حذرٌ في الغرب.. خطر "داعش" يطرق أبواب أوروبا وأمريكا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gDa9de

تنظيم الدولة هدد بتنفيذ عمليات في الغرب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-03-2019 الساعة 09:51

اعتمد تنظيم الدولة إعلامياً، في السنوات التي أسس فيها دولته المزعومة بالعراق وسوريا تحت اسم "دولة الخلافة الإسلامية"، على الخطاب التعبوي الذي يبشّر بالتمدد والبقاء والاستمرار، فرفع شعار "الدولة باقية وتتمدد".

هذا الشعار جاء ترجمة لمنهجية التوسع العسكري الميداني، الذي انطلق بلا مقدمات عام 2014 من شمالي العراق ببضع مئات من المسلحين، سيطروا على الموصل، ثاني أكبر محافظات العراق وتضم فيالق عسكرية كبرى، وترسانة من السلاح المُخَزّن، وأموالاً طائلة في البنوك المحلية.

وبلا قتال اندحر الجيش العراقي تاركاً مواقعه وسلاحه الأمريكي الثقيل، ليؤسس هؤلاء المئات دولة سرعان ما انضم إليها آخرون من كل أنحاء العالم، ليصبح عديدهم بالآلاف.

"الدولة" التي أطلق عليها اختصاراً "داعش" كانت قد تمددت وباتت على مشارف بغداد جنوباً، وزحفت تجاه دمشق غرباً، تمدّها كل مقومات الجغرافيا من آبار نفط وممرات استراتيجية ومعابر تجارية.

الغرب الذي عانى من هجمات تنظيم القاعدة الذي اتخذ من ساحات أوروبا وأمريكا ميادين لمعاركه، استشعر الخطر رغم بعد جغرافيا معارك تنظيم الدولة عنه، مدركاً عظم المشكلة القادمة من الشرق، فسخّر قوته العسكرية الجبارة لدعم إسقاط هذا التنظيم الجديد.

وبعد معارك استمرت ما يربو على أربعة أعوام تقلصت "الدولة" وانحسرت وباتت أثراً بعد عين في آخر معاقلها بسوريا.

ومع هذه النهاية بدأ خطاب "داعش" ينحو منحى خطاب تنظيم القاعدة، فيما يبدو أنه توجه نحو تهديد أوروبا وأمريكا بهجمات تعود به إلى أسلوب التنظيم الأم الذي انشق عنه.

تحذيرات ومخاوف

ومع بدء إعلان نهاية تنظيم الدولة بدأت الأصوات التحذيرية من أوروبا وأمريكا تنذر بمخاطر تحول عمليات التنظيم باتجاه استهداف مصالح الغرب.

وفي هذا السياق قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، الأحد (10 مارس الجاري)، إن تهديد التنظيم سيظل قائماً؛ فمقاتلوه ما زالوا متناثرين في سوريا والعراق.

وأضاف في مقابلة مع شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية: "لدينا معلومات أن التنظيم يتنامى في أنحاء أخرى من العالم".

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، في 26 فبراير الماضي، أن نحو خمسة آلاف شخص توجهوا من دول أوروبية إلى كل من سوريا والعراق للالتحاق بصفوف "داعش" عاد منهم ما يقارب 1800 شخص، بينما قُتل الباقون، وظل البعض يقاتل في آخر جيوب التنظيم، أو غادروا إلى دول مثل ليبيا وأفغانستان.

هيئة الإذاعة البريطانية أشارت إلى أن هؤلاء الساعين للعودة إلى الدول الأوروبية يشكلون معضلة أمنية وقانونية لهذه الدول، في حين لا يبدو هناك اتفاق حتى الآن على طريقة التعامل معهم.

من جهتها أعلنت إدارة السجون الفرنسية، في بيان، احتجاز 500 سجين بسبب ارتباطهم بالإرهاب، بينهم 152 عائداً من صفوف تنظيم الدولة في سوريا والعراق، من ضمنهم 20 امرأة.

في سياق متصل ذكرت دراسة حملت عنوان "التطرف والهجمات الجهادية في الغرب"، أعدها خبراء في جامعة جورج واشنطن الأمريكية، ومعهد الدراسات السياسية الدولية الإيطالي، ومركز "إي سي سي تي" لمكافحة الإرهاب في لاهاي، أن تنظيم الدولة نفذ في أوروبا وأمريكا 51 عملية، ذهب ضحيتها 395 قتيلاً وأكثر من 1549 جريحاً منذ عام 2014.

وحسب الدراسة، فإن فرنسا الأكثر عرضةً للاعتداءات، التي بلغ عددها 17، تليها الولايات المتحدة بـ16 هجوماً، ثم ألمانيا التي طالتها 7 هجمات، ونفذ العمليات 65 مهاجماً معظمهم في أواخر العشرينيات من العمر، وبلغ عمر أصغرهم 15 عاماً وأكبرهم 52 عاماً.

وكان 73% من المهاجمين من حملة جنسيات البلدان التي ارتكبوا فيها العمليات، و14% لديهم إقامة قانونية، و5% منهم كانوا لاجئين أو طالبي لجوء، وكان 6% منهم يقيمون في البلدان التي نفذوا فيها الاعتداءات بشكل غير قانوني أو ينتظرون الترحيل.

زيدان خلف، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس، يرى أن أزمة العائدين من سوريا والعراق تشكل ملفاً حساساً لدول الاتحاد الأوروبي، خاصة فرنسا؛ لكونهم تلقوا تدريبات وحصلوا على مهارات وقدرات تجعلهم يشكلون خطراً أمنياً كبيراً.

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "باريس غيّرت سياستها الأمنية وأصدرت قانوناً لمكافحة الإرهاب؛ تحسباً للتهديدات الإرهابية التي تشير تقارير الأجهزة الأمنية إلى أن نهاية داعش رفعت من احتمالات حدوثها، لا سيما أن جهود التنظيم لتجنيد أشخاص عبر الإنترنت داخل أوروبا لم تتوقف، على الرغم من أن جهود مواجهتها نجحت في تحجيمها ومحاصرتها".

خلف أشار إلى أن "وكالة تطبيق القانون الأوروبية حذرت في تقرير من تغير استراتيجية تنظيم الدولة في مهاجمة الدول الأوروبية، وحذرت من إمكانية استخدام الطائرات اللاسلكية في تنفيذ عمليات إرهابية، حيث يمكن تفخيخها وتوجيهها لأهداف معينة".

واستطرد قائلاً: "بناء على هذه المعلومات تُكيّف الأجهزة الأمنية أدواتها ووسائلها لمحاولة استخدام الهجوم بدل الدفاع في مواجهة الهجمات المحتملة، من خلال ملاحقة مكامن الخلايا النائمة المتوقعة، ولهذا الغرض سُنت قوانين مكافحة الإرهاب في أوروبا لتقديم التغطية القانونية لمثل هذه العمليات".

"داعش" يهدد

المخاوف الغربية تلك لم تأتِ من فراغ؛ حيث غير التنظيم خطابه مؤخراً مع اقتراب نهاية دولته في العراق وسوريا، موجهاً تهديدات باستهداف المصالح الأمريكية والأوروبية.

وذكر موقع "بي جاي ميديا"، في 16 فبراير الماضي، أن تنظيم الدولة استلهم هجمات 11 سبتمبر 2001، التي استهدفت برجي التجارة العالميين بأمريكا، وهدد بشن هجوم على إحدى أعلى ناطحات السحاب في ولاية كاليفورنيا.

وقال الموقع إنه حصل على صورة تظهر انفجاراً على سطح ثالث أعلى ناطحة سحاب في ولاية لوس أنجلس، ما يعتبر تهديداً مباشراً بشن هجوم "إرهابي" يستهدف المدينة.

وفي الصورة يظهر رجل مقنع يرتدي ملابس عسكرية مموهة ويحمل علم تنظيم الدولة، وفي الخلفية تبدو صورة ليلية لمدينة لوس أنجلس وفيها لحظة انفجار على سطح مبنى مركز "أون" وسط المدينة، وفي أعلى الصورة ظهرت جملة: "سيتحقق وعدنا قريباً".

الموقع أشار إلى أن صورة الانفجار في البرج التجاري المؤلف من 62 طابقاً تم تعديلها بواسطة برنامج "فوتوشوب".

صادق أموربلي، الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية بمركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "تهديد داعش باستهداف الغرب أمر متوقع، ظهرت بوادره في التسجيل الذي بثته مؤسسة الفرقان، في 28 سبتمبر 2017، حيث دعا أبو بكر البغدادي أتباعه إلى تكثيف الضربات في كل مكان، واستهداف مراكز إعلام الدول التي تحارب التنظيم، وجاء التهديد مع قرب انتهاء معارك العراق وبداية نهاية التنظيم".

أموربلي أشار إلى أن "داعش وعلى الرغم من انشقاقه عن القاعدة واختلافه معها في الأسلوب، لكنه في النهاية يستقي ممارسته من ذات المدرسة التي تنظر إلى الغرب على أنه السبب الأول والأخير لمشاكل العالم الإسلامي، وبناء عليه فإن استهداف العالم الغربي جزء من رؤية كلية تأخر تحقيقها لانشغال التنظيم بإقامة دولته المتوهمة".

الباحث في الجماعات الإسلامية أكد أن "الغرب استفاد من وجود دولة داعش في المشرق؛ لأنها جمعت كل الذين يتبنون الفكر المتطرف بعد هجرتهم لأرض الخلافة المزعومة".

لكن هؤلاء المتطرفين باتوا اليوم، بحسب أموربلي، "يمثلون مشكلة للغرب ذاته بعد انتهاء التنظيم وظهور مشكلة أولئك الذين يحملون الجنسيات الأوروبية والأمريكية، وكيفية التعامل معهم قانونياً، وما زالت القضية مثار جدل في أوروبا وأمريكا".

مكة المكرمة