حاربت اليمن وحاصرت قطر.. أبوظبي تُخفي خطاياها بزيارة بابوية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g11ZXJ

خلال زيارة البابا إلى الإمارات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-02-2019 الساعة 18:22

حرصت دولة الإمارات بثقلها السياسي والمادي على استغلال زيارة بابا الفاتيكان إلى أبوظبي، في الوقت الذي أصبحت فيه صورتها مربوطة بانتهاكات في العديد من دول العالم، وعدم تقبّل معارضيها، ورفض التسامح مع جيرانها المسلمين، فلم تجد أفضل من زيارة البابا كي تُلمّع صورتها وتخفي خطاياها.

زيارة البابا فرانسيس الأول إلى الإمارات، الاثنين (4 فبراير)، بدعوة من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، أثارت الجدل والتساؤلات الكثيرة، والانتقادات لـ"تورط" البابا في زيارة إلى بلد "متورط" بانتهاكات حقوق الإنسان بالداخل والخارج.

كما اصطدم توقيت هذه الزيارة بمفاجأة غير متوقعة؛ وهي تأهل منتخب دولة قطر، التي تحاصرها الإمارات (مع كل من السعودية والبحرين ومصر)، حيث مارست أبوظبي تجاهه وتجاه جمهوره تصرفات غير متسامحة قبل أيام قليلة من قدوم البابا.

ولم تستطع الإمارات أن تطبق على أرض الواقع "التسامح" الذي اتخذته شعاراً للعام 2019، إذ منع سياسيون ومسؤولون ومواطنون إماراتيون، المواطنين القطريين والخليجيين والعرب، وقبل ذلك المسلمين، من تشجيع المنتخب القطري في مباراة كأس أمم آسيا 2019 التي انتهت مؤخراً في العاصمة أبوظبي.

كما ألقت الجماهير الإماراتية الزجاجات والأحذية على لاعبي المنتخب القطري خلال المباراة التي فازوا فيها على الإمارات (4- صفر)، بعد حملة شحن وتحريض في وسائل الإعلام الإماراتية.

ولاقت أبوظبي بعد ذلك استنكاراً واسعاً عربياً وغربياً إثر تصرفاتها مع قطر ومنتخبها وجمهوره، وبسبب تجاهلها أيضاً لتكريم المنتخب الذي ظفر ببطولة آسيا على أراضيها.

تزكية لانتهاك حقوق الإنسان

وجاء التنديد بممارسات الإمارات ضد المنتخب القطري، وسط تنديدات دولية مستمرة إثر حصارها للدوحة سياسياً واقتصادياً، منذ يونيو 2017، لتضرب الإمارات بكل ذلك عُرض الحائط، وتمضي في طريقها لاستقبال البابا.

وعقدت الإمارات مؤتمر "التسامح"، محتضنة أكبر قُدّاس في تاريخ الجزيرة العربية منذ فجر النبوة، والذي حضره 135 ألف شخص، يوم الاثنين (4 فبراير).

وحاول الشعب الإماراتي والمسؤولون ووسائل الإعلام الإماراتية أن يعبروا عن بالغ سعادتهم بهذه الزيارة والانفتاح والتسامح والتقارب بين الشعوب المسلمة والمسيحية، متجاهلين استمرار حصار قطر، وكل ما تعرضت له الشعوب الخليجية إثر الأزمة التي فرقت دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي ظل هذه الأزمة، منعت الإمارات ومعها دول الحصار دخول القطريين إلى أراضيها، وتسببت في تفريق عائلات بأكملها، والإضرار بمستقبل مئات الطلبة القطريين الذين يدرسون في الجامعات الإماراتية.

وجعلت هذه الزيارة قضية حصار قطر في الواجهة مجدداً، فمنذ أكثر من عام ونصف تحاصر الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، الدوحة، سياسياً واقتصادياً، بتهمة دعم الإرهاب، وهو ما نفته الأخيرة مؤكدة أنها محاولات للمساس بسيادتها.

واعتبر الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي القره داغي، أن زيارة بابا الفاتيكان "فرانسيس" لدولة منخرطة في كبت الحريات وسجن الأحرار (في إشارة إلى الإمارات) تفسَّر بأنها تزكية لانتهاك حقوق الإنسان والاستبداد.

وقال داغي في بيان نُشر على موقع الاتحاد تزامناً مع الزيارة: إن "الاتحاد يؤيد الحوار والزيارات والتواصل مع البابا وغيره من المؤسسات الدينية والمدنية، ولكن زيارة البابا لدولة منخرطة في كبت الحريات وسجن الأحرار، وحرب عدوانية ضد إرادة الشعوب ودعم الانقلابات الدموية، والحصار الظالم لدولة عربية مسلمة (أدى إلى قطع الأرحام والإيذاء)- تفسَّر بأنها لتزكية الانتهاكات".

"حاربوا اليمن واستقبلوا البابا"

كما علق العديد من السياسيين والناشطين عبر موقع "تويتر" على هذه الزيارة، معبرين عن رفضهم لممارسات الإمارات، وذكروا العديد من انتهاكاتها بحق المعتقلين السياسيين والناقدين، بالإضافة لتورطها بجرائم بالحرب اليمنية.

وخلال زيارته ندد البابا فرنسيس "بمنطق القوة المسلحة" في اليمن وسوريا وغيرها من الحروب في الشرق الأوسط، وقال إن الصراعات لا تجلب سوى البؤس والموت.

وكانت منظمات حقوقية قد طالبت البابا بأن يطالب الإمارات بوقف الانتهاكات في اليمن، إذ ساهمت في حدوث الكارثة الإنسانية المروعة التي تضرب البلاد هناك، من نزوح وتفشٍّ للجوع والأمراض.

كما أشارت منظمات حقوق الإنسان إلى مرافق احتجاز سرية تديرها الإمارات تشهد وقائع تعذيب وضرب وصدمات بالكهرباء وعمليات القتل في اليمن.

الانفتاح الاستعراضي 

ورغم هذه الدعوات تواصل الإمارات اهتمامها وتعزيزها للجوانب التي تخدم مصالحها وسياساتها بعيدة عمّا لا يتماشى مع ما تروجه.

ومنذ ثورات الربيع العربي، انتهجت أبوظبي سياسة عدائية بوضوح ضد الإسلام السياسي خصوصاً، والإسلام عموماً، حيث موّلت القوى المضادة لسحق الإسلاميين في مصر وليبيا واليمن وتونس، كما حاربت مظاهر التدين داخل الإمارات بدعوى محاربة الإرهاب والتطرف.

ومع زيارة البابا، علت الأصوات الإعلامية والسياسية مجدداً، لتلفت النظر إلى انتهاكات الإمارات المتواصلة، ووصفت صحيفة "القدس العربي" اللندنية استقبال أبو ظبي للبابا بـ"الانفتاح الاستعراضي" على الديانات.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها، الاثنين (4 فبراير): "يخفي انفتاح الإمارات الاستعراضي الحالي على الديانات الأخرى كالمسيحية واليهودية أجندة سياسية يكشفها العداء الشديد لما يسمى بتيار الإسلام السياسي".

وأضافت: "تمارس الإمارات البطش بحق المختلفين معها سياسياً، إلى درجة أنها سنت قانوناً يمنع مجرد التعاطف مع دولة خليجية شقيقة لها هي قطر، ويحكم على ممارس هذه الجريمة بالسجن سنوات، وهناك العديد من الإماراتيين والعرب من الصحافيين أو المغردين السجناء، وهي تبطش وتقمع وتغتال من تريد في اليمن، ولها سجل حافل ومسيء على مدار الجغرافيا العربية".

مفارقة في الممارسات

وبمراجعة لبعض التصرفات الإماراتية في مظاهر الحياة الداخلية وكيفية تعاملها مع الأديان المختلفة، تجد تناقضاً في العديد من المواقف، ففي يناير من العام الماضي، تفاخرت بافتتاح كاتدرائية النبي إلياس بأبوظبي، أكبر كنيسة للأرثوذكس في الشرق الأوسط، سبقها بناء معبد للسيخ بمنطقة جبل علي على مساحة قدرها 25 ألف قدم مربع.

وفي المقابل عمدت الحكومة الإماراتية إلى التضييق على المساجد، من خلال قانون "تنظيم ورعاية المساجد" الذي صدر في نوفمبر 2017، والذي يحظر التدريس في المساجد والقيام بمهام الوعظ أو الإفتاء أو إلقاء الدروس أو تحفيظ القرآن الكريم خارج المساجد المحددة من قبل دائرة الأوقاف.

كما تعالت الدعوات إلى شرب الخمور ومرافقة النساء، وكان أشهرها دعوة رجل الأعمال الإماراتي، خلف الحبتور، المقرب من حكام دبي، الذي دعا لشرب الخمور ومرافقة النساء خارج إطار الزوجية، بذريعة البحث عن الراحة والأمان.

مكة المكرمة