خبير قانوني: السعودية تعيد صياغة استراتيجية المنطقة إرضاءً لـ"إسرائيل"

اعتبر "مبادرة السلام العربية" وثيقة استسلام لتبييض وجه الرياض
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gj1mdx

قاسم: السلطة الفلسطينية متواطئة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 21-02-2019 الساعة 10:40

قال الخبير في القانون الدولي أنيس قاسم، إن المبادرة العربية للسلام مع "إسرائيل" لا تحتاج إلى تعديل، لأنها "وثيقة استسلام عربية في ظل وجود أنظمة منبطحة، ووُجدت لتبييض وجه السعودية إبان هجمات 11 سبتمبر".

وتساءل قاسم في حديث خاص مع "الخليج أونلاين": "ما الذي طرحته المبادرة؟ إنها تقول لدولة الاحتلال الإسرائيلي: انسحبي ولا نعترف نحن بك فقط، بل نأتيكِ باعتراف الدول الإسلامية أيضاً".

حديث قاسم يأتي في سياق الرد على ما كشفته مصادر فلسطينية رفيعة المستوى في رام الله لـ"الخليج أونلاين"، بشأن اتجاه السعودية إلى إجراء تعديلات أساسية في مبادرة السلام العربية، التي حددت أسس العلاقات مع "إسرائيل" طوال الأعوام الـ17 الماضية.

المصادر الفلسطينية أكدت في تصريحات حصرية تُنشر أول مرة، أن المسؤولين في السعودية، وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد، بدؤوا يفكرون جدياً في اتخاذ خطوة من شأنها أن تغير مفاهيم العلاقات العربية مع دولة الاحتلال جذرياً.

ما علاقة السعودية بالمبادرة؟

وأوضح قاسم أن "المبادرة العربية التي صدرت عن قمة بيروت عام 2002، سبقتها في 2001 هجمات 11 سبتمبر بنيويورك، والتي حملت صفاقة سياسية وقصر نظر؛ هذه الهجمات نفذها 19 شخصاً، بينهم سعوديون".

وأردف قائلاً: إن "الإعلام ومراكز الأبحاث في أمريكا شنت هجوماً واسعاً على التربية السعودية والثقافة والمنابر الفكرية في المملكة، ومن هنا استهدف الرأي العام الأمريكي السعودية". 

وتابع حديثه بقوله: "في محاولة لتبييض وجهها عالمياً، خرج الملك السعودي الراحل، عبد الله بن عبد العزيز، بمبادرة تُطرح أول مرة فيها قضية اللاجئين الفلسطينيين، وأن تُحل على أسس عادلة، وليس طبقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من القانون الدولي".

والقرار الذي قصده قاسم هو الذي يحمل رقم "194"، والقاضي بعودة اللاجئين الفلسطينين إلى ممتلكاتهم أو تعويضهم.

وأشار مؤسس "الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن" إلى أنه لأول مرة تُطرح مبادرة على "أسس عادلة" دون أن تحدَّد، ودون أن تنص على التقيد بالقرار المذكور.

وأضاف: "كان ذلك مقدمة لتبييض صفحة الرياض أمام الرأي العام الأمريكي". وقال أيضاً: "فعلاً تغيرت ملامح الهجمة وأصبحت المملكة ذات نظرة عقلانية ودولة ذات مصداقية، ولديها المنهج العقلاني لحل مشاكل المنطقة".

وأكد قاسم أن "كل الحكومات المتعاقبة على حكم دولة الاحتلال ألقت هذه المبادرة في سلة المهملات، رغم أن دولة الاحتلال حصلت على تنازل عربي رسمي بقضية اللاجئين".

يُذكر أن جامعة الدول العربية اعتمدت في قمتها التي عُقدت ببيروت 2002، مبادرة للسلام مع "إسرائيل"، تنص على إقامة دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967، وعاصمتها "القدس الشرقية".

كما نصت على "حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلاً عادلاً، وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان السورية المحتلة والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوبي لبنان، مقابل اعتراف الدول العربية بدولة الاحتلال".

ترامب المقاول

وفي سياق آخر، قال الخبير القانوني: إن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يمثل الوجه الحقيقي للإمبريالية الأمريكية جاء إلى السعودية وامتص أموالها، ووعد بانتقال الحكم إلى بن سلمان، وأن الملك سيكون له في السنوات الـ50 أو الـ60 المقبلة".

قاسم اعتبر أن وعود ترامب لمحمد بن سلمان جاءت "مقابل الأموال التي أخذها (عقب زيارة الرياض في مايو 2017)، ومقابل التطبيع المعلن مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وشطب القضية الفلسطينية".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": إن "السعودية، لا سيما بن سلمان، أعادت صياغة استراتيجية المنطقة، ليصبح العدو الرئيس والأخطر والأقرب الذي يهدد مصالحنا القريبة والبعيدة والمتوسطة هو إيران وليس إسرائيل، وبدأت الصفحة التالية من التقارب السعودي-الصهيوني".

وتابع قائلاً: "فجأة يُكتشف أن الخطر الرهيب هو الخطر الإيراني! وهذا يدلل على أن الصياغة السعودية التي أثرت في الاستراتيجية الخليجية بشكل عام، منذرةٌ بأن الخطر الإيراني قادم، وأنه يجب الوقوف بوجهه، وهو ما سيسمح بدخول إسرائيل للوقوف مع العرب في مواجهة إيران".

وأكد قاسم في حواره أن "الخطر الداهم الذي يمثل مدحلة قوية ستهرس عظام القضية الفلسطينية، هو وجود رئيس أمريكي مثل ترامب يهدد بسحق القضية، وتدلل على ذلك مخالفته جميع القوانين الدولية، ومن ضمنها تلك التي صاغتها أمريكا نفسها كالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال".

وبيّن أن ترامب خطا الخطوة الثانية بالعمل على تجفيف مصادر دعم اللاجئين الفلسطينيين بقطع المعونة عنهم، ومارس ضغطاً على الدول التي تتبرع لـ"الأونروا" (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) لتجفيف منابع الأخيرة، وذلك لشطب مشكلة اللاجئين التي بدأها عبد الله بن عبد العزيز بمبادرته التي طرحها في  2002.

السُّلطة "متواطئة"

ورغم كل التجاوزات الإسرائيلية اليومية ما زال رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يؤكد أن "التنسيق الأمني مقدس"، وفق ما أشار إليه قاسم، مؤكداً أنَّ "تعاون السلطة يعني أننا نتجسس على شعبنا لمصلحتكم، والصهاينة يرفضون، لأنهم يشعرون بأن بإمكانهم الضغط وتحقيق تنازلات أكثر".

وكشف قاسم أن "صفقة القرن مستمرة، والنظام العربي صامت ولم يحرك ساكناً، وضمن ذلك القيادة الفلسطينية، سوى أنها رفضت الصفقة كلامياً، ولكنها لم تتخذ إجراءً واحداً ضدها، بل العكس تتمسك بحالة الانقسام، وتنسق مع الاحتلال، وتقبل أن تراهن وتتواطأ".

ودعا الشعبَ الفلسطيني إلى أن يبادر بإجراء انتخابات جديدة تؤدي إلى تشكيل مجلس وطني جديد يفرز قيادة فلسطينية حقيقية، مطالباً إياهم بالتخلص من السلطة الحالية التي وصفها بالقول: إن "لم تكن متواطئة فهي قيادة مسحوقة وفقدت مصداقيتها لدى الشعب الفلسطيني".

ولفت في ختام حديثه، إلى أن "الشعب العربي ومعه الفلسطيني لا تزال لديه مناعة كبيرة ضد هذه التحركات التطبيعية، وما زلنا نشاهد مقاومات شعبية ضد أي تطبيع، حتى إن بعض الحكام العرب ما زال لديهم بعض الحياء من التطبيع علناً؛ خجلاً من شعوبهم".

ورسمياً ترتبط "إسرائيل" بعلاقات دبلوماسية مع الأردن ومصر فقط، وكانت تحرص دائماً على إخفاء أسماء الدول العربية التي تُقيم علاقات سياسية واقتصادية أو أمنية معها؛ خوفاً من المواقف الشعبية الغاضبة، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي أكد عدة مرات مؤخراً، وجود نية حقيقية لدى دول عربية (لم يسمها) للدخول بعلاقات رسمية ومكشوفة مع دولة الاحتلال.

مكة المكرمة