"حرب الناقلات" في الخليج.. إلى أين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6D411b

احتجزت إيران ناقلة نفط رداً على احتجاز بريطانيا ناقلة لها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-07-2019 الساعة 18:10

ناقلات مشتعلة في الخليج، وسفن حربية أمريكية تستجيب لنداءات الاستغاثة، واحتجاز بريطاني إيراني لناقلات نفطية، وخطاب عدائي يثير مخاوف اندلاع صراع أوسع في المنطقة، لتعود مجدداً "حرب الناقلات" التي عُرفت في الثمانينيات من القرن الماضي.

تتجدد "لعبة المضايق المائية"، حيث تتلاطم فيها الأمواج دوماً بحثاً عن النفوذ والتأثير، لا سيما المشهد في الخليج العربي، الذي شهد مؤخراً تصعيداً وصل إلى احتجاز إيران ناقلة نفط، في 14 يوليو الجاري، بعد أيام من احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق.

وفي مايو الماضي، تعرضت أربع سفن لعمليات تخريبية قبالة إمارة الفجيرة خارج مضيق هرمز، ويتعلق الأمر بناقلتي نفط سعوديتين، وناقلة نفط نرويجية، وسفينة شحن إماراتية، كما تعرضت ناقلتا نفط لاعتداء، في يونيو الماضي، بالقرب من مضيق هرمز أثناء عبورهما خليج عمان.

حرب الناقلات..هل تعود مجدداً؟

الأحداث الأخيرة دفعت الكثير إلى الحديث عن إمكانية وقوع حرب جديدة تشبه ما جرى خلال حقبة الحرب العراقية الإيرانية، في الثمانينيات من القرن الماضي.

صحيفة "واشنطن بوست" نقلت، في 13 يوليو الجاري، عن الخبير الإيراني في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بهنام بن طالببل، قوله: إن "الوضع في الخليج ومضيق هرمز يشبه ما جرى خلال حقبة الحرب العراقية الإيرانية، التي تعرضت حينها سفن عدّة للهجمات".

في حين رأى نيكولاس بيرنز، الأستاذ في جامعة هارفارد، ووكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية بين عامي 2005 و2008، أن واشنطن لا تعتمد على تدفق النفط من الخليج كما كان سابقاً.

وأضاف: "حلفاؤنا يعتمدون على ذلك الممر الحيوي في الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يجعل الأمر أكثر تطوراً، ويدفع أمريكا لمساندة الحلفاء دون التدخل مباشرة".

وكان العراق هدد بمهاجمة جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية والآتية منها، وتعرضت سفن حينها للاعتداء، وذلك في العام 1980، وبعد تطور الأحداث ردّت إيران بالمثل، قبل أن تتطور إلى دخول أمريكا على الخط بسبب تعرض سفنها للاعتداء.

حرب الناقلات

وخلال (1980-1988)، استهدفت 543 ناقلة نفط وسفينة في مياه الخليج، بينها 160 سفينة أمريكية استهدفتها إيران، وتم إغراق أكثر من 250 ناقلة نفط عملاقة.

وأدت حرب الناقلات في تلك الفترة إلى انخفاض بنسبة 25% في الشحن التجاري، وارتفاع حاد في سعر النفط الخام.

خيارات محدودة

وكالة "رويترز" نقلت عن مصادر في الخليج، في 15 يونيو الماضي، قولها إنه توجد خيارات محدودة؛ منها طرح تدريجي لنظام المرافقة الأمنية الذي استخدم في "حرب الناقلات" إبان الحرب الإيرانية، ولاحقاً في هجمات القراصنة الصوماليين، وتطبيق قواعد اشتباك جديدة، والقيام بعمليات لإزالة الألغام.

وأضافت المصادر: "إن الأمريكيين وغيرهم يتحدثون عن الحاجة لتعزيز الأمن داخل مسارات الشحن وحولها، وحماية السفن التجارية كخطوة أولى، والقدرة على إطلاق النار على زوارق سريعة معادية حال اقترابها من مثل هذه السفن، وفقاً لقواعد اشتباك جديدة".

وتابعت: "قد ترى قوى أخرى إرسال سفن حربية في النهاية، إنها عملية بطيئة الآن في ظل حث الخُطا داخل الأمم المتحدة لبناء تحالف".

الناقلات

كما نقلت عن مصدر آخر قوله: "إن إرسال واشنطن وحلفائها قوافل بحرية لمرافقة الناقلات سيحتاج دراسة للوقوف على جدوى ذلك، في ظل حركة النقل المزدحمة في الممر المائي الضيق"، وتهدد هذه الخطوة أيضاً بتفاقم التوتر.

إمكانات متطورة مدمرة!

ويرى الباحث في الشأن الخليجي، محمد الناصري، أن ما يجري حالياً هو إعداد لـ"حرب جديدة لكن في زمن تطورت فيه الإمكانات والوسائل وطبيعة الصراع، وتطورت الحروب باستخدام تقنيات حديثة وأسلحة ترتبط بها منظومة اقتصادية عالمية".

ويضيف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "في ظل مواجهة محتملة بين أمريكا وإيران بدأت حرب الناقلات بشكل واضح أمام العالم، كما حدث في احتجاز إيران لناقلة نفطية، لكن طرفي المواجهة ليس لديهما الجرأة على الإدانة؛ لأنها تعني وجوب الرد أو التصرف، وإلا لوصلت الأمور إلى عقدة مستعصية تتطلب حلولها".

ويشير إلى أن التطورات الجارية كشفت عن غياب وجود طرف ثالث يكون وسيطاً بين الطرفين؛ "لأن هناك طرفاً مستفيداً من التصعيد وهي أمريكا، التي ترى أن حرب الناقلات ستجبر خصومها ومحايدين على الانضمام لصفها بأي شكل، سواء بدعم حملتها لإجبار إيران على القبول بالشروط والتفاوض على أساسها، أو طلب الحماية، وهو وضع يشكل دعماً لأمريكا بشكل غير مباشر".

طائرات

في حين يرى علي فائز، المختص في الشأن الإيراني، في حديث نقلته عنه صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، في 10 يوليو الجاري، أن "عدم اندلاع الحرب في غضون سنتين يعد معجزة؛ نظراً إلى مستوى التوتر الحاصل".

ويضيف: "في خضم الحرب الباردة تم الحفاظ على قناة اتصال دائمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، خلافاً لما يجري حالياً مع إيران".

حلفاء أمريكا.. وإزالة نظام إيران

وتفتقر الولايات المتحدة إلى الدعم الدولي الواسع لحملتها لتغيير النظام الإيراني، وحتى الحلفاء مثل السعودية وإسرائيل سيكونون متردّدين في مواجهة التكاليف طويلة الأمد التي ستخلقها الحرب.

ولن تدعم روسيا أو الصين الحرب مطلقاً، وستتدخل كلتاهما على الأرجح بطرقٍ تهدف لتخفيف الضغط عن طهران.

وسيردّ الأوروبيون برفضٍ عام قوي، سيُجبر في النهاية الزعماء المتعاطفين مع الحملة في فرنسا والمملكة المتحدة للنأي بأنفسهم عن واشنطن.

ترامب

وسيزيد التعاطف الدولي مع إيران بمرور الوقت، وهي الحقيقة التي يدركها قادة إيران بكل تأكيد، وإذا لم تتعرَّض الجمهورية الإيرانية للانهيار، فسيتعين على الولايات المتحدة في نهاية المطاف إمَّا الإقرار بالهزيمة أو فتح الباب أمام التصعيد الخطير.

وستُكبِّد أي حربٍ إيرانَ تكاليف باهظة، لكنَّها أيضاً ستفرض على الولايات المتحدة الالتزام تجاه إيران في حالة إزالة النظام، مثلما حدث مع العراق.

واشنطن لا تريد الحرب!

وقال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في عدة مرات، إنه لا يريد الحرب مع إيران، لكنه حذر من أنها ستواجه "المحو" لو اندلع صراع بين البلدين.

ومنتصف يونيو الماضي، أسقطت إيران طائرة مسيرة أمريكية، وهو ما دفع أمريكا إلى التجهيز لإطلاق هجمات ضد طهران، قبل أن تتراجع في اللحظات الأخيرة.

وقال ترامب في تغريدات له حينها، إنه قرر وقف الضربة على إيران قبل عشر دقائق من تنفيذها؛ لأنها لم تكن متناسبة مع إسقاط طائرة مراقبة أمريكية مسيّرة غير مأهولة.

طائرة

وفي حالة نشوب حرب لا تملك إيران القدرة العسكرية الكافية لتمكينها من تحمل قوة النيران الأمريكية، وقد تسارع الولايات المتحدة إلى تدمير المنشآت العسكرية الإيرانية، والمواقع النووية، ومرافق البنية الأساسية الرئيسية. فضلاً عن ذلك تستطيع أن تمنع إيران من إغلاق مضيق هرمز، الذي يُشحَن عبره نحو 30% من إمدادات النفط العالمية.

غير أن إيران قادرة رغم ذلك على جعل أي هجوم عسكري أمريكي باهظ التكلفة لأمريكا والمنطقة، وربما يتمكن النظام الإيراني من إغراق بعض السفن عند أضيق نقطة من مضيق هرمز، حيث لا يتجاوز عرض خطوط الملاحة في كلا الاتجاهين 3.2 كيلومترات، في محاولة لخنق الملاحة عبره.

مكة المكرمة