خريطة الخليج وحدودها الرسمية.. نزاعات وخلافات بعضها لم يحل

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wnpKJq

رُسمت أول خريطة للخليج عام 1820

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 19-06-2020 الساعة 09:36

متى اعتمدت حدود الدول الخليجية؟

عام 1922 تم تحديد حدود الكويت والعراق والسعودية في معاهدة العقير.

من رسم أول خريطة لمنطقة الخليج العربي؟

خبراء بريطانيون عام 1820.

ما الذي زاد من أهمية ترسيم الحدود؟

وجود الثروات النفطية في باطن الأرض.

مع سقوط الدولة العثمانية بعيد الحرب العالمية الأولى بشكل كامل عام 1914، سيطرت القوات الأوروبية (البريطانية والفرنسية خصوصاً) على تركة العثمانيين، ومنذ ذلك الحين بدأت تأخذ الدول العربية الحالية أشكالها المستقلة عن الحكم المركزي لآخر إمبراطورية إسلامية ممتدة من شرق أوروبا إلى آسيا وأفريقيا.

وكانت خريطة الخليج العربي من بين الخرائط التي رُسمت لتحدد كل دولة جديدة حدودها، ومناطق سيادتها، في منطقة باتت فيما بعد من أغنى دول العالم، لما كانت تخفيه تلك الصحراء الملتهبة والممتدة واسعاً على أطراف مياه الخليج، من ثروات مدفونة في أعماقها، وهو ما زاد من أهمية الحدود وبسط النفوذ عليها، ونشوب خلافات حولها.

وتضم المنطقة المحيطة بمياه الخليج دول مجلس التعاون الخليجي الحالية (السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعُمان) وكذلك العراق وإيران بمساحة تقدر بـ 251 ألف كيلومتر مربع.

أول خريطة لمنطقة الخليج

وتعود أول خريطة لمنطقة الخليج العربي إلى عام 1820، معتمدة على مسح جغرافي أعده البريطانيون، وساهم في سيطرتهم على المنطقة فيما بعد، حيث تمكنوا من التوصل للعديد من البيانات والمعلومات عن الخليج وسواحله وتسجيل معلومات عن الطبيعة الجيولوجية ومراكز التجارة.

وتوجد الخريطة في مكتبة قطر الوطنية بالدوحة، ضمن وثائق الأرشيف التاريخي الذي تتيحه المكتبة لزوارها من باحثين وقراء، كميزة مضافة لإحدى أبرز وأحدث مكتبات المنطقة.

خريطة

وقالت مسؤولة الخرائط بالمكتبة البريطانية، ماجدلينا بيشكو، في مقال لها بموقع المكتبة: "أجريت أول عملية مسح جغرافي منهجية لطبوغرافيا ساحل الخليج على يد ضباط البحرية في بومباي في الفترة بين 1820 و1829، وكان الهدف منها إنتاج مجموعة من البيانات والمعلومات عن الخليج وسواحله لأغراض ملاحية وعسكرية وتجارية، وكان لدى الضُّباط تعليمات بتسجيل البيانات المهمة لملاحة السُّفُن، ويشمل ذلك توثيق الطبوغرافيا الساحلية".

وأضافت بيشكو أنه "في وقت لاحق من القرن التاسع عشر، خضعت الخرائط والخطط للتعديل بناءً على عمليات مسح مائي ورصد فلكي جديدة، وتم تحديثها في نسخة لاحقة من دليل الخليج العربي الذي أصدرته البحرية البريطانية بين عامي 1864، 1932"، لافتة إلى أن "المعلومات الطبوغرافية التي تم جمعها في عشرينيات القرن التاسع عشر شكلت الأساس للمعلومات الأوروبية عن الخليج طيلة مئة سنة تقريباً".

خريطة

نزاعات تاريخية 

ورغم أن ترسيم الحدود لم يحمل تلك الأهمية في بداية تأسيس الدول المطلة على الخليج العربي، واقتصرت السيادة الوطنية في البدايات على المرافئ والواحات وأقصى منطقة يمكن أن تصل لها الحاميات المسلحة التابعة للسلطات المحلية حينها، تم في عام 1922 تحديد حدود الكويت والعراق والسعودية في معاهدة "العقير".

وأدى التوقيع على الامتيازات النفطية الأولى في ثلاثينيات القرن العشرين إلى الدفع نحو ترسيم حدود الدول، لكن الخلافات استمرت حتى عام 1971، حيث كانت هناك لجان دولية ساهمت في التحكيم والتوصل لحلول مناسبة في بعض النزاعات، وبقيت أخرى عالقة إلى الآن، ومن أبرزها:

قطر

جزر الزبارة

تعود قضية جزر الزبارة بين قطر والبحرين إلى عام 1937، حين تمكنت حامية من القوات القطرية من السيطرة على منطقة الزبارة الواقعة في الناحية الشمالية الغربية من ساحل قطر.

وفي عام 1986، عاد النزاع بين الجانبين في أحقية كل منهما في المنطقة الأقرب لقطر، حيث تدخلت السعودية بمبادرة لحل الخلاف، وفي عام 1990 وقعت البحرين على اتفاق المبادئ الذي طرحته السعودية، والذي يسمح للطرفين بأن يرفعوا النزاع لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا.

وللتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف توجهت قطر إلى محكمة العدل منفردة، وطالبت بتأييد رغبتها بإعلان السيادة القطرية على جزر حوار وجزيرتي فشت الديبل وقطعة جرادة، واستمرت القضية قرابة 10 سنوات لتقديم الوثائق من قبل كل دولة، وفي 17 مارس 2001، قضت المحكمة أن تكون السيادة لقطر على منطقة الزبارة وجزيرة جنان بما فيها عجينان وفشت الديبل، والسيادة للبحرين على جزر حوار، وجزيرة قطعة جرادة.

منطقة الخفجي 

قُسّمت هذه المنطقة بين الكويت والسعودية عام 1964، وكانت تخبئ في باطنها كميات هائلة من النفط، وكان البلدان اتفقا على المناصفة، إلا أنه في عام 2007 وقع خلاف بشأن حقل المنطقة المشتركة، حيث إن الكويت لم تكن راضية عن تمديد السعودية لامتياز شركة "شيفرون" في عام 2009 حتى عام 2039، خصوصاً أن السعودية وقعت عقد التمديد دون استشارة الكويت.

حاولت الدولتان حل خلافهما أكثر من مرة بهدف إعادة الإنتاج في المنطقة المحايدة، غير أن الخلاف ظهر للسطح في مايو 2015، واستمر عدة سنوات، وفي نهاية عام 2019 توصل الجانبان إلى اتفاق.

وبدأت السعودية والكويت الإنتاج التجريبي من حقول النفط التي تشتركان في إدارتها، في فبراير 2020، وتشغل حقل الوفرة الشركةُ الكويتية لنفط الخليج، التي تديرها مؤسسة البترول الكويتية، و"شيفرون" نيابة عن السعودية، في حين يدير حقل الخفجي شركةُ أرامكو السعودية العملاقة للنفط والشركة الكويتية لنفط الخليج.

الخفجي

منطقة حقل شيبة 

خلاف قديم بين السعودية والإمارات يعود إلى عام 1974، إلا أن إنتاج النفط أعاد الخلاف إلى السطح عام 1999، خصوصاً أن الحقل ينتج ما يقارب 500 ألف برميل يومياً، وحينها قاطعت الإمارات وبدعم من عمان مؤتمر وزراء الخارجية والنفط الخليجيين المنعقد بالسعودية بالتزامن مع تدشين حقل للنفط في منطقة الشيبة، واستمر الخلاف حتى عام 2006، حيث أعادت أبوظبي طرح قضية الحدود مع المملكة.

وفي يونيو 2009، أوقفت السعودية آلاف الشاحنات عند المعبر الحدودي بينها وبين الإمارات كنتيجة للتوترات، وأوضحت أنه جزء من تعزيز الرقابة على دخول السيارات من جارتها إلى أراضيها، وأصبحت النزاعات الحدودية مع السعودية حاسمة بالنسبة للإمارات.

وفي أعقاب ذلك أقامت الإمارات في 2009 مجلساً لشؤون الحدود. تطور عمل هذا المجلس الذي كان مسؤولاً حتى ذلك الوقت عن الموضوع بخرائط رسمية مطبوعة في أبوظبي خلال السنوات الأخيرة، لا تظهر فيها التغييرات التي طرأت على الحدود بمقتضى اتفاق عام 1974، ولم تُحل القضية إلى اليوم.

شيبة

واحة البريمي 

تعود جذور الخلاف على واحة البريمي بين سلطنة عُمان (سلطنة مسقط حينها) والإمارات (قبائل ساحل عُمان حينها) والدولة السعودية الأولى ثم الثانية (كانت تسمى بلاد الحجاز ونجد حينها) لأكثر من 230 عاماً تقريباً، لكن بعد الحرب العالمية الثانية 1945 عادت للظهور مع اكتشاف النفط، ودخول الولايات المتحدة وبريطانيا على الخط.

وفي يونيو 1952 استولت السعودية على واحة البُريمي مع كل الاتفاقات السابقة، فردت قوات من سلطنة مسقط ومشيخة أبوظبي في مطلع 1954 بهجوم استعادت به الواحة وخيَّم شبح الحرب على المنطقة، ثمّ تم التوصل إلى اتفاقية تسوية سلمية للخلاف، وتقرر رسمياً أن ينقب البريطانيون عن البترول في القسم الشمالي من الواحة، في حين ينقب الأمريكيون عنه في القسم الجنوبي.

أما بشأن واحة البُريمي فإن الدول الثلاث التي تنازعت على سيادتها توصلت فيما بينها إلى حلٍ للمشكلة عام 1971، اقتضى إلحاق ثلاث قرى منها بسلطنة عُمان وهي البريمي وصعرة وحماسة، والسبع الباقيات تبعت دولة الإمارات العربية المتحدة وضمت إلى إمارة العين.

البريمي

الحدود القطرية السعودية

تعود جذور المشكلة إلى ما قبل عام 1965، إلا أنه تم توقيع اتفاق في ذلك العام أنهى الخلاف، لكنه عاد مجدداً عام 1992، فيما سميت بحادثة "الخفوس"، وفي السابع من أبريل 1996 أعلن البلدان رسمياً عن الاتفاق على إنهاء ترسيم الحدود بينهما، واستئناف أعمال اللجنة الفنية الحدودية المشتركة، وتم اختيار إحدى شركات المسح العالمية ووضع المواصفات الفنية للقيام بمسح وتحديد لنقاط الحدود بين البلدين على الطبيعة.

وفي 20 مارس 2001 وقعت السعودية وقطر اتفاقية لإنهاء النزاع الحدودي الذي ظل عالقاً بين البلدين طوال خمسة وثلاثين عاماً، وجرت مراسم التوقيع في الدوحة، وتتألف الاتفاقية من 15 وثيقة وخريطة تعتبر أساساً لتسوية الخلاف على حدود بحرية وبرية بين البلدين طولها 60 كيلومتراً.

الحدود العُمانية الإماراتية

في عام 1977، أعلنت عُمان عن خلاف بينها وبين إمارة رأس الخيمة الإماراتية بالقرب من شبه جزيرة مسندم، بمقطع بطول 16 كيلومتراً على مقربة من مضيق هرمز، اكتشفت فيه مخزونات كبيرة من النفط، وبعثت عُمان بقوات مشاة وسفينة حربية مطالبة بأن توقف رأس الخيمة إنتاج النفط في المكان. 

اتفق زعماء عُمان والإمارات في نهاية المطاف، عام 1996، على ترسيم جزء هام يبلغ 330 كيلومتراً من حدودهما المشتركة، وفي 2008 وقع البلدان على اتفاق لترسيم الحدود المتبقية بطول 272 كيلومتراً.

الحدود الكويتية العراقية

في عام 1913، جاء أول ترسيم للحدود بين الكويت والدولة العثمانية في معاهدة تضمنت اعتراف العثمانيين باستقلال الكويت وترسيم الحدود، وبعد سقوط الدولة العثمانية وسيطرة بريطانيا على العراق، اعترف رئيس وزراء العراق الراحل نوري السعيد، في 21 يوليو 1932، بالحدود مع الكويت، واستمر الهدوء على الحدود بين البلدين حتى استقلال الكويت عن بريطانيا 1961، وبعد أسبوع واحد طالبت بغداد باستعادة الكويت وضمها، مهددة باستخدام القوة؛ لتندلع بذلك أزمة سياسية بين الطرفين، إلا أن الجامعة العربية تدخلت وأرسلت قوات عربية إلى الكويت، وفي 4 أكتوبر 1963 اعترف العراق رسمياً باستقلال الكويت وبالحدود المرسومة سابقاً.

وفي عام 1991، بعيد حرب الخليج وغزو العراق للكويت واحتلاله ثم الانسحاب منه إثر تدخل دولي، شكّل مجلس الأمن لجنة لترسيم الحدود بين البلدين، ووافق العراق على الالتزام بقرارات اللجنة، وفي عام 1993 صدر قرار مجلس الأمن رقم 833 لترسيم الحدود بين الكويت والعراق واعترفت الكويت به فيما اعترف العراق بالقرار في عام 1994.

مطامع إيران بالبحرين

حاولت إيران خلال حكم الشاه أن تسيطر على البحرين عدة مرات إلا أنها فشلت، وبادرت طهران لإثارة الموضوع في عصبة الأمم عام 1927 بأن من حقها السيطرة على البحرين باعتبارها جزراً تاريخية تابعة لها، ولكن ذلك لم يأت بنتيجة.

كما أصدرت وزارة التربية الإيرانية عام 1946 قراراً يقضي بتدريس تبعية البحرين لها في المدارس، ثم أصدرت الحكومة مرسوماً لاستخراج النفط من الحقول النفطية بالبحرين، ثم في عام 1948 رسمت خرائط تظهر الدولة الخليجية كإحدى محافظاتها، ووصلت الاعتراضات الإيرانية إلى حد الاعتراض على ورود اسم البحرين بين دول الخليج في بعض وثائق الأمم المتحدة.

في عام 1968 تجددت آمال إيران في إعادة المطالبة بضم البحرين، فاتفقت مع بريطانيا على تقديم طلب مشترك إلى الأمم المتحدة باستفتاء شعب البحرين إن كان يريد الاستقلال أم الانضمام إلى إيران، قدمت بعثة الأمم المتحدة تقريرها النهائي في 30 أبريل 1970، والمتضمن أن الغالبية الساحقة لسكان البحرين بمختلف انتماءاتهم وطوائفهم ودياناتهم تؤيد وتريد إقامة دولة عربية ذات سيادة مستقلة. 

الجزر الإماراتية الثلاث 

تقع الجزر الإماراتية "أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى" عند مدخل مضيق هرمز في الخليج العربي، طيلة قرون ظلّت الجزر خاضعة للسيادة العربية المتمثّلة بإمارة رأس الخيمة والشارقة، واستمرت هذه السيادة حتى تاريخ انسحاب بريطانيا من منطقة الخليج العربي، واحتلّت إيران الجزر في فجر يوم 30 نوفمبر 1971، وذلك قبل ساعات من إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

منذ ذلك التاريخ ودولة الإمارات تُحاول استعادة الجزر المحتلة بكل السبل والوسائل السلمية، بالمقابل ترى إيران أن الجزر جزء لا يتجزأ من ترابها وكيانها، وهي قضية غير قابلة للنقاش.

وبُذلت في هذا السياق عملية تفاوض في أبوظبي بين الطرفين عام 1992 لكنها لم تصب أي نجاح، وقام النظام السوري بوساطة مشابهة انتهت بالفشل.

جزيرة

 

مكة المكرمة