جولة أمير قطر الآسيوية.. تعزيز استراتيجي للشراكة الاقتصادية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GyEE1n

أمير قطر وصل إلى الصين قادماً من اليابان

Linkedin
whatsapp
السبت، 26-01-2019 الساعة 18:06

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانتها إقليمياً ودولياً، والبحث عن أسواق اقتصادية أكثر استقراراً، يبدأ أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني جولة آسيوية الأحد 27 يناير 2019 تشمل كلاً من كوريا الجنوبية والصين واليابان.

ويرافق أمير دولة قطر  في جولته الآسيوية الثانية منذ بدء الحصار ضد بلاده في يونيو 2017، وفدٌ رفيع المستوى من الوزراء ورجال المال والأعمال.

وتحمل هذه الزيارة طابعاً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، كما تهدف لتعزيز التعاون بين الدوحة وهذه البلدان، التي تتصدر القوة والنفوذ على المستوى القاري أو الدولي.

ومن المقرر أن يجري خلال الجولة التوقيع على سلسلة اتفاقيات ومذكرات تفاهم؛ اقتصادية وسياسية وثقافية وتعليمية، حيث يرافقه وفد رسمي رفيع المستوى، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

 لماذا آسيا؟

وكان أمير دولة قطر أجرى جولتة الآسيوية الأولى في أكتوبر عام 2017، وشملت سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا، وتم خلالها توقيع عشرات الاتفاقيات في مختلف المجالات منها الاقتصادية والأمنية والتكنولوجية، فضلاً عن مجالات أخرى.

هذا التوجه نحو آسيا يأتي ضمن خطوات اتخذتها قطر بهدف كسر الحصار المفروض عليها من قبل الرياض والمنامة وأبوظبي والقاهرة منذ يونيو 2017، وللابتعاد عن الاستفزازات المستمرة من هذه الدول، التي كانت تعتمد عليها الدوحة في العديد من المجالات، لا سيما استيراد المواد الغذائية والمواد المتعلقة بالبنى التحتية.

كما تأتي الجولة الثانية ضمن خطوات استراتيجية اتخذتها السلطات القطرية تهدف إلى تعزيز مكانة البلاد في هذه الدول المهمة آسيوياً ودولياً، على غرار ما قام به أمير قطر من زيارات بعد فرض الحصار شملت تركيا ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أمريكا الشمالية والجنوبية.

ولم يكن مفاجئاً أن تستهدف قطر السوق الآسيوية، خصوصاً في ظل العلاقات التجارية المتميزة بينهما، حيث يمتصّ هذا السوق معظم صادرات القطاع النفطي، والأسمدة، والصناعات الكيميائية القطرية.

وبحسب تقرير للبنك الدولي في العام 2016، بلغ رصيد الصادارت القطرية إلى الدول الآسيوية أكثر من 42 مليار دولار أمريكي، كما تعتمد كل من سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا وكوريا الجنوبية والصين واليابان بشكل كبير على الغاز القطري.

كوريا الجنوبية

وترتبط قطر وكوريا الجنوبية بعلاقات استراتيجية وثيقة منذ العام 1974، وتشير إحصائيات وزارة التجارة القطرية إلى أن حجم التجارة المتبادلة بلغ 11.7 مليار دولار عام 2017، منها 11.2 مليار دولار صادرات قطرية، مقابل 436 مليون دولار صادرات كورية، بنسبة زيادة 12٪ مقارنة بالعام الذي سبقه.

وتزوّد قطر كوريا الجنوبية بـ11.5 مليون طن من الغاز الطبيعي، والذي يمثل ثلث الاستهلاك السنوي للغاز الطبيعي المسال في كوريا، ما يجعل من كوريا أكبر وجهة لتصدير الغاز الطبيعي المسال بالنسبة لقطر.

كما توجد نحو 15 شركة كورية لديها تمثيل في قطر. معظمها من شركات البناء والهندسة، وهي تشارك في 35 مشروعاً مختلفاً تبلغ قيمتها 12.4 مليار دولار.

سفير كوريا الجنوبية لدى الدوحة، تشانغ مو كيم، قال في تصريحات لـ"الجزيرة نت" إن زيارة أمير قطر تشكل دليلاً واضحاً على قوة العلاقات بين البلدين، خاصة أنها الثانية خلال خمس سنوات.

وأوضح أن "البلدين يتمتعان بالعديد من القواسم المشتركة؛ فكلاهما حقق تطوراً اقتصادياً سريع الخطا في مدة قصيرة نسبياً".

وبين تشانغ أن "الزيارة تشكل أهمية بالغة لتعزيز العلاقات الثنائية وتحقيق المزيد من النتائج المثمرة"، لافتاً إلى "تأسيس قاعدة قوية من التعاون في مختلف المجالات، من خلال التوقيع على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم"

 اليابان

زيارة أمير قطر المرتقبة إلى اليابان تأتي بعد زيارة أجراها في فبراير 2015، ونتج عنها توقيع 15 اتفاقية بين الجانبين في مختلف المجالات.

وبحسب الإحصاءات الرسمية، بلغ إجمالي الصادرات القطرية لليابان نحو 11.6 مليار دولار، العام 2018، حيث تستورد اليابان نحو 10.13 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، أي ما يعادل 13.1% من إنتاج قطر من الغاز المسال.

ويشترك البلدان حالياً في عدد من مجالات التعاون النوعيّة؛ منها مشروع مشترك لاستخراج النفط في الولايات المتحدة الأمريكية معروف بمشروع الممر الذهبي، كما يشتركان في أبحاث بيولوجية متطوّرة بمشروع الجينوم البشري منذ عام 2014.

ويقول "مركز تحليلات الخليج" القطري في تقرير له نشر الجمعة (25 يناير 2019)، إن العلاقات التاريخية المتميزة بين البلدين كانت دافعاً مهماً في فترة الحصار.

وأشار التقرير إلى أن "قطر جعلت نفسها بلداً مهماً بالنسبة إلى اليابان بطرق أخرى، ففي أعقاب كارثة فوكوشيما 2010، شكل القطريون صندوق الصداقة القطري، الذي ساهم بمبلغ 100 مليون دولار لمشاريع ساعدت اليابان على التعامل مع آثار المأساة".

وشدد المركز على أن "قطر ظلت قادرة على الوفاء بالتزاماتها خلال الحصار، من خلال الاستمرار في تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى اليابان وكوريا الجنوبية والأسواق الآسيوية الأخرى، ممّا أدى إلى إحباط هدف واضح من جانب دول الحصار".

التنين الصيني وتعزيز التعاون

وسيختتم أمير دولة قطر جولته الآسيوية بزيارة جمهورية الصين الشعبية، وفق ما ذكر السفير الصيني لدى قطر، شان لي، لوكالة الأنباء القطرية، والتي تستمرّ يومي 30 و31 يناير 2019.

وتعتبر الصين رابع أكبر شريك تجاري لقطر، وثاني أكبر مصدر لوارداتها، كما تُعدّ قطر ثاني أكبر مصدّر للغاز المسال الطبيعي للصين.

كما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 10 مليارات دولار، عام 2017، في ظل وجود كثير من الشركات الصينية التي تعمل بقطر، وبعضها يشارك في مشاريع استراتيجية مهمّة؛ كميناء حمد، ومشاريع مونديال 2022.

وتعمل في قطر نحو 14 شركة مملوكة بالكامل للجانب الصيني، بالإضافة إلى 181 شركة تم تأسيسها بالشراكة بين الجانبين.

ويعد المنتدى الاقتصادي القطري - الصيني الذي عقد في نوفمبر 2018، لبنة إضافية في صرح علاقات الشراكة بين البلدين.

وفي هذا السياق، يقول "مركز تحليلات الخليج" إن علاقة بكين مع الدوحة تكشفت عن قوة وتنام في الاستثمارات الكبيرة التي قامت بها الصين في السنوات الأخيرة، فمنذ عام 2013 وقعت الحكومتان العديد من الاتفاقيات في مختلف المجالات.

وأضاف المركز في تقريره: إن "بكين عززت من تلك العلاقة الوثيقة من بوابة الغاز الطبيعي المسال من قطر التي هي من أكبر المنتجين والمصدرين للغاز الطبيعي المسال في العالم".

كما أشار التقرير إلى أن "دور قطر يساعد في مبادرة طريق الحرير الطموح، الذي تسعى الصين إلى تأسيسه كمركز للتجارة العالمية في القرن الحادي والعشرين".

واحتفلت دولتا قطر والصين بمرور 30 عاماً على تأسيس علاقاتهما الثنائية، في مايو العام 2018، وتم الإعلان مؤخراً عن تبادل إعفاء مواطني الدولتين من التأشيرة، وزار أمير قطر الصين عام 2014، وتم الاتفاق خلال الزيارة على إقامة علاقات شراكة استراتيجية بين البلدين.

مكة المكرمة