حماس وإيران.. 25 عاماً من "التوازن" دون تحالف متين

مشعل: "من نصرنا في الحق لن ننصره في الباطل"

مشعل: "من نصرنا في الحق لن ننصره في الباطل"

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 12-08-2015 الساعة 17:35


قبل 25 عاماً بدأت العلاقة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإيران تخط طريقها، وبدأت تأخذ طابعاً رسمياً بعد عام من تاريخ 1990، إذ شارك وفد الحركة في مؤتمر دعم الانتفاضة الفلسطينية بطهران في نوفمبر/ تشرين الثاني 1991، وحينها طلبت القيادة الإيرانية تمثيلاً رسمياً للحركة في طهران.

في ذلك الوقت، تطورت العلاقة مع حزب الله اللبناني أيضاً، خصوصاً بعد إبعاد عدد كبير من قادة حماس إلى مرج الزهور في لبنان أواخر سنة 1992، وهو ما أسهم في تقوية تلك العلاقة، ولعل أساس العلاقة كان اشتراك هذه الأطراف في مسار المقاومة، وحاجتها لبناء علاقة تساند استراتيجي؛ لتعضيد هذا المسار وتدعيمه حينذاك.

- تعاون رغم الاختلاف

أُسست العلاقة بين الطرفين من جهة حماس، اتساقاً مع رؤيتها الثابتة القاضية بالتعاون مع كافة الدول والجهات في المنطقة لخدمة القضية الفلسطينية، على قاعدة التوازن دون الانحياز لأحد الأطراف الإقليمية أو لأي من المكونات الداخلية لهذه الأطراف، وعلى قاعدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول والجهات.

وهذا ما أكدته زيارة مؤسس حماس الشيخ أحمد ياسين إلى طهران، ولمدة ستة أيام خلال جولته الشهيرة سنة 1998 بعد زيارة قام بها للسعودية وقطر قبل إيران، وللإمارات العربية المتحدة والكويت بعدها، لترسم أحد أهم ملامح العلاقة الصاعدة مع طهران من جهة، وأحد مظاهر التوازن في علاقات حماس الإقليمية من جهة أخرى، وهو الأمر الذي ما يزال قادة حماس يؤكدون عليه حتى اليوم.

وبعيداً عن الاختلاف الطائفي، كان للخلفية الإسلامية الحركية للطرفين، ورؤيتهما لوجوب تحرير فلسطين كاملة من نهرها إلى بحرها، وعدم الاعتراف بـ"إسرائيل"، دورها في تقريب وجهات النظر والتعاون في مسار المقاومة المسلحة، ودعم صمود الشعب الفلسطيني، وقدَّرت إيران وزن حماس الشعبي والسياسي والمقاوم، فاعتبرته من ناحية سياسية مدخلاً لدعم مصداقيتها الإسلامية، ولوزنها ودورها الإقليمي.

حققت العلاقات قفزة نوعية بعد فوز حركة حماس بانتخابات المجلس التشريعي، وتشكيلها للحكومة الفلسطينية، إذ أسهمت بقوة في دعم حكومة إسماعيل هنية في مواجهة الحصار الذي فرض عليها، وبلغ الدعم ذروته أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة نهاية 2008 ومطلع 2009.

بطبيعة الحال لم تتوافق سياسات الطرفين دائماً خلال الفترة الماضية، إلا أنهما تمكنا من إدارة العلاقة بينهما بقدر كبير من النجاح، وتشكل بينهما ما يشبه الالتقاء الاستراتيجي؛ غير أن العلاقة تعرضت لنوعٍ من البرود والتأزم بسبب تداعيات ما عُرف بـ"الربيع العربي"، وبسبب الخلاف الكبير تجاه الأزمة السورية؛ لا سيما بعد خروج قيادة حماس من دمشق مطلع سنة 2012.

- بداية التأرجح

"مَن نصرنا في الحق لن ننصره في الباطل".. بهذا التصريح، قطع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس شعرة معاوية في علاقة الحركة مع سوريا بعد الثورة، وبدأ التوافق بين حماس وحزب الله- حليف بشار الأسد- إلى جانب إيران، بالاهتزاز.

الفراغ الذي أحدثته إيران في علاقتها مع "حماس" بدأت السعودية بملئه عبر تفاهمات جديدة مع الحركة، خاصة في خضم الحرب التي تقودها السعودية ضد مليشيا الحوثيين في اليمن وحاجتها إلى الدعم والتأييد الإقليمي.

وعن ذلك، يقول المحلل السياسي الفلسطيني عدنان أبو عامر: إن "هناك توجهاً سعودياً جديداً للاعتراف بحركة حماس بعيداً عن سياسة التهميش والإقصاء التي كانت تمارس في العهد السعودي السابق".

ويوضح أبو عامر في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "حماس راغبة وجادة، كما السعودية، لكي تؤسس لعلاقة جديدة، خاصة مع وجود ما يبدو أنه حالة خصومة بين إيران وحماس".

ويرى أن الحملة الأخيرة التي تشنها طهران على مشعل "مردها وجود تحسن في العلاقة بين السعودية وحماس، في وقت تخوض المملكة حرباً في اليمن، وهذا أيضاً مرتبط بالملف السوري، ورغبة إيران في خلق علاقة ندية بين حماس والسعودية".

وبيَّن أنه "من الواضح أن هناك رغبة بالتكتم على أجندة زيارة مشعل الأولى والثانية للسعودية"، ويعتقد أن "هناك توافقاً بين الجانبين، وملفات في طور الترتيب والإنضاج على نار هادئة".

وتوقع المحلل السياسي أن تدير السعودية المشهد من خلال توسطها في المصالحة الفلسطينية الداخلية إلى جانب الوساطة المصرية، ودخول المملكة على خط إعادة إعمار غزة.

- واقع الأزمة

وكشف قيادي بارز في حركة حماس أن رئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، سيتوجه منتصف شهر سبتمبر/ أيلول المقبل إلى المملكة العربية السعودية؛ للقاء العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز. وكان مشعل، اختتم زيارة وفد حماس للمملكة العربية السعودية، في يوليو/ تموز الماضي، التي استمرت لأيام فقط، توجت بلقاءات مكثفة مع المسؤولين السعوديين وعلى رأسهم العاهل السعودي، وولي عهده الأمير محمد بن نايف، وولي ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، قال نهاية الشهر الماضي في حوار مع "الجزيرة نت": إن "المساعدات المختلفة التي كانت تؤديها إيران في السابق للشعب الفلسطيني ولحركته توقفت إلى حد كبير، سواء كانت مساعدات عسكرية، لصعوبة التعامل معها، أو مساعدة الأهل في قطاع غزة، وتحديداً الحكومة الفلسطينية أو السكان في القطاع".

وأشار إلى "أن المساعدات كانت في الحقيقة كبيرة وقيمة وذات أثر فعال في أعمال المقاومة في داخل فلسطين"، ومع ذلك يؤكد أبو مرزوق سعي حماس "لأن تكون هذه العلاقة قوية ومتينة"، وأن الحركة تعمل "لعدم تحول المنطقة إلى تدافع طائفي أو إقليمي بين دولها".

وكانت وسائل إعلام إيرانية قالت إن إلغاء طهران زيارة خالد مشعل، التي كان يستعد للقيام بها للقاء مسؤولين إيرانيين، جاء تعبيراً عن غضبها إثر زيارة مشعل إلى السعودية الشهر الماضي.

إلا أن قيادياً في حماس قال للأناضول إن علاقة الحركة مع إيران مستمرة في حالة ما وصفه بـ"الثبات البارد"، مشيراً إلى أن طهران تشترط زيارة مشعل لها، لتحسين العلاقات بين الطرفين، وهو "ما تراه الحركة غير مناسب في هذه المرحلة".

مكة المكرمة