"حادثة السفارة".. تهديدات تشوب العلاقات الأردنية الإسرائيلية

العلاقات بين الأردن وإسرائيل تتأثر بقليل الأحداث والتصورات

العلاقات بين الأردن وإسرائيل تتأثر بقليل الأحداث والتصورات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 28-07-2017 الساعة 22:20


منذ معاهدة السلام بين البلدين سنة 1994، والعلاقات بين الأردن والجانب الإسرائيلي تتأثر بقليل الأحداث والتصورات، لكن "حادثة السفارة"؛ لكونها الأخطر والأكثر إثارة لردود فعل الشارع الأردني، فإنها قد تُدخل العلاقات بين البلدين منعطفاً خطيراً.

وبصورةٍ دراماتيكية، تسارعت الأحداث المتعلقة بـ"حادثة السفارة"، وحملت الكثير من ردود الفعل الرسمية والشعبية، لا سيما بعد تصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، التي استهجن فيها طريقة استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، القاتل؛ بل إنها حملت أبعاداً تتعلق بأفق العلاقات بين البلدين، خاصة بعد قول الملك إن "العلاقة لن تكون كما السابق".

الخطوة التي تهدد علاقات البلدين خلقها تصريح تناقلته وسائل إعلام أردنية حول "رفض الأردن بالمطلق عودة طاقم السفارة الإسرائيلية إلى عمّان، إلا بعد تقديم القاتل للمحاكمة في إسرائيل"، وهو ما أكده مسؤول أردني رفيع لمراسل "الخليج أونلاين".

اقرأ أيضاً:

غضب شعبي ونيابي يرفض تسليم قاتل الأردنيين بالسفارة لإسرائيل

- غضب شعبي ورسمي

الموقف الأردني الجديد تعقيباً على حادثة السفارة، جاء -بحسب مراقبين تحدثوا لـ"الخليج أونلاين"- على خلفية ردود فعل أردنية غاضبة، خلقها غض البصر عن مغادرة القاتل الإسرائيلي مبنى السفارة المحاط أصلاً بعناصر الأمن، إلى تل أبيب، فضلاً عن حفاوة استقباله من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

مغادرة القاتل رآها المراقبون تخالف تماماً وعود وزير الداخلية الأردني، غالب الزعبي، لعائلة الضحية الذي قُتل في الحادثة محمد الجواودة، والتي أكد فيها "منع سفر القاتل براً وبحراً وجواً وتحويله إلى الادعاء العام"، لكن القاتل وصل إلى تل أبيب بعد ساعات قليلة من العملية؛ ما دفع البعض إلى التأويل بأن ضغوطاتٍ خارجية مورست على مسؤولين أردنيين.

وما أثار سخط الأردنيين أكثر، الاستقبال الحافل الذي حظي به القاتل بعد وصوله إلى تل أبيب، كذلك نشر مكتب نتنياهو مكالمة هاتفية أعقبت الحادث بأيام، اعتبرها الشارع الأردني "استهتاراً بمشاعرهم، وتحمل رسائل استفزازٍ لهم".

لكن الموقف الرسمي الذي كان غائباً منذ بداية الأحداث، بدأ يتصاعد ويزداد حدةً في الخطاب؛ بل ويجنح نحو التصعيد مع حكومة نتنياهو، وهو ما دفع محللين سياسيين للقول إن موقف الأردن بات ينسجم مع الموقف الشعبي الذي أشعله خروج القاتل الإسرائيلي من مبنى السفارة ومغادرته إلى تل أبيب.

اقرأ أيضاً:

الأردن: لن يعود طاقم السفارة الإسرائيلية قبل التحقيق مع القاتل

- العلاقات إلى أين؟

واستبعد مراقبون قيام الحكومة الأردنية بخطوات إضافية فيما يتعلق بطبيعة العلاقات مع "إسرائيل"؛ كاستدعاء السفير الأردني في تل أبيب وليد عبيدات، أو إلغاء معاهدة وادي عربة، وذلك "لأسباب تتعلق بالقضية الفلسطينية، وضرورة استمرار الأردن كطرف قوي في المعادلة إلى جانب الفلسطينيين".

وكان 40 نائباً في الحكومة الأردنية طالبوا بسرعة طرد السفيرة الإسرائيلية في عمّان عينات شلاين، وإلغاء معاهدة وادي عربة، مؤكدين أن الأردن وفلسطين لم يجنيا من معاهدة السلام سوى المزيد من الاستغلال الإسرائيلي.

وقال النائب الأردني خالد رمضان لـ"الخليج أونلاين"، إن ما جرى "يمثل استمراراً للفشل السياسي والإعلامي للحكومة"، في إشارة إلى ضعف الأداء الإعلامي في التعامل مع الحادثة، وكذلك الموقف السياسي الذي أعقب العملية بعد مغادرة القاتل الأردن.

وأضاف رمضان: "يجب أن نكون بمستوى الحدث، وألا نكتفي بخطابات الاستنكار، ومن الضروري مصارحة الشارع الأردني، والمطالبة بشكل حقيقي بإغلاق السفارة الإسرائيلية لدى الأردن، وسحب السفير الأردني من إسرائيل"، مطالباً بموقف قوي من حكومة هاني الملقي.

وتاريخياً، فإن العلاقات الإسرائيلية-الأردنية، منذ توقيع معاهدة وادي عربة، مرت بالكثير من المنعطفات والعواصف؛ بل وصلت في كثير من الأحيان إلى حد القطيعة والعودة إلى نقطة الصفر؛ ومن ذلك محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في عام 1997، وقتل 7 مجندات إسرائيليات في العام ذاته على يد الجندي الأردني أحمد الدقامسة.

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية خالد المجالي، أن "إسرائيل لطالما خلقت العديد من الأزمات على طول العلاقات بين عمّان وتل أبيب، وتحديداً مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو)، التي كان آخرها وضع الأردن في موقفٍ حرج فيما يتعلق بأزمة المسجد الأقصى وجريمة السفارة الإسرائيلية".

لكن المجالي كان له رأي مختلف عن رمضان، فيقول: إن "الأحداث الحالية ستكوّن حالة جديدة وخاصة، فمباركة نتنياهو لحادثة السفارة تحمل دلالة على وضع الأردن وقيادته في زاوية الاتهام؛ ومن ثم فإن العلاقات بين البلدين لن تعود كالسابق على الإطلاق، وستقتصر فقط على العلاقات الأمنية التي يحتاجها الطرفان".

مكة المكرمة