حقول غاز غزة.. كنز تهمشه العقبات الإسرائيلية والخلافات الفلسطينية

إسرائيل أوقفت عملية استخراج الغاز من الحقل الجديد

إسرائيل أوقفت عملية استخراج الغاز من الحقل الجديد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-10-2014 الساعة 19:58


ما يزال مستقبل حقل الغاز الطبيعي المكتشف، مطلع العام الجاري، قبالة شاطئ بحر وسط قطاع غزة، "مجهولاً" في ظل العقبات الإسرائيلية والحصار المفروض على القطاع، والخلافات السياسية الفلسطينية.

ويستبعد المختصون الاقتصاديون والمسؤولون الفلسطينيون أن يتم بحث ملف حقل الغاز الجديد في الوقت الحالي؛ بسبب توتر العلاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، واستمرار حالة الخلاف الفلسطيني الداخلي.

ويقول عضو اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي الفلسطيني سلام سلامة: إن "حقل الغاز المكتشف في شهر فبراير/ شباط 2014 يبعد عن شواطئ مخيم النصيرات وسط قطاع غزة 100 إلى 300 متر فقط، ومن الممكن استخراجه بسهولة بحسب الخبراء الذين فحصوا موقع تسرب الغاز".

ويضيف سلامة، وهو قيادي في حركة حماس، التي كانت تحكم قطاع غزة في الحكومة السابقة، في مقابلة مع مراسل "الخليج أونلاين": إن "مجموعة من الخبراء (لم يحدد جنسيتهم) فحصوا موقع تسرب الغاز، وتأكدوا أنه حقل غاز طبيعي يمتد من شواطئ قطاع غزة إلى منطقة دلتا النيل في جمهورية مصر العربية".

ويؤكد أن إسرائيل هي من أوقف عملية استخراج الغاز من الحقل الجديد، "لأنها تريد وضع شعبنا في حالة الاحتياج الدائم لها، وأن يبقى الغاز تحت سيطرتها حتى تستفيد منه وتحرم الشعب الفلسطيني من استثماره".

ويشير سلامة إلى أن حركته ترغب وتسعى أن يتولى استخراج الغاز من الحقل الجديد دولة عربية، وعلى وجه الخصوص مصر، بدلاً من إسرائيل أو أي شركة أجنبية أخرى، قائلاً: "نسعى أن لا يكون لإسرائيل يد في التنقيب عن الغاز في أرضنا، ونرغب في أن يكون هناك تعاون مع مصر في هذا المجال".

ويوضح أن بعض الشركات الأسترالية وجهات أخرى، تواصلت مع الجهات المسؤولة بغزة لتتولى مهمة التنقيب عن الغاز في الحقل الجديد، "ولكن أحداث مصر التي أسفرت عن عزل الرئيس محمد مرسي، أوقفت جهود استخراج الغاز".

وفي 24 فبراير/ شباط من العام الجاري أعلن سلامة اكتشاف الحكومة الفلسطينية السابقة بغزة، حقلاً للغاز الطبيعي بعد أن أبلغ صيادون فلسطينيون عن رؤيتهم لفقاعات غريبة تنبعث من البحر على بعد 100 إلى 300 متر من شاطئ وسط قطاع غزة.

ولم يتسن لـ "الخليج أونلاين" الحصول على تصريح من وزير الاقتصاد بحكومة التوافق الفلسطينية محمد مصطفى، حول الجهود التي تبذلها حكومته لاستخراج الغاز من الحقل الجديد بغزة.

لكن مصدراً مسؤولاً في السلطة الفلسطينية (رفض ذكر هويته) قال لـ "الخليج أونلاين": إن ملف التنقيب عن الغاز قبالة شواطئ غزة مجمد حالياً بسبب العراقيل التي تفرضها إسرائيل على هذا الملف، والخلافات السياسية بين حركتي حماس وفتح التي تمنع حكومة التوافق الفلسطينية من تولي مسؤولياتها بقطاع غزة.

وأشار إلى أن ملف التنقيب عن الغاز سيكون مطروحاً على طاولة المباحثات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في المستقبل.

في المقابل، أوضح المصدر أنه من الممكن أن تتولى دول أو شركات عربية التنقيب عن الغاز في الحقل الجديد المكتشف، "لكن ذلك يجب أن يحظى بموافقة إسرائيلية".

وفي السياق، يقول أستاذ الاقتصاد في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة سمير أبو مدللة: إن "حقول الغاز الطبيعي المكتشفة قبالة شواطئ بغزة يمكن أن تسد حاجة الفلسطينيين الاقتصادية بشكل كامل على مدار عشرات السنوات في حال تم استثمارها بشكل جيد بعيداً عن الاستغلال الإسرائيلي".

ويستبعد أبو مدللة، في مقابلة مع مراسل "الخليج أونلاين"، أن تسمح إسرائيل للفلسطينيين باستغلال حقول الغاز بشكل يحقق لهم النمو، متوقعاً أن تضع السلطات الإسرائيلية العقبات أمام أي جهود للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل غزة، لتتمكن مستقبلاً من السيطرة على تلك الحقول واستغلالها.

ولا يمكن الاستفادة من حقل الغاز المكتشف مؤخراً قبالة شواطئ وسط القطاع إلا في حال أتيح الاستثمار فيه بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية، كما يرى أبو مدللة، الذي يؤكد أن عوائد ذلك الحقل يمكن أن تنقذ غزة من كافة الأزمات التي تعيشها، خاصة أزمة الكهرباء وارتفاع منسوب البطالة والفقر.

ويذكر أنه في العام 2000 تم اكتشاف حقلين للغاز الطبيعي على بعد 30 كيلومتراً من شاطئ غزة؛ أحدهما يقع ضمن المياه الإقليمية الفلسطينية والآخر على الحدود المائية بين إسرائيل وقطاع غزة.

ومنحت السلطة الفلسطينية في ذلك الوقت حق التنقيب عن الغاز لشركتي "بريتش" البريطانية واتحاد المقاولين العرب.

وقدرت شركة "بريتش" البريطانية الكمية الموجودة من الغاز في بحر غزة بـ 1.4 تريليون قدم مكعب، وهو ما رأى الخبراء الفلسطينيون أنه يكفي لسد احتياجات غزة والضفة الغربية من الغاز لمدة 15 عاماً.

مكة المكرمة