خدمة إنسانية أم أبعاد سياسية.. ماذا وراء إنشاء مستشفى أمريكي في غزة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mNprWo

المستشفى الأمريكي يقام أقصى شمال قطاع غزة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 11-12-2019 الساعة 20:57

بعد أكثر من عامين على انطلاق مسيرات العودة الكبرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة، للمطالبة بفك حصار أثر في مختلف مناحي الحياة، وخاصة المرضى ونقص الأدوية اللازمة لهم، نجحت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في جلب مستشفى ميداني أمريكي متقدم للقطاع.

وجاء هذا المشفى الأمريكي تتويجاً لتفاهمات التي تجري برعاية دولية بين حركة حماس وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، ضمن إجراءات تخفيف الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

وأثارت خطوة حركة "حماس" في الموافقة على المستشفى الذي يجري إنشاؤه شمالي قطاع غزة، ويضمّ من 10 إلى 16 تخصصاً طبياً؛ أهمّها علاج مرضى السرطان، ضجة كبيرة ما بين التخوف والرفض والقبول بين الفلسطينيين، حول الدور الأساسي لهذا المستشفى.

ورغم أن وزارتي الصحة والداخلية في قطاع غزة ستتوليان مهمة التحويلات الطبية للمستشفى الأمريكي، والأمن من خلال مرور المرضى عبر الأمن خلال تلقيهم العلاج فيه، فإن السلطة الفلسطينية تشكك في أسباب وجوده، وترى أن له أبعاداً سياسية.

المستشفى الأمريكي

وتشرف مؤسسة "صداقات" الأمريكية غير الحكومية على إنشاء المستشفى الميداني شمالي قطاع غزة، تمهيداً لتقديم خدمة صحية ومساعدات إنسانية لسكان قطاع غزة، وفق ما جاء عبر موقعها الإلكتروني.

وأكدت أنها وضعت البنية التحتية للمستشفى، حيث سيوفّر خدمات في عدد من التخصصات لسكان القطاع؛ منها "طب الأسرة، وطب الأطفال، وخدمات الأمومة، وطب العيون، والأسنان، والعلاج البدني، والعلاج بركوب الخيل، وعلاج اضطراب ما بعد الصدمة، ومعالجة السرطان".

ويقام المستشفى في موقع مجاور من معبر "بيت حانون" أقصى شمالي قطاع غزة، على بعد 300 متر فقط من المعبر، وهو مستشفى ميداني مُتنقل، قوامه من الخيام.

وخلال الأسابيع والأشهر الماضية، جرى إدخال أجزاء من معدات المستشفى وتجهيزاته عبر معبر كرم أبو سالم التجاري جنوبي القطاع، على دفعاتٍ. كما وصلت إلى قطاع غزة وفود فنية تتبع للجمعية التي تُدير المستشفى؛ للإشراف على إنشائه وتجهيزه.

موقف السلطة

السلطة الفلسطينية، على لسان رئيسها محمود عباس، اتخذت مواقف مشددة من المستشفى الأمريكي الموجود في قطاع غزة، مشدداً بأنه "لن يمر".

كذلك سارعت الحكومة الفلسطينية إلى أنها ستعمل على تشغيل مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني في قطاع غزة، رداً على "المستشفى الأمريكي" الذي تجري إقامته في غزة.

وأنشأت تركيا مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني"، في عام 2011، وانتهى العمل به عام 2017، ولكنه معطل بسبب عدم وجود موافقة رسمية من قبل السلطة الفلسطينية على تشغيله.

ودعت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، إلى الإسراع بتشغيل المستشفى التركي، خلال اجتماع عقدته، الأحد الماضي (8 ديسمبر)، مع رئيس الوكالة التركية للتعاون الدولي "تيكا"، أحمد رفيق شتنكايا، بحثت فيه سبل تعزيز التعاون وتسريع تشغيل المستشفى في أقرب وقت ممكن.

من جهته قال "شتنكايا" إن تركيا تتابع من كثب هذا الموضوع، وهو من ضمن الأولويات لديها، حيث سيصدق البرلمان التركي على الموازنة التشغيلية للمستشفى خلال الشهر الجاري.

يشار إلى أن وزارة الصحة وقعت مع نظيرتها التركية بروتوكول تفاهم، العام الماضي، لافتتاح المستشفى الذي يتسع لـ180 مريضاً.

غزة

حركة فتح، وعلى رئيس لسان المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح، منير الجاغوب، رفض وجود المستشفى الأمريكي في قطاع غزة، معتبراً أن له أبعاداً سياسية وليس إنسانية.

ويرى الجاغوب في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن إنشاء المستشفى في غزة جاء في وقت أوقفت فيه الولايات المتحدة المساعدات عن الشعب الفلسطيني، وكذلك وقف دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس المحتلة، وكذلك تعزيز الاستيطان.

ولم يعترض الجاغوب على وجود مستشفيات دولية تعالج سكان قطاع غزة، ولكنه اشترط أن تكون عبر الطرق الرسمية؛ وهي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، "إذ لا يحق لأي فصيل إنشاء اتفاقيات مع الولايات المتحدة لوحده".

كذلك حمّل المسؤول الفتحاوي الحكومة الأمريكية المسؤولية عن المستشفى الذي يجري إنشاؤه في قطاع غزة، حيث لا يمكن لأي مؤسسة العمل خارج الولايات المتحدة دون حصولها على موافقة رسمية من الإدارة الأمريكية، حسب الجاغوب.

أمين عام المجلس التشريعي الفلسطيني، نافذ المدهون، يؤكد أن السلطة تواصل فرض عقوبات على قطاع غزة، ومحاصرة المرضى، وعدم السماح لهم بالعلاج في الخارج، وتعقيد الأمور أمامهم للعلاج في مستشفيات الداخل المحتلة.

وحول آلية إنشاء المستشفى الأمريكي في قطاع غزة يوضح المدهون في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن تجهيزه جاء خلال التفاهمات الأخيرة بين فصائل المقاومة والاحتلال عبر الوسيط المصري.

وخلافاً لتصميم عباس على عدم سماحه بمرور مشروع المستشفى، يشدد المدهون على أنه سيمرّ؛ لأنه ذو بعد إنساني، ولا توجد أبعاد سياسية أو أمنية له.

ويستدرك بالقول: "نحن بحاجة إلى المستشفى، والوطنية ليست برفض المشاريع الإنسانية، بل باتخاذ مواقف حيال الاستيطان، ورفض اليد الثقيلة على المقاومة، ووقف التنسيق الأمني، والاتفاقيات التجارية التي وقعتها منظمة التحرير مع الاحتلال".

ويردف بالقول: "أسباب رفض السلطة للمستشفى تأتي في إطار الجريمة التي يرتكبها عباس في حق غزة، خاصة أن الحكومة الأمريكية قالت إنه لا علاقة لها بالمستشفى".

ويوصي بضرورة أن تؤيد السلطة الفلسطينية إقامة المستشفى، خاصة بعد قطعها لرواتب الموظفين في قطاع غزة، ووقف إرسال الأدوية إلى القطاع.

وعن المستشفى التركي المعطل الذي تحدث عنه رئيس الوزراء، محمد اشتية، يرى أمين عام المجلس التشريعي أن "إعادة تشغيله هو التزام على السلطة ضمن الخدمات الإنسانية التي يجب أن تقدمها لسكان قطاع غزة".

حركة حماس اعتبرت تصريح اشتية حول "الردّ على إقامة المشفى الأمريكي بتشغيل مثيله التركي في غزة" يُثبت أن "السلطة هي الجهة المعطلة لافتتاح المستشفى التركي هناك".

وقال بيان للحركة إن تصريحات اشتية تؤكد ما ذهبت إليه حماس دائماً من أن السلطة هي الجهة المعطلة لافتتاح المستشفى التركي، بعد استلامه عام 2017، كجزء من خطتها لحصار غزة صحياً، الأمر الذي تسبب بتفاقم الوضع الصحي، ووفاة العديد من المرضى الذين حُرموا من حقهم في العلاج.

يشار إلى أن السلطة الفلسطينية أوقفت، في مارس 2018، التحويلات الطبية لمرضى قطاع غزة إلى المستشفيات الإسرائيلية، وهو ما زاد من معاناة المرضى والتسبب بوفاة عدد منهم، وفقاً لشهادات حقوقية.

مكة المكرمة