جولة مفاوضات جديدة بالدوحة.. هل يحصل الأفغان أخيراً على السلام المنشود؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d3VXjp

جولة المفاوضات الجديدة انطلقت بالدوحة السبت 17 يوليو

Linkedin
whatsapp
الأحد، 18-07-2021 الساعة 21:50

ما هي تطورات المفاوضات الأفغانية؟

اجتمع الفرقاء في الدوحة السبت 17 يوليو، واتفقوا على تشكيل لجنة مشتركة لمناقشة أجندة التفاوض، وهناك اتجاه لوقف القتال خلال أيام العيد.

ما هي آخر التطورات الميدانية في أفغانستان؟

الجولة الجديدة من المفاوضات بدأت في ظل تصاعد غير مسبوق للقتال بين الحكومة وحركة طالبان التي سيطرت على عدة مناطق، لكن الحركة أكدت رغبتها في حل النزاع سياسياً.

ما أهمية هذه المفاوضات؟

هذه المفاوضات قد تنتهي بتوافق يقلل خسائر الطرفين البشرية والعسكرية، وهو توافق قد يحسن شروط سقوط الحكومة، لكنه لن يمنع هذا السقوط لأن الحكومة لا تملك مقومات صد طالبان.

استضافت العاصمة القطرية الدوحة جولة جديدة من المفاوضات الأفغانية- الأفغانية وهي جولة تدور على قتال محتدم بين القوات الحكومية وحركة طالبان، وهي مفاوضات يرى محللون أنها قد تنتهي بتوافق يقلل خسائر الجانبين.

وبدأ الفرقاء (السبت 17 يوليو) جولة جديدة من المفاوضات التي يحضرها المبعوث الأمريكي زلماي خليل زاد، والتي تستهدف تنحية السلاح والشروع في انتقال سلمي للسلطة ينهي عشرين عاماً من القتال المستمر. 

وكانت المفاوضات التي انطلقت في سبتمبر من العام الماضي، قد تعثرت خلال الشهور الماضية، بعدما تصاعدت وتيرة القتال على خلفية سيطرة مقاتلي طالبان على العديد من المناطق تزامناً مع انسحاب القوات الأجنبية من البلاد.

وبدأت القوات الأمريكية، أواخر أبريل الماضي، انسحاباً من المقرر أن ينتهي بحلول 11 سبتمبر المقبل، وذلك تنفيذاً لاتفاق السلام الذي وقعته واشنطن مع طالبان في الدوحة في فبراير 2020.

وشهدت الأيام الأخيرة تصاعداً غير مسبوق في القتال بين الجانبين اللذين يتبادلان الاتهامات بشأن تدهور الأوضاع، في حين يحاول الوسطاء إنقاذ عملية السلام المتعثرة. 

أجواء إيجابية

وخيمت أجواء من الإيجابية على جولة المفاوضات الجديدة؛ حيث اتفق الفرقاء (السبت 17 يوليو) مبدئياً على تشكيل لجنة من 14 عضواً بالتساوي بين الطرفين لمناقشة أجندة المفاوضات.

وأعلن البيان المشترك لوفدي الحكومة الأفغانية و"طالبان" بعد محادثات الدوحة، مساء الأحد (18 يوليو)، الاتفاق على الإسراع بالمفاوضات للتوصل إلى "حل عادل".

وأكد البيان "ضرورة التوصل لتسوية تلبي مصالح الأفغان وفق المبادئ الإسلامية"، وأن الطرفين "التزما بمواصلة المفاوضات على مستوى رفيع حتى تتم التسوية، وسيجتمعان من جديد وأصدرا تعليماتهما للإسراع بالمفاوضات".

وأضاف البيان: "سنعمل على تقديم المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء أفغانستان".

وشكر الطرفان في البيان دولة قطر "على مساعيها للتوصل إلى سلام دائم في أفغانستان"، كما شكرا دول الجوار والدول الإقليمية والمجتمع الدولي لتعاونهم بعملية السلام.

ونقلت قناة "الجزيرة" عن مصدر في وفد طالبان (الأحد 18 يوليو) أن الحركة قدمت اقتراحاً يتضمن إجراءات لبناء الثقة بين الجانبين؛ بإطلاق سراح السجناء لدى الجانبين والإعلان عن هدنة مؤقتة خلال عيد الأضحى المبارك.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة طالبان، سهيل شاهين، قال (السبت 17 يوليو) إن الحركة لا تبحث عن الوصول للسلطة بالقوة العسكرية، وإنها تنظر بإيجابية للجولة الحالية من محادثات الدوحة.

وأضاف المتحدث أن طالبان تملك القدرة للسيطرة على كامل أفغانستان، ولكنها ترغب في تحقيق السلام، ودعا الحكومة إلى "أن تبدي الجدية الكافية".

خليل زاد

الأمر نفسه أكده رئيس المكتب السياسي لطالبان في الدوحة، الملا عبد الغني برادر، الذي قال خلال افتتاح جولة المفاوضات الجديدة، إن الحركة ستبذل قصارى جهدها للتوصل إلى نتيجة إيجابية في هذه المحادثات.

كما  أكد زعيم طالبان هبة الله آخوند، في بيان (الأحد 18 يوليو) أن الحركة على الرغم من هذا التقدم العسكري تؤمن بأن الحل السياسي هو الأنسب لتحقيق السلام.

ودعا آخوند الحكومة إلى العمل على حل المشكلات وإنقاذ البلاد بشكل محلي بدلاً من الاعتماد على الأجانب، قائلاً: "نحن من جهتنا مصممون على التوصل إلى حل من خلال المفاوضات".

وأكد زعيم طالبان أن حركته تسعى لإقامة علاقات مع المجتمع الدولي، وبضمنه الولايات المتحدة بعد انسحاب قواتها من أفغانستان، وأنها تريد علاقات دبلوماسية واقتصادية وسياسية جيدة ووثيقة مع جميع دول العالم، والولايات المتحدة.

من جهته، قال عبد الله عبد الله، رئيس لجنة المصالحة الأفغانية ورئيس وفد الحكومة، إن تحقيق السلام في البلاد يتطلب مرونة من الطرفين، وإن الأرضية مناسبة الآن للسلام في أفغانستان.

وأضاف خلال الجلسة الافتتاحية أنه يجب تسريع المفاوضات للتوصل إلى حل يرضي الجميع، وأنه لا حل عسكرياً لمشكلة أفغانستان، وهو ما يحتم بذل الجهود للتوصل إلى حل سياسي.

وأوضح أن الشعب الأفغاني هو الخاسر من استخدام الحكومة القوة ومحاولة طالبان الانتصار عسكرياً، حسب وصفه.

تقليل الخسائر

هذا التمسك بالمفاوضات من قبل طالبان رغم تقدمها الملموس على الأرض يعكس أنها تحولت إلى حركة سياسية براغماتية، ومن ثم فهي تسعى للمزواجة بين السياسي والعسكري لإنهاء الأزمة، بحسب الخبير في الحركات الإسلامية حسن أبو هنية.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال أبو هنية إن هذه المفاوضات بمثابة تحصيل حاصل لأن طالبان تتوسع على الأرض، وكل المؤشرات تؤكد أن حكومة كابل سوف تسقط في نهاية الأمر.

ولفت إلى أن المفاوضات قد تقلل خسائر الطرفين، "لكنها لن توقف القتال، خاصة أن الأمور على الأرض تميل بقوة لمصلحة طالبان"، مشيراً إلى أن ما يحدث هو "محاولة تحسين شروط سقوط الحكومة وإطالة أمد هذا السقوط".

ولفت أبو هنية إلى أن طالبان تنظر إلى جميع الحكومات التي جلبها وصول الأمريكان إلى البلاد على أنها حكومات غير شرعية، مؤكداً أن النظام الذي صنعته الولايات المتحدة بعد غزوها للبلاد عام 2001 قد انتهى بالفعل، وطالبان في طريقها للحكم مجدداً.

وبالنظر إلى أن حكومة كابل لم تتمكن من هزيمة طالبان عندما كانت قوات الولايات المتحدة وحلف الناتو بالبلاد، فإنها لن تتمكن من هزيمة الحركة بشكل منفرد؛ "لأنها لا تملك القدرة ولا القوة اللازمة لذلك، وهي فقط تسعى للحصول على عفو يحول دون محاكمتها"، وفق أبو هنية.

مع ذلك، يضيف الخبير في الحركات الإسلامية، فإن طالبان تعمل على تحسين شروط سيطرتها على الأرض بما يضيق دائرة القتال، ومن ثم فقد تنتهي هذه الجولة من المفاوضات بتوافق يحقق مكاسب للطرفين.

وخلص أبو هنية إلى أن المفاوضات الجارية لن تنهي القتال، لكنها فقط ستحدد ما الذي سيجري بعد عودة طالبان للحكم؛ خاصة أن الحركة لن تتخلى عن قوتها ولا عن أيديولوجيتها القائمة على نظام الإمارة الإسلامية.

تصاعد القتال

وبالتزامن مع المفاوضات، أعلنت وزارة الداخلية الأفغانية مقتل مدني واحد وإصابة 9 آخرين في انفجار لغم أرضي بمدينة أيبك (شمال غربي البلاد)، والتي تشهد مواجهات بين قوات الحكومة الأفغانية ومسلحي طالبان.

وتواصل القوات الحكومية حملة أطلقتها (الخميس 15 يوليو) لاستعادة مدينة سبين بولدك ومعبر تشمن الاستراتيجي على الحدود مع باكستان في ولاية قندهار.

وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية (السبت 17 يوليو) مقتل 284 عنصراً من طالبان في عمليات عسكرية نفذتها (الجمعة 16 يوليو) في عدد من الولايات، أبرزها بلخ وقندهار وهلمند وتخار وكابل وننغرهار وغزني وخوست، وقالت إنها أبطلت مفعول 15 عبوة ناسفة.

طالبان

في المقابل، أعلنت حركة طالبان (السبت 17 يوليو) سيطرتها على مركز مديرية دند في ولاية قندهار، وقالت إنها سيطرت على معدات وآليات في المديرية بعد انسحاب القوات الحكومية منها.

وبث المتحدث الإعلامي باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، فيديو من منطقة سبين بولدك الحدودية مع باكستان يظهر سيطرة الحركة على المنطقة.

كما بثت اللجنة الإعلامية في طالبان مقابلة مع مدير جمارك المنطقة الحدودية بهدف تأكيد سيطرة الحركة تماماً على إدارة المنطقة.

أفغانستان

وبالتزامن من المفاوضات، قالت حركة طالبان إنها سيطرت على 194 مديرية في أفغانستان، خلال مايو ويونيو الماضيين، مشيرة إلى أن القوات الأفغانية استعادت 5 منها.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية (الأحد 18 يوليو) مقتل 20 مسلحاً من طالبان بغارة جوية نفذتها القوات الأفغانية بولاية هلمند جنوبي البلاد، فضلاً عن مقتل 7 وإصابة 3 بعملية تمشيط بولاية كونر شرقي البلاد.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت قبائل وأمراء حرب أفغان عزمهم منع سيطرة طالبان على البلاد مجدداً، فيما بدأت الحكومة توزيع أسلحة على داعميها من المواطنين، كما بدأ آلاف المواطنين مغادرة البلاد خوفاً من عودة طالبان إلى الحكم.

مكة المكرمة