حل الأحزاب السياسية في موريتانيا.. خطوة للتنظيم أم للإقصاء؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LeMDKN

الانتخابات الرئاسية في موريتانيا من المقرر إجراؤها شهر يونيو القادم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 08-03-2019 الساعة 09:55

فاجأت وزارة الداخلية الموريتانية قوى المعارضة في البلاد مؤخراً، بعد حلها ما يزيد على 70% من أصل 105 أحزاب، قبل ترشيحهم لعدد من الشخصيات لمنصب الرئاسة خلال الانتخابات القادمة، المقرر عقدها في يونيو القادم.

وعللت وزارة الداخلية قرارها بأنه قانوني وجاء وفقاً للمادة الـ 20 من القانون رقم "024/2012"، التي تنص على  أنه "يتم بقوة القانون حل كل حزب سياسي قدم مرشحين لاقتراعين بلديين اثنين وحصل على أقل من 1% من الأصوات المعبر عنها في كل اقتراع، أو الذي لم يشارك في اقتراعين بلديين اثنين متواليين".

ووفق مراقبين محليين فإن هذا القانون يضع مستقبل العمل السياسي الحزبي في موريتانيا على المحك، ويعد تضييقاً جديداً على الحريات، في حين يرى آخرون أنه تنظيم للعمل السياسي في البلاد.

ووصف النشطاء الموريتانيون إجراءات وزارة الداخلية بـ"غزوة الأحزاب"، التي طالت عدداً من أحزاب المعارضة المنضوية في التحالف الانتخابي الرئاسي المعارض، وشملت أيضاً العشرات من الأحزاب الداعمة للسلطة وقلصت عدد أحزاب الموريتانيين من 105 أحزاب إلى 29.

سياقات القرار

القرار الذي يأتي في ظل استعدادات القوى السياسية في البلاد خوض غمار السباق  الرئاسي المقرر شهر يونيو القادم، أُسس على مخرجات الحوار السياسي الذي نظمته السلطات الموريتانية عام 2011 وشاركت فيه أحزاب الأغلبية الرئاسية وبعض قوى المعارضة.

واختارت قوى وازنة من المعارضة مقاطعته بحجة أن النظام الحاكم استفرد بترتيبات هذا الحوار وفصل نتائجه على مقاسه.

وأفضت نتائج حوار العام 2011  إلى الاتفاق على جملة من القوانين التي من شأنها تحسين العملية السياسية حسب المتحاورين، وكان من مخرجاته  منع الترشح المستقل للانتخابات، والاتفاق على مضمون القانون 024/2012 .

بعد ذلك  التاريخ شهدت البلاد تنظيم استحقاقين انتخابيين، كان الأول عام 2013،  وقد شارك فيه 67 حزباً من بين  103، وكانت حاصلة على تراخيص في حينها،  ولكن لم يستطع الحصول منها على عتبة 1% من أصوات الناخبين سوى 40 حزباً، وهو ما جعل غالبية تلك الأحزاب مهددة بالحل ما لم تستطع تحصيل هذه العتبة في أول انتخابات قادمة .

وفي الاستحقاق الانتخابي الثاني عام  2018 وصل عدد الأحزاب يومها إلى 105، ولم يتجاوز العتبة فيها سوى 29.

وحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية فقد اتخذت وزارة الداخلية قرار الحل اعتماداً على نتائج الانتخابات البلدية (المحلية) التي جرت في شهر سبتمبر الماضي، وكذا الانتخابات البلدية التي نظمت في 2013.

تنظيم أم تضييق

ويرى بعض المحللين أن خطوة وزارة الداخلية جاءت في وقتها المناسب لتنظيم وضع سياسي مائج في أفق استحقاق استثنائي تترقب البلاد فيه حالة انتقال سلس للسلطة من رئيس منتخب إلى آخر يأتي عن طريق صناديق الاقتراع،  وهي حالة لم تعرف موريتانيا لها مثيلاً منذ استقلالها.

ويؤكد الباحث والمحلل السياسي الحافظ ولد الغابد، لـ"الخليج أونلاين"، أن تدخل الداخلية مجافٍ للحريات السياسية في البلاد وتقييد لعملها.

ويقول الغابد: إن "وقوف السلطة في حوار عام  2012 ضد الخيار الحر للكيانات السياسية في المقاطعة أو المشاركة في الانتخابات، وضد الترشح المستقل، بعدما اتضح لها أن المغاضبين يلجؤون إليه  لمصارعتها انتخابياً كلما كانت اختياراتها لا تروق لهم، هو ما جعل الأحزاب تتكاثر  بشكل بكتيري".

بدوره يرى رئيس تحرير وكالة أنباء الأخبار المستقلة، أحمد محمد المصطفى الندى، أن من شأن قرار وزارة الداخلية إضفاء المزيد من الجدية على المشهد السياسي، باعتبار أنه "لا منطق سوى الفوضى".

ويوضح الندى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الوزارة تبرر أن العدد الهائل من الأحزاب السياسية والبالغ (105) في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 3.5 مليون ولا يصل عدد الناخبين فيه إلى 1.5 مليون، أحد أسباب اتخاذها تلك الإجراءات.

ويضيف الندى: "حالة الانتقال السلس للسلطة المرتقبة في البلاد من رئيس منتخب إلى آخر يأتي عن طريق صناديق الاقتراع  لأي خطوة تضفي المزيد من المصداقية والجدية عليها، وقيمة الخطوة تتجلى من خلال ما عرفته الأيام السابقة من عمليات ترحال بين الأطراف السياسية والتي كانت الأحزاب التي حلت  أداة لزيادة وتيرتها".

ويحمّل الندى الأحزاب التي حُلت المسؤولية عما يصفه "بتمييع الفعل السياسي، وقتل المؤسسات التي تشكل عنواناً لهذا الفعل".

ويقول: "الخطوة بحاجة لإكمالها من خلال مراجعة شروط ترخيص الأحزاب السياسية، حتى لا يتكرر المشهد ذاته غداً من خلال عودة نفس الأشخاص للداخلية لترخيص أحزاب جديدة، وحينها يكون القانون قد أفرغ من محتواه وتعرض للتلاعب".

ويوضح أن "البلاد ستكون محظوظة لو حققت تناوباً سلمياً على السلطة من خلال مشهد سياسي جاد، وحافظت على هذه الجدية في قابل الأيام، من خلال وضع حد لتمييع المشهد السياسي، وتحويل المؤسسات الحزبية إلى عناوين يُتاجَر بها في أسواق النخاسة السياسية الموسمية".

من جانبه يؤكد محمد المختار ولد محمد، مسؤول الإعلام في حزب اللقاء الديمقراطي، الذي حُل بموجب قرار الداخلية، أن القرار كان "ظالماً" لبعض الأحزاب التي لم تشارك في غير الانتخابات الماضية ولم تقاطع غير التي سبقتها.

ويقول ولد محمد لـ"الخليج أونلاين": "هذا ما يؤكد تصفية حسابات مع بعض الأحزاب المعارضة كحزب اللقاء، والقانون  صريح في أن الحزب يكون مؤهلاً للحل عندما لا يشارك في مناسبتين انتخابيتين، أو يشارك في اثنتين ولا يحصل على النسبة المطلوبة".

ولا يستبعد ولد محمد أن تاتي الخطوة بما لا تشتهيه سفينة السلطة؛ لأنها ستنهي حالة التشرذم التي سببتها الفوضوية الحزبية التي قصدت الأنظمة المتعاقبة بها تشتيت القوى السياسية وإنهاكها بواسطة كانتونات حزبية "لا تسمن ولا تغني من جوع".

مكة المكرمة