حظيت بدعم دولي.. الكويت تعيد اليد الخليجية لمجلس الأمن

الاعتدال وعقلانية المواقف يقودان الكويت لمقعد مجلس الأمن

الاعتدال وعقلانية المواقف يقودان الكويت لمقعد مجلس الأمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 14-10-2016 الساعة 14:15


فازت دولة الكويت للفوز بمقعد غير دائم في مجلس الامن في الانتخابات التي أجرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، لاختيار الاعضاء الخمسة غير الدائمين لمجلس الأمن لعامي 2018 و2019.

الانتخابات التي جرت الجمعة (2 يونيو/حزيران)، بدأت الكويت خطواتها المتسارعة له من خلال خطة محكمة للوصول إلى المقعد الذي تشغله مصر وتمثل به الدول العربية منذ أول يناير/كانون الثاني 2016.

ومع حصولها على تأييد ودعم من عدة دول، فازت الكويت بـ 188 صوتاً من أصل 192 صوتاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبذلك ستشغل منصبها الجديد كعضو غير دائم في مجلس الأمن لمدة سنتين اعتباراً من يناير/كانون الثاني 2018.

وبذلك تعود الدولة الخليجية الأقرب لسواحل إيران إلى مجلس الأمن في مقعد غير دائم، بعد 28 عاماً من آخر مقعد شغلته عامي 1978 – 1979.

وبحسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، تضم قائمة الدول المرشحة للمقاعد غير الدائمة في مجلس الأمن، بالإضافة إلى الكويت، كلاً من ساحل العاج وغينيا الاستوائية وهولندا والبيرو وبولندا.

وبعد إعلان الكويت ترشحها لمقعد غير دائم في مجلس الأمن في عام 2011 صادقت مجموعة "آسيا باسيفيك" في 2016 بشكل رسمي على ترشحها، وكذلك مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

وكان يتعين حصول الدولة المترشحة للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن على ثلثي أصوات الأعضاء، أي ما يعادل 129 صوتاً على الأقل، من أجل الفوز بالمقعد.

اقرأ أيضاً :

"حماس" تُشيد بملاحقة سويسرا لـ"ليفني" بارتكاب جرائم حرب بغزة

- أدوار منتظرة

ومع احتدام صراعات الشرق الأوسط بات مقعد مجلس الأمن ضرورة لإيصال أصوات ضحايا الحروب، وفضح تجّار السياسة والدم، ولما كان للكويت من مواقف عقلانية من قضايا الشعوب ومطالبهم الديمقراطية، كسوريا واليمن، يعد وجودها في المجلس مطمئناً للعديد من الدول، يضاف إلى ذلك علاقاتها المستقرة مع دول آسيا والشرق الأوسط.

ويتزامن الحديث عن قرب حصول الكويت على المقعد الذي تشغله مصر، مع ما عاشه العالم العربي من مواقفها الأخيرة بالمجلس في تأييدها لما تطرحه روسيا من مشاريع حول الوضع في سوريا، خلافاً للتوافق العربي، وهو ما تنتقده عدة دول، أبرزها السعودية، التي عبرت عنه سابقاً بأنه الموقف "المؤلم"، بالإضافة إلى استياء قطري.

واستخدمت روسيا في 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حق النقض "الفيتو" ضد مشروع قرار فرنسي يدعو إلى وقف الضربات والغارات الجوية على مدينة حلب السورية، وهو ما أيدته مصر، ما حال دون تبنيه في مجلس الأمن الدولي.

وتأمل الكويت أن تعيد- بحزم أكبر- اليد الخليجية إلى مجلس الأمن، منذ انسحاب السعودية عام 2013، حين اعتذرت حكومة المملكة عن عدم قبول عضويتها في المجلس غداة انتخابها لشغل مقعد غير دائم؛ وذلك بسبب "فشل المجلس في التعامل مع قضايا المنطقة الراهنة".

وأضافت على لسان وزارة خارجيتها آنذاك، أن "ازدواجية المعايير داخل المجلس الدولي حالت دون أداء واجباته، وتحمل مسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين"، مضيفة أن المجلس "أخفق في حل القضية الفلسطينية، والصراع في سوريا، وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية"، مشيرة إلى أن ذلك يدل على "عجز المجلس".

وجدير بالذكر أن مجلس الأمن يتكون من 15 عضواً من أعضاء الأمم المتحدة، ينقسمون إلى 5 أعضاء دائمين، و10 يتم انتخابهم بواسطة الجمعية العامة لمدة سنتين، ولا يجوز إعادة انتخاب أحدهم مباشرة لمدة أخرى، ويوجد ممثل دائم عن كل عضو في مقر الأمم المتحدة طوال الوقت لتحقيق مبدأ "الاستمرارية"، الذي يعد المحرك الرئيس لإدارة مجلس الأمن.

وينتخب الأعضاء غير الدائمين وفقاً لقدرتهم على الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، ويراعى في انتخابهم التوزيع الجغرافي العادل؛ فتكون 5 مقاعد للدول الأفريقية والآسيوية، ومقعدان لدول أمريكا اللاتينية، ومقعدان لدول غرب أوروبا والدول الأخرى، ومقعد لدول أوروبا الشرقية.

وتتمتع الدول الكبرى، وفقاً لقاعدة (إجماع الدول الكبرى)، بحق النقض "الفيتو"، الذي يلاقي معارضة شديدة من الدول الصغيرة.

اقرأ أيضاً :

المليشيات والقوات الأمنية العراقية يسيران نحو حرب طاحنة

- هل ستصل الكويت؟

منذ 25 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن وزير الخارجية الكويتي، الشيخ صباح خالد الصباح، عقد أكثر من 30 اجتماعاً مع كبار المسؤولين في عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة؛ لتبادل وجهات النظر بشأن ترشح الكويت.

وبدت نوايا الكويت من الحصول على المقعد من خلال كلمة الشيخ جابر المبارك، رئيس مجلس الوزراء، خلال حفل استقبال بمقر البعثة في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، على شرف الوفود العربية والأجنبية المشاركة في أعمال الدورة لإطلاق حملة الكويت للترشح إلى مقعد غير دائم في مجلس الأمن 2018–2019.

وأكد المبارك في كلمته التزام الكويت وتطلعها للمساهمة في إيجاد حلول توافقية حول مختلف التحديات العالمية، لصيانة السلم والأمن الدوليين بالطرق والوسائل السلمية؛ "كدولة صغيرة محبة للسلام، مستندة في علاقاتها على مبادئ احترام السيادة والاستقلال، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير".

من جانبه أكد نائب وزير الخارجية بالإنابة، وليد الخبيزي، في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2016، أن الكويت حصلت على تزكية الدول الآسيوية بهذا الشأن، و"بالتالي حظوظها أصبحت كبيرة لنيل هذا المقعد".

فقد أعلنت مجموعة آسيا والباسفيك دعمها ترشح دولة الكويت إلى عضوية مجلس الأمن في الاجتماع الرسمي للمجموعة في الأمم المتحدة، أواخر أغسطس/آب الماضي.

ومنذ 31 أغسطس/آب الماضي، أكد ملك هولندا، ويليم ألكسندر، دعم بلاده ترشح الكويت لحصولها على مقعد مجلس الأمن.

أما سلطان بروناي دار السلام، حسن البلقيه، فأعلن في 13 أكتوبر/تشرين الأول، دعم بلاده ترشيح دولة الكويت إلى العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن؛ "وذلك تقديراً لدورها في الحفاظ على السلام والاستقرار الدوليين".

وتواصلت خلال الشهور الماضية لقاءات لحشد التأييد اللازم لحصول الكويت على المقعد، كان آخرها لقاء وزير خارجية الكويت، الخميس 1 يونيو/حزيران الحالي، مع مندوبي الدول العربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك لتقديم إحاطة حيال ترشح بلاده للعضوية غير الدائمة في المجلس، وعقد سلسلة لقاءات مع مندوبي عدة دول مثل روسيا والصين العضوين الدائمين.

يبدو حصول الكويت إذن على المقعد غير الدائم لمجلس الأمن مسألة وقت تنتظر انتخابات المجلس المقررة، الجمعة، فالتوافق الدولي على اختيارها يجعلها أبرز المرشحين، إضافة إلى عدم وجود منافس من دول المنطقة، وهو ما جعل الكويت تستعد لجدول نشاط مزدحم؛ لتحريك قضايا مصيرية ما تزال معلقة منذ عقود.

مكة المكرمة