حليفها الاستراتيجي.. كيف تنظر "إسرائيل" إلى الاحتجاجات ضد السيسي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GRreqk

تخشى إسرائيل من سقوط السيسي الذي سيسبب لها مشاكل كبيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-09-2019 الساعة 09:30

تلتزم القيادة الرسمية في "إسرائيل" الصمت حيال المظاهرات التي تشهدها المدن المصرية والداعية إلى إسقاط ورحيل عبد الفتاح السيسي، حليفها الاستراتيجي، بينما اهتمت الصحافة الإسرائيلية في تغطيتها الإخبارية بشكل كبير بالاحتجاجات التي خرجت ضد الرئيس المصري لأول مرة منذ انقلابه على السلطة الشرعية.

المتابعات الإسرائيلية الدقيقة للشؤون المصرية الداخلية تشير إلى عدد من التهديدات التي تواجه النظام المصري لعدة أسباب؛ أبرزها تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وسخط الشباب المصري على النظام السياسي.

وخلال السنوات الماضية، أدركت الأوساط الصهيونية أن وصول السيسي إلى سدة الحكم هو الهدية الكبرى لأمن "إسرائيل"، وهو ما يجعلها في حالة صمت مما قد يحدث في حال تمت الإطاحة بالسيسي، إن لم يكن لها تدخل لوقف مثل خطوة كهذه قد تضر بمصالحها.

ويرتبط النظام المصري بعلاقات تطبيعية علنية مع "إسرائيل"؛ حيث التقى السيسي ورئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عدة مرات خلال حكم الأخير، الذي وصل إلى الرئاسة عقب انقلاب عسكري، في 30 يونيو 2013.

"إسرائيل" تدعم السيسي

تعتبر قيادة دولة الاحتلال أن مصر "الصديق وقت الضيق"، لذا أدركت تل أبيب خطورة تبعات تدهور الوضع الاقتصادي وتدهور أوضاع المعيشة في مصر بعد تراجع قيمة العملة المصرية، واضطرار رجال الأعمال المصريين للتعامل مع السوق السوداء، بعد فرض قيود من قبل البنك المركزي المصري على استخدام الدولار.

ورأت "إسرائيل" أن التحدي الاقتصادي هو أكبر تحدٍّ لحليفها السيسي، والذي سيصيب "إسرائيل" بالضرر البالغ في حال انهياره، فزعزعة الاستقرار الأمني لمصر ستهدد الأمن الإسرائيلي.

وسارعت تل أبيب، خلال سنوات حكم السيسي، لمد يد العون للنظام المصري حفاظاً على استقراره، وأخذت وسائل الإعلام الإسرائيلية تتحدث بشكل واضح عن آليات مساعدة النظام المصري اقتصادياً، إلا أن ذلك لم يسهم بشكل كبير في وقف انهيار الاقتصاد المصري وزيادة الغضب من حكم السيسي في أوساط الشعب.

السيسي

كما عمل كبار مستشاري الحكومة الإسرائيلية على إقناع الأمريكيين بتقديم دعم للنظام المصري؛ بهدف الحفاظ على حليفهم و"حامي اتفاقية كامب ديفيد"، لذلك لم يكن مفاجئاً الكشف عن أن من دفع مجلس الشيوخ الأمريكي، في العام 2013، للموافقة على تقديم مبلغ مليار ونصف المليار دولار لمصر هم الإسرائيليون.

خدمات السيسي لـ"إسرائيل"

وترى تل أبيب في السيسي حليفاً؛ خاصةً بسبب سياسته الصارمة تجاه حركة "حماس"، والحرب التي يشنها ضد الجهاديين في سيناء، حيث اعتبرت القاهرة، في 2015، حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" جماعة إرهابية.

كما بدأ الجيش المصري مهاجمة جميع الأنفاق، ومن ثم منع توصيل الغذاء والمؤن لفلسطين عبر الأنفاق، وأغلق معبر رفح بشكل شبه كلي، ثم أخلى الشريط الحدودي بين مصر و"إسرائيل"، وحوله لمنطقة عازلة بعد تهجير السكان بناءً على طلب الاحتلال.

إلى جانب محاربته لحماس والجهاديين في سيناء، تنازل عن جزيرتى تيران وصنافير للسعودية، في أبريل 2016، ولعل هذا التنازل أو البيع يعد كنزاً استراتيجياً حصلت عليه "إسرائيل" دون مقابل؛ فملكية السعودية للجزيرتين تجعل من خليج تيران ممراً بحرياً دولياً يحق لسفن "إسرائيل" المرور منه دون أي عوائق.

وجاهدت الحكومة المصرية جدياً من أجل التنازل عن الجزيرتين بدلاً من الدفاع عنهما بأي ثمن، حتى إنها استخدمت كل الأساليب القانونية كي تنجح في بيع الجزيرتين.

شكري

وسبق أن كشفت التسريبات التي بثتها قناة "مكملين" المصرية، واحتوت على مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية المصري السابق، سامح شكري، والمحامي الشخصي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تنسيقاً بين الطرفين بشأن جزيرتي تيران وصنافير.

ووفق التسريب يقول شكري إن مصر وافقت على مقترح المحامي الإسرائيلي بأن القاهرة لن توافق على أي تعديل على الاتفاقية دون الموافقة المسبقة لحكومة "إسرائيل"، بما يمكن من التنازل عن الجزيرتين.

اهتمام الصحافة

كان الصدى الأكبر في "إسرائيل" لدى وسائل الإعلام، التي تناقلت أخبار وتطورات المظاهرات بميدان التحرير والمدن المصرية، ووصفتها بأنها "أخبار غير اعتيادية"، رغم هيمنة انتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) الـ22، وهوية رئيس الوزراء المقبل، على المشهد الإعلامي الإسرائيلي.

واعتبرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المظاهرات التي شهدتها ميادين مصر، مساء الجمعة الماضي، واستمرت السبت، "تطور بالغ الخطورة على دولة الاحتلال"، وقالت إنه في حال تطورت تلك الأحداث وانتهت بسقوط الرئيس المصري "فإن هذا سيفضي إلى تدهور البيئة الاستراتيجية لإسرائيل بشكل كارثي".

مصر

من جهته قال الكاتب الإسرائيلي اليميني، أرئيل سيغل، إنه في حال عادت الحياة إلى ميدان التحرير فإن هذا يمثل "أخباراً سيئة جداً لإسرائيل؛ فمؤشرات عدم استقرار نظام السيسي قد تجعل إسرائيل تواجه مجدداً سيناريو الرعب الذي عاشته بعد ثورة 25 يناير 2011".

ووصفت القناة الـ13 الإسرائيلية احتجاجات مصر بأنها "مظاهرات نادرة ضد السيسي، وخرجت لمطالبته بترك منصبه بعد مزاعم الفساد من جانبه ومن جانب الجيش المصري"، منوهة بأن "التلفزيون الرسمي المصري لم يغطِّ هذه الأحداث النادرة".

مصر

مظاهرات أزعجت "إسرائيل"

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، عدنان أبو عامرة، يقول إن التظاهرات والغضب في مصر من السيسي أزعجت سلطات الاحتلال، التي ترى أن سقوطه والإطاحة به "ستمثل سقوطاً مدوياً لصفقة القرن ولمشروع الشرق الأوسط الجديد اللذين تتبناهما إسرائيل".

وأشار في تصريح لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "اهتزاز أركان عرش السيسي سيربك إسرائيل التي طالما رأت في معاهدة كامب ديفيد الموقعة بينها وبين مصر، عام 1979، والأنظمة الديكتاتورية التي حكمت مصر؛ من السادات إلى مبارك ثم السيسي، سنداً لها في التوغل في المنطقة العربية وتمددها".

وأوضح أن هذا التواؤم بين السيسي و"إسرائيل" يشهد مأزقاً كبيراً اليوم، مضيفاً: "دولة الاحتلال تكاد تفقد أهم شخص في مصر وأهم حليف لها بالمنطقة، وهو الذي ساعد تل أبيب في إنجاز ما لم ينجزه الكثير من الرؤساء العرب خلال فترة وجيزة، وربما أكثر مما قدمه مبارك للاحتلال".

مظاهرات

كيف تنظر "إسرائيل" للمظاهرات ضد السيسي؟

يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي، الدكتور صالح النعامي، إن ما يثير إحباط النخب اليمينية الصهيونية المتطرفة المتحمسة جداً لبقاء نظام السيسي "ليس فقط انشغال نتنياهو بتداعيات الانتخابات وقضايا الفساد، ما يحول دون استنفاره لصالحه، بل إن هذه النخب متأكدة من أن ترامب سيتخلى عن السيسي في أول اختبار جدي، رغم حرصه على التظاهر بدعمه".

ويؤكد أن السيسي حالياً يفتقد إلى مساعدة نتنياهو، الذي يوشك على مغادرة الحلبة السياسية بعد فشله في الانتخابات، مضيفاً: "نتنياهو أدى دوراً حاسماً في تأمين شرعية دولية للانقلاب، ووظف تأثيره في إقناع واشنطن بدعم السيسي، إسرائيل تعتبر بقاء نظام السيسي أهم مركب في بيئة إسرائيل الإقليمية".

ويضيف النعامي، في سلسلة تغريدات على صفحته بـ"تويتر"، أن سقوط السيسي سيمثل بالأساس "ضربة كبيرة لتل أبيب؛ على اعتبار أن استقرار نظامه بات متطلباً أساسياً من متطلبات الأمن القومي الصهيوني".

السيسي

وأضاف: "معضلة إسرائيل تكمن في أن اهتزاز نظام السيسي جاء في وقت حرج لها؛ حيث يتزامن مع تهاوي رهاناتها على محمد بن سلمان، بعدما تبين لها أن السعودية تحت حكمه مجرد نمر من ورق، وهو ما سيدفعها مستقبلاً للاعتماد أكثر على مواردها الذاتية في مواجهة التحديات الإقليمية".

وأوضح أن بقاء السيسي "ليس فقط ذخراً استراتيجياً لإسرائيل، بل ذخر اقتصادي أيضاً"، موضحاً في حديثه أنه خلال "الفترة الفاصلة بين اندلاع ثورة 25 يناير والانقلاب، خططت إسرائيل لرفع الموازنة العسكرية بـ4.5 مليار دولار؛ لأنها اعتقدت أن مصر الثورة ستفرض تحديات تفضي إلى زيادة النفقات الأمنية".

مكة المكرمة