حرب روسيا "المقدسة".. تستقطب "المجاهدين" للملحمة السورية

للمؤسسة العسكرية الروسية تاريخ حافل بقتال المجاهدين في أفغانستان والشيشان

للمؤسسة العسكرية الروسية تاريخ حافل بقتال المجاهدين في أفغانستان والشيشان

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 07-10-2015 الساعة 22:14


"حرب مقدسة"؛ هكذا وصفت الكنيسة الأرثوذكسية، أعلى سلطة دينية في روسيا، التدخل العسكري الروسي في سوريا، بذريعة قصف مواقع تنظيم "الدولة"، في الوقت الذي أكدت فيه الحكومات الغربية أن 5% من الغارات الروسية في سوريا استهدفت التنظيم، في حين استهدفت معظم الغارات مواقع للمعارضة السورية المسلحة وأحياء مدنية.

حرب روسيا "المقدسة" في سوريا، كما أسمتها الكنيسة، ستكون وفق خبراء نقطة جذب واسعة لجميع الجهاديين، لا سيما الشيشانيين والأفغان ومن دول خليجية، خاصة أن روسيا تشن أعنف الغارات على مواقع في سوريا يتمركز بها جهاديو تلك الدول.

فالطائرات الروسية تقصف مواقع في محافظات اللاذقية وحلب وإدلب، وهي المناطق التي تضم العدد الأكبر من المقاتلين القادمين من القوقاز الروسي، ومن جمهوريات سوفييتية سابقة في آسيا الوسطى، لا سيما أوزبكستان وطاجيكستان، ومن ثم فإن استهدافهم، حسب خبراء، يشكل هدفاً مباشراً للاستراتيجية الروسية.

وللمؤسسة العسكرية الروسية تاريخ حافل بقتال المجاهدين في أفغانستان طيلة 10 سنوات، وفي الشيشان ومناطق أخرى في شمال القوقاز، وتعد مجموعة خطاب الجهادية التي أذاقت الروس الويلات خلال الحرب الشيشانية الأولى عام 1995، خير دليل على ذلك.

Evstafiev-chechnya-palace-gunman

-دعوات الجهاد

وتسبب التدخل الروسي في سوريا بارتفاع أصوات المنظمات والهيئات والأحزاب والشخصيات الإسلامية، للجهاد في سوريا، بعد أن خفت صوتها منذ العام 2013، وخاصة بعد انقلاب الجنرال عبد الفتاح السيسي في مصر.

أبرز تلك الدعوات جاءت من هيئة كبار العلماء السعودية، التي يرأسها مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، الذي دعا الأمة الإسلامية إلى بذل كل ما في استطاعتها لنصرة "المضطهدين والمجاهدين في سوريا".

وطالب نحو 55 عالم دين سعودياً الدول الإسلامية بتقديم دعم عسكري لمقاتلي المعارضة السورية ضد "التحالف الغربي- الروسي" الذي يشن "حرباً حقيقية ضد أهل السنة" في سوريا، على حد قولهم.

أما جماعة الإخوان المسلمين في سوريا فقد دعت إلى الجهاد ضد "الاحتلال الروسي لسوريا"، معتبرة أنه "واجب شرعي" على كل قادر على حمل السلاح، ودعت جميع أبناء الشعب السوري، "بكل فصائله وكتائبه وأعراقه وأديانه"، للعمل صفاً واحداً "لإسقاط المستبد ودحر المحتل"، مؤكدة أن "الوطن أولاً ولا مكان للمصالح الضيقة".

- ملحمة

وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، أكد وجود حشد كبير للقوات الروسية في سوريا، "قوات جوية ودفاعات جوية وقوات برية".

وبحسب خبراء، فإن الوجود البري الروسي في سوريا سيستقطب عدداً كبيراً من المقاتلين من الشيشان وأفغانستان ودول الخليج، لا سيما السعودية، خاصة بعد دعوة هيئة كبار العلماء السعودية إلى نصرة سوريا "بشتى السبل"، ما سيعيد ملحمة الحرب الأفغانية والشيشانية، ولكن في قلب الشرق الأوسط، وهو ما ينذر بطول الحرب في سوريا لسنوات.

9006d128e01aef9f3733fef8429b813c

ويوجد في سوريا عدد كبير من الجهاديين الشيشانيين الذي يتمتعون بقدرة قتالية عالية، ويتركز وجودهم- بحسب موقع "سايت" الأمريكي- في محافظات إدلب وحلب واللاذقية، لا سيما في صفوف "جبهة النصرة"، و"جماعة أجناد القوقاز".

أما مجموعة "جيش المهاجرين والأنصار" بقيادة عمر الشيشاني في محافظة حلب، فهي من أقوى المجموعات القوقازية، حسب خبراء، وتضم شيشانيين وأوزبك وطاجيك، لكنها انقسمت تدريجياً لتلتحق غالبية أعضائها بتنظيم "داعش" بقيادة صلاح الدين الشيشاني، في حين أعلن آخرون بقيادة سيف الله الشيشاني، الذي قتل عام 2014 وخلفه محمد الخراساني، ولاءهم لجبهة النصرة تحت اسم مجموعة مجاهدي القوقاز والشام.

- أصوات حذرة

ويلفت خبراء النظر إلى أن وصول عدد جديد من المجاهدين والشباب المتحمس إلى سوريا، سوف يخلق حالة جديدة من "المناخ المتطرف"، الشبيه بالذي تركته الحرب الأفغانية مع الاتحاد السوفييتي، التي انتهت بظهور حركة طالبان التي قادت أفغانستان بضع سنوات.

وبدأت أصوات تعلو مطالبة بعدم تسهيل هجرة شباب مسلمين للقتال في سوريا، خشية تأزيم الأوضاع هناك، والاعتماد على الطاقة السورية، ومدها بسبل تقويتها من مال وسلاح.

أول تلك الأصوات جاءت عبر الحكومة الفرنسية، التي أطلقت مجموعة من الإعلانات التلفزيونية، لثني الشبان عن التوجه إلى سوريا للمشاركة في الجهاد ضد روسيا، تعبر فيها 4 عائلات معنية عن حزنها لمشاركة أبنائها في المعارك هناك.

ويحذر خبراء من عدم وجود استراتيجية سياسية وعسكرية للمعارضة السورية لمواجهة تدخل روسيا في سوريا، كما حذروا من ناحية أخرى من أن إقصاء القوى المقاتلة الإسلامية وغيرها من المشورة السياسية يمكن أن يؤدي إلى تصدع الصف المقاتل، والسعي إلى الاستقلال بمناطق سوريَّة تكون تحت سيطرتهم، مذكرين بالسيناريو الأفغاني والشيشاني، الذي انتهى بغير ما كان يرجوه أبناء تلك البلدان.

مكة المكرمة