حراك مستمر وأيادٍ عابثة.. من يكون بديل "عبد المهدي" في العراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3J8wVN

الصدر أعلن عدم مشاركته في مفاوضات الترشيح

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-12-2019 الساعة 09:00

لم تكن استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي كفيلة بتهدئة الشارع العراقي المنتفض مطالباً بإسقاط الطبقة السياسية الحاكمة منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، وسط تدخلات خارجية لا تخفى على الوضع العراقي المعقد بارتباطات الفرقاء السياسيين مع الجارة إيران.

وتواصلت الاحتجاجات في ساحات العاصمة بغداد ومدن الجنوب العراقي، مطالبة بمحاربة الفساد وإسقاط جميع الوجوه السياسية الموجودة في السلطة، والإصلاح الشامل، رغم قبول البرلمان لاستقالة عبد المهدي التي تقدم بها يوم السبت (30 نوفمبر الماضي).

واستقال عبد المهدي بعد شهرين من المظاهرات الأوسع التي شهدتها البلاد، والتي تجاوز عدد ضحاياها 430 قتيلاً وآلاف الجرحى، وفق تقارير طبية وحقوقية.

وسبقت الاستقالة مطالبة المرجع الشيعي الأبرز في البلاد علي السيستاني، يوم الجمعة (29 نوفمبر)، من نواب البرلمان العراقي سحب الثقة من حكومة عبد المهدي، ليقدم استقالته في اليوم التالي، حيث إن للسيستاني دوراً محورياً في المجريات السياسية الكبرى في البلاد.

مشاورات مستمرة

وبدأت الأحزاب السياسية العراقية والكتل البرلمانية المتصلة بها مفاوضات مفتوحة لاختيار بديل عبد المهدي، في ظل احتمالية رفض الحراك الشعبي لأي اسم قد يُطرح من أوساط السياسيين الحزبيين أو المرتبطين بها.

وطلب البرلمان، في جلسة طارئة عقدها الأحد (1 ديسمبر 2019)، من رئيس الجمهورية، برهم صالح، تكليف رئيس جديد للوزراء، وفق ما ينص الدستور.

وفي إطار ذلك، كان مصدر سياسي رفيع قال لوكالة الأنباء الفرنسية: إن "الأحزاب السياسية العراقية شرعت، حتى قبل إعلان البرلمان موافقته رسمياً على استقالة عادل عبد المهدي، في عقد اجتماعات ولقاءات متواصلة لبحث ملامح المرحلة المقبلة"، مضيفاً أن هذه "المفاوضات ما زالت مستمرة الآن".

لكن التوافق على شخصية مثل عادل عبد المهدي، التي تم الاتفاق عليها عام 2018، ليس سهل المنال، خصوصاً أن تلك الفترة كانت تصاحبها خلافات سياسية وتجاذبات بين الأطراف المتناحرة سياسياً، في حين أن الفترة الحالية تشهد غلياناً شعبياً لم يسبق له مثيل، ولا بد للفرقاء السياسيين من إرضاء الشارع بأقل قدر ممكن.

يُضاف إلى ذلك أن كتلة "سائرون"، الأكبر في البرلمان، والمدعومة من قبل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أعلنت أنها متنازلة عن ترشيح شخص لمنصب رئيس الحكومة "إلى الشعب، ليختار من يراه مناسباً لهذا المنصب".

وفي سياق ذلك أيضاً رفض رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، المشاركة في مفاوضات اختيار رئيس الحكومة الجديد.

وليس أمام التيارات السياسية في العراق سوى 45 يوماً لتشكيل حكومة جديد تخلف حكومة عبد المهدي، والذي ستبقى حكومته لتصريف الأعمال إلى حين تشكل الجديدة واستلامها لمهامها في حال قبل بها الشارع.

وقال المحلل السياسي العراقي جاسم الشمري، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين"، إنه "ليس هناك أي شخصية رسمية مرشحة حتى الآن لرئاسة الحكومة، وكل ما يجري الآن هو في الغرف المظلمة، وهناك حديث عن قوة أجنبية موجودة في بغداد تضغط لاختيار شخص يخلف عبد المهدي.

وأردف الشمري: "المشكلة أنه ليس هناك شخصية مستقلة وسط الشخصيات التي هي في الغالب العام، إن لم نقل جميعها، من الحزبيين أو التيارات الموجودة في السلطة، فمن أين سيأتون بشخصية مستقلة؟ وهم فعلوا ذلك مع عادل عبد المهدي حين قالوا إنه شخصية مستقلة؛ وهو ليس كذلك، حيث إنه من المجلس الأعلى الإسلامي، والآن أسقطوه مع ارتكابه لجرائم القتل بحق المتظاهرين".

وبخصوص رفض الصدر لترشيح اسم لرئاسة الوزراء بيّن الشمري أن الصدر "يمتلك الصلاحية في اختيار رئيس الوزراء؛ لأنه يسيطر على الكتلة الأكبر في البرلمان، والتيار الصدري يريد اختيار رئيس الوزراء عبر استفتاء شعبي، وهو غير ممكن؛ لأنه مخالف للدستور العراقي، وربما قد يذهبون لتعديل الدستور، وهذا بتقديري نوع من التسويف والمماطلة وتمييع حقوق المتظاهرين".

أسماء مطروحة

ولا شك أن العديد من الأسماء ستطرح أو طرحت بين الأحزاب السياسية، إلا أن الرهان هو على مدى قبول المتظاهرين في ساحات العراق بهم.

وتسربت خلال الأيام الماضية أسماء العديد من الشخصيات لشغل المنصب، أبرزها- بحسب صحيفة المدى العراقية- رئيسا الوزراء السابقان نوري المالكي وحيدر العبادي، إلى جانب وزير التعليم قصي السهيل والنائب عدنان الزرفي، بالإضافة لرئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، والنائب عن ائتلاف دولة القانون محمد السوداني، والسياسي عزت الشابندر (يعرف نفسه بأنه مستقل)، ووزير الشباب السابق ومرشح تيار الحكمة عبد الحسين عبطان.

وقال المحلل السياسي العراقي نظير الكندوري، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين": إن "جميع هذه الأسماء خرجت من رحم العملية السياسية الحالية التي أُسست بعد عام 2003، وهذا ما يتناقض تماماً مع ما رفعه المتظاهرون من مطالب خلال تظاهراتهم".

الترشيحات وصلت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، والتي حددت معايير اختيار رئيس الحكومة الجديد الذي يمتلك صلاحيات واسعة، حيث حمل وسم "#استفتاء_رئيس_الوزراء"، أسماء مرشحين مثل القائد العسكري عبد الوهاب الساعدي، والنائب في البرلمان فائق الشيخ علي.

وقال أحد المغردين على موقع "تويتر": المطلوب "رجل مدني وقانوني لا إيراني ولا بعثي ولا شريك بالفساد، ما استلم منصب تنفيذي طيلة الدورتين السابقتين، وصريح، وما يجامل أي أحد. هذا الشخص نحتاجه بهذا الوقت".

وقال آخر: أنا كعراقي ومشارك في ثورة تشرين العظيمة أرشح فائق الشيخ علي ليكون رئيس وزراء العراق للمرحلة الانتقالية. وذلك لأنه مدني، شارك مع الشباب في الثورة، ولم يتسلم أي منصب، ولا ينتمي إلى النظام البعثي الصدامي، وليس عليه شبهة فساد.

ويعتقد الكندوري، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه لا حظوظ لتلك الأسماء في الوصول إلى رئاسة الوزراء، وذلك لأنه غير مرضي عنها من الكتل السياسية (على الأقل فيما يخص الاسمين الأول والثاني)، بالإضافة إلى أنهما ليسا محل إجماع شعبي من قبل جمهور المتظاهرين، فضلاً عن كونهم من المشاركين بالعملية السياسية لحد الآن".

وتابع: "أما فيما يخص عبد الوهاب الساعدي، فهو شخصية عسكرية لم يكن له إنجاز يذكر سوى الإنجازات العسكرية، وهذا لا يعني أنه سينجح في إدارة الدولة كما نجح عسكرياً، بالإضافة إلى أن الناس كانت ترجو منه موقفاً مميزاً، خاصة بعد اندلاع التظاهرات التي رفعت اسمه عدة أيام، إلا أن الصمت كان سيد الموقف من قبل الساعدي، وسرعان ما تخطت الجماهير تلك الشخصية وعرفت أنه ليس بالشخصية التي تعول عليها للوقوف أمام حيتان الفساد التي تسيطر على الدولة".

تدخل خارجي مرفوض

كما أن إحراق القنصلية الإيرانية في مدينة النجف يؤكد رفض الهيمنة الإيرانية على الوضع السياسي في العراق، وهو ما ظهر في غالبية شعارات المحتجين في عموم البلاد.

فقد قال مصدر سياسي مقرب من دوائر القرار في العاصمة العراقية، لوكالة فرانس برس، يوم الثلاثاء (3 ديسمبر 2019)، إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، "موجود في بغداد للدفع باتجاه ترشيح إحدى الشخصيات لخلافة عبد المهدي".

وزاد المصدر نفسه أن "مسؤول ملف العراق في "حزب الله" اللبناني الشيخ محمد كوثراني، يلعب أيضاً دوراً كبيراً في مسألة إقناع القوى السياسية من شيعة وسنة في هذا الاتجاه".

و"كوثراني" مشمول بعقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية عام 2013 على قيادات من حزب الله، حيث تقول الوزارة إنه بصفته الشخص المسؤول عن أنشطة حزب الله في العراق "عمل نيابة عن قيادة الحزب لتعزيز مصالح الجماعة في العراق".

وحول التدخلات في اختيار اسم المرشح قال الكندوري لـ"الخليج أونلاين": "لم تمر انتخابات نيابية عراقية واحدة، منذ تأسيس العملية السياسية الحالية حتى الآن، دون أن يكون هناك تدخل دولي كبير فيها، لا سيما من قبل الجارة إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وبسبب ذلك قامت اللجان المنظمة للتظاهرات بإصدار بيان دعت فيه كل العراقيين على المنافذ الحدودية إلى العمل على الحيلولة دون السماح لقاسم سليماني بالدخول للعراق خلال هذه الفترة، لأن هذا الرجل هو عراب العملية السياسية العراقية، وغالباً ما يكون له الدور الأهم في اختيار رئيس الوزراء العراقي".

وأشار إلى أن "الولايات المتحدة ليست بعيدة عن المشهد، لكنها لا تتمتع بالنفوذ والتأثير الذي تتمتع به إيران في العراق، وهذا ما استدعى بعض أجهزة المخابرات الغربية، من ضمنها جهاز الولايات المتحدة، أن تجتمع في أربيل لتدارس عملية اختيار رئيس الوزراء القادم، حسب ما تم تسريبه لوسائل الإعلام، رغم إنكار السلطات الكردية ذلك، لكن من المتوقع أن اجتماعاً على هذا المستوى من الممكن أن يكون قد حدث".

وختم حديثه بالقول: "من الصعب إيجاد شخصية توافقية تلبي متطلبات المتظاهرين، وبنفس الوقت تكون محابية لمصالح إيران بالعراق".

ويشهد العراق، منذ بداية أكتوبر الماضي، مظاهرات شعبية واسعة النطاق في بغداد والعديد من المدن الأخرى؛ احتجاجاً على انتشار الفساد وتردي الخدمات العامة وغلاء المعيشة، حيث تصنف منظمة "الشفافية الدولية" العراق في المركز الـ12 من بين الدول الأكثر فساداً في العالم.

ورغم وجود كم هائل من الثروات النفطية في العراق، الذي يعد المنتج الثاني للنفط في منظمة أوبك، فإن واحداً من كل خمسة عراقيين يعيش تحت خط الفقر، في حين أن نسبة البطالة بين الشباب وصلت إلى 25%، بحسب ما ذكره البنك الدولي.

مكة المكرمة