جمعت شمل عائلة يهودية.. لماذا غضب مغردون من الإمارات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kq9r8b

التقت العائلة اليهودية في الإمارات بعد فراق 15 عاماً

Linkedin
whatsapp
الأحد، 09-08-2020 الساعة 14:35

جمعت دولة الإمارات شمل عائلة يهودية من اليمن ببقية أفرادها المقيمين في بريطانيا، بعد فراقٍ دامَ 15 عاماً.

وبحسب ما أوردته "وكالة الأنباء الإماراتية" السبت، "تضافرت جهود الجهات المعنية في الدولة من أجل تسهيل سفر الأب والأم من الجمهورية اليمنية الشقيقة إلى الدولة، كما تم اتخاذ التدابير اللازمة من أجل سفر بقية أفراد الأسرة، وهم الابنة والابن وزوجته والأحفاد، من لندن إلى دولة الإمارات".

وأكد أفراد الأسرة أنَّ "جمع شملهم ولقاءهم معاً بعد فراقٍ دامَ نحو 15 عاماً، كان أشبه بالمعجزة والحلم المستحيل".

وتوجَّه أفراد الأسرة "بأسمى عبارات الشكر والتقدير إلى دولة الإمارات على الجهود الكبيرة لترتيب هذا اللقاء الذي يؤكد أيضاً نهج الدولة الإنساني الرائد وقِيمها السامية في التسامح والتعايش والتي تعد نموذجاً يُحتذى للعالم أجمع".

وبحسب الوكالة: "قال الأب عقب لقائه أبناءه: أشعر اليوم بأنني وُلدت من جديد، فأنا اليوم سعيد للغاية بلقائي مع أفراد أسرتي كافة، أبنائي وأحفادي، كما أشعر بسعادة غامرة وراحة بوجودي في دولة الإمارات وطن التعايش والتسامح والخير".

ردود فعل غاضبة كانت كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وردت من إماراتيين ومواطنين عرب؛ اعتبروا أن التسامح وجمع شمل الأسر من قِبل حكومة الإمارات، واللذين ظهرا من خلال لمّ شمل الأسرة اليهودية، يخالفان ما هو على أرض الواقع، بحسب رأيهم.

ووفق ما أورده حمد الشامسي، وهو إماراتي معارض، في تغريدته على "تويتر"، فإن عدداً من المواطنين الإماراتيين ما زالوا في السجون رغم انتهاء محكوميتهم.

وذكر الشامسي كلاً من: محمود الحوسني وعبد الله الهاجري وعمران الرضوان وعبد الله الحلو، مشيراً إلى أنه لم يفرج عنهم، وأن مدة محكوميتهم انتهت.

الإجراءات التي اتخذتها دول حصار قطر كانت حاضرة في التغريدات؛ لما تجسده من مخالفة صريحة للإنسانية، بحسب ما ذكروه في تعليقاتهم.

في نوع من التعبير عن الاستغراب وتبيان سياسة أبوظبي المتباينة، وفق ما يراه مغردون، كانت تعليقات وردت على "تويتر" تتحدث عن منع حكومة الإمارات لقاء أفراد الأسرة إن كان أحد الأبوين قطرياً داخل البلاد أو في قطر، واضطرارها إلى أن تلتقيهم في بلد آخر.

بعض المغردين اعتبروا أن هذه المبادرة تمثل "تطبيعاً" لدولة الإمارات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، عادِّين مثل هذه المبادرات لا تتبناها أبوظبي مع عوائل مسلمة، خاصة أن عدداً كبيراً من المهجَّرين والنازحين المسلمين من جنسيات مختلفة تفرَّقوا عن عوائلهم نتيجة الحروب والأزمات المختلفة.

الأفضل، بحسب مغردين، أن تبادر الإمارات إلى الحفاظ على أرواح اليمنيين وعدم قتلهم، في قيادتها إلى جانب السعودية الحرب باليمن منذ 2015.

كان ذلك ما ذهب إليه مغردون، بعضهم من اليمن.

تطبيع عبر اليمن

لم يكن لم شمل عائلة يهودية من أصول يمنية خطوة جديدة في إطار "التطبيع" عبر بوابة اليمن الذي تنتهجه الإمارات، في حال الرجوع إلى ما ورد في تقرير نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، في يونيو، الماضي.

في تقريرها قالت الصحيفة: "خلف الأبواب أُعلِن قيام دولة جديدة في الشرق الأوسط، ليس هذا فحسب، إنما ستكون الصديق السري الجديد لإسرائيل".

التقرير تحدث عن "قيام دولة جديدة في جنوب اليمن، ستكون مدينة عدن عاصمتها"، وأشار إلى أن "قيادتها تغازل الدولة العبرية بمشاعر ودية وموقف إيجابي".

وبحسب الصحيفة، رد العديد من الإسرائيليين بشكل إيجابي على هذا الود وأرسلوا تحياتهم إلى "الدولة المستقلة الجديدة في اليمن"، في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي -المدعوم إماراتياً- الذي يسيطر على مساحات في جنوب اليمن، وخاصة جزيرة سُقطرى.

وقالت مصادر مختلفة في حديثها لـ"إسرائيل اليوم"، التي تُعد من وسائل الإعلام المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن تل أبيب تُجري اجتماعات سرية مع حكومة جنوب اليمن، بقيادة عيدروس الزبيدي.

تلك المعلومات أكدها موقع "إنتليجينس أونلاين" في تقرير له، الأربعاء 22 يوليو الماضي، بأن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن والمدعوم إماراتياً، بات يجري محادثات سرية مع "إسرائيل".

ووفق الموقع فقد أبدى حليف الإمارات باليمن استعداده لإقامة علاقات مع "إسرائيل"؛ وذلك لتحقيق أهداف اقتصادية وأمنية.

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي أعلن، في 25 أبريل الماضي، حالة الطوارئ في مدينة عدن والمحافظات اليمنية الجنوبية كافة، وتولّيه إدارتها ذاتياً، عوضاً عن السلطات المحلية التابعة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً، بعد انقلابه على الحكومة، في أغسطس 2019.

الانتقالي يؤكد

وبينما كان يتوقع كثيرون أن يخرج الانتقالي الجنوبي اليمني نافياً تلك التصريحات، ومستنكراً لها، برز القيادي السلفي هاني بن بريك، نائب رئيس ما يعرف بالمجلس الانتقالي، المدعوم من الإمارات، مبرراً ما نشر.

وقال بن بريك إن السلام مع "إسرائيل" بالنسبة لهم "مطمع ومطمح"، مؤكداً استعدادهم إقامة العلاقات مع أي دولة ستساعدهم على إعادة دولتهم.

من جانبه قال الخضر السليماني، مدير مكتب العلاقات الخارجية للمجلس الانتقالي، إن المجلس جزء لا يتجزأ من المنظومة العربية، مبدياً استعداد المجلس لإقامة علاقة مع "إسرائيل" إذا لم يتعارض ذلك مع مصالحه الوطنية، حسب تعبيره.

توطيد العلاقات

عبر وسائل عديدة علنية وغير علنية، ظهرت الإمارات وهي تسرع الخطوات للتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تتمسك شعوب المنطقة بكونها محتلة لفلسطين وأراضٍ عربية أخرى.

وبعد أن كانت "إسرائيل" في السابق تمتنع عن النشر عن علاقاتها مع دول عربية لا توجد معها علاقات دبلوماسية؛ لتجنُّب إحراج هذه الدول، أصبحت خلال السنوات القليلة الماضية أكثر انكشافاً مع بعض الدول العربية وفي مقدمتها الإمارات.

في نوفمبر 2015، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية افتتاح ممثلية دبلوماسية لـ"تل أبيب" لدى وكالة الأمم المتحدة للطاقة المتجددة "إيرينا"، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها.

من جانب آخر ذكرت إحدى الدراسات أن منظمة مديري الاقتناء واللوجيستية في "إسرائيل" كشفت عن أرقام الصادرات الصناعية بين الدول العربية و"تل أبيب" في 2008.

الأرقام أكدت أن الإمارات أكثر الدول بعد مصر والأردن بـ25.5 مليون دولار، مضيفة أن هذه الأرقام لم تتضمن صادرات المجوهرات الإسرائيلية، التي بلغت لسوق دبي فقط 200 مليون دولار.

وحمل عام 2019 كثيراً من خطوات التطبيع، التي كانت هذه المرة بشكل علني، ففي 10 ديسمبر 2019، أعلنت دولة الاحتلال مشاركتها في معرض "إكسبو دبي 2020".

وفي 15 ديسمبر 2019، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن وفداً من كبار المسؤولين في وزارة العدل الإسرائيلية توجهوا إلى الإمارات العربية المتحدة؛ للمشاركة في مؤتمر دولي حول مكافحة الفساد، ينظَّم بأبوظبي.

ومطلع يوليو من نفس العام، زار وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتز، أبوظبي، وشارك في مؤتمر الأمم المتحدة لشؤون البيئة، والتقى مسؤولاً إماراتياً كبيراً، وطرح مبادرة للسلام الإقليمي.

وفي مارس من العام مفسه، دعا وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، إلى تسريع وتيرة التطبيع بين الدول العربية و"إسرائيل"، معتبراً أن ذلك من شأنه أن يساعد على التوصل إلى حل للصراع العربي-الإسرائيلي.

وفي تصريحات نشرتها صحيفة "ذا ناشيونال" التي تصدر بأبوظبي، اعتبر قرقاش أن قرار كثير من الدول العربية عدم التحاور مع "إسرائيل" عقّد مساعي التوصل إلى حل على مدى عقود.

مكة المكرمة