"حراك لا يتوقف".. هل تشهد المنطقة تحسناً بالعلاقات الدبلوماسية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Xe9v4K

تحسنت مؤخراً العلاقات بين دول الخليج عقب المصالحة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 31-08-2021 الساعة 08:35
- ما أبرز اللقاءات الأخيرة؟

لقاء أمير قطر بالرئيس المصري وحاكم دبي ومستشار الأمن الوطني الإماراتي.

- ما سر أهمية هذه اللقاءات؟

كونها تعد الأولى منذ سنوات عقب الأزمة الخليجية الأخيرة.

- ماذا عن الخلافات الجارية في المنطقة؟

شهدت لقاءات وتواصلاً، خصوصاً بين السعودية وإيران والإمارات وتركيا.

رغبة قوية في تطبيع العلاقات وطي صفحة الخلافات، تلك هي خلاصة اللقاءات التي عُقدت مؤخراً بين أمير دولة قطر من جهة والرئيس المصري ونائب رئيس دولة الإمارات، ومستشار الأمن الوطني الإماراتي من جهة أخرى.

وشهدت العلاقات القطرية - المصرية، والقطرية - الإماراتية، خطوات إيجابية في طريق عودتها، وذلك بعد التوقيع على "بيان العُلا" في يناير الماضي بالسعودية، والذي أسدل الستار على أزمة بين قطر من ناحية ومصر والسعودية والإمارات والبحرين من ناحية أخرى.

وإلى جانب ذلك فإن التحركات الدبلوماسية المكثفة في المنطقة تسير نحو بناء العلاقات من جديد واستعادة ما تم هدمه خلال السنوات الماضية، عن طريق الدبلوماسية، وضمن ذلك الخلافات الإيرانية السعودية، وصولاً إلى إنهاء الأسباب التي أشعلت الأزمات السياسية الراهنة.

قطر والإمارات

في تحول خليجي جديد، وللمرة الأولى منذ إعلان المصالحة، شهد الأسبوع الأخير من أغسطس 2021، لقاءات على مستوى عالٍ بين قطر والإمارات، كانت الأولى في الدوحة والأخرى في بغداد.

في الدوحة التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في الـ26 من أغسطس، مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان، لتكون أول زيارة لقطر يجريها مسؤول إماراتي رفيع منذ اندلاع الأزمة الخليجية في يونيو 2017.

وقالت وكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن المسؤول الإماراتي أبلغ أمير قطر تحيات رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد، ونائبه محمد بن راشد، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، فيما تم استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تنميتها وتعزيزها في مختلف المجالات، كما ناقشا عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وبعد يومين، التقى أمير دولة قطر، نائبَ رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وذلك على هامش قمة دول جوار العراق التي استضافتها العاصمة العراقية بغداد.

وخلال اللقاء قال حاكم دبي إن أمير دولة قطر "شقيق وصديق"، وإن الشعب القطري له قرابة ومصاهرة مع الشعب الإماراتي، مؤكداً أن مصير منطقة الخليج كان -وسيبقى- واحداً.

أمير قطر والسيسي

وبالتزامن مع لقاء أمير قطر بحاكم دبي، التقى أيضاً في اليوم ذاته الرئيسَ المصري عبد الفتاح السيسي ببغداد، في لقاءٍ هو الأول بين الجانبين منذ عام 2015.

وقالت وكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن الشيخ تميم التقى الرئيس المصري، على هامش قمة بغداد، في مقر رئاسة الوزراء بالجمهورية العراقية.

وذكرت الوكالة أنه جرى خلال اللقاء "استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وسبل تنميتها وتعزيزها في مختلف المجالات، إضافة إلى مناقشة أبرز المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".

وهذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها الجانبان، منذ 2015 عندما التقى الزعيمان في شرم الشيخ على هامش القمة العربية، إضافة إلى لقاء آخر على هامش قمة المناخ في باريس، قبل أن تتوتر العلاقات بين البلدين، خاصة بعد اندلاع الأزمة الخليجية صيف عام 2017.

وشهدت العلاقات بين القاهرة والدوحة مؤخراً تحسناً كبيراً بعد سنوات من القطيعة بينهما، وذلك في ظل المصالحة التي جرت بعد توقيع بيان العُلا بالسعودية مطلع العام الجاري، والتي أسدلت الستار على الأزمة الخليجية.

وكان أبرز دلالات ذلك التحسن، تلقي الرئيس المصري وأمير قطر دعويين متتاليتين لزيارة الدوحة والقاهرة، فضلاً عن اتصال هاتفي جرى بينهما في 12 أبريل الماضي.

قمة بغداد ومنعطف جديد

يرى الكاتب والصحفي العراقي إياد الدليمي، أن قمة بغداد شكلت منعطفاً مُهماً في طبيعة العلاقات بين دول المنطقة، في إشارة إلى اللقاءات التي عُقدت في بغداد، ومن ضمنها لقاءا أمير قطر مع السيسي و"بن راشد".

ويعتقد "الدليمي" أن العلاقات الخليجية "ستأخذ منحنىً أكثر إيجابية خلال الفترة المقبلة"، موضحاً لـ"الخليج أونلاين" بقوله: "هناك اليوم واقع جديد فرضته تداعيات إقليمية ودولية كثيرة".

ي

وأضاف: "ومن ثم، تحركات المصالحة ستتواصل، وقد نشهد عودة العلاقات الخليجية بالكامل، وحتى دفع عديد من المشاريع الخليجية التي تعطلت بسبب الحصار على قطر".

وتابع: "الرياح لم تأتِ بما تشتهي سفن بعض الأنظمة العربية التي لم تجد بداً من الاستدارة بحثاً عن تهيئة وضعها لأجواء جديدة ومقاربات أكثر واقعية، ولعل أول تلك المتغيرات مفاجأة فوز بايدن في الرئاسة الأمريكية وما تركته من تداعيات وصلت إلى منطقة الخليج العربي ومصر وحتى شمال أفريقيا، وتبع ذلك الزلزالُ الأفغاني بسيطرة طالبان وانسحاب القوات الأمريكية".

وعن المساعي العراقية بشأن المفاوضات الإيرانية السعودية، فيرى "الدليمي" أن "هذه المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولية ولم تسفر عن شيء إلى الآن، فالعراق يسعى لمصالحة إيرانية سعودية، لأنه يعتقد أن ذلك سيصبُّ في مصلحته".

وتابع مستدركاً: "لكن يجب أن لا ننسى أن مثل هذا الاعتقاد قد يكون قاصراً، خاصة في ظل وجود نظام سياسي عراقي يحمل بذور فشله، في ظل تنامي الفساد وسيطرة المليشيات المسلحة على قرار الدولة". 

التغيرات الدولية..

ويشارك المحلل السياسي المصري قطب العربي، ما طرحه "الدليمي"، من أن التغيرات الدولية وعلى رأسها وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن للرئاسة الأمريكية، كانت وراء هذه اللقاءات وتحسُّن العلاقات الدبلوماسية.

ويقول "العربي" لـ"الخليج أونلاين": إن "هذه الدول جميعها تصنَّف باحتسابها صديقة للولايات المتحدة، حيث كانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب تشجع حالة الخلاف وتقتات عليه، وتحصل من ورائه على المليارات بزعم توفير الدعم الأمني لبعض الحكام".

س

ويضيف: "أما بايدن فإنه لا يحبذ فكرة وجود توترات بين أصدقاء بلاده، كما أن هناك جهوداً دبلوماسية كبيرة بُذلت خلال الفترة الماضية، منها جهود كويتية وعُمانية، للمصالحة الخليجية التي تكللت بقمة العُلا".

وعن السياسة الجديدة للإمارات، حسب قوله، فيقول: إن "تحولُّها 180 درجة واقترابها من التصالح مع تركيا ولقاءاتها مع قطر اللتين كانت تعتبرهما العدوين اللدودين، دليل على ذلك".

ويتابع: "أما لقاء السيسي وتميم فهو مكمل لقمة العُلا، وكان ينتظر فقط إخراجاً لا يُحرج الطرفين، وقد وفَّرت قمة بغداد هذا الإخراج بحيث لم يزر السيسي الدوحة ولم يزر الشيخ تميم القاهرة".

ويعتقد أن المنطقة "أمام صفحة جديدة بالفعل، خصوصاً على المستوى الخليجي، وستعود الروح مجدداً لمجلس التعاون، ولكن استمرار هذا الخط الجديد سيتوقف على السياسات الإماراتية الجديدة".

لقاءات ومفاوضات

وبعد انتهاء الأزمة الخليجية، وإتمام المصالحة بين دول المقاطعة وقطر، ونجاح قمة مجلس التعاون الخليجي، في إزالة آثار 3 سنوات ونصف السنة؛ دفعت تلك المصالحة نحو إنهاء أزمات أخرى.

وتشهد المنطقة والإقليم تحولات جديدة، بعضها مستمرة، كان آخرها إعلان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أن السعودية وإيران لديهما رغبة في التوصل إلى نتائج إيجابية، لإنهاء الخلافات بينهما.

ونهاية أغسطس، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، إن طهران عقدت 3 جولات حوار مع الرياض حتى الآن، وإن بلاده مستعدة- إذا لزم الأمر- لاستئناف تلك اللقاءات.

وخلال الأسابيع الماضية، قالت طهران أكثر من مرة، إن المباحثات بين إيران والسعودية تجري في إطار وُدي وبحُسن نية، مشيرة إلى أنه تم إحراز بعض التقدم في هذه المفاوضات.

أما الخلافات بين تركيا والإمارات، فقد شهدت تطوراً جديداً بزيارة لتركيا أجراها مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، التقى خلالها الرئيسَ رجب طيب أردوغان، وصولاً إلى اتصال هاتفي نادر بين الأخير وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وتأتي الزيارة في سياق محاولات البلدين ترميم العلاقات التي تضررت بشدة، من جرّاء الأزمة الخليجية.

وإلى جانب ذلك وعقب نجاح الكويت في إنهاء الأزمة الخليجية، كشفت صحيفة "القبس" الكويتية، في يونيو الماضي، عن تحرك كويتي-خليجي مشترك لردم بؤر التوتر في المنطقة كأزمات اليمن وليبيا والتدخل في العراق، إضافة إلى قضية سد النهضة الإثيوبي، وإيجاد حلول لمشاكل تلك الدول.

وأشارت الصحيفة نقلاً عن مصادر كويتية مطلعة،  إلى "وجود تحرك خليجي لمعالجة الأوضاع في تلك البلدان، ومنع وصولها إلى منعطف خطير".

مكة المكرمة