جولة أوستن وبلينكن في الخليج.. تطمينات أمريكية بعد الانسحاب من أفغانستان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5dq1nN

أثيرت تساؤلات عديدة حول مستقبل وجود هذه القوات في منطقة الخليج العربي ومخاطر انسحابها

Linkedin
whatsapp
الخميس، 09-09-2021 الساعة 13:58

ما الدول التي تشملها الزيارة؟

قطر والبحرين والكويت، في حين تأجل زيارة السعودية.

ما أهداف الزيارة المعلنة؟

مناقشة تداعيات الانسحاب من أفغانستان وطمأنة الحلفاء.

أسباب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان؟

بهدف التركيز على تحديات دولية أكبر تمثلها الصين وروسيا.

تأتي الزيارة التي بدأ بها كل من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن، الاثنين 6 سبتمبر 2021، إلى منطقة الخليج ضمن سلسلة تحركات إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن من أجل توضيح استراتيجية واشنطن بعد الانسحاب من أفغانستان.

وأفادت وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية أن جولة الوزيرين هدفها طمأنة الحلفاء الخليجيين بأن إنهاء الحرب الأمريكية في أفغانستان لا تعني تخلي واشنطن عن شركائها في المنطقة، وإنما بهدف التركيز على تحديات دولية أكبر مثل الصين وروسيا.

وزار بلينكن مع أوستن العاصمة القطرية، قبل أن يستكمل وزير الدفاع جولة شملت الكويت والبحرين أيضاً، وهو ما سلط الضوء على الاهتمام الأمريكي بالتواصل مع دول المنطقة.

وفي هذا السياق يقول الباحث في الشأن الخليجي الدكتور ميثاق خير الله القره غولي، إن المعلن من الزيارة الأمريكية هو شكر دول الخليج العربي على ما أبدته من تعاون خلال الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، إذ ألقى موضوع الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بظلاله على وضع الخليج العربي بصورة عامة والقواعد الأمريكية فيه.

ويشير القره غولي في حديثه مع "الخليج أونلاين"، إلى أن هذه الزيارة هدفها طمأنة الدول الخليجية بأن الوضع في أفغانستان يختلف اختلافاً جذرياً عن المصالح الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الخليج العربي؛ إذ توجد قواعد عسكرية أمريكية تابعة للقيادة الوسطى الأمريكية وهي قواعد متقدمة.

ويرى الباحث أن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان "سيؤدي إلى تفعيل القواعد الموجودة في الخليج بصورة عاجلة، ولا سيما في الجوانب الاستخبارية واللوجستية؛ لمواجهة المخاوف من تنامي نفوذ جماعات متشددة في أفغانستان؛ لأن هذه القواعد العسكرية هي الأقرب إلى أفغانستان".

ويستبعد القره غولي فرضية الانسحاب الأمريكي المفاجئ من الخليج؛ "فهو محض خيال، لأن الخليج العربي منطقة حيوية للولايات المتحدة الأمريكية ولا توجد الآن أسباب موضوعية للتخلي عنها، ومن ثم فأي شيء يتداول عن انسحاب أمريكي مشابه لما حصل لأفغانستان فهذا أمر بعيد عن المنطق والواقع".

أما المحلل السياسي حسين نوح العصيمي، فيقول إن زيارة لويد أوستن تأتي لتوجيه الشكر للحلفاء والقوات التي ساعدت في الجسر الجوي الضخم الذي نظمته الولايات المتحدة لإجلاء عشرات الآلاف من أفغانستان بعد سيطرة طالبان على البلاد، مشيراً إلى أن هذا التعاون يأتي تنفيذاً لبند من بنود الاتفاقيات الأمنية.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين" بأن زيارة وزير الخارجية أنتوني بلينكن تتعلق بقضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها قضية فلسطين، وأيضاً حركة طالبان وتطورات الأوضاع على الساحة الأفغانية.

ويشير العصيمي إلى تداعيات انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من أفغانستان، مؤكداً أن ذلك يمكن أن يعزز التعاون العسكري والأمني أكثر مع دول الخليج.

جولة خليجية

ويبدو أن اختيار دولة قطر لتكون المحطة الأولى للزيارة يعود لأسباب عديدة؛ أبرزها الدور الذي قامت به الدوحة في رعاية المفاوضات الأمريكية مع حركة طالبان، وترتيبات الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وما رافقه من عمليات إجلاء وإغاثة، وهذا ما دفع المسؤولين الأمريكيين لتقديم شكرهم لقطر ودول خليجية أخرى.

وفور وصولهما إلى دولة قطر التقى الوزيران بالأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكبار المسؤولين، وتمت مناقشة أبرز المستجدات الإقليمية والدولية، لا سيما تطورات الأوضاع في أفغانستان والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار فيها، بحسب وكالة الأنباء القطرية.

وفي محطته الثانية وصل الوزير أوستن إلى العاصمة البحرينية المنامة ثم الكويت، وتمت مناقشة آخر التطورات في المنطقة، وتأكيد أهمية العلاقات والشراكة الاستراتيجية.

وإلى جانب قطر والبحرين كان من المخطط أن يزور الوزير الأمريكي السعودية، إلا أن مسؤولاً في الدفاع الأمريكية أعلن، الأربعاء 8 سبتمبر، تأجيل الزيارة للمملكة بسبب جدول المهام للوزير أوستن.

وقال المسؤول الأمريكي لوكالة "فرانس برس": "زيارة الوزير إلى السعودية أرجئت بسبب مشاكل تتعلق بالجدول الزمني"، مشيراً إلى أن "الوزير يتطلع إلى إعادة جدولة الزيارة في أقرب فرصة ممكنة".

وحول أهداف الزيارة يقول العصيمي إنها لتأكيد التعاون والاتفاق على قضايا دول الخليج وأمنها، باعتبارهم أهم الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها رسالة قوية للدول المؤثرة الأخرى في منطقة الخليج والدول العربية مثل سوريا وليبيا وفلسطين.

ويرى المحلل السياسي أن هذه الزيارة ساهمت باستدارة بعض الدول لإعادة العلاقات وللتعاون والاتفاق مع دول الخليج، مثل استدارة تركيا للتعاون مع الإمارات وتأكيد الاتصال مع السعودية أمنياً واقتصادياً.

الوجود الأمريكي

ومع انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان أثيرت تساؤلات عديدة حول مستقبل وجود قوات أخرى في منطقة الخليج العربي، ومخاطر انسحابها في ظل تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة.

وتتمركز معظم القوات الأمريكية بمنطقة الخليج في دول، البحرين، والكويت، وقطر، والإمارات، حيث تضم تلك الدول أكثر من نصف عدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

وتستضيف البحرين القاعدة البحرية الأمريكية، حيث ترتكز القيادة المركزية والأسطول الخامس الذي يضم 4200 جندي أمريكي، فيما تحتل الكويت المرتبة الرابعة ضمن الدول التي تتمركز فيها القوات الأمريكية، بعد ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، وبها 13500 جندي أمريكي.

أما في قطر فيوجد نحو 8000 جندي أمريكي مرتكزين في قاعدة "العديد" الجوية، والتي تعد مركزاً إقليمياً جوياً منذ الحرب على العراق، وصنفت تلك القاعدة كأكبر مخزن استراتيجي للأسلحة الأمريكية في المنطقة.

وتضم قاعدة "الظفرة" الجوية في الإمارات الفرقة 380 الجوية الأمريكية، ويعد الوجود الأمريكي بالإمارات هو الأقل في تلك الدول الخليجية الأربع، وما زال هناك 2200 جندي أمريكي متمركزين في السعودية.

وتشير التقارير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تريد ترتيب الأولويات الأمريكية وتقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة من أجل التفرغ لمواجهة القوة الصينية المتنامية.

تداعيات الانسحاب

ومع غياب الالتزامات القانونية التي تضمن بقاء القوات الأمريكية في المنطقة، يبقى قرار الانسحاب تتحكم فيه السياسة، خصوصاً أن منطقة الخليج تعد مركز ثقل للوجود الأمريكي في المنطقة.

ويحذر "المركز الديمقراطي العربي" في تقرير نشره من أن الانسحاب الأمريكي من منطقة الخليج يعني فك الارتباط مع دول الخليج، بزعامة السعودية، ومن ثم فك الشراكة مع العالم العربي، وهذا يؤدي إلى إطلاق يد المليشيات الموالية لإيران لتنفيذ هجماتها في المنطقة.

وتبقى كل التقارير التي تتحدث عن الانسحاب الأمريكي من الخليج العربي مجرد تكهنات، حيث لم تتبلور بعد الاستراتيجية الأمريكية في كيفية الخروج من المنطقة، ولم تصل لتوافق تام مع حلفائها حول كيفية مواجهة تداعيات الخروج أو حتى الترتيبات فيما بينهم.

ويرى مراقبون أن الانسحاب الأمريكي إن حصل فسيكون فرصة لتقاربات إقليمية مهمة بين دول الخليج وتركيا وإيران، وتخفيض حدة التنافس الإقليمي من خلال إقامة علاقات طويلة الأمد بين بلدان المنطقة تستند إلى المصالح المشتركة.

مكة المكرمة