حكومة كردستان العراق.. أزمة متجددة تبحث عن ضوء في نهاية النفق

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GJBqzR

يتشاطر حزبا الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية الاتجاه الإسلامي للساحة الكردية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 29-01-2019 الساعة 20:00

يعيش إقليم كردستان شمال العراق، الذي يتمتع بحكم ذاتي موسع، فراغاً سياسياً بسبب عدم تشكيل الحكومة الجديدة منذ إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء بالإقليم في 21 أكتوبر الماضي، النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت نهاية سبتمبر من العام نفسه.

هذا الفراغ يشكل أزمةً إضافيةً تزيد من ضبابية الحياة السياسية التي عكر أجواءها الاستفتاء على الانفصال عن العراق بعد إجرائه في سبتمبر 2017، وسط معارضة دولية وإقليمية ومحلية، تسببت نتائجها في خسارة سياسية وعسكرية كبيرة، الأمر الذي أدى للإطاحة برئيس الإقليم مسعود البارزاني الذي يحكم حزبه الإقليم منذ استقلاله عن حكومة بغداد المركزية عام 1991 بدعم أمريكي.

نتائج عقدت المشهد

الخريطة السياسية التي أفرزتها الانتخابات ساهمت في تعقيد المشهد الكردي؛ حيث اكتسح الحزب الديمقراطي الكردستاني النتائج النهائية الرسمية بحصوله على المرتبة الأولى، محققاً فوزاً كبيراً باستحواذه على 45 مقعداً من أصل مئة، تلاه شريكه وغريمه التقليدي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي أسسه الرئيس الراحل جلال الطالباني، بحصوله على 21 مقعداً؛ وقبل النتائج على مضض بعد أن أعلن المتحدث الرسمي باسمه، سعدي بيره، أن حزبه يرفض النتائج بسبب ما وصفه بـ"عمليات التزوير والخروق التي رافقت العملية".

من جهتها شككت قوى المعارضة في نزاهة الانتخابات بعد أن منيت بخسارة تاريخية، وفي مقدمتها حركة التغيير التي حصلت على 12 مقعداً في حين كانت تشغل 24 مقعداً في الدورة الماضية، ما يعني وفقاً للاستحقاقات الانتخابية فقدانها منصب رئيس البرلمان.

الاتجاه الإسلامي الذي يتشاطر فيه حزبا الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية الساحة الكردية؛ لم يكن بمنأى عن الارتدادات الزلزالية لنتائج الاستفتاء، حيث خسر الاتحاد المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين وكان من مؤيدي الاستفتاء بقوة، ساحته، لمصلحة الجماعة الإسلامية التي اصطفت مع المعارضين للاستفتاء، لتكسب الأخيرة 7 مقاعد، مقابل 5 مقاعد فقط للاتحاد الذي تراجع بسبعة مقاعد عن الدورة البرلمانية الماضية، في حين حصد حزب حراك الجيل الجديد 8 مقاعد محققاً نتائج غير متوقعة في الحسابات السياسية نظراً لحداثة تأسيسه.

هذه النتائج جعلت الأطراف السياسية المختلفة تتخندق وراء مطالب واستحقاقات ترى أنها حقوق غير مستعدة للتنازل عنها، فالحزب الديمقراطي الذي يتزعمه مسعود البارزاني يعتبر فوزه بالأغلبية تفويضاً شعبياً يؤهله لتشكيل حكومة أغلبية بعيداً عن حزب الاتحاد الوطني الذي يقاسمه المناصب السياسية والسيادية في حكومة بغداد والإقليم بناء على شراكة جمعتهما منذ احتلال العراق عام 2003، بعد أن دب الخلاف بينهما حول استحقاق منصب رئاسة الجمهورية الذي يذهب للأكراد بموجب عرف المحاصصة الطائفية التي أرساها الاحتلال الأمريكي.

فبموجب التوافق بين الطرفين فإن الاتحاد الوطني يستأثر برئاسة العراق، في حين يستحوذ الديمقراطي على رئاسة وحكومة الإقليم، لكن الأخير رأى أن ينافس شريكه هذه المرة على رئاسة العراق لكونه صاحب الأغلبية في الاستحقاق المحلي، لكنه خسر المنافسة بأثر رجعي لدعم إيران لغريمه في المنافسة، ما أوصل الشريكين إلى مفترق طرق.

توافقات وتفاهمات

أدخل الخلاف بين الأحزاب الكردية بشأن تشكيل الحكومة الإقليم في فراغ دستوري، وتسبب بتعطيل انعقاد البرلمان المنتخب، الأمر الذي انعكس على الحياة الاقتصادية التي تشهد تعثراً بسبب تداعيات الاستفتاء، وفرض القوى السياسية العراقية معادلة جديدة على الإقليم خفضت بموجبها الأخيرة حصة الإقليم من 17٪ في الموازنة الاتحادية إلى 12٪.

وقد علم "الخليج أونلاين" من مصدر سياسي مطلع على تشكيل الحكومة، أن حزبي الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني عقدا اجتماعات ماراثونية على مدار الأسبوع الماضي بهدف التوصل لاتفاق سريع لتشكيل الحكومة، بعد ظهور مؤشرات على احتمال تفجر الأوضاع الداخلية وعودة المظاهرات المطلبية التي اندلعت العام الماضي إثر تراجع الأوضاع المعيشية بسبب تراكم الأزمات.

وقال المصدر البرلماني، مفضلاً عدم الإفصاح عن هويته: إن "اتفاقاً مبدئياً توصل إليه الطرفان يقضي أن يتسلم عن الحزب الديمقراطي رئيس حكومة الإقليم المنتهية ولايته نيجرفان البارزاني منصب الرئاسة، في حين ستشغل القيادية في الاتحاد الوطني بيكرد طالباني رئاسة البرلمان".

وأضاف: "وبموجب الاتفاق يستحوذ الديمقراطي على رئاسة الحكومة التي ستذهب إلى نجل مسعود البارزاني مسرور، وسيبقى القيادي في الاتحاد قباد طالباني في منصبه كنائب لرئيس الحكومة".

وتابع المصدر: أن "الطرفين اتفقا على تشكيل لجان مشتركة تتولى توزيع المناصب الحكومية الأخرى بدءاً من المديرين العامين وانتهاء إلى الوزراء".

- استيعاب المعارضة

وأوضح عضو برلمان كردستان أن "نقطة خلافية بقيت معلقة بين الجانبين تتعلق بالوزارات السيادية التي يريد الديمقراطي الاستئثار بها، في حين يصر الاتحاد الوطني على الحصول على حقيبة سيادية واحدة على الأقل"، موضحاً أن "المشهد الحالي قابل للتغيير في أي لحظة، في ظل هذه النقطة الخلافية التي لم تحسم بعد".

وأشار المصدر إلى أن "الحزبين الكبيرين قررا استيعاب الطرف الأقوى في المعارضة الكردية (حزب التغيير)، بمنحه منصب نائب رئيس البرلمان ومناصب حكومية أخرى، بهدف استرضائه وشق صف المعارضة التي يشكل التغيير عمودها الفقري إلى جانب حزبي الاتحاد الإسلامي الكردستاني والجماعة الإسلامية".

بلال سليمان العضو والقيادي في الجماعة الإسلامية قال لـ"الخليج أونلاين": إن "أحزاب المعارضة أبدت استعدادها للمشاركة في تشكيل الحكومة لكن بشروط أهمها؛ إشراكها بحصص تتناسب مع ثقلها في الشارع بغض النظر عن نتائج الانتخابات، وإبعاد هيمنة أحزاب معينة على الحكومة الجديدة، ووضع مصلحة إقليم كردستان كأولوية بدلاً من المصالح الحزبية الضيقة".

وأضاف: "أما نحن كجماعة إسلامية ونشكل القوة الرابعة على الساحة بحسب نتائج الانتخابات، فإن لنا شرطاً إضافياً للمشاركة عبر عنه رئيس الجماعة الشيخ علي بابير، وهو قيام الجهات المكلفة بتشكيل الحكومة بزيارة حزبنا، والطلب منا بشكل رسمي المشاركة في مفاوضات تشكيل الحكومة".

الصحفي الكردي شاهو كرمياني، اعتبر أنه في حال قبول حزب التغيير التسوية التي توصل لها الحزبان الرئيسيان في الإقليم وشارك في الحكومة، "فستكون نهاية للمعارضة الكردية".

وأضاف كرمياني في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الحزب الديمقراطي لا يرغب بمشاركة الجماعة الإسلامية في الحكومة الثامنة للإقليم، فلديه قلق من طريقة تعاملها في الحكومة السابقة التي كانت مشاركةً فيها وسرعان ما انسحبت منها مسببةً تصدعاً في تكوينها".

وكشف أيضاً أن "الديمقراطي أوصل للجماعة الإسلامية رسائل فيها شروطه للمشاركة في الحكومة؛ وتتضمن عدم ترك الحكومة في منتصف الطريق، وعدم وضع قدم في الحكومة وقدم في المعارضة".

ويرى مراقبون أن مسألة تشكيل حكومة إقليم كردستان ليست بعيدة عن التجاذبات الإقليمية، كما هو الحال مع كل تفاصيل المشهد العراقي، ففي الوقت الذي تدعم فيه إيران الاتحاد الوطني الكردستاني من خلال الأحزاب الشيعية الموالية لها في الحكومة المركزية، تسعى تركيا لدعم حليفها الحزب الديمقراطي بعد تجاوز أزمة الاستفتاء التي تسببت بتجميد العلاقات بين الطرفين مؤقتاً، خصوصاً أن الأخير قدم مساعدات هامة مؤخراً لأنقرة في معركتها مع حزب العمال الكردستاني.

مكة المكرمة