حركة فتح تدخل مرحلة "دفع الثمن" وتُصعق بنار الانتخابات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Len3Ne

شعبية حركة فتح بدأت بالتراجع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-03-2019 الساعة 12:03

تلقت حركة "فتح" التي يترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ضربة موجعة وثقيلة بعد خسارتها لأول مرة في انتخابات داخلية أجريت في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، لتبدأ الحركة بالدخول بمرحلة جديدة أطلق عليها سياسيون ومحللون مرحلة "دفع الثمن".

"فتح" خسرت أكبر وأهم معاقلها الشبابية في غزة، بانتخابات نقابة العاملين بجامعة الأزهر التي جرت يوم 5 مارس 2019، بعد نجاح تيار "فتح الديمقراطي" التابع للمفصول من "فتح" محمد دحلان، بالسيطرة على كبرى جامعات القطاع، لتتلقى الحركة بعدها بساعات الضربة الأقوى، بخسارتها انتخابات نقابة الأطباء في الضفة لمصلحة مرشح مستقل.

سياسيون ومحللون رأوا أن نتائج الانتخابات الداخلية "تيرموميتر" ومقياس مدى قبول الشعب لفتح، مؤكدين في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن خسارة مرشحي عباس في انتخابات جامعة الأزهر، ونقابة الأطباء كانت ضربة موجعة، وتكشف فعلياً تراجع شعبية الحركة وعدم الرضا عن توجهاتها الداخلية والخارجية.

وخسرت "فتح" نقابة الأطباء بالضفة، بعد أيام من خسارتها في انتخابات نقابة العاملين بجامعة الأزهر بغزة.

وخسارة نقابة الأطباء جاءت لأول مرة في تاريخ الحركة، حيث فاز الدكتور المستقل (المفصول من حركة فتح) شوقي صبحة برئاستها لدورة ثلاثة أعوام، بأغلبية كبيرة على كمال الوزني مرشح "فتح" بعد أن حصل على 207 أصوات مُقابل 49 للمُرشح الوزني.

أسباب تراجع فتح

ويقول القيادي في حركة "حماس" بالضفة الغربية، نايف الرجوب، عن تراجع شعبية فتح: إن "نتائج تلك الانتخابات الداخلية تعكس فعلياً رأي الشارع في النهج الذي تتبعه حركة فتح داخلياً وخارجياً، ويعد هذا مقياساً حقيقياً لفرض هذا النهج".

ويوضح أن "الشارع الفلسطيني بات على درجة كبيرة من الوعي، وهو مدرك لكل ما تقوم به الفصائل على أرض الواقع وحتى داخل الغرف المغلقة، والتراجع الكبير الذي طرأ على شعبية فتح في الشهور الأخيرة هو نتاج لتوجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الأمنية".

ويشير القيادي في حركة "حماس"، إلى أن "خسارة الحركة لمؤسسات ونقابات وجامعات ومعاقل شبابية هامة وقوية طالما كانت في السابق تحت يديها، وتصرف قادة فتح سواءً في قطاع غزة أو الضفة الغربية، يدلل على أن نهجها في إقناع الناخب بات خاطئاً وأنها تسير عكس إرادته".

كما ذكر الرجوب أن "الكثير من العوامل السياسية والفشل في إحراز أي تقدم بمفاوضة الاحتلال الإسرائيلي، والتمسك بالتنسيق الأمني واعتباره مقدساً، واستمرار فرض العقوبات الصارمة على قطاع غزة وسكانه، والاعتقالات والملاحقات الأمنية والسياسية للمقاومة وقمع الحريات، جميعها أسباب أدت لعدم اقتناع المواطنين بالحركة وإلى دفعهم إلى عدم تجديد الثقة بها".

ولفت إلى أن الانتخابات الداخلية وخاصة الجامعات والنقابات تعد "تيرموميتراً" يُقاس به رأي الشارع ونبضه الحقيقي والصادق، متابعاً بالقول: "أعتقد أن ما جرى يعكس حقيقة نظرة المواطنين الجديدة لحركة فتح وقادتها، ونهجهم الفاشل المتبع مع القضايا الفلسطينية الهامة والحساسة وهي تجني الآن ما زرعته".

مرحلة دفع الثمن

النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة "فتح" جهاد طمليه، اعتبر نتائج الانتخابات النقابية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وحسمها لقيادات فتحاوية معارضة تحمل مؤشرات خطيرة تعكس واقع الحركة وتنادي بضرورة إعادة وحدتها.

النائب طمليه كتب على صفحته الرسمية في الفيسبوك، تعقيباً على هذه الخسارة، "سقوط فتح في انتخابات نقابة الأطباء في الضفة الغربية، وسقوطها في نقابة العاملين في جامعة الأزهر في قطاع غزة، مؤشر خطير جداً ينذر بمستقبل مجهول للحركة وخاصة عند أول اختبار حقيقي، في أي استحقاق قادم وأمام منافس حقيقي في أي انتخابات عامة قادمة".

وأضاف: "هذه النتائج تستدعي من كل الغيورين والحكماء والعقلاء بالحركة العمل على تغليب مصلحة الحركة على أي مصالح فئوية وخاصة"، مشدداً على ضرورة العمل على لملمة وتوحيد الحركة لتكون قادرة على التصدي ومواجهة كل المخاطر التي تحدق بالحركة.

بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي من الضفة الغربية، عبد الستار قاسم، لـ"الخليج أونلاين" أن حركة "فتح" بدأت تدخل فعلياً في مرحلة "دفع الثمن"، وأنها ستجني خلال المرحلة المقبلة كل ما زرعته في أبناء شعبها، من خطوات قاسية وظالمة ومستفزة تخالف تمنياتهم وطموحاتهم بوطن ودولة مستقلة.

ولفت إلى أن صناديق الانتخابات باتت تعبر عن مدى غضب وعدم رضا المواطنين عن "فتح" ونهجها "السيئ" طوال السنوات الماضية، والذي تغلف بالقمع والإقصاء والملاحقة والاعتقال والسجن واللهث خلف سراب المفاوضات مع "إسرائيل"، والتغني بجمال التنسيق الأمني واتباع سياسة الباب الدوار مع الاحتلال في قمع الشعب وحصار قطاع غزة.

وأوضح قاسم أن تلك النتائج تعد "صفعة قوية" على وجه "فتح" وقادتها لكون البرنامج السياسي للحركة أصبح يختلف تماماً ويتناقض مع توجهات الشعب ومطالبه، وهذا ما يفسر تراجع شعبتها الذي سيدخلها بنفق مظلم وطويل يهدد وجودها، خاصة في ظل الخلافات الداخلية والانقسامات الكبيرة التي تشهدها الحركة خلال فترة ترؤس عباس لها.

واعتبر المحلل السياسي أن النتائج التي وصفها بـ" الصادمة لفتح"، تؤكد مدى رفض الشعب لتولي الحركة مسؤولية وإدارة المؤسسات الهامة في الضفة وغزة كالنقابات والجامعات والمؤسسات الحيوية الأخرى، وتعكس عدم ثقتهم بالحركة وقادتها  وهي نتاج طبيعي لسياسة عباس وهو المسؤول عن هذا التراجع،.

كما أوضح أن "فتح" تمر بمرحلة سيئة للغاية انحرفت كثيراً عن النهج الذي خرجت من أجله، وباتت تبحث عن المناصب والكراسي وإرضاء الاحتلال بدلاً من خدمة الشعب.

الجدير ذكره أن "فتح" تعاني منذ سنوات انشقاقات داخلية هي الأكبر في تاريخها سواء في غزة أو الضفة، وزاد من حجم تلك الانشقاقات والخلافات القرارات التي صدرت عن عباس، بفصل المئات من أنصار الحركة وقطع رواتبهم وانضمامهم لتيار دحلان، أشد المعارضين لعباس ومنافسيه على مؤسسات الحركة.

مكة المكرمة