حكومة أفغانستان الجديدة.. ماذا تعكس وهل تنال اعتراف العالم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/N9daZD

الملا محمد حسن آخوند تولى رئاسة الحكومة الجديدة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 10-09-2021 الساعة 10:10

ما أبرز الأسماء في حكومة أفغانستان الجديدة؟

الملا محمد حسن آخوند رئيساً، الملا برادر نائباً لرئيس الحكومة، سراج الدين حقّاني وزيراً للداخلية، الملا يعقوب، نجل مؤسس الحركة، وزيراً للدفاع.

ما ردود الفعل على تشكيلة الحكومة؟

واشنطن أعربت عن قلقها، بسبب وجود زعيم شبكة حقاني المصنفة "إرهابية" في الحكومة، فيما أعلنت بكين أنها مستعدة للتعاون مع الحكومة الجديدة، وقالت موسكو إنها ستتواصل مع الحكومة عبر السفارة في كابل فقط. في حين قالت قطر إنها لن تتسرع في الاعتراف بالحركة.

ما أبرز الرسائل التي تكشفها تشكيلة الحكومة؟

سيطرة طالبان على البلاد، وإقصاء التيارات المعارضة لها، كما أنها تعكس الصراعات الداخلية وغلبة الجناح القديم أو القندهاري على الأمور.

تباينت ردود الفعل الدولية على الحكومة الجديدة التي أعلنتها حركة طالبان، والتي ضمّت عديداً من الوجوه القديمة، في حين أكدت الحركة التزامها بالمواثيق الدولية وحماية الدبلوماسيين واحترام حقوق الإنسان والأقليات.

وأكد زعيم الحركة الملا هبة الله آخوند زاده، في بيان، (الأربعاء 8 سبتمبر)، أن الحكومة المستقبلية بأفغانستان وجميع شؤونها ستكون متوافقة مع ضوابط الشريعة الإسلامية وأحكامها، وأنها لن تلتزم بأي قانون يخالفها.

وشدد آخوند زاده، على أن الحركة ستلتزم بجميع القوانين والقرارات والمواثيق الدولية التي لا تتعارض مع الشريعة. كما تعهد بضمان أمن الدبلوماسيين والسفارات والمؤسسات الإغاثية والمستثمرين.

وقال البيان إن الأراضي الأفغانية لن تُستخدم ضد أي دولة، وأكد أن الحركة تريد إقامة علاقات إيجابية وقوية مع جيرانها ودول العالم.

عودة الوجوه القديمة

وبعد 3 أسابيع من دخولها كابل والقصر الرئاسي، أعلنت طالبان (الثلاثاء 7 سبتمبر)، تشكيلة حكومة تصريف للأعمال ومسؤولي بعض المناصب العليا في البلاد بالوكالة، وضمّت القائمة 33 اسماً.

وتُظهر القراءات الأولية أن تشكيلة الحكومة ضمّت أسماء، أغلبها من الحركة ذاتها ومن قياداتها في العقدين السابقين؛ حيث إن 14 اسماً ممن شملتهم القائمة مسؤولون سابقون بالحركة.

وتولى الملا محمد حسن آخوند رئاسة الحكومة الجديدة، فيما تولى رئيس المكتب السياسي للحركة الملا عبد الغني برادر، منصب نائب رئيس الحكومة.

وشغل الملا حسن آخوند منصب نائب وزير الخارجية بين عامي 1996 و2001، عندما كانت الجماعة في السلطة.

وسيشغل منصب وزير الداخلية في الحكومة سراج الدين حقاني، زعيم جماعة حقاني المسلحة، المطلوب من قِبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي. كما ضمَّت الحكومة 5 من معتقلي غوانتانامو السابقين، إضافة إلى 12 اسماً من الجيل الثاني للحركة.

ويتزعم حقاني، جماعة مسلحة تُعرف باسم "شبكة حقاني" المرتبطة بحركة طالبان، والتي كانت وراء بعض أكثر الهجمات دموية في الحرب المستمرة منذ عقدين في البلاد.

وتم تعيين الملا يعقوب مجاهد، وهو نجل مؤسس حركة طالبان والزعيم الأعلى الراحل الملا عمر، وزيراً للدفاع.

وقال المتحدث باسم "طالبان" ذبيح الله مجاهد، في مؤتمر صحفي (الثلاثاء 7 سبتمبر)، إن الحركة تريد إقامة علاقات جيدة مع الولايات المتحدة ومع دول الجوار، ودعا دول العالم إلى الاعتراف بالحكومة الأفغانية ومدّ يد العون إلى الشعب الأفغاني.

وأكد مجاهد أن "الحكومة غير مكتملة"، لافتاً إلى أن الحركة التي وعدت بحكومة "جامعة" ستحاول "ضمّ أشخاص آخرين من مناطق أخرى في البلاد" إلى الحكومة.

توزيع للقوى داخل "طالبان"

الباحث المتخصص بالحركات الإسلامية حسن أبو هنية، يرى أن تشكيلة الحكومة تعكس توزيعاً لمراكز القوى داخل الحركة، ممثلة في نجل مؤسس الحركة والملا برادر وحقّاني، وكلها أسماء شغلت مناصب سابقة أو كانت معتقلة في غوانتانامو.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال أبو هنية إن تشكيل الحكومة يعكس سيطرة "طالبان" بشكل كامل على البلاد، مشيراً إلى أنه حتى من تم ضمُّهم من خارج الحركة هم من الموالين لها؛ فضلاً عن استبعاد الهزارة (الشيعة) الذين يمثلون 19% من سكان البلاد.

ولفت أبو هنية إلى أن إقصاء طائفة الهزارة أغضب الإيرانيين، كما أنَّ ضم زعيم شبكة حقّاني (المطلوب لواشنطن)، أقلق الولايات المتحدة، لكنه اعتبر أن كل المواقف الدولية لن تغير حقيقة أن الحركة أمسكت بزمام البلاد، حتى لو طوَّرت مستقبلاً في شكل الحكومة.

ويعكس التشكيل، بحسب المحلل السياسي، الصراع بين أجنحة الحركة، بدليل أن السيطرة كانت لصالح ما يُعرف بـ"الخط القندهاري" الذي هو أصل الحركة، وهذا الأمر يعكس انشغال "طالبان" بمسألة الأمن، بدليل أنها لم تخرج للنور إلا بعد السيطرة على إقليم بنجشير الذي رفض الاعتراف بها.

تباين دولي

الرئيس الأمريكي جو بايدن، قال في وقت مبكر من الأربعاء (8 سبتمبر)، إنه متأكد أن بكين وموسكو وإسلام آباد وطهران ستحاول معرفة ما يجب عليها فعله مع "طالبان"، مؤكداً أن الصين تواجه مشكلة حقيقية مع حركة طالبان.

كما قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس، إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من انتماءات وسجلات بعض أفراد الحكومة، مضيفاً: "نحن نقيّم الحكومة المكونة من أفراد ينتمون للحركة ومقربين منها وتخلو من النساء".

وشدد برايس على أن الشعب الأفغاني يستحق حكومة شاملة، وأن بلاده تتوقع أن تضمن "طالبان" عدم استخدام الأراضي الأفغانية لتهديد أي دولة.

وفي السياق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي: إن واشنطن "ليست في عجلة" للاعتراف بالحكومة الجديدة، معتبرةً أن "الأمر سيعتمد على الخطوات التي تتخذها طالبان"، وأن "العالم سيراقب ومن ضمنه الولايات المتحدة".

أما في بكين، فقال المتحدث باسم الخارجية الصينية وانغ ون بين، خلال مؤتمر صحفي (الأبعاء 8 سبتمبر)، إن بلاده مستعدة لمواصلة الاتصالات مع الحكومة الأفغانية الجديدة، مؤكداً أن الصين تحترم سيادة أفغانستان واستقلالها ووحدة أراضيها.

وفي موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن روسيا ستواصل الاتصال مع النظام في كابل عبر السفارة الروسية فقط، موضحاً أن روسيا، كأغلبية الدول، ستراقب بتمعن، الخطوات التي ستتخذها الحكومة الأفغانية الجديدة.

طالبان

قطر في الطريق الوسط

وخليجياً، قالت الدوحة التي لعبت دوراً محورياً في الأزمة الأفغانية، إن حركة طالبان أظهرت قدراً كبيراً من البراغماتية، وإنه يجب الحكم على الحركة بناءً على تصرفاتها.

وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، قالت مساعدة وزير الخارجية القطري لولوة الخاطر (الأربعاء 8 سبتمبر)، إن الاعتراف القطري بحركة طالبان لن يأتي على الفور، مشيرة إلى أن قطر تسلك الطريق الوسط.

أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فقد أكد في تصريحات صحفية (الثلاثاء 7 سبتمبر)، أنه سيرصد مسار الحكومة الجديدة من كثب، مشيراً إلى أنه من الصعب تسمية هذه الحكومة بأنها "دائمة".

وفي إيران، قال وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، إنه أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، عقب إعلان الحكومة، أن طهران تريد رؤية حكومة شاملة تعكس التركيبة العرقية في أفغانستان، مؤكداً أن البلاد لن تحقق الاستقرار أبداً إلا بهذه الطريقة.

وتعليقاً على إعلان تشكيل الحكومة، قال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن المنظمة الدولية لا تشارك في أعمال الاعتراف بالحكومات، لأن القرار يعود إلى الدول الأعضاء.

وأضاف: "من وجهة نظرنا.. فإن تسوية شاملة يتم التفاوض عليها هي وحدها التي ستحقق سلاماً مستداماً في أفغانستان".

وتابع: "لا تزال الأمم المتحدة ملتزمة بالإسهام في حل سلمي، وتعزيز حقوق الإنسان لجميع الأفغان -لا سيما النساء والفتيات- وتعزيز التنمية المستدامة، بما يتماشى مع جدول أعمال 2030، وتقديم المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة، والدعم الحيوي للمدنيين المحتاجين".

تعهدات "طالبان"

في 24 أغسطس الماضي، تعهدت "طالبان"، في أول مؤتمر صحفي لها بعد سيطرتها على البلاد، بتغيير حياة الشعب الأفغاني إيجاباً واحترام المعارضة والمرأة وجميع الأعراق والأديان وتمكين حرية الإعلام.

وقال ذبيح الله مجاهد خلال المؤتمر، إن الحركة لن تسمح ببث نعرات عرقية أو دينية، وإنها تريد أفغانستان موحدة، مؤكداً أن "أفغانستان كانت -وما زالت- دولة إسلامية سواءً قبل 20 عاماً أو الآن، لكن هناك اختلافاً هائلاً بين ما نحن عليه الآن وما كنا عليه قبل 20 عاماً".

وتعهدت الحركة بأن "الإمارة الإسلامية" ستمنح المرأة حقوقها الكاملة التي منحها لها الشرع والقانون، وقال مجاهد إن المرأة ستباشر عملها بالدوائر الحكومية، مؤكداً تخصيص حصص للنساء في الوظائف.

وتعهدت الحركة باحترام المعتقدات الدينية والقيم الروحية لجميع الأفغان، وأكدت أنها ستعمل على تأمين العاصمة وضواحيها والسفارات والبعثات الدبلوماسية.

مكة المكرمة