حدثان متلازمان.. ما علاقة معبر رفح مع تفجيرات سيناء؟

أجَّلت مصر مراراً فتح معبر رفح بسبب أوضاع سيناء الأمنية

أجَّلت مصر مراراً فتح معبر رفح بسبب أوضاع سيناء الأمنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 25-11-2017 الساعة 16:10


"ما علاقة معبر رفح بالوضع الأمني في سيناء؟ سؤال بات يُطرح بقوة في الساحة الفلسطينية ويتكرر خلال السنوات الأخيرة التي تخللتها العشرات من عمليات التفجير بسيناء ضد "أهداف مصرية"، وتزامنها الدقيق مع إعلان فتح معبر رفح البري، المنفذ الوحيد لسكان غزة نحو العالم الخارجي.

"فتح معبر رفح.. والتفجيرات في سيناء"، حدثان أصبحا متلاصقَين جداً، حتى أهل غزة باتوا على يقين تام بأن هناك عاملاً مشتركاً بين تلك التفجيرات والضحايا الذين يسقطون في الجانب المصري، وإغلاق معبر رفح والتضييق على سكانه وإحكام الحصار المفروض من 11 عاماً.

التفجيرات التي تُنفذ في الأراضي المصرية وخاصة العريش، لم تكن صدفةً، فبات إعلان الجانب المصري خبر فتح معبر رفح، كافياً لأن يترقب الجميع حدوث خرق أمني "مفاجئ" يتسبب في استمرار إغلاق المعبر وما يترتب عليه من تفاقم لمعاناة وآلام آلاف العالقين في قطاع غزة.

ومرة جديدة تؤجل مصر فتح معبر رفح؛ بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة في سيناء، وهذا ما جرى أمس (الجمعة) بعد أن كان مقرراً فتح المعبر اليوم (السبت) لمدة ثلاثة أيام؛ لخروج الحالات الإنسانية من قطاع غزة، بعد الهجوم الدامي الذي استهدف أحد المساجد في شمالي سيناء الجمعة.

وقُتل 305 أشخاص على الأقل وأصيب 109 آخرون بجروح، بحسب آخر حصيلة للإعلام المصري، في هجوم نفذه مسلحون على مسجد بشمالي سيناء، شارك فيه أكثر من 25 مسلحاً، في أحد أكثر الاعتداءات دموية والتي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة.

وفي حال فُتح المعبر اليوم فستكون المرة الثانية التي يُفتح فيها المعبر منذ تسلُّم السلطة الفلسطينية معابر قطاع غزة من حركة حماس في الأول من نوفمبر الماضي.

وكانت السلطات المصرية قد فتحت السبت الماضي، معبر رفح ثلاثة أيام، ورفضت تمديده، وهي المرة الأولى التي فُتح فيها المعبر بإدارة حكومة الوفاق، في حين اشتكى المئات من المواطنين من المعاناة التي تعرضوا لها، ووصفوها بأنه "الفتح الأسوأ على الإطلاق".

وطغت التنسيقات المصرية على المسافرين، في حين تم تجاهل الآلاف من المرضى والحالات الإنسانية والطلبة.

اقرأ أيضاً:

305 قتلى بتفجير العريش.. والسيسي: سنردّ بقوة غاشمة

- من يدفع الثمن؟

عالقون ومحللون وسياسيون فلسطينيون، عبروا عن أسفهم لما يجري من أحداث دامية تشهدها سيناء وراح ضحيتها المئات من المصريين بين جنود ومدنيين، لكنهم في الوقت ذاته طالبوا بأن يكون ملف معبر رفح بعيداً عن كل الأحداث التي تجري بمصر؛ لكون هذا المنفذ تُعلق عليه الكثير من آمال وطموحات أهل غزة.

خالد الشاعر، أحد الطلبة العالقين في غزة، وكان مقرراً أن يسافر غداً من خلال معبر رفح لاستكمال دراسته في أوكرانيا، قال لـ"الخليج أونلاين": "معبر رفح هو منفذنا الوحيد للعالم الخارجي، وننتظر فتحه منذ شهور طويلة للسفر، ولكن أن يغلَق بسبب أحداث سيناء، فهذا أمر غير منطقي وعقاب لغزة على جرم لا علاقة لها به لا من قريب أو بعيد".

ويضيف: "هناك آلاف العالقين من المسافرين داخل غزة، والجميع يترقب موعد فتح المعبر على أحرّ من الجمر، ودائماً ما نُفاجأ بأحداث أمنية في سيناء، كالتفجيرات أو الهجوم على مواقع عسكرية للجيش المصري، تتسبب في إغلاق المعبر، وتصيب الجميع بحالة من الإحباط، مع تساؤل عمن يقف خلف تلك العمليات، وما علاقة المعبر بها؟".

ويشير الشاعر إلى أن غزة، بكل فصائلها وسياسييها ومواطنيها، يدينون أي عمليات "إرهابية" تجري داخل مصر، موضحاً أن الجانب الآخر (مصر) يجب عليها ألا تعاقب غزة بسبب تلك التفجيرات؛ لكون الجماعات التي تقف خلف تلك التفجيرات معروفة جيداً للجيش المصري.

من جانبه، أكد طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن تفجير المسجد في سيناء قبل يوم واحد من فتح معبر رفح، يحمل رسائل محمّلة بالدماء للجانبين المصري والفلسطيني.

وقال أبو ظريفة لـ"الخليج أونلاين": "هناك جماعات ترفض إتمام المصالحة الداخلية، والجهود التي تُبذل لإنجازها، وهذا ما ظهر خلال توقيت التفجيرات الأخيرة، بعد عودة الفصائل لغزة وقبل يوم واحد فقط من فتح المعبر، وهذا ما يؤكد وجود أجندات خارجية تلعب بقوة في المنطقة".

اقرأ أيضاً:

لأول مرة تحت إدارة حكومة التوافق.. فتح معبر رفح "استثنائياً"

- رسائل هجوم سيناء

ويشير إلى أن الرسائل التي وصلت من التفجير الذي كان عنوانه رفض المصالحة والتوافق وفتح معبر رفح، كانت ملطخة بدماء المصريين، الأمر الذي يؤكد حجم خطورة الأوضاع الراهنة، ومدى تدخُّل قوى خارجية في إفساد الأجواء وأن يدفع دائماً الفلسطينيون ثمنها بتشديد الحصار على غزة، ومنع فتح معبر رفح.

وذكر أبو ظريفة أن تلك التفجيرات "الرخيصة" لن تثني الفلسطينيين عن تحقيق وحدتهم، وكذلك لن تردع مصر عن مواصلة جهودها لتحقيق المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، وفتح معبر رفح بصورة دائمة، خاصة بعد تسلُّم الحكومة معابر القطاع بشكل رسمي من حركة "حماس" قبل أسابيع.

وسلَّمت "حماس"، في الأول من نوفمبر، ممثلي السلطة الفلسطينية الوزارات ومعابر قطاع غزة، في خطوة رئيسة على طريق تطبيق بنود اتفاق المصالحة الموقَّع في 12 أكتوبر بالقاهرة، التي ترعى ملف المصالحة الفلسطينية.

ويُفترض بموجب الاتفاق أن تتسلَّم السلطة الفلسطينية جميع المؤسسات في غزة بحلول الأول من ديسمبر المقبل.

اقرأ أيضاً:

عضو بوفد "حماس": اتفاق القاهرة غامض وغير قابل للتطبيق

بدوره، رأى المحلل السياسي والمختص في شؤون الشرق الأوسط حسن عبدو، وجود طرف ثالث مستفيد من استمرار عزلة قطاع غزة، وإغلاق معبر رفح، وهو المدبِّر للتفجيرات، التي دائماً ما تتزامن قبل ساعات قليلة من فتح المعبر الرابط بين غزة ومصر.

وذكر عبدو لـ"الخليج أونلاين"، أن هناك من يريد أن تبقى العداوة والخلاف بين غزة ومصر، خاصةً بعد المصالحة والتوافق الأخير بين "فتح" و"حماس"، وهذا مؤشر خطير على أن القادم سيكون أخطر بكثير في حال استمرت المصالحة الفلسطينية الداخلية.

ولفت المحلل السياسي إلى أن أهل غزة هم الخاسرون من الأحداث الأمنية المتدهورة التي تجري بسيناء، والضرر كله يعود عليهم، خاصةً بإغلاق معبر رفح، المتنفس الوحيد بالنسبة لهم في ظل إغلاقه المتكرر طوال العام وفتحه أياماً معدودة وللحالات الإنسانية فقط.

في حين يعتقد الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف، أن متجهات العمليات "الإرهابية" في شمالي سيناء تأخذ الطابع والتكتيك نفسيهما، وهي عمليات -في الغالب- يدخل في رؤيتها العمل الاستخباراتي من حيث التوقيت والدقة ولوجيستية دعم تلك العمليات.

ويقول: "قد يكون أحد أهداف تلك العمليات له أفق سياسي يتعلق بمستقبل مليوني فلسطيني في قطاع غزة، فهناك مفاهيم إنسانية تربط الغزيين بمصر، وهناك قد تكون صراعات اقتصادية على غزة بحد ذاتها، فالعمليات في النهاية وتوقُّف معبر رفح عن العمل والاضطراب الأمني في سيناء، كلها تخدم التوجه القائل: بدلاً من أن يتوجه قطاع غزة للجنوب عليه أن يتوجه للشمال"، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي له فوائد ومصالح في غزة؛ سياسية واقتصادية وأمنية.

ويضيف: "هناك من يريد أن يضع معوقات في طريق أي تقارب بين غزة ومصر، والاحتلال هو المستفيد الأول من هذا التصور، وبعض من لهم مصالح تجارية واقتصادية ومشاريع من الجانب الفلسطيني مع الاحتلال".

اقرأ أيضاً:

الفصائل الفلسطينية تدعو لانتخابات رئاسية وتشريعية

ويتضح من التحليلات للواقع الأمني في سيناء، أن المعبر سيبقى مغلقاً إلى حين انتهاء العملية العسكرية التي بدأها الجيش المصري لتمشيط المناطق بالكامل من "الإرهابيين".

هذا وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن "العمل الإرهابي في العريش لن يزيدنا إلا صلابة لمكافحة الإرهاب، وسنردُّ بمنتهى القوة والحزم"، مضيفاً: "سنردُّ على هذا العمل بقوة غاشمة للرد على هؤلاء الإرهابيين"، وأوضح أن القوات المسلحة والشرطة في الأيام القادمة ستثأر للشهداء.

وأشار إلى أن "ما يحدث في سيناء محاولة لتحطيم إرادتنا"، موضحاً أن "مصر تواجه الإرهاب بالنيابة عن المنطقة والعالم".

من جانبها، أدانت حركة "حماس" في قطاع غزة "التفجير الإجرامي الذي استهدف المصلين في مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد في سيناء.

وقالت في بيان لها: إن "استهداف المساجد والمصلين ودور العبادة تجاوُز لكل التشريعات السماوية والقيم الإنسانية، وتحدٍّ صارخ لكل المسلمين في بقاع الأرض، واستفزاز لمشاعرهم، واستهداف لعقيدة الأمة؛ لما تمثله هذه الأماكن الطاهرة من رمزية دينية ومكانة كبيرة للإسلام والمسلمين".

وينتظر قرابة 30 ألف فلسطيني من الطلبة والمرضى والحالات الإنسانية، مسجلين للسفر عن طريق معبر رفح البري، المغلق منذ 8 أشهر.

ويُذكر أن معبر رفح البري، المنفذ الوحيد لقطاع غزة للعالم، مغلق منذ مارس الماضي، وفُتح بشكل متقطع، حيث يتم ترميمه بالكامل، ولم يُفتح منذ مطلع العام الجاري سوى 18 يوماً، حيث تُواصِل السلطات المصرية إغلاقه بالكامل منذ صيف عام 2013.

مكة المكرمة