"حماس" على نهج عرفات.. دبلوماسية المقاومة والغصن الأخضر

ياسر عرفات خلال خطاب في الأمم المتحدة

ياسر عرفات خلال خطاب في الأمم المتحدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 07-04-2018 الساعة 12:57


في خطاب وُصف بالتاريخي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1974، خرج رئيس منظمة التحرير والدولة غير المستقلّة ليلخّص للعالم منهجه في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، صاحب المقولة الأكثر شهرة في تاريخ القضية الفلسطينية: "لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي"، استطاع أن يجمع بين المقاومة المسلّحة والسلمية على مدى 5 عقود من مسيرته النضالية.

ويبدو أن نجاح "أبو عمّار" في الجمع بين نوعين من المقاومة دفع رئيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة، يحيى السنوار، إلى التصريح لأول مرة بسير الحركة على منهج عرفات.

فخلال مشاركته في مسيرات العودة الكبرى، التي خرج فيها الفلسطينيون السلّميون في قطاع غزة، قال السنوار، رئيس الحركة صاحبة التاريخ الطويل من النضال المسلّح ضد "إسرائيل": "نسير على منهج الشهيد ياسر عرفات".

اقرأ أيضاً :

وفاة عرفات.. إحياء ذكرى 13 عاماً من "دفن السر"

- منهج عرفات

في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، إثر العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، واحتلال "إسرائيل" قطاع غزة، أيقن الفلسطينيون أهمية الاعتماد على أنفسهم في المقاومة التي بدأت مسلّحة في حقبة عرفات.

مطلع 1965، شهد انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وكان عرفات أحد أبرز مؤسّسيها وقائدها لفترة طويلة امتدّت إلى حين وفاته، وأخذت بشقّ طريقها في المقاومة المسلّحة.

وبعد معركة الكرامة عام 1968، أخذت شهرة الزعيم الفلسطيني تنتشر في أوساط العواصم الغربية والعالمية، وأصبح سياسياً معروفاً يخاطب العالم باسم فلسطين "المستقلّة".

وعلى مدار سنوات من النضال المسلّح، التي بدأها عرفات في بيروت، ثم إلى تونس، قبل العودة إلى الأرض المحتلّة، نجح الزعيم الفلسطيني في أن يحجز لنفسه مكاناً في سجلّ المقاومة الفلسطينية ضد "إسرائيل".

ولقد ساعدت النجاحات السياسية التي حقّقها في دعوة عرفات من قبل الأمم المتحدة ليلقي خطاباً تاريخياً، في نوفمبر 1974، أمام الجمعية العامة وزعماء الدول المشاركة فيها.

هذا الخطاب كان مُلخِّصا لمنهج عرفات الذي جمع فيه بين النضالين السلمي والمسلّح، إذ قال: "جئت حاملاً غصن الزيتون في يدٍ، وفي الأخرى بندقيّة الثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي.. الحرب بدأت من فلسطين، ومنها سيولد السلام".

اقرأ أيضاً :

جذور الانقسام الفلسطيني.. مقاومة "حماس" ومفاوضات "فتح"

وخلال فترة الثمانينيات ركّز ياسر عرفات جهوده على العمل السياسي، والتي كُلّلت عام 1988 بالخطاب الذي ألقاه في الثالث عشر من ديسمبر، في جنيف، وإطلاقه مبادرة السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.

قبل عام 1987 كانت فتح شبه متفرّدة بالعمل العسكري والسياسي ضد إسرائيل، لكن بعد تاريخ طويل من العمل الكفاحي المسلّح وصلت الحركة إلى توقيع اتفاقية "أوسلو"، وقرّرت السير في خط المفاوضات.

استمرّ إيمان عرفات بالسلاح كقوة لاسترجاع الأرض الفلسطينية حتى بداية التسعينيات، التي بدأت تشهد تحوّلاً نحو سلمية المقاومة والولوج في مفاوضات مع إسرائيل، فكانت اتفاقية "أوسلو" عام 1993.

بموجب هذه الاتفاقية التي تزامنت مع عمر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" السادس، بدأت السلطة الفلسطينية بقيادة عرفات بالتضييق على المقاومة المسلّحة؛ في محاولة للالتزام باتفاق أوسلو.

لكن إسرائيل كعادتها كانت السبّاقة في إفشال أي مخطط للسلام، وذلك بعد أن أشعلت انتفاضة الأقصى (الثانية)، وبدأت باستخدام القوة مجدداً ضد الفلسطينيين العُزل، وهو ما لم يرُق لعرفات.

ويقول مراقبون إن عرفات بدأ برفع يده عن المقاومة المسلّحة مع حشد الشعب نحو المقاومة السلمية، في مطلع الانتفاضة الثانية، وهو ما دفع "إسرائيل" إلى محاصرته في مقرّ إقامته برام الله (المقاطعة).

- الالتقاء مع حماس

ولعل الناظر إلى تسمية "حماس"، التي أُسّست في ديسمبر سنة 1987، يمكنه أن يخلص إلى أن إيديولوجيّتها التي وُجدت من أجلها تتمثّل بتحرير فلسطين على أساس المقاومة بنوعيها الشعبية والمسلّحة، وفق نهج إسلامي يرسي قواعد دولة محُرّرة.

"حماس" التي بدأت كمؤسّسة خيرية ودينية منذ الستينيات ولغاية الثمانينيات، اعتمدت في تأسيسها 3 قواعد رئيسية؛ المكتب السياسي، والمجلس العسكري (كتائب الشهيد عز الدين القسام)، ومجلس الشورى.

وتعتبر الحركة أزمتها مع الاحتلال الإسرائيلي "صراع وجود وليس صراع حدود"، كما أنها لا تعترف بوجود "إسرائيل" أو أي حق لليهود في فلسطين، بل تعمل على طردهم، وتنظر إلى "إسرائيل" على أنها جزء من مشروع "استعماري غربي صهيوني".

اقرأ أيضاً :

"الكوشوك".. سحابة فلسطينية سوداء تحجب رؤية "إسرائيل"

وتعتقد "حماس" منذ تأسيسها بأن الجهاد بأنواعه وأشكاله المختلفة هو السبيل لتحرير التراب الفلسطيني، وتعتبر أن "مفاوضات السلام مع الإسرائيليين مضيعة للوقت ووسيلة للتفريط في الحقوق".

لكنها لا تمانع في القبول "مؤقتاً وعلى سبيل الهدنة (مع إسرائيل)" بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، وهو ما أقرّته في ميثاقها الذي عدّلته، في مايو الماضي.

غير أن الحركة الإسلامية تُصرّ على عدم الاعتراف بأن لليهود الوافدين أي حق في فلسطين التاريخية، التي تمتدّ من مدينة رفح جنوباً إلى رأس الناقورة شمالاً، بحسب ما جاء في ميثاقها الجديد.

على الرغم من الخلاف بين "حماس" و"أبو عمار" في النهج والفكر، والذي بدأ بعد ولادة أوسلو، فإنه يمكن القول إن الحركة والرجل يلتقيان في إيمانهما المطلق بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكل أنواعها؛ سواء المسلّحة أو السلمية.

وبدأ تطبيق حماس الفعلي لنهجها باستخدام السلاح ضد "إسرائيل" في انتفاضة 1987، بالاعتماد على السلاح الخفيف والسكين وعبوات "المولوتوف الحارقة"، وهو ما بدأت فيه أيضاً المجموعات المسلّحة التي قادها عرفات.

لكن الوضع تغيّر كلياً في انتفاضة الأقصى سنة 2000، إذ بدأت حماس بإطلاق الصواريخ، وتطوير سلاحها، وتنفيذ العمليات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلّة، في وقت ظلّت فيه السلطة تنادي بالمقاومة السلمية.

مكة المكرمة