خداع استمر لقرابة قرن.. كيف تخلى الغرب عن الأكراد دائماً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BwRRz4

شكل قرار الانسحاب الأمريكي من شمال سوريا صدمة للأكراد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-10-2019 الساعة 08:56

لطالما خدعت القوى الغربية المنظمات والأحزاب والمليشيات الكردية في سعيها للحصول على دولة مستقلة في المناطق التي ينتشر فيها الأكراد، سواء في العراق أو سوريا أو تركيا، إضافة لإيران وأرمينيا، وتتراوح أعدادهم بين 30 و40 مليوناً.

في مطلع القرن العشرين بدأت النخب الكردية التفكير في إقامة دولة مستقلة باسم "كردستان"، وبعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى وانهيارها وخسارة معظم أراضيها وضع الحلفاء الغربيون المنتصرون تصوراً لدولة كردية في معاهدة سيفر عام 1920.

خداع تاريخي

لكن آمال الأكراد تحطمت منذ ذلك الحين وما زالت كذلك؛ فمع توقيع معاهدة لوزان عام 1923، التي وضعت الحدود الحالية للجمهورية التركية، أنهى ذلك وجود الدولة الكردية بشكل رسمي لأكثر من 90 عاماً.

ولم يكن استخدام الأكراد كوكلاء في الحروب بغية الحصول على دولة مستقلة جديداً في السنوات الأخيرة، فقد باءت جميع محاولات تأسيس الدولة بالفشل، إثر الخداع المستمر من قبل الدول الحليفة، حيث كان الأكراد يحققون نجاحاً قصيراً ثم يختفي سريعاً، فقد كانت القوى الكبرى، التي يعتقدون أنه يمكنهم الاعتماد عليها، تتخلى عنهم دائماً.

فقد أقيمت "مملكة كردستان" بمدينة السليمانية في كردستان وريفها عام 1922، بقيادة الشيخ محمود الحفيد البرزنجي، ودامت سنتين، حتى تحركت القوات العراقية بدعم جوي وبري من الاستعمار البريطاني وسيطرت على السليمانية وأنهت سيطرة البرزنجي.

وكذلك أسست "كردستان الحمراء" في المثلث الأرمني الروسي الأذربيجاني، حيث شكل الأكراد قوة يمكن الاعتماد عليها، لكن هذه الدول الثلاث استخدمت الورقة الكردية لتحقيق مصالحها، ودفع الأذريون الأكراد إلى إعلان جمهورية كردستان الحمراء، التي امتدت من 1923 إلى 1929 في "ناغورنو كاراباخ"، وهي منطقة هامة تقع بين أرمينيا وأذربيجان.

كردستان

أما "جمهورية آرارات" فقد خاض الأكراد لأجلها سلسلة من المواجهات مع تركيا؛ بدأت بثورة في مناطق جبال آرارات باسم "ثورة آغري" عام 1930، بقيادة إحسان نوري باشا، الذي أعلن مناطق آرارات دولة كردية مستقلة، ليبدأ مع الدولة التركية حرباً شاملة انتهت بسقوط هذه الجمهورية.

حتى إيران شهدت تشكيل جمهورية كردية حملت اسم "جمهورية مهاباد"، التي أعلن عنها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ولكنها سقطت سريعاً نظراً لغياب الدعم العشائري ومناهضة الإقطاعيين لها.

كما فشلت التجربة الكردية في المنطقة الواقعة بين أذربيجان وأرمينيا، بإعلان قيام "جمهورية لاجين" عام 1992 برئاسة وكيل مصطفاييف، ولكن لم يكتب لها النجاح وانهارت بسرعة فلجأ مصطفاييف إلى إيطاليا.

وبعد إطلاق الحكم الذاتي في إقليم كردستان بمناطق شمالي العراق، منذ عام 1991، بدعم أمريكي بعد عشرات آلاف القتلى واستمر ذلك حتى اليوم، حاولت الحكومة الكردستانية بقيادة رئيس الإقليم السابق، مسعود بارزاني، عام 2017، أن تنهي حالة العراق الموحد بوجود "كردستان العراق" ضمن حدوده في استفتاء شعبي لم ينل اعترافاً دولياً، ولم يحقق دعماً أمريكياً، ما جعله بلا جدوى.

تخلٍّ أمريكي جديد

منذ عام 2015، برز دور الأكراد كجزء من المعادلة ووكلاء للولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد تنظيم الدولة "داعش" في سوريا والعراق، وفعلاً نالوا دعماً كبيراً شمل السلاح والعتاد والتدريب والمال من قبل الإدارة الأمريكية ومؤسساتها.

لم يكن وضع الأكراد العراقيين معقداً، إذ إنهم ضمن الغطاء الأمريكي منذ عام 1991، لكن الحال في سوريا مختلف جذرياً، فقد دعمتهم الولايات المتحدة بقوة، وتحديداً قوات "وحدات حماية الشعب" التي تشكّل عصب قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

ذلك الدعم حصل في حين أن أنقرة، شريكة واشنطن في حلف الناتو، تصنف الوحدات الكردية على لوائح الإرهاب لاتصالها بحزب العمال الكردستاني التركي الذي تحاربه أنقرة بقوة منذ سنوات، وخاضت معه معارك طاحنة، وترغب بإيقاف مشروعهم في مناطق شمال سوريا.

ورغم أن حزب العمال مصنف على لوائح الإرهاب دولياً فإن الأمر لا ينطبق على المليشيات الكردية السورية التي نالت دعماً وفيراً زمن الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، وخلال فترة الرئيس دونالد ترامب.

أول صدمة تلقتها مليشيا "قسد" كان مع قرار الرئيس ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا، في ديسمبر 2018، وهو ما عدته "خيانة وطعناً في الظهر"، خصوصاً في إطار التحرك التركي للسيطرة على تلك المناطق، بعد خوضها عملية "درع الفرات" (2016)، وغصن الزيتون (2018) في شمال سوريا، ما يعني تركها لمصيرها في مواجهة الجيش التركي.

قسد

يوم الاثنين 7 أكتوبر 2019، فجر الرئيس الأمريكي مفاجأة جديدة للوحدات الكردية؛ بإعلانه الانسحاب الأمريكي من مناطق شرقي الفرات شمالي سوريا، والتي تسيطر عليها "قسد"، قائلاً: "آن الأوان لخروج أمريكا من تلك الحروب اللا نهائية السخيفة"، مضيفاً أنه "سيتعين الآن على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد تسوية الوضع".

وتابع قائلاً في تغريدة له: "الأكراد حاربوا إلى جانبنا لكننا دفعنا مبالغ ضخمة لهم من المال والمعدات للقيام بذلك".

جاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، يوم الاثنين (7 أكتوبر الجاري)، أن "القوات الأمريكية لن تدعم العملية العسكرية التركية المرتقبة شمالي سوريا، ولن تشارك فيها"، لكنه ألمح ضمناً إلى قرب انطلاقها بعد تخطيط أنقرة لها منذ فترة طويلة، خلال اتصال هاتفي جرى بين الرئيسين؛ ترامب، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.

وقال البيت الأبيض في بيانه: إن "تركيا ستتحرك قريباً بعملية عسكرية تخطط لها منذ فترة طويلة في شمال سوريا، والقوات الأمريكية لن تدعم هذه العملية ولن تشارك فيها".

وأضاف البيان: إن "القوات الأمريكية التي هزمت تنظيم داعش لن تتواجد بشكل مباشر في تلك المناطق".

من جانبه قال مسؤول أمريكي لوكالة "رويترز"، الاثنين (7 أكتوبر الحالي)، إن قوات بلاده انسحبت من موقعين للمراقبة على الحدود عند تل أبيض ورأس العين، وأبلغت قائد "قسد" بأن الولايات المتحدة لن تدافع عن القوات في مواجهة هجوم تركي وشيك، وستظل بقية القوات الأمريكية في أماكن أخرى بسوريا في مواقعها.

وأضاف المسؤول (رفض ذكر اسمه) أن "انسحاب القوات الأمريكية في سوريا سيقتصر في بادئ الأمر على جزء من الأرض قرب الحدود التركية كانت أنقرة وواشنطن قد اتفقتا على العمل معاً لإقامة منطقة أمنية خاصة فيه".

في حين لم يذكر إن كانت القوات الأمريكية سترحل عن سوريا أم ستنتقل إلى مكان آخر في البلاد التي يوجد بها نحو ألف جندي أمريكي، وفق الوكالة.

بدوره لفت مسؤول أمريكي آخر قائلاً: إنّ "أي هجوم عسكري تركي من جانب واحد في سوريا يمثل فكرة سيئة، وإن الولايات المتحدة لن تساعد في هذا الصدد بأي حال، لكنها لن تقاومه"، مضيفاً أن "القوات الأمريكية لن تدعم أو تشارك في العملية، ولن تظل في المنطقة بعد أن هزمت خلافة داعش"، وفق المصدر ذاته.

من جهتها قالت مليشيا "قسد" في بيان لها، الاثنين (7 أكتوبر الحالي): إنّ "القوات الأمريكية لم تفِ بالتزاماتها، وسحبت قواتها من المناطق الحدودية مع تركيا، وتركيا تقوم الآن بالتحضير لعملية غزو لشمال وشرق سوريا"، وفق تعبيرها.

وقال كينو جبريل، المتحدث باسم القوات في مقابلة مع قناة "الحدث": إن "التصريح (الأمريكي) الذي صدر اليوم كان مفاجئاً، ويمكننا القول إنه طعن بالظهر لقوات سوريا الديمقراطية".

وهدد أردوغان (5 أكتوبر 2019)، بتنفيذ عملية عسكرية شرقي الفرات، مؤكداً أن جيش بلاده "أجرى استعداداته كاملةً وأكمل خطته لتنفيذها"، مضيفاً عن موعد العملية: إنها "قريبة إلى حد يمكن القول إنها اليوم أو غداً. سننفذ العملية من البر والجو".

جدير بالذكر أن الحكومة التركية تسعى إلى إنشاء منطقة آمنة على طول 422 كيلومتراً من حدود تركيا مع سوريا، وبعمق يصل إلى 30 كيلومتراً، لتأمين عودة اللاجئين السوريين إلى أراضيهم.

مكة المكرمة