حرائق الدوائر العراقية تثير غباراً سياسياً حول رماد الفساد

هناك جهات سياسية "مستفيدة من الحرائق"

هناك جهات سياسية "مستفيدة من الحرائق"

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 13-08-2016 الساعة 17:56


أثار تكرر الحرائق في الوزارات والدوائر العراقية، التي غالباً ما تخلف أكواماً من رماد أوراق غاية في الأهمية، الشكوك لدى المواطنين والناشطين العراقيين في أن تكون هذه الحرائق طبيعية، وليست مفتعلة.

الحرائق في العراق أصبحت وسيلة للتغطية على "جرائم الفساد والتلاعب المالي داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية"، بحسب ما أكده مصدر أمني في وزارة الداخلية العراقية.

وقال المصدر، طالباً عدم الكشف عن اسمه، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنه "في الآونة الأخيرة حدثت عدة حرائق في وزارات ومؤسسات حكومية في ظروف غامضة"، مشيراً إلى أن "أغلب الحرائق هي مفتعلة للتغطية على حالات الفساد المالي والإداري وإخفاء الحقائق ومستندات عن ملفات فساد".

وأضاف المصدر: إن "نشوب الحرائق بشكل متكرر في مؤسسات الدولة يدفعنا إلى وضع علامات استفهام كبيرة على تلك الظاهرة، التي باتت تشكل خطراً على مستقبل العراق".

وتابع المصدر: أن "عشرات الحرائق التي حدثت في الآونة الأخيرة في وزارات وأقسام مهمة، حولت ملفات وسندات عقود وغيرها إلى رماد، أهملت ولم يفتح تحقيق بها، ودائماً ما يكون السبب والمتهم هو تماس كهربائي".

يشار إلى أن العراق شهد اندلاع حرائق في عدة وزارات بدءاً من عام 2007 في وزارة النفط، عندما التهم حريق كبير مبنى الوثائق والملفات التي تتضمن عمل الوزارة وواردات النفط.

وفي 2008 شب حريق في مبنى وزارة التجارة ببغداد، في القسم الذي يحتوي على ملفات عقود خاصة بالبطاقة التموينية، التي تؤمن مواد غذائية للعائلة العراقية بشكل شهري وبسعر مخفض، فضلاً عن الحريق الذي نشب في مكتب المفتش العام لوزارة الداخلية، الذي يحوي أخطر ملفات الوزارة عام 2014، وحريق غرف العقود في وزارة الصناعة عام 2015، بالإضافة إلى حرق عشرات المجمعات التجارية الضخمة في سوق الشورجة وأسواق أخرى.

وكان آخر هذه الحرائق ذلك الذي التهم مستشفى اليرموك وسط بغداد، والذي راح ضحيته أكثر من 22 طفلاً.

من جهته اتهم الناشط المدني طارق هلال جهات سياسية "مستفيدة من الحرائق"، أكد أن "لها المصلحة في حرق الوثائق والأدلة التي تدينها في قضايا الفساد المالي والإداري في الوزارات".

وقال هلال في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "أغلب الحرائق التي حدثت مؤخراً هي نتيجة لفعل فاعل، إلا أن ما يثير الشكوك هو اندلاع الحرائق في مكاتب يتعلق عملها بعقود شراء ومشاريع في كل الوزارات، بحسب ما يرد من معلومات".

وطالب هلال الحكومة العراقية بـ"إجراء تحقيق نزيه وشفاف وموضوعي في أسباب الحرائق"، كما طالب مؤسسات الدولة بحفظ الوثائق والمستندات وأرشفتها إلكترونياً، حيث يمكن تخزين الملايين من المعلومات وفي أكثر من مكان؛ كي لا تؤدي مثل هذه الحوادث إلى ضياعها كما حدث عقب الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003.

إلى ذلك عزا عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، محمد الربيعي، كثرة الحرائق إلى افتقار أغلب الدوائر والمؤسسات والبنايات إلى معايير السلامة.

وقال الربيعي في تصريح صحفي له: إن" البنى التحتية في بغداد بنيت بشكل خاطئ، ولا تستند ضمن معايير السلامة، مما تسبب بفقد الكثير من الأبرياء" مشيراً إلى أن "جميع المؤسسات والأبنية التجارية، ومن ضمنها المستشفيات، خالية من مخرج طوارئ في حالة حدوث حرائق، أو ما شابه ذلك".

وطالب الربيعي بتشكيل لجنة سريعة لمعرفة أسباب تكرار الحرائق في مؤسسات الدولة، خصوصاً الحادث الأخير في مستشفى اليرموك، الذي راح ضحيته العشرات، ومعرفة من هو المتسبب في تلك الحرائق.

مكة المكرمة