حاضر بأزمة الخليج.. "سور برلين" شاهد على تقسيم الشعب الواحد

الشعب الألماني هدم السور بنفسه

الشعب الألماني هدم السور بنفسه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-11-2017 الساعة 12:39


بعد مرور 28 عاماً على هدمه، لا يزال "جدار برلين" راسخاً في أذهان العالم كواحدة من الصور الحيّة لمحاولات بعض الأنظمة فصل أبناء الشعب الواحد، عنصرياً، وذلك في وقت تسعى بعض حكومات الخليج إلى الفصل بين أبناء الدم والتاريخ الواحد، وإن من دون جُدُر مبنية.

جدار برلين، الذي عُرف بمناعته وصعوبة اجتياز الأفراد له، شيّد في 13 أغسطس عام 1961؛ ليكون فاصلاً بين شطري برلين الشرقية والغربية وبعض المناطق المحيطة به في ألمانيا الشرقية.

ق7

وأدى الجدار دوراً في التحكم بحجم المرور بين شقي المدينة، وكان بمنزلة ستار حديدي فاصل بين كل من دول أوروبا الغربية الديمقراطية والدول الشيوعية في أوروبا الشرقية أثناء الحرب الباردة.

اقرأ أيضاً :

بحضور اليمين المتطرّف.. هل تنجح ميركل في "الولاية المسمومة"؟

والأربعاء 22 نوفمبر 2017 أهدى وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل، نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قطعة صغيرة من سور برلين، قائلاً إن تاريخ ألمانيا في حقبة ما بعد الحرب دليل على إمكانية تجاوز الخلافات العميقة مثل تلك التي تضرب منطقة الخليج حالياً.

وكان غابريل أشاد، الثلاثاء (21 نوفمبر 2017) بأعداء ألمانيا في الحرب العالمية الثانية لبنائهم جسوراً وترحيبهم بعودة ألمانيا إلى المجتمع الدولي، على الرغم من الدمار والفظائع التي ارتكبها النظام النازي.

وقال: "بعد 70 عاماً نرى أنه من الممكن، حتى بعد حرب عالمية، أن نكون شركاء في خطوة أولى وأصدقاء في خطوة ثانية. هدم الأسوار مرهق لكنه يستحق العناء".

وأضاف أنه سيعمل على تسليم مقطع كامل من سور برلين إلى متحف في الدوحة؛ وفاء بوعد قدمه لشقيقة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

- سبب بناء الجدار

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية قُسمت ألمانيا إلى دولتين منفصلتين، فصارت ألمانيا الشرقية دولة شيوعية تخضع لسيطرة الاتحاد السوفييتي، في حين كانت ألمانيا الغربية بلداً ديمقراطياً يتحالف مع عدد من القوى العظمى كبريطانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة، وكانت أحاديث تدور في تلك الفترة حول توحيد البلاد، إلّا أن ذلك لم يتحقق فعلاً إلا بعد فترة طويلة.

ق9

ورغم وقوع برلين، عاصمة ألمانيا، في الشقّ الشرقي من البلاد، إلّا أنها خضعت لسيطرة كل القوى الكبرى الأربعة؛ وهي الاتحاد السوفييتي، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا.

ق6

بدأت الانشقاقات تتسلل إلى صفوف أهالي ألمانيا الشرقية، فباتوا يتطلعون للتخلص من حكم الاتحاد السوفييتي والشيوعية، والانتقال إلى الشقّ الغربي من ألمانيا، وأُطلق عليهم اسم المنشقين، ومع الوقت بدأت الأعداد بالتزايد تدريجياً، فعّم القلق والتوتر قادة الاتحاد السوفييتي في ألمانيا الشرقية.

خلال الفترة ما بين 1949-1959، انشق أكثر من مليوني شخص عن البلاد، ومع قدوم سنة 1960 انشق نحو 230 ألفاً آخرين.

ق5

صبّت ألمانيا الشرقية جهودها في منع الناس من المغادرة، إلا أن جميع محاولاتها باءت بالفشل نتيجة سهولة الانتقال بين شقي المدينة، وبناءً على ما تقدّم فقد اتجه السوفييت نحو بناء جدار برلين ما بين 12-13 أغسطس من سنة 1961؛ للحيلولة دون استمرار الهجرة إلى غرب برلين.

وكان جدار برلين في حداثة عهده مجرد سياج من الأسلاك الشائكة، وتم تحصينه فيما بعد بكتل خرسانية ترتفع لعلو 12 قدماً، وبعرض 4 أقدام.

ق4

- الجدار يتهدّم

يعود الفضل في طلب هدم جدار برلين إلى الرئيس الأمريكي، رونالد ريغان؛ حيث طلب ذلك صراحةً خلال خطاب ألقاه في برلين سنة 1987 أمام زعيم الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف.

ويعتبر ذلك العام بداية انهيار الاتحاد السوفييتي، الذي كان قد بدأ يفقد السيطرة على ألمانيا الشرقية، وبعد سنوات قليلة أُعلن رسمياً قرار فتح الحدود بين شرق ألمانيا وغربها (في 9 نوفمبر )1989، لتزول القيود عن حرية تنقل الناس بين شرق ألمانيا وغربها.

ق3

وجرى هدم الجدار بالكامل فى 23 نوفمبر 1989، بناء على رغبة سلطات ألمانيا الشرقية تخفيف قيود السفر على مواطنيها.

وأقدم الشعب الألماني بنفسه على هدم أجزاء كبيرة من الجدار خلال احتفالهم بانتهاء فترة ألمانيا المقسمة، ومع حلول الثالث من أكتوبر سنة 1990 عادت ألمانيا كسابق عهدها موحدة رسمياً.

ق2

ونظراً لرمزيته تحتفظ العديد من المتاحف في العالم بقطع من سور برلين، وقد أصبح من الأهمية والرمزية بأن تهدي حكومة ألمانيا قطعاً منه لدول أخرى.

ق1

ومنذ الخامس من يونيو الماضي، تعيش منطقة الخليج على وقع أزمة هي الكبرى بين الأشقاء؛ بعدما قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع الدوحة وفرضت عليها حصاراً خانقاً بزعم دعمها للإرهاب، وهو نفته الأخيرة واعتبرته محاولة للسيطرة على قرارها الوطني.

وبعد مرور ستة أشهر لم تفلح المحاولات الدولية المستمرة في رأب الصدع بين الفرقاء الخلجيين؛ بسبب تعنت دول الحصار وتمسكها بمطالب تقول قطر إنها غير منطقية وتنال من سيادتها.

مكة المكرمة