خارطة النفوذ العسكري في سوريا.. من حاز حصة "الأسد"؟

المعارضة السورية باتت مكاسبها التي تحققها ضئيلة جداً

المعارضة السورية باتت مكاسبها التي تحققها ضئيلة جداً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-11-2017 الساعة 14:20


تغيُّرٌ في بسط النفوذ والسيطرة بين القوى العسكرية والسياسية بات جلياً وواضحاً في الأزمة السورية، وسط خرق لاتفاق خفض التصعيد، شمل جبهات الغوطة الشرقية وريف حماة الشرقي، في ظل تقدُّم لافت لقوات النظام السوري.

محمد سرميني، مدير مركز جسور للدراسات، قال: "منذ عام ونصف العام، نُفصّل خريطة النفوذ العسكري في سوريا والتي تنعكس على الواقع السياسي، وهناك تغيُّر واضح بالنِّسب".

وبيَّن لـ"الخليج أونلاين" أنه "منذ نهاية عام 2013 إلى بداية عام 2017، كان داعش يسيطر على مساحات شاسعة في سوريا، ومنها الرقة ومحافظة دير الزور والكثير من أراضي البادية. أما اليوم فهو إلى زوال، ومحصور بطرف من دير الزور من جهة حدود العراق، وفي نقاط صغيرة جداً بريف حمص وريف حماة، وقد تكون هذه معاقله الأخيرة".

وهناك تقدُّم للنظام السوري بشكل كبير، وذلك بسيطرته على أكثر من 50% من مساحة سوريا، وفق ما بيَّنه سرميني، مرجعاً ذلك إلى التدخل الروسي، الذي وفَّر له غطاءً جوياً وقوى عسكرية، ما غيَّر القوانين على الأرض.

وفي الخريطة التي نشرها موقع "جسور للدراسات"، يتبين أن نسبة سيطرة قوات النظام تصل إلى 51.4%، تليها في المرتبة الثانية "قوات سوريا الديمقراطية"، المدعومة من الولايات المتحدة، بنسبة 24.7%، وبالمرتبة الثالثة قوات المعارضة السورية بنسبة 13.8%، والأخيرة حازتها قوات تنظيم الدولة بنسبة 10.1%.

خريطة توزع السيطرة القوى في سوريا - جسور للدراسات

وتهتم موسكو بشكل متزايد بتأمين سوريا الغربية حيث قواعدها البحرية والجوية، لكنها في الوقت نفسه قدَّمت دعماً جوياً للنهوض بعدد من المليشيات السورية والإيرانية.

أما "قوات سوريا الديمقراطية"، المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أمريكا، فقد "أصبحت تحتل الرقة كاملةً تقريباً، وجزءاً كبيراً من الحسكة، والآن دخلت إلى دير الزور وجزء من ريف حلب الشمال"، وفق سرميني.

وتعتبر قوات الحماية الكردية التي يسيطر عليها الأكراد، إحدى أقوى القوات العسكرية في شرقي سوريا، ولكنها تمثل أيضاً مشاكل سياسية لواشنطن، حيث إن الغالبية العظمى من السكان العرب في الرقة لا يثقون بالأكراد، ويخشون أن تفرض القوات الكردية احتلالاً جديداً، وليس تحرُّراً من تنظيم الدولة.

اقرأ أيضاً:

صحيفة أمريكية: سوريا ساحة المعركة السياسية الرئيسية القادمة

- خطأ استراتيجي

التوسع الكبير الذي تشهده الأراضي السورية لصالح قوات النظام و"قوات سوريا الديمقراطية"، يعود مردّه إلى تراجع المعارضة، التي لم تستطع تحقيق أي مكسب في ظل تراجع تنظيم الدولة.

وبيَّن مدير "جسور" أنه "كان من الممكن أن يكون للمعارضة دور في زيادة نسبة نفوذها على الأرض، من خلال محاربة (داعش) والسيطرة على الأراضي التي ينهزم منها".

وأكد سرميني لـ"الخليج أونلاين"، أن "المعارضة وقعت في خطأ استراتيجي غاية بالأهمية، عندما لم تتخذ قراراً بالدعم أو التعاون مع التحالف الدولي لمحاربة (داعش)، ما فتح المجال أمام القوى الكردية، التي ربما تكون غير مقبولة من جهة الخط العام للمعارضة، لتحصل على المزيد من التقدم".

وبيَّن أن كل تقدُّم تمَّ على الأراضي السورية "كان في غطاء دولي أو إقليمي"؛ إذ لم يستطع النظام أن يتقدم لولا الغطاء الروسي والإيراني، والشيء ذاته لـ"قوات سوريا الديمقراطية" التي دعمها التحالف الدولي، وعلى رأسه أمريكا.

أما المعارضة، فمكاسبها التي تحققها ضئيلة جداً، وهي مرتبطة بوجود تحالف إقليمي تركي، ما يؤكد أن الواقع الميداني في سوريا لم يعُد مرتبطاً بقوى محلية.

اقرأ أيضاً:

من بوابة علي مملوك.. هل بدأت واشنطن تطبيع العلاقات مع الأسد؟

- "الجميع خسر"

ومن الصعب جداً التنبُّؤ بمستقبل سوريا، وفق سرميني؛ "لأن المنطقة في حالة غليان مستمر يؤثر بشكل أو بآخر عليها وبالعكس".

وبالعودة إلى الخريطة قبل نحو عام أو عامين، أوضح: "نجد أن المتغيرات كبيرة، وبعد أن قال (داعش) إنه باقٍ ويتمدد تجده اليوم ينحسر، ولا نستطيع البتَّ بمن هو المنتصر، ولكن الوضع في سوريا -مع الأسف الشديد- لن يكون فيه منتصر؛ لأن ما جرى فيها يؤكد أن الجميع خسروا، وذلك يعود لحالة الدمار في البنية التحتية، وتهجير الشعب"، وغيرها من الأسباب.

- تحقيق مكاسب

وعن الواقع السياسي والميداني، قال سرميني: "هناك مسارات سياسية مستمرة، كان أحد أشكالها مفاوضات جنيف، التي لم تحقق أي شيء للمعارضة، في ظل وجود روسيا، التي كانت تتدخل بشكل كبير وتمنع تحقيق أي مكاسب سياسية لها".

وأكد أن روسيا تحاول حصد المكاسب لصالح النظام السوري، كما تحاول أمريكا تحقيق مكسب سياسي لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، التي تعد واجهة لوحدات حماية الشعب الكردية.

وعُقدت العديد من المباحثات والمفاوضات للتسوية السورية، وتُعد مفاوضات أستانة بالعاصمة الكازاخية، التي كان آخرها في أكتوبر، محطة تسبق جنيف؛ إذ تستضيف مباحثات برعاية الدول الضامنة؛ تركيا وروسيا وإيران، للتوصل إلى تفاهمات ميدانية لتثبيت وقف إطلاق النار بالأراضي السورية، وتحديد مناطق خفض التوتر، وتأمين المساعدات الإنسانية للسكان.

في حين تستضيف مدينة جنيف السويسرية، بالتوازي مع ذلك، جولات من المباحثات الرامية إلى التوصل لحل سياسي للأزمة السورية (تناقش السلات الأربع؛ وهي: الحكم الانتقالي، والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب)، كان آخرها الجولة السابعة، منتصف يوليو الماضي.

اقرأ أيضاً:

"زلة لسان" تكشف الحجم الحقيقي للقوات الأمريكية في سوريا

وعما يجري في الواقع الميداني وقصف المحافظات السورية، قال مدير "جسور للدراسات": "في المفاوضات، هناك ما يسمى أوراق الضغط أو إعادة ترسيم الحدود، وعندما يجلس السياسيون على الطاولة يحاولون تحقيق المزيد من المكاسب، وخصوصاً إذا كانت لديهم قوة، هذا تكتيك وليس استراتيجية".

وأوضح أنه في ظل استمرار القصف على المدن السورية، "لا يمكن التعويل من حيث النظرة العامة"، مبيناً أنه يتكلم عن "نظرة عامة سياسية وليس تفصيلاً ميدانياً مباشراً ولو أنه مأساوي".

وقال: "مع الأسف الشديد، لا نجد أي تجاوب من المجتمع الدولي تجاه الوضع الميداني، ولا حتى الأطراف الإقليمية والدولية، وفي الغوطة تمت بالتوافق الإقليمي من خلال مصر ودولي من خلال روسيا. وللأسف، الطرفان لم يستطيعا أن يغيرا شيئاً أو يثبُتا على الاتفاق الذي تم في القاهرة".

وفي منتصف سبتمبر الماضي، أعلنت الدول الضامنة لمسار أستانة (تركيا وروسيا وإيران) توصُّلها إلى اتفاق إنشاء "مناطق خفض توتر"، شمل الغوطة الشرقية، وبعض أجزاء شمالي محافظة حمص، وفي إدلب، وبعض أجزاء المحافظات المتاخمة لها (اللاذقية، وحماة، وحلب)، وبعض أجزاء بجنوبي سوريا، لمدة ستة أشهر، وفقاً لاتفاق موقَّع في مايو الماضي.

ورغم إعلان روسيا، في 22 يوليو الماضي، سريان مفعول وقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية، فإن النظام يواصل هجماته عليها دون انقطاع، وسط حصار لنحو 400 ألف مدني يعيشون ظروفاً إنسانية صعبة للغاية.

- مقترحات للمعارضة

وفي حالة تراجع المعارضة المستمر، يرى سرميني أنه "لا بد لها أن تقرأ ما يجري على الأرض بشكل جدي وواقعي، وأن تحاول أن تغير نوعاً من أنواع التكتيكات، على الأقل لتثبيت الواقع الحالي، وتحقيق فكرة أستانة بوقف إطلاق النار، وأن تجعل المناطق التي تسيطر عليها مُثَبّتة".

الأمر الثاني أن "تحاول توسيع هامش المكاسب السياسية، وهذا يحتاج إلى توافقات إقليمية ودولية، ربما إذا تم العمل عليها فإنها تحقق مكاسب بشكل أو بآخر".

مكة المكرمة