خبراء: "داعش" يسعى لإثبات هشاشة الحكومة بتفجيرات بغداد

التفجيرات استهدفت أسواقاً شعبية وأوقعت عشرات القتلى

التفجيرات استهدفت أسواقاً شعبية وأوقعت عشرات القتلى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 18-05-2016 الساعة 20:34


قال خبيران سياسيان عراقيان إن التفجيرات الدموية التي شهدتها بغداد مؤخراً، تهدد الحكومة العراقية في ظل أزمة سياسية متفاقمة شجعت تنظيم الدولة على شن مزيد من الهجمات؛ لإعطاء انطباع بهشاشة وضع السلطات بصورة عامة.

فبعد ساعات قليلة من مقتل 70 شخصاً على الأقل، الثلاثاء، في سلسلة تفجيرات بالعاصمة بغداد، انتشر مقاتلون شيعة في عدة مناطق من المدينة؛ في اختبار لمدى قدرة الحكومة على فرض سيطرتها على المناطق الخاضعة لها.

وسقط معظم الضحايا في تفجيرين بمنطقتي الصدر شرقي بغداد، والشعب شمالي العاصمة، في حين وقع التفجير الثالث في حي الرشيد المختلط إلى الجنوب، وتبنى تنظيم الدولة الهجومين.

وقبل أسبوع قتل مئات الأشخاص في سلسلة تفجيرات هي الأعنف بالعاصمة، وقد أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنها.

الخبير الأمني العراقي، أحمد الشريفي، قال لوكالة الأناضول: "إن تنظيم الدولة كثف هجماته عبر سيارات مفخخة وانتحاريين؛ لتعويض خسائره في المواجهات العسكرية المباشرة مع القوات العراقية شمالي وغربي البلاد، واستغلال الأزمة السياسية الموجودة في البلاد".

واعتبر الشريفي، وهو لواء طيار ومستشار سابق في الحكومة، إن القوات العراقية "باتت على أعتاب حسم المعارك الأخيرة مع التنظيم على الأرض بمدينة الفلوجة، كبرى مدن الأنبار غربي البلاد، والموصل معقل التنظيم المتشدد شمالي العراق".

وأضاف: إن "الأزمة السياسية المتفاقمة في العراق شجعت التنظيم على شن مزيد من الهجمات على بغداد؛ لإعطاء انطباع بهشاشة وضع الدولة بصورة عامة".

من جهته قال المتحدث باسم الحكومة العراقية، سعد الحديثي، إن العملية العسكرية التي يشنها الجيش العراقي، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، نجحت في استعادة ثلثي الأراضي التي استولى عليها مسلحو التنظيم لدى اكتساحهم شمالي وغربي البلاد في 2014.

وفي بيان أصدره الأسبوع الماضي، قال الحديثي: إن "داعش انحسر وجوده في المدن والمحافظات العراقية، فبعدما كان يحتل 40% من أرض العراق لم يتبق له الآن سوى 14% من الأراضي".

وتختلف هذه الأرقام عن تقديرات الولايات المتحدة التي يقول مسؤولوها السياسيون والعسكريون، إن القوات العراقية استعادت ما يصل إلى نحو نصف المساحة التي سيطر عليها التنظيم قبل نحو عامين.

وجاءت موجة التفجيرات الأخيرة لتضع مزيداً من الضغوط على رئيس الوزراء، حيدر العبادي؛ لاحتواء الأزمة السياسية الآخذة في التصاعد، في وقت يواجه فيه مخاطر فقدان قبضة الحكومة على أجزاء من بغداد لمصلحة الفصائل الشيعية النافذة، وما يمكن أن ينجم عن ذلك من تنامي المشاعر الطائفية.

وانتشر مئات المسلحين الموالين لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الأربعاء، في حي الصدر وخمس مناطق أخرى ذات كثافة سكانية شيعية، إثر انتقاد الأخير للحكومة لإخفاقها في توفير الأمن.

واعتبر الصدر في بيان أن التفجيرات "أوضح دليل على أن حكومتكم باتت عاجزة عن حمايتكم وتوفير الأمن لكم".

وأعاد مشهد المقاتلين الشيعة بملابسهم المموهة في شوارع بغداد وتقاطعاتها إلى الأذهان أسوأ موجة عنف طائفية في العراق بين عامي 2006 و2007، عندما كان العشرات يقتلون أسبوعياً في تفجيرات وأعمال عنف حمل بعضها طابعاً مذهبياً.

المراقب السياسي العراقي، جاسم حنون، قال لوكالة الأناضول: "إن تنظيم الدولة يسعى لتعميق الأزمة السياسية، وصولاً إلى فقدان الثقة بين الشركاء الشيعة والسنة والأكراد".

وأضاف: إن "موجة الهجمات الأخيرة تهدف لبث مزيد من الإحباط بين السكان؛ لدفعهم إلى طلب الحماية من طوائفهم ومليشياتها المسلحة؛ وهو ما يهدد بإضعاف قبضة الدولة، ويثير مخاوف من اندلاع أعمال عنف طائفية".

وبرأي حنون فإن حالة من عدم التحليل السليم لما يخطط ويقوم به تنظيم الدولة تكتنف الجانب العراقي، "إضافة إلى وجود مشكلة حقيقية في منظومة الأمن داخل بغداد؛ نتيجة لفشلها في منع الهجمات المتكررة؛ وهو ما يعطي انطباعاً عن عجز السلطات الأمنية العراقية في إيقافها".

ومنذ مارس/آذار الماضي احتدت الأزمة السياسية في العراق بعدما سعى العبادي لتشكيل حكومة من المختصين التكنوقراط، بدلاً من الوزراء المنتمين لأحزاب، في محاولة لمكافحة الفساد، لكن الأحزاب النافذة عرقلت تمرير حكومة العبادي الجديدة.

واقتحم أنصار الصدر المنطقة الخضراء شديدة التحصين، نهاية الشهر الماضي، ودخلوا مبنى مجلس النواب، واعتدوا على بعض النواب بعد أن حملوهم فشل تشكيل حكومة التكنوقراط.

وكرر العبادي على مدى الأيام القليلة الماضية، مخاوف أمريكية من الأزمة السياسية تعرقل جهود الحرب ضد تنظيم داعش، ويتيح الفرصة لشن مزيد من الهجمات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

مكة المكرمة