حراك سياسي جديد في تركيا.. ما حظوظ "رجل الاقتصاد" علي باباجان؟

كل الأحزاب يرجح أنها من رحم العدالة والتنمية
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G7AZ7q

قاد باباجان إصلاحات اقتصادية مهمة في تركيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 05-07-2019 الساعة 08:42

لم تكن خسارة حزب العدالة والتنمية التركي لانتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى المعادة لتمر بسهولة دون أن تترك تأثيرها في المشهد التركي؛ فالحزب الذي لم يخسر أي انتخابات منذ وصوله إلى السلطة دخل فعلياً باختبار حقيقي لشعبيته.

تشكل انتخابات إسطنبول نواة تركيا المصغرة، والممثل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي الداخلي كذلك، وبعد خسارة حزب العدالة أغلب المدن الكبرى كأنقرة العاصمة السياسية، وإزمير المدينة الساحلية، ذهبت إسطنبول لخمس سنوات إلى يد المعارضة، ليقودها الشاب الذي يقتفي خُطا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كلها تقريباً، ولكن عبر حزب الشعب الجمهوري العلماني والممثل لحرس الجمهورية القديم.

شاب جديد أشد عوداً من أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول الجديد، قد يكون له في المشهد السياسي القادم حضور أكبر وأكثر إثارة؛ وهو نائب رئيس الوزراء السابق، الاقتصادي علي باباجان، أحد رفاق أردوغان القدامى والعضو المؤسس في حزبه، والذي استقال يوم الاثنين (8 يوليو).

حزب جديد طور التشكيل

من قبل انتخابات 31 مارس 2019 المحلية، كانت هناك أنباء وتسريبات كثيرة حول تأسيس عدة سياسيين من رفاق درب أردوغان السابقين حزباً جديداً ستكون له الغلبة في مستقبل البلاد السياسي، يحمل لواءه علي باباجان، وربما يشاركه الرئيس التركي السابق، عبد الله غول، ورئيس الوزراء الأسبق، أحمد داوُد أوغلو أيضاً، وجميعهم من مؤسسي العدالة والتنمية.

اجتماع هؤلاء السياسيين في حزب واحد غير مؤكد، ولا توجد تصريحات رسمية حول ذلك، لكن الصحافة التركية تنشر بشكل يومي حول الموضوع، إضافة إلى تكهنات الكتّاب الصحفيين في مقالاتهم، وربما مصادرهم الخاصة.

الصحفية في "خبر تورك"، ناغيهان آلتشي، قالت في مقالة لها: "بحسب ما وردني من معلومات فإن الحديث دار أولاً حول اسم (الحرية والعدالة)، أو (الحرية والرفاه)، ثم طلب باباجان ألا يكون هناك تشابه في الاسم مع حزب العدالة والتنمية أو حزب الرفاه (إسلامي أسسه السياسي الراحل نجم الدين أربكان)".

وأضافت الصحفية أنّه بعد ذلك "اقتُرح اسم (الحرية والقانون)، في الوقت الذي تعتقد أوساط باباجان أن هذا الاسم هو الأنسب للفلسفة السياسية لعلي وللمطالب الاجتماعية الحالية".

وتساءلت آلتشي: "إذن متى سيتم تأسيس حزب باباجان (الحرية والقانون)؟ في البداية أرادت الأوساط المحيطة بباباجان تأسيس الحزب في سبتمبر، لكن حاليّاً تتحدث الأوساط نفسها عن يوليو، أي قريباً جدّاً".

وأشارت إلى أنّ عبد الله غول سيكون "صانع ألعاب، وموجهاً روحياً للسياسي الطامح، وسيقدم الدعم اللازم له، في حين سيبقى خلف الستار".باباجان

كما تتكهن بعض وسائل الإعلام التركية بأنه من الممكن أن تشهد البلاد تشكل عدة أحزاب لا حزب واحد، وجميعها على يد سياسيين سابقين في العدالة والتنمية؛ أبرزهم داوُد أوغلو، الذي يختلف في تصوراته عن البقية، والذي لا يزال عضواً في الحزب الحاكم، ووزير المالية السابق "المشاكس" وصاحب التصريحات المثيرة، محمد شيشمك.

وفي هذا الصدد قال الكاتب والباحث التركي، جاهد طوز: إن "موضوع تشكيل الحزب الجديد طرح خلال العامين السابقين، لكن الأسماء الواردة كانت تنتظر الأرضية المناسبة، ومع الانتخابات السابقة توضحت الأرضية أكثر، ولهذا فإن تأسيس الأحزاب بات أكثر حضوراً ومعقولية"، ملمحاً إلى أنه قد يكون هناك حزب أو حزبان.

بدوره قال الكاتب التركي أحمد طاقان، المستشار السابق لعبد الله غول، وممثل صحيفة "يني جاغ" بالعاصمة أنقرة، إن الرئيس السابق وداوُد أوغلو المقرب منه، والوزيرين السابقين علي باباجان ومحمد شيمشك، يستعدون لتأسيس حزب مركزي جديد سيكون في صفوف المعارضة الرئيسية.

واعتبر بعض المحللين أن تأسيس حزب جديد من شأنه أن يضر بحزب العدالة والتنمية، وربما يضر بكل الأحزاب المحافظة أو التي تنتهج خطها السياسي في البلاد.

باباجان

من هو باباجان؟

ويبقى باباجان هو الأكثر بروزاً في الصحافة التركية خلال الأيام الماضية، وهو من مواليد 1967، نائب عن أردوغان عندما كان في منصب رئاسة الوزراء للشأن الاقتصادي، واستمر زمن داوُد أوغلو، وشغل منصب وزارة الاقتصاد، وقبلها الخارجية، كما أنه كان المفاوض في ملف انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

تخرج في جامعة تيد في أنقرة عام 1985، ثم درس في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة عام 1989، وحصل على البكالوريوس في الهندسة الصناعية، ثم حصل على الماجستير في إدارة الأعمال من معهد كيلوغ للإدارة في جامعة نورث في ولاية إلينوي الأمريكية.

دخل المعترك السياسي عام 2002 بوصفه أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية وعضو مجلس الإدارة فيه، ثم انتخب نائباً في البرلمان التركي عن مدينة أنقرة من ذات العام، وعين وزيراً للشؤون الاقتصادية، في 18 نوفمبر 2002، وكان أصغر عضو في مجلس الوزراء وعمره 35 سنة.

ساهم باباجان في إصلاح الوضع الاقتصادي في تركيا محققاً الانتعاش الاقتصادي بعد سنتين من مباشرة عمله، بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية التي عانتها الدولة، وحاول دائماً الابتعاد عن الساحة السياسية والتركيز على الإصلاح الاقتصادي.

أردوغان

معوقات في الطريق

ولأن طريق السياسة لا يكون مفروشاً بالورود، لن تكون تحركات باباجان وأصدقائه بهذه السهولة، خصوصاً أن منافسة الرئيس أردوغان صعبة للغاية، وتحتاج إلى الكثير من المغامرة، بحسب مراقبين.

وحول ذلك قال الكاتب في صحيفة "خبر ترك"، محرم صاري قايا، وفقاً لتقرير ترجمه موقع ترك برس: إن "باباجان أبلغ الرئيس التركي بقراره إنشاء حزب جديد، لكن هذا النبأ الذي جرى تداوله أيضاً في عدد من المنصات الإعلامية ما زال غير مؤكد".

هذه الخطوة مشابهة للتي فعلها أردوغان مع معلمه في السياسة مؤسس حزب السعادة، نجم الدين أربكان، حينما أسس مع رفاقه حزب العدالة والتنمية.

واستقال باباجان الآن من الحزب الحاكم، وشُطب اسمه على الفور من مجموعة مؤسسين الحزب على الموقع الرسمي له، وتم تحديث قائمة الأعضاء المؤسسين كذلك، ومن المرجح أن يتبعه في تقديم طلب الاستقالة شخصيات أخرى مثل بشير أطلاي ونهاد أرغون.

وقال باباجان: "كنت أحد مؤسسي حزب العدال والتنمية عام 2001 وأنا فخور بأنني أسهمت قدر الإمكان في تطوير بلادنا. وخلال تولي منصبي، كنت مؤمناً بالمبادئ والقيم التي أعلنها حزبنا، لكن في السنوات الأخيرة نشأت فجوة عميقة بين العمل الحقيقي والمبادئ في كثير من أنواع الأنشطة، مما شكل صدمة كبيرة بالنسبة إلي". 

وأضاف باباجان: أن "العالم تغير سريعاً، وباتت تركيا تواجه تحديات كثيرة"، مبيناً أن "تركيا بحاجة في الظروف الراهنة إلى رؤية جديدة للمستقبل، ولا بد من محللين محترفين واستراتيجيين وبرامج جديدة تستجيب لروح الزمن".

واستدرك "أنا وكثير من زملائي نشعر بالمسؤولية التاريخية عن القيام بهذا العمل، الذي سيكون ممكناً في حال إشراك كوادر جديدة وفي هذا السياق يعد استمرار عضويتي في حزب العدالة والتنمية أمراً مستحيلاً، واليوم قدمت استقالتي منه".

كما تواجه باباجان دعوى قضائية حركها علي تشفيك، موظف سابق بمستشارية خزانة الدولة التركية، اتهمه فيها بالانتماء إلى جماعة رجل الدين، فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير المحاولة الانقلابية صيف عام 2016.

وبحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني لصحيفة "جمهورييت"، الأربعاء الماضي، فقد قال مقدم الشكوى: إنّ "باباجان أثناء توليه حقائب الاقتصاد (2009-2011)، ساعد جماعة غولن الإرهابية عن قصد وعلم في عمليات تعيين عناصرها بمناصب حساسة داخل استشارية الخزانة، وكذلك في تنفيذ مؤامرة التجسس العسكري في إزمير".

وفي 15 تموز 2016، أحبط الشعب التركي محاولة انقلاب عسكري فاشلة لمجموعة من ضباط القوات المسلحة، ثم كشفت الحكومة أن فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة هو من دبرها بدعم إماراتي.

مكة المكرمة