حماية للقواعد أم استبداد رقمي؟.. ما وراء تجميد حسابات ترامب افتراضياً

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7rqxZ5

حرب مشتعلة بين ترامب ومنصات التواصل

Linkedin
whatsapp
الأحد، 10-01-2021 الساعة 19:30
- بم اتسمت ولاية ترامب إعلامياً؟

بتجاهله لوسائل الإعلام التقليدية والتغريد على حسابه بموقع "تويتر".

- ما أهمية حساب ترامب الشخصي في "تويتر"؟

العالم كان يعرف ما يدور في عقله فضلاً عن إعلانه من خلاله عن قرارات حاسمة داخلياً وخارجياً.

- ما المنصات التي أوقفت حسابات ترامب نهائياً أو مؤقتاً؟

"تويتر" نهائياً، و"فيسبوك" و"إنستغرام" و"يوتيوب" و"غوغل" و"سناب شات" وغيرها مؤقتاً.

- هل اتخذ ترامب خطوات فعلية ضد منصات التواصل خلال فترته الرئاسية؟

وقَّع في مايو 2020، أمراً تنفيذياً لإلغاء بعض جوانب الحماية القانونية الممنوحة لشركات التواصل الاجتماعي.

بلا أدنى شك، كانت ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استثنائية في كثير من محطاتها، وغابت خلالها الدبلوماسية والبروتوكولات المتعارف عليها، لدرجة أن سيد البيت الأبيض رفض التعامل مع وسائل الإعلام والقنوات التلفزية المشهورة، وفضّل عليها منصات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها موقع التغريدات القصيرة "تويتر".

فمن خلال "العصفور الأزرق"، أقال ترامب وزراء وعيّن آخرين، وأهان دولاً ورؤساء في العالم، وأثار أزمات داخلية وخارجية؛ إلا أن الوضع تغير في الأشهر الأخيرة من ولايته، قبل أن يُحرم نهائياً من استخدامه، في الأيام الـ10 الأخيرة قبل مغادرته البيت الأبيض.

وبعد إجراءات منصات التواصل الاجتماعي بحق ترامب وحساباته، فُتح الباب على مصراعيه أمام استفسارات وتساؤلات من كل حدب وصوب، حول الأسباب والدلالات والتوقيت؛ فالبعض يراها تطبيقاً للقوانين وحماية للقيم والديمقراطية، في حين يعتبرها آخرون مؤشراً مقلقاً بشأن حرية التعبير وقمعها، كما تثار تساؤلات حول حدود الحرية ومن يحددها وأين تنتهي في منصات التواصل.

ترامب

الفصل الأخير

الجمعة (8 يناير 2021) وبعد يومين من حادثة اقتحام أنصار الرئيس الجمهوري مبنى الكونغرس، حيث كانت تُعقد جلسة خاصة للتصديق على فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، أعلن موقع "تويتر" تعليق حساب ترامب نهائياً، مرجعاً قراره إلى "خطر حدوث مزيد من التحريض على العنف".

وشدد الموقع في بيانه، على أنه قائم على مبدأ أن "للناس الحق في مساءلة السلطة بالعلن"، كما أوضح أن الإجراء جاء في ضوء الانتهاكات الإضافية لقواعد "تويتر" المتعلقة بالنزاهة المدنية.

ردُّ ترامب لم يتأخر، إذ غرّد على حسابه الرئاسي الرسمي متهماً "تويتر" بـ"التآمر لإسكاته، والتنسيق مع الديمقراطيين، واليسار الراديكالي" لوقف حسابه الشخصي، كما أكد أن الموقع "ذهب بعيداً في منع حرية التعبير"، مُلمحاً إلى إنشاء منصة خاصة به في المستقبل القريب، قبل أن يتدخل "تويتر" ويحذف تغريدات الرئيس الجمهوري.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، والسيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام، انتقدا قرار "تويتر"، حيث اعتبر الأول أنَّ "قمع حرية التعبير أمر خطير، ولا يمكن إسكات أصوات 75 مليون أمريكي"، في إشارة إلى عدد الأصوات التي حصل عليها ترامب في اقتراع 2020، في حين وصف الآخر القرار بـ"الخطأ الجسيم"، مشيراً إلى أنه "يشي بالكثير عن أولئك الذين يديرون تويتر".

استبداد رقمي

يقول الباحث المتخصص بالشؤون الدولية وسياسات الإنترنت د. نبيل عودة، إن العالم يعيش حالياً في عصر "الاستبداد الرقمي"، موضحاً أن 5 أو 6 شركات تسيطر على مجمل البنية الرقمية العالمية، منها "فيسبوك" و"غوغل" و"آبل" و"مايكروسوفت" في أمريكا، وبعض الشركات الصينية وإن كانت أقل مثل "هواوي" وغيرها.

وبيّن "عودة" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هناك محاولات سابقة لدى المشرعين الأمريكيين من أجل الحد قدر الإمكان، من هذه الهيمنة الرقمية لهذه الشركات من خلال قانون الاحتكار، بمعنى فرض نوع من الإجبار القانوني على الشركات المعنية، بأن تتفكك وتصبح شركاتٍ أكثر تعددية.

وأوضح أن الكلام كان يخص "فيسبوك" بشكل أكبر عندما استحوذت على "واتساب" و"إنستغرام"، فيما بدا احتكاراً للسوق، وهو ما منع الشركات الصغيرة من حق التنافس لكسب حصة معينة داخل السوق، كاشفاً أن "فيسبوك وغيرها من الشركات تذهب بالاتجاه العكسي بإعادة تمتين الاحتكار بطريقة ما".

واستدل بسياسة الخصوصية التي كشفها "واتساب" مؤخراً، من خلال ربطها مع "فيسبوك" لزيادة الاستثمار في البيانات الشخصية من أجل الدعاية الشخصية.

ترامب

تصفية حسابات

وحول تصفية الحسابات بين "تويتر" وإدارة ترامب، يبدي "عودة" قناعته بوجود هذا الأمر، "لكن ليس من قبيل الحسابات السياسية بين الأحزاب"، مبيناً في الوقت نفسه، أن هذه الشركات "تجارية وهدفها بالأخير الربح وليس الوصول إلى السلطة".

واستشهد بعدم ترشح عمالقة التكنولوجيا مثل إيلون ماسك وجيف بيزوس وزوكربيرغ لأي مناصب حكومية وعمومية، أو التنافس في الانتخابات أو زعامة البلاد؛ وإنما هناك تنافس خشية على مصالحهم الاقتصادية الرأسمالية.

وعلى الرغم من كون ترامب أبرز شخصية سياسية تستخدم "تويتر" و"فيسبوك"؛ فإنه أضر بهما من ناحية الربط بينهما وبين التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية 2016، يقول "عودة".

ويضيف قائلاً لـ"الخليج أونلاين": إنه "في حال ثبت الأمر على فيسبوك وتويتر بهذه الفضيحة فإن تبعاتها كانت ستكون خطيرة على الشركتين، قد تُعرضهما لمحاكمات تودي بهما إلى الإغلاق أو فرض عقوبات مالية هائلة عليهما"، وهو ما يفسر خشية هذه الشركات ومصالحها من ترامب.

وحول المعايير الأخلاقية، يرى الباحث المتخصص بسياسات الإنترنت، أنها حاضرة بالطبع في البعد الفلسفي؛ "أما على البعد العملي فالأمر يتعلق بالمنافع الاقتصادية".

وأشار إلى الإجراءات التي اتخذتها هذه المنصات مؤخراً بحق ترامب ووصفها بـ"القاسية"، لافتاً إلى أن الرئيس الجمهوري "كان يمارس الكذب والتضليل منذ أكثر من 4 سنوات، ولكن الأمر لم يصل إلى إغلاق حساباته أو تجميدها".

أما عن توقيتها، فيؤكد "عودة" أن ترامب أصبح "مركباً غارقاً وكرتاً محروقاً مع اقتراب ولايته من نهايتها؛ ومن ثم اتخاذ هذه الإجراءات بحقه لن يكلف هذه المنصات الكثير".

ترامب

"تويتر" لم يكن الوحيد!

وبالعودة إلى خطوات "تويتر"، فلم تقتصر على إيقاف حسابي ترامب؛ الشخصي نهائياً والرئاسي مؤقتاً فحسب؛ إذ أوقفت الشركة حسابات أخرى كحملته الانتخابية، وشخصيات مؤيدة له كمستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين؛ "لترويجها لنظريات مؤامرة تتبناها منظمة يمنية متطرفة"، وفق الموقع.

وقبل "العصفور الأزرق"، انخرطت عدة منصات للتواصل الاجتماعي في إجراءات ضد ترامب، من بينها "فيسبوك" ويوتيوب" و"إنستغرام" و"سناب شات"، تضمنت تعليقاً مؤقتاً لحساباته عقب اقتحام مبنى "الكابيتول".

الرئيس التنفيذي لـ"فيسبوك"، مارك زوكربيرغ، أعلن الخميس (7 يناير)، تعليق حسابَي ترامب على "فيسبوك" و"إنستغرام" إلى أجل غير محدد ولمدة "أسبوعين على الأقل"، وهي مدة بقائه رئيساً بالبيت الأبيض، موضحاً في بيان، أن "الأحداث الأخيرة تُظهر أن ترامب ينوي استخدام فترته لتقويض انتقال سليم وقانوني للسلطة".

بدورها قالت قناة "فوكس نيوز" الأمريكية، إن "سبوتيفاي"، إحدى أشهر الخدمات مدفوعة الثمن للبث الموسيقي، منعت ترامب من الوجود على منصتها، "لتحرمه من الاستماع إلى أغانيه المفضلة".

أما شركة "آبل" فقد هددت بإلغاء تطبيق "بارلر" المشابه لـ"تويتر"، والذي يستخدمه أنصار ترامب واليمين، كما ألغى "غوغل" التطبيق ذاته من متجره لهواتف "أندرويد"، في حين رفض "أمازون" استضافة الموقع. يضاف كل هذا إلى إجراءات التطبيق الصيني "تيك توك" بحذف فيديوهات ترامب والوسوم التي يستخدمها مؤيدوه، والسماح بنشر فيديوهات الخطاب المضاد للرئيس الجمهوري.

جذور الخلاف

النهاية المأساوية لحسابات ترامب على "تويتر"، كانت الفصل الأخير من معركة احتدت بين الطرفين منذ انطلاق حملات الانتخابات الرئاسية؛ إذ نشب خلاف بينهما في مايو 2020، بعدما وضع الموقع، في سابقة من نوعها، إخطاراً على شكل علامة تعجب زرقاء، أسفل تغريدة لترامب، زعم فيها احتمال وقوع تزوير في الانتخابات بسبب الاقتراع بالبريد.

ترامب رفض التراجع وهدد في الشهر ذاته، بإغلاق كل المواقع، بتوقيعه على أمر تنفيذي لإلغاء بعض جوانب الحماية القانونية الممنوحة لشركات التواصل الاجتماعي.

ترامب

واستمر الحال على ما هو عليه؛ تغريدات يطلقها ترامب وتحذيرات من "تويتر"، حدث هذا في مايو ويونيو من العام الماضي، قبل أن يصعّد الرئيس الجمهوري ضد "العصفور الأزرق" في أكتوبر الماضي، بعد حذفه مقالاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض يتهم المرشح الديمقراطي حينها جو بايدن بقضايا فساد.

ومنذ انتخابات الثالث من نوفمبر الماضي، انتهج سيد البيت الأبيض سياسة هجومية ارتكزت على حديث متكرر حول تزوير الاقتراع والتصويت عبر البريد، ومهاجمة وسائل الإعلام التي وصفها بـ"الزائفة، وعدوة الشعب"، وقال بتغريدة في ديسمبر، إن "تويتر" يتجه نحو الجنون ويحاول جاهداً قمع الحقيقة، بحسب تعبيره؛ وهو ما دفع مسؤولي "تويتر" إلى وضع إشارات تحذير على تغريدات الرئيس واعتبارها "مضللة".

مكة المكرمة