حفلة دي ميستورا.. الطبل في جنيف والعرس في القلمون

المعارضة تتهم دي مستورا بمحاباة النظام وإعادة تسويقه

المعارضة تتهم دي مستورا بمحاباة النظام وإعادة تسويقه

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 09-05-2015 الساعة 10:07


في تكثيف للمشهد السوري الجديد، تتحرك جهات ومسارات عدة لمواءمة التوازنات الميدانية والسياسية المتشكلة، أو التي هي قيد التشكل، بهدف الدفع باتجاه مخارج للأزمة السورية تعكس هذه التوازنات التي تشهد صعوداً لقوى المعارضة، مقابل ارتباك وتراجع لدى النظام وحلفائه.

ومع أن أصوات مدافع الثوار في إدلب وحماة إلى درعا والقنيطرة؛ وصولاً إلى القلمون ومحيط دمشق، تسمع بوضوح في جنيف، إلا أن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، يصر على النفخ تحت "طبخة حصى" لن تنضج أبداً؛ لأن وقودها، كما تحذر العديد من قوى المعارضة السورية، "حطب معطوب".

إذ يسعى دي ميستورا لإعادة تعويم نظام الأسد، في لحظة يعيش هذا النظام أسوأ أيامه، بينما تسجل قوات المعارضة انتصارات ميدانية متلاحقة، وتسعى بوسائل شتى لترجمتها إلى انتصارات سياسية، بالتعاون مع قوى إقليمية متحمسة مثل السعودية وتركيا، وقوى دولية بدأت تتخلص من هواجسها وحذرها الزائد في التعامل مع المعارضة، ومع المشهد السوري برمته، وتشير توقعات عدة (ليست كلها خيالية)، إلى أنه مقبل على تغييرات مهمة في المرحلة المقبلة.

- هواجس المعارضة

هواجس المعارضة السورية من "المهرجان الدبلوماسي" الذي يشرف عليه دي ميستورا في جنيف، وتوجيهه الدعوات لعشرات الشخصيات من المعارضة، فضلاً عن النظام وحلفائه، عبّر عنها الائتلاف الوطني السوري الذي بدا متردداً في المشاركة في "السيرك السياسي" المقام في جنيف، برغم قبوله العلني.

وقال مصدر من الائتلاف لـ"الخليج أونلاين" إن الهيئة العامة للائتلاف ستجتمع اليوم السبت؛ للتصويت على المشاركة في المشاورات التي يجريها دي ميستورا، وإذا لم يحصل قرار المشاركة على الغالبية المطلوبة، فلن يشارك الائتلاف في هذه المشاورات، حيث من المقرر أن يلتقي وفد منه دي ميستورا اعتباراً من 12 الشهر الجاري.

وبحسب المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، فإن تردد الائتلاف في المشاركة مرده عدم الاقتناع بجدية ما يقوم به المبعوث الدولي، والنظر من جهة أخرى بريبة تجاه محاولاته المتكررة لإعادة تأهيل نظام الأسد، مقابل إظهار المعارضة بمظهر المنقسمة على نفسها، حيث يمثلها قرابة 40 جهة وشخصية، مقابل جهة واحدة تمثل النظام.

وأضاف المصدر أن الائتلاف، فضلاً عما تقدم، كان قد لمس من خلال تواصله مؤخراً مع كبرى فصائل المعارضة العسكرية، عدم رغبتها في المشاركة بمشاورات جنيف، بسبب انحياز دي ميستورا لنظام الأسد، وأنه لا يريد توتير علاقاته مع هذه الفصائل في هذا الوقت الذي يبحث لنفسه عن مزيد من الشرعية المستمدة من الداخل السوري.

وكان المسؤول القانوني في الائتلاف، هيثم المالح، قد وصف دي ميستورا بـ"النمس" و"الثعبان"، وحذر الائتلاف منه، وقال إنه عمد لدعوة أشخاص وليس تكتلات، ولم يعتبر الائتلاف ممثلاً للشعب السوري، وإنه يعمل لتشتيت المعارضة السورية وتخفيض سقف مطالب الشعب.

كما أن "التجمع الوطني السوري"، وهو أحد التكتلات الرئيسية في الائتلاف، ويعتبر المعارض ميشيل كيلو و"الإخوان المسلمون" من أبرز رموزه، قال في بيان له: إن دي ميستورا "لا يبدو مقتنعاً بأن إسقاط النظام واستبعاده من مستقبل سوريا، هو مطالب الشعب السوري الحقيقية، وإلا لما دعا إلى مشاورات بلا برنامج أو جدول أعمال، أو غاية معلنة، ولا تنطلق من وثيقة جنيف".

وكان المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي مستورا، قال خلال مؤتمره الصحافي الثلاثاء الماضي في جنيف، إنه لا سقف زمني للقاءات جنيف، وقد تستمر أسابيع، وفي نهاية يوليو/ تموز، هناك عملية تقييم للنتائج التي سيتم التوصل إليها.

- المناطق العازلة

هذا الزهد الذي تبديه المعارضة السورية بحفلة دي ميستورا في جنيف، يفسره استنادها إلى جدران أخرى أكثر صلابة، منبثقة من المعطيات على الأرض، ومن تلمس جدية أكبر في "المزاج الإقليمي" للإطاحة بنظام الأسد، عبر مزيد من الدعم لقوات المعارضة على الأرض، والتي حققت بالفعل في الآونة الأخيرة تقدماً ملحوظاً على عدد من الجبهات، مع حديث متزايد عن هجمات أكبر في المرحلة المقبلة تشمل العاصمة دمشق، وحديث أكثر جدية هذه المرة عن فرض مناطق عازلة في شمال البلاد وجنوبها، في ضوء "تفهم" أمريكي متزايد لأهمية هذه المسألة.

وفي هذا الإطار، قال رئيس الائتلاف الوطني السوري خالد خوجة، إنه بحث قضية "المناطق الآمنة" في واشنطن، التي يزورها حالياً؛ وقال خوجة إن هذه المناطق ضرورية من أجل تشكيل إدارة مدنية في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد، لا سيما بعد الانتصارات الكبيرة التي أحرزها الثوار في شمال سوريا وجنوبها.

وأوضح خوجة، في تصريح من واشنطن، لصحيفة "حريات" التركية، أن هدف الثورة حالياً هو تشكيل مناطق آمنة قبيل التوجه لحصار دمشق، معتبراً أن نظام الأسد وقواته في حالة ضعف وانهيار، و"حتى مؤيدوه ورجاله الأقوياء باتوا خارج اللعبة بالتصفية في فترة زمنية قصيرة، وأبرزهم رستم غزالي وقادة من آل الأسد أنفسهم".

وفي الإطار نفسه، قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض غورسيل تيكين، إن الحكومة التركية سترسل قوات برية إلى سوريا بهدف إنشاء منطقة عازلة خلال يومين.

وأوضح تيكين، في تصريحات نشرتها صحيفة "توداي زمان" التركية، إنه استقى هذه المعلومات مما وصفها بالمصادر الموثوقة والمطلعة، لكنه حذر الحكومة التركية من تبعات التدخل البري، واصفاً هذه الخطوة بالخطيرة، ومتهماً حكومة حزب العدالة والتنمية بجر تركيا إلى المستنقع السوري، على حد تعبيره.

وبغض النظر عن مدى دقة معلومات المعارض التركي، فمن الواضح أن معظم التطورات تسير باتجاه مزيد من تضييق الخناق على نظام الأسد، الذي ما زال رغم ذلك يمتلك القدرة على القتل والتدمير، لكنه بات فاقداً لزمام المبادرة، وفي موقف دفاعي متراجع عسكرياً وسياسياً، فضلاً عن تداعيه اقتصادياً مع إمساك إيران يدها عن دعمه نسبياً، باعتباره بات استثماراً خاسراً، ومحاولتها بدلاً من ذلك، الاعتماد على شبكة قوى أخرى تحاول إدارتها مباشرة دون المرور بنظام الأسد، سواء من خلال المليشيات التي تشرف عليها، أم إمكانية عقد صفقة مع الولايات المتحدة لـ "بيع الأسد" مقابل ضمان مصالحها في سوريا المستقبلية.

مكة المكرمة