حكومة محاصصة تضم "الانتقالي".. ما ملامح المرحلة الجديدة في اليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/KMPJxx

الحكومة ضمت وزراء لـ"الانتقالي" الداعي لانفصال الجنوب

Linkedin
whatsapp
السبت، 19-12-2020 الساعة 19:15
- ما سبب تشكيل حكومة يمنية جديدة؟

بناءً على اتفاق الرياض الذي رعته السعودية، الموقع في نوفمبر 2019.

- كم حقيبة وزارية نال "الانتقالي" في الحكومة ؟

5 مقاعد.

- لماذا يعتقد اليمنيون أن الحكومة ربما ستفشل في مهمتها؟

لأنها حكومة محاصصة ولم تبنَ على الكفاءة، إضافة إلى استمرار التوتر العسكري بين الانتقالي والشرعية.

بعد مخاضٍ عسير استمر لأكثر من عام أبصرت حكومة يمنية جديدة بدعم من السعودية النور، على أمل إنهاء الخلافات في معسكر الحكومة المعترف بها دولياً، والساعية لإنهاء انقلاب الحوثيين شمالي البلاد.

وعملت السعودية منذ أكثر من عام على تشكيل الحكومة الجديدة لإنهاء الخلافات والتفرغ لمقاتلة الحوثيين، لكن ثمة تعقيدات عميقة مستمرة حتى اليوم بعد انقلاب وقع في عدن (العاصمة المؤقتة للبلاد)، قادته فصائل مدعومة إمارتياً وتؤيد الانفصال عن الشمال.

وأمام نجاح الجانب السياسي بتشكيل الحكومة، ونجاح جزئي للجانب العسكري لاتفاق الرياض، يتساءل كثيرون عما إذا كان اليمن سيشهد مرحلة جديدة من التوافق والمضي نحو إنهاء الحرب وإيقاف تدهور الاقتصاد، أم أن الحكومة الجديدة ستزيد الأوضاع سوءاً.

حكومة جديدة

مع مرور أكثر من عام وشهر على اتفاق الرياض، 5 نوفمبر 2019، أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في 18 ديسمبر 2020، تشكيلة الحكومة الجديدة في البلاد وفقاً للاتفاق، والتي جاءت برئاسة معين عبد الملك.

وجاء في القرار الجمهوري رقم 7 لعام 2020، تشكيل الحكومة؛ التي تكونت من 24 حقيبة قيل إنها مناصفة بين الشمال والجنوب، لكن التشكيلة كشفت عن حصول الجنوب على 13 مقعداً مقابل 11 للشمال.

س

وحصل المجلس الانتقالي الذي قاد انقلاب عدن، في أغسطس 2019، ووقع على أثره اتفاق الرياض على 5 مقاعد في الحكومة، و6 مقاعد للرئيس هادي وللحكومة السعودية، و5 لحزب المؤتمر أكبر أحزاب اليمن، يليه حزب الإصلاح بـ4 مقاعد، ثم الاشتراكي بمقعدين، ومكونات أخرى تقاسمت فيما بينها مقعداً لكل واحد منها.

وكان لافتاً خلو الحكومة اليمنية -لأول مرة منذ 20 عاماً- من أي تمثيل للمرأة اليمنية، إضافة إلى تجاهل بعض المناطق اليمنية من التمثيل الحكومي، كما هو الحال في إقليم تهامة الذي يضم 3 محافظات.

اتفاق الرياض

صعوبات كبيرة

واجه الوسطاء السعوديون صعوبات كبيرة في الوصول إلى هذه التشكيلة بسبب أزمة ثقة حادة، وخلافات حول الحصص الوزارية المرتبط إعلانها بإجراءات متبادلة لتطبيع الأوضاع الأمنية والعسكرية في عدن والمحافظات المجاورة.

وواجه تنفيذ الجانب السياسي عقبات كبيرة؛ حتى نفذ أمران، في يوليو الماضي، بتكليف معين عبد الملك بتشكيل حكومة التوافق الجديدة خلال 30 يوماً، وهو ما لم يتحقق إلا مع نهاية العام.

كما صدر قرار في ذات الشهر (يوليو 2020) بتعيين أحمد حامد لملس محافظاً لعدن (يتبع الانتقالي) الذي بدأ بمزاولة عمله، والعميد محمد أحمد الحامد مديراً لأمن المحافظة (يتبع الحكومة)، والذي يرفض الانتقالي حتى اليوم السماح له بتسلم عمله.

أما الجانب العسكري فقد أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، منتصف ديسمبر 2020، تنفيذ عملية فصل بين قوات السلطة وقوات الانفصاليين في العديد من المدن الجنوبية، لكنه على الأرض لم يحدث إلا في مناطق محدودة في أبين جنوب البلاد، في حين ما زالت قوات الانتقالي تسيطر على مدينة عدن وسقطرى وأجزاء من أبين ولحج والضالع.

ويؤكد ذلك مستشار وزير الإعلام مختار الرحبي، الذي قال على صفحته في "تويتر": إنه "بحسب اتفاق الرياض فإن اليمين الدستورية ستكون في عدن أمام رئيس الجمهورية، لكن حتى الآن لم تنسحب مليشيات الانتقالي من عدن، ولم تدخل قوات الشرعية إليها، ولم يتم دمج مليشيات الانتقالي في إطار الجيش والأمن، ولم يتم سحب الأسلحة الثقيلة حتى الآن".

س

حكومة محاصصة

يصف أستاذ الإعلام في جامعة قطر، الدكتور عبد الرحمن الشامي، الحكومة اليمنية بأنها "مجرد محاصصة فجة"، مشيراً إلى أن الحضور فيها سيكون "للأقوى، أو لمن له سند من الداخل أو الخارج".

ويرى أن الحكومة اليمنية المعلن عنها "تعكس رغبة الفاعل الإقليمي أكثر من الإرادة السياسية لحكومة المنفى، وهذه الحكومة لا تعدو أن تكون مرحلة من مراحل امتصاص الغضب الشعبي على الشرعية التي تتوالى إخفاقاتها يوماً تلو الآخر؛ وآخرها انهيار العملة اليمنية".

ي

وحول ما إذا كان اليمن سيشهد مرحلة جديدة في عهد الحكومة الجديدة يقول الشامي لـ"الخليج أونلاين": "هذا التشكيل سيكشف فعلاً ما إذا تم التغلب على معضلة الشق الأمني والعسكري قبل تشكيل هذه الحكومة، أم أن ما يحدث لا يعدو أن يكون مجرد مناورة سياسية".

وأبدى شكوكه فيما يقال عن حل مشكلة الجانب العسكري، متوقعاً أن "يمضي كل طرف ويده على الزناد، حتى تأتي قيادة وطنية لليمنيين تحمل مشروعاً وطنياً، وتعمل على تحقيقه".

مرحلة صعبة

مع الإعلان عن الحكومة الجديدة فإن الكثير من العوائق والتحديات ستواجهها، وفي مقدمتها التوافق بين أعضائها، خصوصاً أنه جرى اختيارها كمحاصصة بين القوى المتصارعة داخل الشرعية ومناصفة بين جزأي البلاد شمالاً وجنوباً، وليس بناءً على الكفاءة.

ويقع على عاتق الحكومة الجديدة إيجاد حلول للأزمات الاقتصادية ورواتب الموظفين، والحصول على معالجات للبنك المركزي حتى لا تتفاقم أزمات البلاد التي وصفت بأنها الأسوأ عالمياً، خصوصاً انهيار العملة اليمنية وارتفاع أسعار الغذاء.

ص

وتعتبر إطالة أمد الحرب في البلاد واحدة من عوامل التحدي الأبرز للحكومة، حيث تتجه الأمور مع مرور 5 سنوات إلى تحولها إلى طرف في حال التوصل إلى اتفاق سياسي.

ومن بين تلك التحديات معالجة انهيار الأمن في عدن والمدن الجنوبية التي نتج عنها استمرار الاغتيالات، وصولاً إلى انتشار الجماعات المسلحة، وعدم التزام الانتقالي حتى الآن باتفاق الرياض، وهو ما قد يشكل عائقاً أمنياً أمام الحكومة في حال بدأت ممارسة عملها في عدن.

مؤشرات نجاح ضعيفة

المحلل السياسي هشام الزيادي، يعتقد أن مؤشرات نجاح الحكومة "ضعيفة جداً بالنظر إلى الأسس التي قامت عليها، وفي مقدمتها الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض، والذي كان من المفترض تنفيذه قبل الولوج لتنفيذ الشق السياسي المتعلق بتشكيل الحكومة".

واعتبر في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن تشكيل الحكومة "جاء بعد مسرحية هزلية في أبين قيل فيها إن قوات الطرفين هناك انسحبت وأعادت تموضعها، وهذا غير صحيح".

وأشار إلى أن الاتفاق قضى بانسحاب القوات العسكرية التابعة للانتقالي، وتمكين قوات أمنية في عدن، وإعادة الأمور في سقطرى، مؤكداً أن "هذا لم يحدث".

ص

وتابع: "لذلك فإن الأسس التي شُكلت على أثرها هذه الحكومة غير سليمة، وهي ألغام ستنفجر في طريقها خلال الفترة القادمة".

ويرى أن الضمانات السعودية لتماسك هذه الحكومة "غير كافية وغير قادرة على فرض إرادتها على الأطراف الموقعة".

واستعرض بعض الضمانات الأخرى التي يجب توافرها؛ على غرار عودة الرئيس هادي إلى عدن، وعودة البرلمان الذي قال إنه "أداة رقابية تشريعية على أداء الحكومة، وهو من سيلزمها بعرض موازناتها السنوية".

ولفت في الوقت ذاته إلى أن "الولاءات والاستقطابات داخل الحكومة ومحدودية الصلاحيات لرئيسها ستعرقل تحرك الحكومة في برنامجها القادم ككتلة واحدة".

وشدد على أنه "لا يمكن الحديث عن تحول حقيقي في المسار السياسي اليمني"، مؤكداً أن الأولوية الملحّة الآن على الحكومة في حال عادت إلى اليمن، وعملت بفاعلية "إعداد برنامج تعافي اقتصادي لوقف التدهور المريع في سعر صرف الريال اليمني، وتفعيل الموارد الاقتصادية لرفد خزينة الدولة".

وزاد قائلاً: "هذا إلى جانب ضرورة انخراط الحكومة بشكل حقيقي وصادق في المسألة العسكرية، وحرب الحكومة مع الحوثيين".

مكة المكرمة