في مؤتمر صحفي بمحافظة بابل، في مايو/أيار الماضي، إنه تحدث مع القائدَين في "الحشد الشعبي" هادي العامري، وأبو مهدي المهندس، بخصوص "جرف الصخر"، لكن أحدهما أبلغ علاوي أن إيران هي المسؤولة عن الملف!

وأُخلي القضاء من سكانه البالغ عددهم 120 ألف نسمة، أغلبهم من عشيرة الجنابي، في أثناء معركة استعادته من تنظيم الدولة أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2014، ولم يتبقَّ فيه سوى عناصر من مليشيا حزب الله التابعة لـ"الحشد الشعبي" والتي ترفض عودة الأهالي إلى القضاء.

مكة المكرمة