حشود عسكرية قرب غزة قبل انتخابات "إسرائيل".. بماذا يفكر نتنياهو؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LRZP53

الاحتلال نشر عدداً من ألوية الجيش والمدرعات الثقيلة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 31-03-2019 الساعة 08:50

على مدار أسبوع كامل، حشد جيش الاحتلال الإسرائيلي عدداً من ألويته العسكرية مع عدد من الدبابات والمدفعية الثقيلة، وآلاف الجنود قرب الحدود مع قطاع غزة، بعد موجة تصعيد محدودة مع المقاومة الفلسطينية، وعقب سقوط صاروخ على مدينة "تل أبيب" المحتلة.

وتعمد جيش الاحتلال إظهار القوة العسكرية الكبيرة التي أرسلها إلى قطاع غزة، من خلال نشره صوراً لتلاصق الدبابات والمدفعية، وتأهب الجنود، ضمن حرب نفسية منظمة، هدف من خلالها إلى إثارة الخوف بين الفلسطينيين مما هو قادم إليهم من "إسرائيل".

وحرَص رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتقادات لاذعة من المعارضة الإسرائيلية، بخصوص تعامله مع قطاع غزة، واتهامه بالفشل في إيجاد حل للصواريخ التي تنطلق منها، على الظهور بين الحشود العسكرية، والخروج بمؤتمر صحفي.

ولوّح نتنياهو، خلال زيارته للقوات العسكرية، الخميس الماضي (29 مارس)، بشن حرب رابعة على غزة، بقوله: "فليعلم جميع المواطنين الإسرائيليين أنه لو اضطررنا إلى خوض معركة واسعة النطاق فسندخل إليها أقوياء، وبعد أن استنفدنا جميع الخيارات الأخرى".

وعلى الجانب الآخر، أوصلت المقاومة الفلسطينية بأجنحتها العسكرية كافة رسائل مباشرة وغير مباشرة إلى الاحتلال الإسرائيلي، بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال أقدم على عملية عسكرية تستهدف قطاع غزة، وأنها ستعمل على إطلاق مئات الصواريخ تجاه الأراضي المحتلة.

وكانت آخر  تلميحات المقاومة في غزة تأكيد كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، أن التفعيل الذاتي المبكر للصواريخ من غزة سببه قرار قيادة المقاومة رفع جاهزيتها القتالية واستعدادها للقتال في حال شن الاحتلال عدواناً.

عملية برية

المختص في الشأن الإسرائيلي عمر جعارة لا يستبعد شن نتنياهو عملية عسكرية على قطاع غزة، في ظل الهجوم المتواصل عليه من المعارضة الإسرائيلية، واتهامه بأنه ليست لديه القدرة على دخول القطاع، وأن الجيش بقيادته غير مؤهل عسكرياً لخوض معركة برية.

ويؤكد جعارة في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن نتنياهو أرسل ألوية ودبابات، ومدرعات، ووحدات من المخابرات، والقوات الخاصة من الجيش، بهدف إقناع المعارضة، خاصةً قائدها نفتالي بينت، الذي دأب الهجوم عليه، بأنه على استعداد لتنفيذ ضربة عسكرية تستهدف قطاع غزة، حتى لو تكلف الأمر الدخول إلى عمق أراضيها.

ويقول جعارة: إن "الانتخابات الإسرائيلية التي بقي عليها 11 يوماً فقط، تعد أكثر الضغوط التي تخيف نتنياهو، حيث استخدمتها المعارضة في مهاجمته، لكونه وزيراً للحرب، لذلك سيعمل على إثبات جدارته وكسب ثقة الإسرائيليين".

ويضيف: "المواجهة مع الفلسطينيين وتحقيق النصر عليهم، من أكثر الأسباب التي تقنع الإسرائيليين، وتجعلهم يعطون الثقة للقادة، وتاريخياً أسقطت الانتخابات قادة إسرائيليين، لعدم تمكنهم من ردع الفلسطينيين".

ويوضح أن رئيس دولة الاحتلال السابق، شمعون بيريز، حين كان رئيساً لحزب العمل في 1977، تعرض لهزيمة مذلة أمام مناحيم بيغن رئيس حزب الليكود، بسبب عدم رده على عملية مقتل عدد من المستوطنين في أريحا على يد فدائيين فلسطينيين.

ويستطرد قائلاً: "نتنياهو لا يريد تكرار خطأ بيريز، لذلك سيبحث عن انتصار واضح في قطاع غزة، من خلال اغتيال شخصية كبيرة في المقاومة الفلسطينية، أو وقوع أسرى من المقاومة، أو الدخول لمواقع حساسة".

ضربة جوية

المختص في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات يرى أن الحشود العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مستوطنات غلاف قطاع غزة، هدفها إثارة الخوف والرعب لدى سكان القطاع، خاصة بعد جولة التصعيد الأخيرة.

ويؤكد بشارات في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه في حالة شن جيش الاحتلال حرباً على قطاع غزة، فسيكون سلاح الجو أكثر أدواتها، إذ سيعمل الجيش على توجيه ضربات إلى المقاومة، هدفها تدمير البنية التحتية لها.

ويقول: إن "الأوضاع في قطاع غزة متوترة، ومن الممكن أن تشهد غدراً من قِبل الاحتلال الذي يعيش حالة من التشتت والفرقة بسبب القطاع، وعدم وجود إجماع بشأن الحرب، خاصة في ظل ما يتعرض له نتنياهو من ضغوط".

أما الخبير في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي، فيقول: إنه "استناداً إلى طابع موازين القوى وقياساً على إرث العجرفة الصهيونية، فإن تفاهم التهدئة الصامت الذي تم التوصل إليه برعاية مصرية، إنجاز كبير للمقاومة وإذعان إسرائيلي بكل المقاييس".

ويضيف النعامي في منشور على حسابه بموقع "فيسبوك": "فإذا أخذنا بعين الاعتبار حسابات تل أبيب، فإن احتمال أن تتخلى حكومة نتنياهو عن تنفيذ هذه التفاهمات، هو في حال وفى الجانب الفلسطيني بالتزاماته في هذه التفاهمات، لا سيما في إطار مليونية العودة".

ويتابع: "نتنياهو لديه قلق من أن تبادر المقاومة بإطلاق الصواريخ على العمق الصهيوني في حال تبيَّن أن تل أبيب أخلّت بتعهداتها، فهذا سيناريو الرعب الذي يقض مضاجعه، لأنه يمثل خطراً كبيراً على صورته ومكانته عشية الانتخابات".

مكة المكرمة